أديب: أحداث ذكرى "مجزرة" فض الاعتصام جريمة ضد الإنسانية    السر سيد أحمد يكتب بسطام الباريسية    بدر للطيران تنفي شائعة إيقاف رحلاتها للخارج    اهم عناوين الصحف السودانية السياسية المطبوعة اليوم الاثنين 17 مايو 2021م    قرض للسودان ب2مليار دولار من البنك الدولي خلال عشرة أشهر    الزراعة : مشاورات لفتح صادر الذرة    أبرزها السكر النيل الأبيض تشكو ارتفاع المنتجات المحلية    السعودية تجدد منع سفر مواطنيها ل13 دولة    البنك المركزي: موقف البلاد من النقد الأجنبي مطمئن جداً    مزارعة بالجزيرة: الوقود المدعوم يستفيد منه أصحاب الآليات فقط    عقب عطلة العيد: الكساد يضرب أسواق الخرطوم    محمد فضل يكتب مؤتمر باريس للاستثمار في السودان    المؤتمر الشعبي: إطالة الفترة الانتقالية تأسيس لحكم دكتاتوري جديد    بالفيديو.. دجاجة "مقطعة" تهاجم فتاة    على مدينته الرياضية.. كوبر البحراوي يناور تأهبا لدوري النخبة المؤهل للممتاز    المعد البدني ابو الزيك يؤصي بتاهيل الجوانب الذهنيه    نبيل أديب يستبعد إعلان نتائج التحقيق في 3 يونيو    مصر.. وفاة الفنانة نادية العراقية متأثرة بإصابتها بكورونا    دراسة لمنظمة الصحة: العمل لساعات طويلة يقتل مئات الآلاف سنويا    كلارك: لااهتم لنتائج المباريات الودية بقدر تركيزي علي تجهيز لاعبي فريقي    احتجاجا على العدوان الاسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين: استقالة رئيس جمعية الصداقة السودانية الاسرائيلية ..    وفاة خال البشير...مشرد الاعلاميين .. أبرز خصوم جنوب السودان    على هامش مؤتمر باريس !!    حريق يقضي يلتهم 15 متجرا في المالحة بشمال دارفور    السودان يطالب بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين    وزير الري: الأداء مبشر بنجاح العروة الصيفية    أحزان العيد المُقيمة والمتجددة .. بقلم: د. بشير إدريس محمدزين    مجسدا اروع الأمثال.. مدرب سباحه ينقذ شاب من حالة غرق ببيتش توتي    الدفاع المدني ينقذ امرأة حامل سقطت داخل بئر بالمنشية    فيديو: ريال مدريد يتشبث بآماله في بطولة اللا ليغا حتى الرمق الأخير    لماذا خصصت السعودية مسارات خاصة لمواطنيها لعبور جسر الملك فهد؟    لجنة المنتخبات الوطنية تجتمع مع الجهازين الفني والإداري    دراسة تكشف مخاطر الجرعات الكبيرة من المضادات الحيوية    شهداء الشرطة … هم شهداء الوطن الحقيقيين    الهادي إدريس يعزي في شهداء الشرطة    السيسى يصدر توجيها بشأن مصابي الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة    النوافل.. غابت عن حياة معظم المسلمين    مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي… والنتيجة صادمة    وزير الداخلية يرأس الاجتماع الطارئ لهيئة إدارة الشرطة    العائلة تتدخل في أزمة مها أحمد وأبطال "نسل الأغراب"    تطبيق لهواتف أندرويد يحذف جميع بيانات صاحبه عند وقوعه في يد الشرطة    188قتيلا و1230 مصابا جراء الضربات الإسرائيلية على غزة    من هو المرشح الأبرز لخلافة "زيدان" في قيادة ريال مدريد!    المريخ يواجه الإنتاج الحربي وكيلوباترا ظهر ومساء اليوم    استمرار حملة التطعيم بلقاح "الكورونا" بالنيل الأبيض    برشلونة يفاوض تشافي لخلافة كومان الموسم المقبل    بتوجيه من رئيس الوزراء: تعزيزات شرطية لولاية جنوب دارفور    نقل (432) طن نفايات من مدني    إسرائيل تقصف منزل زعيم حماس بغزة ودخول القتال يومه السابع    انطلاق مهرجان (أنغام بوادينا) اليوم بساحة الحرية    مهرجان أنغام بوادينا غدا بساحة الحرية    هجرة عكس الرّيح: موسى الزعيم ألمانيا / سوريا .. عرض وتقديم: حامد فضل الله / برلين    كلمات استعصت على المطربين من أغنية (يا رشا يا كحيل) .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    زوجتي عصبية فماذا أفعل؟    لا تغفل عنها.. موعد البدء بصيام الست من شوال    مات بآخر أدواره في "موسى".. وفاة فنان مصري بكورونا    لا تغفل عنه.. دعاء ثاني أيام العيد المبارك    آه من فقد الشقيق أو الحبيب واليوم عيد .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في يوم السقوط .. هل تعرض (الكيزان) ل"الخيانة" أم "سحقهم الشعب"؟
نشر في النيلين يوم 11 - 04 - 2021

أكثر المتشائمين من "الكيزان" ومن ينظر للأوضاع منهم وقتها بواقعية لم يكون يتوقع ذاك السقوط المذل لنظام الإنقاذ في الحادي عشر من أبريل 2019م بعد ثلاثة عقود من حكم البلاد، مرد عدم توقعهم الإطاحة بنظامهم تفاؤلهم المفرط في الإستمرار في السلطة وإطلاقهم عبارة مفادها أنهم سيسلمون حكم البلاد إلى "المسيح عيسى" أي أنه لا مجال لغيرهم للوصول إلى السلطة، وبالرغم من الأوضاع في البلاد والتي وصلت وقتها إلى اسوأ حالاتها الإ أن قادة النظام المخلوع اختاروا الجلوس في أبراج عاجية والنظر إلى المواطنين من وراء نظارات سوداء تحجب عنهم رؤية التدهور والأزمات التي حاصرت البلاد من كل جانب، كل تلك المعطيات دفعت الشعب لإنجاز ثورة سحق من خلالها نظام المخلوع البشير وأطاح بحكمه.
صدمة وذهول
لم يفق منسوبو النظام البائد من صدمة إطاحة الشعب عبر ثورة ديسمبر بحكمهم الإ بعد مرور ردح من الزمان بل أن البعض منهم لا يزال مذهولاً أن حزبهم "حزب المؤتمر الوطني المحلول" بات خارج السلطة وقادته فارقوا كراسي الحكم بل وتم الزج بهم في السجون وتجري ملاحقة آخرين فضلوا الهروب إلى الخارج خوفاً من الملاحقات القانونية التي ابتدرها الحكام الجدد، "الكيزان" ذهبوا في تبريرهم لسقوط نظامهم باللجوء إلى نظرية المؤامرة والخيانة، منسوبو الحزب المحلول إتهموا مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح قوش ووزير الدفاع الأسبق عوض بن عوف بتدبير ما أسموها ب"مؤامرة اسقاط نظام الإنقاذ"، ونال قوش النصيب الأكبر من تلك الإتهامات وسط "الكيزان" حينما وصفوه صراحة بالخائن، مكمن اتهاماتهم لقوش تعود إلى تأكيدهم بأن مدير المخابرات وقتها أي "قوش" حاك تلك المؤامرة بسماحه لمواكب 6 أبريل 2019 بالوصول إلى محيط القيادة عندما فتح منفذ للثوار عبر مدخل شارع المطار للوصول إلى مبتغاهم بالإتفاق مع قادة في المعارضة وقتها، لكن تلك الأحاديث ينفيها تعرض الثوار عند مدخل شارع المطار للقمع والعنف من القوات الأمنية التي كانت ترابط هناك وكانوا أكثر إصراراً على الوصول إلى هدفهم وهم يحملون أرواحهم على أكفهم.
تدبير وترتيب
بالمقابل وبالعودة إلى نظرية الخيانة التي يطلقها منسوبو النظام البائد لتبرير السقوط فإنهم يرجعون بداية الخطوة إلى الخطأ الذي ارتكبه الرئيس المخلوع البشير بإعادة تعيين قوش مديراً لجهاز الأمن والمخابرات بعد أن كان متهماً بتدبير محاولة انقلابية ضد نظام الإنقاذ وجرى اعتقاله لفترة من الزمان قبل أن يصدر قراراً بإطلاق سراحه، ومضوا للقول بأنه ومنذ ذلك الوقت كان قوش يمضي في الترتيب والتدبير للإطاحة بالبشير، لكن بدأ ترتيبه واضحاً عندما أبلغ قوش وقتها وقبيل ساعات من خطاب للرئيس المخلوع بعض وسائل الإعلام أن البشير سيوقف إجراءات تعديل الدستور الخاصة بترشحه لدورة رئاسية جديدة، وأضاف أن البشير يعتزم التخلي عن منصب رئيس حزب المؤتمر الوطني ، وقال وقتها أن المخلوع سيعلن تلك القرارات في كلمته، ويبدو واضحاً من حديث الرجل أنه كان هنالك اتفاقاً بينه وبين البشير على تلك القرارات لكن وبعد ساعات قليلة من ذاك الحديث خرج البشير في خطاب استبقه باجتماع مع المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني المحلول ولم يكن ذاك الخطاب مرضياً لقوش بحسب منسوبون للنظام المعزول، الرواية التي يتداولها "الكيزان" تشير إلى رغبة رجل المخابرات الأول وقتها في سلك كل السبل إلى تقوده إلى غايته في إنهاء حكم البشير، واستندوا في ذلك إلى الإجتماع الشهير الذي ضم قوش برئيس حزب الأمة القومي الراحل الصادق المهدي وبعض قادة المعارضة وكذلك حثه لأعضاء اللجنة الأمنية إبان الأيام الأولى للإعتصام على ضرورة عزل البشير وهي ما وصفوها بالخيانة.
قوة مفرطة
غير أن الثابت هو أن الشعب أنجز ثورة استمرت 5 أشهر ارتقى من خلالها عشرات الشهداء ومئات المصابين وقاوم فيها نظاماً واجه تلك التظاهرات بالقمع واستخدام القوة المفرطة المتمثلة في اطلاق الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين السلميين، وما يدحض تبريرات "الكيزان" أن طرقات الخرطوم إمتلات عن بكرة في أبيها في يوم 6 أبريل 2019 بالثوار الذين لبوا دعوة تجمع المهنيين للخروج في مواكب في ذلك اليوم وحدد نقاط التجمع لتلك المواكب ومساراتها وصولاً إلى محيط القيادة لإيصال مطلب الشارع بعزل البشير وحكومته، وفي سبيل الوصول إلى النقطة النهائية وهي محيط القيادة العامة واجهت القوات الأمنية تلك المواكب باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الإ أن عزيمة الثوار كانت تمضى في اتجاه تكملة المشوار رغم العنف والوصول إلى حيث مقصدهم، وتسببت تلك المواكب التي توافدت إلى محيط القيادة العامة من كل الإتجاهات في انهاك القوات الأمنية وكتائب النظام المخلوع بعد عمليات كر وفر متعددة بين الثوار وتللك القوات التي حاولت صدهم ومنعهم بكل السبل من الوصول إلى القيادة.
بسالة الثوار
إصرار آلاف الثوار الذين خرجوا في مواكب 6 أبريل على إنهاء حكم البشير مرده تردي الأوضاع الإقتصادية وتطاول صفوف الخبز والوقود والغاز وانعدام السيولة في البنوك فضلاً عن التضييق في مجال الحريات والإنتهاكات التي كانت تتم في عهد النظام البائد.
تلك المواكب أفلحت في الوصول إلى محيط القيادة وقرر الثوار الإعتصام حتى تحقيق مطلبهم بعزل البشير، ما بين يوم السادس من أبريل وهو تاريخ وصول الثوار إلى محيط القيادة وحتى الحادي عشر من ذات الشهر جرت محاولات متعددة لفض الإعتصام من قبل القوات الأمنية وكتائب النظام المخلوع بإستخدامها للقوة الإ أن تلك المحاولات تكسرت أمام بسالة الثوار وبعض ضباط القوات المسلحة الذين تباروا في حماية المعتصمين بالرد على تلك المحاولات وتشتيتها، في الحادي عشر من أبريل كان الثوار على موعد مع النصر الكبير حينما بدأ الإعلان منذ الساعات الأولى لذلك اليوم عن بيان مرتقب للقوات المسلحة، مضت تلك الساعات التي سبقت تلاوة بيان الجيش ما بين فرح في أوساط الشارع السوداني وترقب لما سيسفر عنه ذلك البيان، وخرج وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا وقتها عوض بن عوف ببيان قررت فيه اللجنة اقتلاع النظام والتحفظ على رأس النظام في مكان آمن" وتعطيل العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحل مؤسسة الرئاسة وحل مجلس الوزراء، كما تضمنت القرارات تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة الحكم لفترة مدتها عامين، وفرض حظر للتجوال لمدة شهر من العاشرة مساء وحتى الرابعة صباحاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.