مجلس الوزراء ينعي الفنان عبدالكريم الكابلي    غليان شرقي السودان.. "انفجار وشيك" مع انتهاء مهلة التهدئة    رونالدو يتجاوز (800) هدف بثنائية في فوز يونايتد على أرسنال    تعرف على مواعيد أبرز المباريات العربية والعالمية المقامة اليوم الجمعة    بنك السودان ينظم مزاداً للنقد الأجنبي    السوداني: قفزة هائلة في البصل    الصيحة: قتلى وجرحى في أحداث دامية ب"أبو جبيهة"    آراء مثقفين سودانيين حول تحولات بلادهم وارتباطها بالمشهد الثقافي    الهلال يستعين ب"إسباني" لمعاونة جواو موتا    بعد أزمة طلاقها.. شيرين تخرج عن صمتها: أنا حرة ولست مستعبدة    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الجمعة" 3 ديسمبر 2021    خسر الصقور ..مبروك للفلول .    الموت يغيب الفنان السوداني الشهير "عبدالكريم الكابلي"    الموت يغيب الفنان الكبير (الكابلي)    تعيين الوزراء الإتحاديين وشاغلي المناصب العليا للدولة ..ستكون محاصصة من طراز رفيع    الاتحاد الأوربي: دعمنا للسودان يشمل (4) قطاعات    صن إير تُسير أول رحلاتها الجوية الدولية بين القاهرة والخرطوم منتصف الشهر الجاري    المالية تحدد سعر تأشيري لقنطار القطن    تفشي ظاهرة السرقات في المواكب    رغد صدام حسين تبعث برسالة وأمنية لشعب وحكومة الإمارات    ميدالية فضية للسودان في بطولة التقاط الأوتاد بسلطنة عمان    السعودية..الإعلان عن عقوبات مخالفة الحجر الصحي    أم تقع في خطأ فادح على "فيسبوك".. إعلان يثير موجة استنكار    مصرع ثلاثة أشخاص في حادث مرورى بولاية الجزيرة    نتيجة منطقية.. وآه يا وطن    خطأ طبي فادح.. تغريم طبيب بتر الساق الخاطئة لمريض    الجكومي : نجحنا في ابعاد شداد عن المشهد الرياضي … وسنناهض كافة المؤمرات التي تستهدف حازم مصطفي    أمين عام حكومة سنار يوجه بتفعيل أسواق المحاصيل بالدندر    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    مصر: امرأة تقتل جارتها وتسرق مجوهراتها.. وتكشف عن سبب غريب لارتكابها الجريمة    بالصورة.. الشاعرة التي تغزلت في حميدتي تواصل إثارة الجدل وتفجر المفاجأت: تلقيت طلبات من فتيات يطلبن إقامة علاقات عاطفية معي وكلام غريب وحرام    شاهد بالفيديو.. الفنانة شمس الكويتية تشعل مواقع التواصل العربية وتقدم فاصل من الرقص المثير على أنغام أغاني "الزنق" السودانية وتقول (كشفتكم يا كلاب)    تراجع أسعار الذهب مع توقعات برفع أسعار الفائدة البنكية    إدارة المحاجر في السودان تعلن حصيلة صادر الماشية للسعودية    ضبط شبكة إجرامية تنشط في تزييف العُملات وترويج المخدرات    جريمة مروعة.. قتل شقيقته فقتله والده بالنار فوراً    ظهرت مع صلاح .. صدمة لاعب شهير عاش علاقة غرامية مع فتاة خيالية لمدة 15 سنة    تُحظى باهتمام إعلامي ومجتمعي كبير .. عشة الجبل .. نجومية تتّجه نحو الانحسار!!    أغنيات جديدة لمجذوب أونسة    محجوب مدني محجوب يكتب: الفرص لا تتكرر كثيرا    التهديد بإعادة إغلاق الميناء يرفع أسعار الشحن وتّجار يوقفون الاستيراد    ولاية الجزيرة تلوح باغلاق المدارس في حال زيادة معدلات كورونا    نقابة الأطباء الشرعية: اقتحام الأمن للمستشفيات انتهاك للنظام الاساسي للجنائية    (راش): ارتفاع نسبة الوفيات بكورونا وانتشار التايفويد والملاريا    العاصمة.. إهمال وأضرار!!    إغلاق روضة في أم درمان بسبب (كورونا)    أمر بالقبض على أجنبي مطلوب استرداده إلى دولة لبنان    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 2 ديسمبر 2021    احتيال شاب على إدارة مستشفى بالخرطوم وسرقة أغراض شهيد بمواكب 17نوفمبر    السعودية تصدر قرارات جديدة تشمل 17 دولة تتعلق بالتأشيرات والإقامة    توقيف متهم بحوزته أدوية مهربة    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    تقرير:الطاقة المتجددة تهيمن على إنتاج الكهرباء بالعالم    الحزن يخيم على أهل الوسط الفني وفاة بودي قارد مشاهير الفنانين في حادث سير أليم    ظاهرة حمل الآخرين على اختيارنا السياسي !!    فضل قراءة آية الكرسي كل يوم    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علي مهدي يكتب : عرسي وعرس الزين كتابٌ مفتوحٌ يستحق الاحتفاء إسراء بِنَا الفضاءات العالمية
نشر في النيلين يوم 23 - 10 - 2021

عرس الزين الفيلم والمسرحية من كرمكول، إلى الكويت، باريس، القاهرة، تونس ونيويورك، وما بينهما حصل الفيلم عرس الزين لمخرجه خالد الصديق, على سبع جوائز عالمية.
عدت يا سادتي للنظر بالتقدير والحب إلى تصاويري الأقدم، تحمل الحكايات، وتشير إلى شراكات أولى، أفضت إلى نتائج إيجابية وقتها بكل قياسات الموجب وغير ذلك فيها الإحداث، وقتها حملتني إلى منصات التتويج الإقليمية والعالمية، قبل عقدين من الزمان، تزيد ولا تنقص قليلاً.
و(باريس) التي أحب وأعشق ونتبادل ذاك وهذا، تقدمني تلك الأيام وفي أجمل أمسياتها، غير بعيد عن نهر (السين) الأخضر، مرتين في شهر واحد، الأولى على خشبة مسرح معهد العالم العربي، ومعهد المؤسسة الثقافية والفنية، والمكتبات والمتحف والقاعات الفسيحة فيه والمسرح والسينما، من خلفها الفكرة، والمبادرة، أن يصبح المعهد، جسرًا بينها الثقافة العربية والغرب الأدنى فيها أوروبا الكبرى.
في الأول من مارس أواخر العقد التاسع من القرن الماضي، وقفت يومها وقبلها في يناير مشخصاتياً لواحد من أهم شخوص سيدي الطيب صالح (دومة ود حامد). يوم نظم المعهد الأشهر عربيًا فيها مدن الغرب، أياما وأسابيع وأشهر للحضارة والفنون والفكر السوداني القديم والمعاصر، ازدانت لياليها (باريس) بهجة على ما فيها من حُسن بواحدة من أهم البرامج الثقافية والفنية السودانية خارج الوطن، وفي عاصمة النور. ولم تتكرر تلك الأيام والأشهر بعدها، وكانت عندي أنها أفضل نموذج للشراكات المستنيرة بين الأجهزة الحكومية المسؤولة عن الشؤون الثقافية، وبين الدبلوماسية الرسمية والشعبية، خاصةً وأن المنظمين كانوا ممثلين لكل أطراف تلك الشراكة المستنيرة.
وازدانت (باريس) بأكبر لافتات الترويج عن (ممالك على ضفاف النيل) برامج وعروضاً ومعارض، في كل مساحات معهد العالم العربي، المتحف الكبير وقد ضم بعض القطع الأثرية التي تزين فترينات المتاحف العالمية باتفاق ذكي، جمعت مع ما خصّصته ادارة المتاحف السودانية، تضمن البرنامج الأغنيات والموسيقى السودانية التراثية والحديثة، والرقصات الشعبية المتنوعة والمتعددة، وغيرها من فنون الأداء.
وكانت مسرحية (دومة ود حامد) لسيدي (الطيب صالح) حاضرة من إنتاج المسرح الوطني – مسرح البقعة, وإعداد وإخراج الأستاذ الدكتور سعد يوسف عبيد، وضم الفريق التمثيلي وقتها رواد حركتنا المسرحية، وبينهم من كانوا شباباً وقتها.
ثلاثة عقود الآن تمضي وأكثر، بين ليلة العرض تلك، واستعادة الذكرى التي تنفع ومعهد العالم العربي يؤكد في كل الأوقات اهتمامًا بجهودنا الإبداعية.
ثم عدنا لها (باريس) مرة أخرى في إطار ذات البرنامج السوداني الفريد، لنقدم الفرجة الأولى.
فرجة التأسيس للتكوين (سلمان الزغراد سيد سنار)، له الرحمة والمغفرة والقبول, والحبيب عثمان جمال الدين، جمعتنا الاهتمامات بفنون الأداء، والبحث والنظر بتقدير للتراث الشعبي. وطالت تلك الأيام جلستنا في بيت مهدي، احكي ويكتب، ويعيد السؤال، وانتظر الإجابة مني ومنه، ونقطع المشاوير إلى (الحلفايا)، نجلس كثيراً للراحل العالم الجليل عون الشريف قاسم، نعود وأحمل نسختي من كتاب الطبقات لمحمد نور ضيف الله، ونراجع ما كتبنا ثم أجلس مع الفريق التمثيلي الأول لمسرح البقعة في مسرح الفنون الشعبية أم درمان صباحاً مرة، وأخريات في المساء، وتخرج الفرجة المؤسسة ويقف الشيخ العارف سلمان الزغراد على بوابات الدخول لمعهد العالم العربي في (باريس)، غير بعيد من المقاهي الأشهر على الشارع الفسيح، إذا نظرت ثم نظرت، تلمح أضواء برج (ايفيل) بين الرقراق للعمارات الشواهق. والشارع الفسيح يضئ احتفالاً بالعرض التمثيلي السُّوداني الأول في تاريخ فنون الأداء الوطنية في بدايات تأسيسها لعلاقتها الدولية. وهو يبدأ من ساحة المعهد الكبيرة، ويمسك بالجمهور بين يديه، قبل أن يُسمح له بالدخول لقاعة المسرح الوسيع، تسبقه الرايات تُرفرف خضراء, صفراء, حمراء. ومكتبة (الشرق) في مقابل جامعة (باريس), ثمانية كانوا طلابها في الأدوار العليا، يسمعوا رنين الأجراس، والنوبات ترز وترز معها مياه نهر (السين) القديمة فيرددون التهليل بصدق ومحبة، الله الله.
ذاك كان عرضي المسرحي الأول، بعد أن خرجت من جلباب (محمود ود الداية).
ذاك كان الاحتفال الأول بي في مدخل مدن العالم الكبرى، والتي ما توقفت جولاتي فيها بعد، أعودها وأذهب عنها، مشخصاتياً، مكونا، محاضرا, مدربا، مستمعا، مشتركاً، كل أشكال الحضور كنت فيها لسنوات. ثم أخذتنا الأحلام بعدها بعيداً، من بلد إلى آخر، نقدم الفرجة, الأحداث، ونبني في حوارات الحضور الممكنة، وتكون (باريس) أقرب لي في المدن الأوروبية.
وفي ذاك الشهر مارس, ينظم معهد العالم العربي وقسم السينما فيه احتفالاً بتوقيع سيدي الطيب صالح, على نسخة جديدة من ترجمة أحدث لرواية (عرس الزين). في الصباح حدثتني مسؤولة قسم السينما وهي تؤكد سعادتها لموافقتي لحضور الاحتفاء في المساء. وإنها أبلغت سيد الاحتفال الطيب صالح بأنني موجود في (باريس)، وإنه فرح كثيراً، خاصّةً وأنّهم سيعرضون فيلم (عرس الزين) للمخرج الكويتي العالمي خالد الصديق عليه الرحمة.
وانتظرنا المساء كلنا حضور واستعداد للقاء أديبنا الإنسان، ومشينا المسافة بين فندقنا في ميدان (الباستيل) السجن القديم، لَم يَتبقَ غير منارة طويلة، وفضاء للسوق الأسبوعي، ومقاهٍ ومحلات الأطعمة العربية. مشينا حتى عبرنا الجسر، ودخلنا الشارع وجلسنا في المقهى في انتظار سيدي الطيب صالح، في الموعد تماماً طل علينا بدر وقمر منير، الابتسامة تسبق الكلام القليل، والسلام قوي، والضحكة القصيرة تمرح بيننا، فنطير ما بين (كرمكول) والبقعة المباركة وبورتسودان، ونعود للناس، حكينا وسمع، وقال وانبسطنا حد الشبع، وزغردوا الأحباب في سرهم، لكنها نعمة وود الريس وأحمد إسماعيل والطاهر الرواسي كانوا الأكثر انتظارًا للكلمات الطيبات الملهمات، ووقفنا على صوت محجوب النمر، نمشي نحو قاعة السينما، والناس كل في مقعده، وقف في المدخل، وتأمل الإعلانات، ووقف ووقع على أكثر من نسخة من كتاب رواية (عرس الزين) النسخة الجديدة بالفرنسية.
ودخلنا القاعة يمسك يدي، قال للجمهور الكبير الحاضر، اليوم يتحدث إليكم (الزين)، فهو حاضر بيننا، جاء من السودان، وهو هنا إلى جواري والفيلم أمامكم، وأنا سعيدٌ جدًا أن أشهد الفيلم في حضوره، وتحوّلت الأنظار نحوي وكأني المُحتفى به، وصار عرسي عرس الزين في باريس.
وسبحان الذي سهل لعبده من الفرص الأقل إلى الفضاءات الوسيعة.
سنعود نحتفي عامنا القادم إن شاء الله بسيدي الطيب صالح في مكتبة (الكونغرس الأمريكي) (بواشنطن) نعيد الأوراق وقبلها الأفكار، ونقدم بعض المشاهد، ونعرض بعض المقاطع من فيلم (عرس الزين), رحمة واسعة لسيدي الطيب صالح وللمخرج الكويتي العالمي خالد الصديق وللأحباب المشخصاتية في الفيلم.
ولنا عودة لكرمكول ثانيةً أو باريس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.