كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    أسرة الطالب محمد الماحي تنفذ وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية أمس    تفاقم أزمة الخبز بودمدني و4 جنيهات للقطعة الواحدة    أكثر من 55 مليون يورو مساعدات إنسانية من الاتحاد الأوروبي للسودان    لجنة وزارية لحصر العربات الحكومية للمساهمة في نقل المواطنين    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    تدابير لزيادة إنتاج القمح بالجزيرة    تدابير احترازية لتامين موسم الحصاد بشمال كردفان    توصية علمية بالتوسع في القمح بالولايات الشمالية    طلاب جامعة القضارف يتخوفون من تجميد العام الدراسي    وزير الدفاع: أسباب العقوبات الأممية زالت    مدني يخاطب ورشة عمل السياسة الوطنية للجودة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    حمدوك: لم نستجب لاستفزازات نظام الرئيس المعزول    تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها    قمة عنتيبي.. بانتظار المال    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الفساد الأب الشرعى للمقاومة .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    مرحباً بالمُصطفى يا مسهلا .. بقلم: جمال أحمد الحسن    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    وزير الري والموارد المائية:الاهتمام بالمواردالمائية    تنسيق للبحوث الزراعية مع إيكاردا لنقل تقنيات القمح    يا بن البادية ،، ﻋﺸنا ﻣﻌﺎﻙ أغاني ﺟﻤﻴﻠﺔ .. بقلم: حسن الجزولي    مشروع الجزيرة: الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول (2) .. بقلم: صلاح الباشا    التكتيك المفضوح .. بقلم: كمال الهِدي    أخلاق النجوم: غرفة الجودية وخيمة الطفل عند السادة السمانية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    الطيب صالح والسيرة النبوية .. بقلم: محمود الرحبي    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    جمال محمد إبراهيم يحيي ذكرى معاوية نور: (الأديب الذي أضاء هنيهة ثم انطفأ) .. بقلم: صلاح محمد علي    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين كاودا ويابوس.. عقار في مواجهة “تسونامي” العزل
نشر في النيلين يوم 31 - 05 - 2017

في الوقت الذي تشهد فيه جبهة جبال النوبة بالجيش الشعبي هدوءاً حذراً رغم استمرار الخلافات بين القيادة وأبناء النوبة بقطاع الشمال، اشتعلت على نحو مفاجئ الأوضاع على الجبهة الثانية بمنطقة النيل الأزرق التي ينحدر منها رئيس الحركة مالك عقار.
عقار الذي لم يحسم معركته مع نائبه عبد العزيز الحلو حول الشرعية داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال، يجد نفسه في مواجهة قد تكون غير مسبوقة مع أبناء ولايته “النيل الأزرق”، والتي ظلت الاوضاع الامنية فيها مستقرة مع انحسار النشاط العسكري للمتمردين بفضل سيطرة قوات الجيش السوداني على زمام الأمور في الولاية.
مؤخراً شهد مخيم “جندراسا” في المابان بدولة جنوب السودان، الذي يحتضن المئات من النيل الأزرق، خلافات بين أنصار الحركة الشعبية – قطاع الشمال، سرعان ما تحولت إلى مواجهات قتل خلالها اكثر من (20) لاجئاً سودانياً.
وارجع عدد من اللاجئين الأحداث إلى وجود خلافات حادة بين مؤيدي رئيس الحركة الشعبية المتمردة مالك عقار وأخرين مناوئين له، نتيجة للقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس تحرير جبال النوبة والتي بموجبها تم اعفاء الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان، وحل الوفد التفاوضي للحركة والتي رفضتها قيادة الشعبية برئاسة مالك عقار.
وأشار اللاجئون إلي فرار عشرات الأسر لمقر البعثة الأممية وأخرين احتموا بقيادة الفرقة الأولى، كما أكدوا وقوع اعتقالات في صفوف الشيوخ والعمدة بالمخيم.
وأقر أحد قادة الحركة الشعبية المتمردة المناوئين لعقار ويدعى العقيد جمعة الهادي قوريى ، بوقوع اشتباكات داخل صفوف الحركة بالنيل الأزرق ، وقال في بيان له ان قوة قوامها «70» جندياً مزودة بالأسلحة الثقيلة وتتبع لمالك عقار هاجمت الخميس الماضي معسكرات النازحين في مناطق « كايا ، ودندراس ، ودورو» بحجة انها تضم قيادات مؤيدة لجوزيف تكا ، وعبدالعزيز الحلو ومناوئة لعقار ، وأوضح ان المواجهات اسفرت عن مقتل «6» من مجموعة عقار وجرح «21» . وجدد قوريي تأييدهم لقرار عزل عقار وعرمان وأحمد العمدة من مناصبهم في الحركة وتأييدهم ومساندتهم لجوزيف تكا والحلو.
وأزاح بيان المدعو قوريي بعض الغموض وكشف جانباً مما يدور داخل الحركة الشعبية، خاصة أنه أشار من طرف خفي لعلاقة عبد العزيز الحلو مع المدعو جوزيف تكا.
وفي مطلع شهر مايو فاجأت مجموعة من ضباط الفرقة الثانية بالجيش الشعبي/ النيل الأزرق الجميع بإصدار بيان مطول أعلنت فيه إقالة عقار من رئاسة الحركة الشعبية والجيش الشعبي وأيضاً ياسر عرمان من الأمانة العامة للحركة. وظهر خلال البيان اسم أحمد العمدة بادي الذي تم إعلان إقالته من منصب حاكم النيل الأزرق وقائد الجبهة الثانية. وأعلن البيان تعيين جوزيف تكا رئيسا للحركة الشعبية وقائد أعلى للجيش الشعبي في النيل الأزرق وحاكماً على الإقليم.
لم يجد البيان حينها حظه من الإهتمام والنشر الإعلامي بإعتبار أن معظم أسماء القادة الواردة فيها لم تكن معروفة، كما أن كثير من المجموعات درجت على اصدار بيانات تحوي قرارات بالعزل والتعيين دون معرفة وزنها ومدى تأثيرها الميداني والسياسي.
وحوى البيان الموقع باسم جمعة قوريى، سردا تاريخيا تفصيليا للمشكلة في النيل الأزرق منذ بدايتها، مشيراً إلى ان تمرد مالك عقار في العام 1985 جاء بسبب فشله في الحصول على فرصة اعارة للعمل كمعلم في اليمن فالتحق بالجيش الشعبي والحركة الشعبية وترقى لرتبة ملازم وصار حارسا شخصيا للقائد د. جون قرنق. وبعد انشقاق رياك مشار في العام 1991 قرر د.جون تعيين حكام للأقاليم فطلب من أبناء النيل الأزرق المقاتلين “ومعظمهم من الأدك” اختيار مسئول لإدارة المنطقة سياسيا فتنازلوا طوعيا لمالك عقار. واشار البيان أن القيادة العسكرية والفعلية ظلت في يد الجنوبيين والذين رفضوا الاعتراف بسلطة مالك عقار لعدم أهليته.
وبالرجوع إلى تاريخ جوزيف تكا –المعين رئيساً للحركة من قبل مجموعته- ذكر البيان أنه بعد تقسيم الحركة الشعبية إلى شمال وجنوب في العام 2006 تم تعيينه قائدا للجبهة بدلا عن العميد سايمون ين، ولشيء ما طلب مالك من قيادة الجيش الشعبي في جوبا نقل العميد جوزيف الى جبال النوبة وترقية احمد العمدة الى رتبة عميد وبأقدمية على جوزيف.
ويذكر البيان أنه في 2008 عين سلفاكير مالك عقار كنائب ثالث لرئيس الحركة الشعبية، فقام عقار مباشرة بترقية قريبه أحمد العمدة ألي رتبة لواء وقائد للجبهة الخامسة في النيل الأزرق وهو ما اعتبره البيان إظهار لأجندة عقار القبلية والعنصرية الحقيقية.
مما سبق يتضح أن عقار بات يواجه تمرداً آخر من بني جلدته يحركه الغبن التاريخي والدوافع القبلية وربما تحقيق مصلحة من يريدون “خلافته”، منتهزين فرصة الإنقسام الذي تعاني منه الحركة والذي جعل قادتها على طرفي نقيض.
والشئ المؤكد الآن أن مساحات الزلزال تحت أقدام عقار قد اتسعت ما بين كاودا ويابوس، فالمعركة لم تعد بينه وعبد العزيز الحلو بعد ان دخل لاعبون وطامعون جدد إلى المعركة.
وبعد أن وصلت اجتماعات جوبا بين سلفاكير والقيادة المختلفة في نهاية ابريل الماضي إلى طريق مسدود، توقع المراقبون أن تزداد حدة الأستقطاب من قبل الطرفين المتصارعين داخل الجيش الشعبي ومجلس تحرير جبال النوبة قد انعقاد المؤتمر العام. ويبدو أن تيار الحلو قد كسب هذه الجولة بانحياز قيادات مناوئة من النيل الازرق إلى صفه، في انتظار تطورات الموقف وردة فعل تيار عقار وعرمان الذي بدأ يفقد الكثير من مساحات النفوذ والتأثير.
تقرير: عبد الله بشير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.