لجان المقاومة تبدأ التصعيد الثوريّ بالخرطوم    إرتفاع في أسعار حلويات المولد النبوي الشريف    (الشيوعي) يضع تدابير حماية شاملة بعد ترصد السكرتير السياسي للحزب    مع بدء العام الدراسي .. و الي الخرطوم يتعهد بتخصيص بصات لنقل الطلاب    النقل تعلن عن تفاهمات مع حكومة الخرطوم لتطوير قطار المواصلات والنقل النهري    وصول شحنة لقاح فايزر الأمريكي اليوم    أصحابها رفضوا دفع الرسوم الجديدة ..تكدس الشاحنات بطريق الخرطوم بورتسودان    مجلس الطب العدلى يوصى بإغلاق المشارح المتكدسه وتسليمها للنائب العام    انعقاد الاجتماع الثامن لحكومة إقليم دارفور غدا بالفاشر    الهلال يخسر بثلاث أهداف مقابل هدف في تجربة إعدادية أمام مازيمبي الكونغولي    بعثة ايفاد لتطويرالزراعة تقف علي انشطةالمجتمعات المستهدفةبشمال كردفان    جبريل يطلع على مبادرة مزارعي الجزيرة والمناقل للطوارئ    إحباط تهريب (1141) جرام ذهب ببورتسودان    لجنة الانتخابات تطيح بمجلس القنصل حازم وتكلف ايمن المبارك ابو جيبين (رئيساً للمريخ).    المراعي والعلف تنظم ورشة عن حصر الموارد العلفية بالسودان    ضياء الدين بلال يكتب: جماهيرية أيلا.. مُحَاوَلةٌ للفهمِ    بدء حصاد السمسم بولاية القصارف    إضراب وكلاء محطات توزيع الوقود لارتفاع الفئة الضريبية    رش جوي لمكافحة نواقل الأمراض بالمناقل    خلال ساعات..قرار مرتقب بشأن نادي المريخ    السوشيل ميديا.. هل تصنع واقعًا سياسيًا جديدًا؟    شاهد بالفيديو والصورة.. فنانة سودانية تقدم فاصل من الرقص الفاضح بهز جسمها ومؤخرتها وسط صيحات الجمهور الكبير الحاضر للحفل    شاهد بالفيديو.. على طريقة الفنانة هدى عربي.. فنانة سودانية شهيرة تزور محل هواتف وتوثق لحظة شرائها هاتف أيفون 14 وساخرون: (يحلنا الله من اللبانة دي)    الجزار: الأهلي هدفه الفوز بكأس السودان على حساب الهلال    منى أبوزيد تكتب : في فضيلة الإتقان..!    والي الخرطوم يقرع الجرس بمدرسةالرياض بكررى ببدءالعام الدراسي الجديد    مقاومة بورتسودان: لا تستطيع أيّ جهة تفكيك ترابط أحياء المدينة    كارثة كروية" في إندونيسيا.    بديلةً عن حقن السكري.. كبسولة ذكية للإنسولين    القبض علي أخطر شبكة إجرامية متخصصة في ترويج وتوزيع مخدر الآيس يديرها طبيبان مزيفان    اجتماع جديد للجنة تسيير المريخ    الزمالة والرابطة كوستي يتعدلان سلبيا والفريق يكرم عددآ من الشخصيات بين شوطي المباراة    قرار صادم ..كاف يبعد منتخب الناشئين السوداني من تصفيات سيكافا    توقيف شبكتين اجراميتين متخصصتين بالسطو المنزلي والسرقات الليلية بشرق النيل    العمليات الفيدراليةتضبط شبكه اجراميه متخصصه في ترويج وتوزيع مخدر الايس    الشرق: جنود ينتشرون في"اجادوجو"    السودان.. حملة أمنية كبرى وإيقاف 3 أفراد من أخطر المعتادين    يحلم باستكشاف الإبداع..عامر دعبوب: التطور التقني يعزز مسيرة التميز السينمائي الإماراتي    المغرب.. أحكامٌ بالسجن ل(سُودانيين)    انقلاب عسكري جديد في بوركينا فاسو    ختام الورشة التدريبية التخطيطية لحملة كوفد 19 بالنيل الأبيض    اختتام الكورس الوسيط للعاملين بالتحصين الموسع بالشمالية    تمّ فتح بلاغ ب"جبرة"..سوداني يقود شبكة خطيرة    بوتين يعلن ضم المناطق الأوكرانية الأربع إلى روسيا    وزير الإتصالات يطالب بمراعاة احتياجات الدول النامية للتطور    بلدنا حبابا..!!    بالصور.. أول عملة بريطانية بوجه الملك تشارلز الثالث    ابن الدكتور عمر خالد يطمئن الجميع الوالد بالف عافية    لا أحد يراك غيري    صلاح الدين عووضة يكتب : زهايمر!!    حميدتي يهنئ ولي العهد السعودي بتعينه رئيسا للوزراء    السودانيون يحصدون الذرة على أنغام"الوازا"    حيلة جديدة لفيسبوك وإنستغرام للتجسس    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضد زبد الكراهية وتيار التجهيل السياسي: المؤسسة العسكرية ليست العدو
نشر في النيلين يوم 19 - 11 - 2021

لاكثر من ستين عام ظلت الموسسة العسكرية تقاتل دون المساومة المركزية لانهم افهموها انها مساومة ( قومية ) وان المارقين عليها متمردين .
– بينما النخب السياسية المركزية مشغولة بالصراع بينها ايهم اولى بكيكة السلطة وعندما يعجزون عن التوافق او حسم صراعهم يلجأ طرف منهم الى الموسسة العسكرية فيحسم بها صراعه مع الاخرين ثم يجلس على كرسي الحكم والمؤسسة العسكرية ملتزمة بحماية الكرسي ايا كان الجالس عليه. التزمت بحماية انقلاب حزب الامة في 17 نوفمبر 1958 ، والتزمت بحماية انقلاب اللجنة المركزية للحزب العجوز في 25 مايو 1969 ، والتزمت بحماية انقلاب الحركة الاسلامية في 30 يونيو 1989.
– في جميع المراحل قاتلت الموسسة العسكرية المتمردين على مساومة معلولة ومعطوبة ولسان حالها ان الامن والاستقرار مقدم على تجويد المساومة واصلاح النظام السياسي وان حكم الاقلية افضل من الفوضى على كل حال.
– كانت النتيجة ان الموسسة العسكرية وجدت نفسها ترعى مصالح الحكم وتباشر في اغلب الفترات مسؤولياته بينما السياسيين عاجزين عن انجاز اي اصلاح سياسي يمهد الطريق للتوافق ويؤسس لسلطة اغلبية بديلة عن سلطة الاقلية المركزية المسكونة بوهم حقها المطلق في وراثة المستعمر على الحكم المؤسس على جباية الاموال لتحقيق رفاهية الاقلية.
– فكانت النتيجة ان الموسسة العسكرية هي التي ظلت تفاوض من اجل السلام وتحرس القليل الذي تحقق من التنمية وفي هذا الاجراء ظلت علاقاتها باطراف المجتمع تتسع ومعرفتها بتنوعه تضطرد بينما القادة السياسيون المترفون في المركز لا تتجاوز معارف ومهارات الواحد منهم الحدود الدنيا لمقومات النرجسية الذاتية والقاب الزور والتدليس. تطورت علاقة الموسسة العسكرية بمن تقاتلهم من قادة ( المتمردين ) ومجتمعاتهم من علاقة قتال ومشاحنة الى علاقات تعاون وتفاهم ففي خضم القتال كانت الموسسة العسكرية قادرة على اجتذاب ويليام نون ورياك مشار وخميس جلاب وبحر ابو قردة ومني اركو مناوي وغيرهم من مشارف اليأس الذي يقود الى بيع بندقية النضال الى متون الصراع السياسي فقط ليصطدم كل واحد منهم بعقول اخوانه السياسيين المحدودة واطماعهم الصغيرة.
– بينما ظلت الموسسة العسكرية الاوسع تمثيلا لفسيفساء المجتمع ظلت مواعين الاحزاب والقوى السياسية تضيق عن استيعاب ابناء البيت الواحد الذي تاسس عليه الحزب الواحد فظللنا نشاهد تمرد بري الشريف على حلة حمد وما بينهما سوى النهر، وعشنا تدابر الملازمين وودنوباوي. حتى حزيبات ( الوحدة العربية ) المزعومة على قلة منتسبيها استطاعت بمهارة كبيرة جدا قسمة الصفر على قيادات مجهرية.
– بل حتى الحركة الوحيدة التي استطاعت اختراق هذا الفشل وتاسيس نموذج للعمل السياسي الموسسي واشترطت عليه مصالحتها لحكومة مايو وانجزت مشروعا ضخما للتمكين المجتمعي والتاسيس الفكري واخراج الدين من مجاهل طاعة ولي الامر الى سوح الشورى والديمقراطية والنظم السلطانية والحوكمة في التنظيم والادارة والحرية في المبادرة فانطلق افرادها ومؤسساتها وكياناتها يملاون الارض من موزمبيق الى بيشاور ومن ماليزيا الى سان فرانسيسكو وحيثما حلوا اصبحوا راسا لاخوانهم من المسلمين في وكالات الاغاثة او منظمات الرعاية الصحية والاجتماعية او موسسات الاقتصاد والمال الاسلامي. حتى هذه الحركة تسلل اليها داء النخبوية فخرج من اصلابها من اغلق عليها الباب وخفض سقف كيانها الى ( كيان خاص) وانتزع مفاتيح المبادرة وشهادة بحث الحرية ووضعها تحت وسادته.
– لقد عادت اسراب (القيادات) السياسية من المنافي الى كراسي سلطة عمر البشير كما فعلوا من قبل مع النميري فظلت اعينهم مثبتة الى كرسيه ينتظرون سانحة موته او غفلته عنه ليقفزوا فوقه، بينما قواعد المجتمع كانت تنازع في امور كان ينبغي ان هولاء القادة السياسيين قد استحقوا مكانتهم بسبب وقوفهم عليها ودفاعهم عنها ومثابرتهم لتحقيقها. فلما ذهب حكم البشير وقام عن كرسيه لم يستطع اي من (القادة) السياسيين العودة الى قواعد المجتمع هذه ليقدم لهم كتاب انجازاته وحسابات نضاله بل شاهدناهم يحرصون على رفع تقاريرهم الى من يعتقدون انهم مصدر مشروعيتهم السياسية ومنبع اصولهم الفكرية فاصبح مسرح التنافس ليس رفع الحريات فوق راس الشعب وتنظيم مبادراته والمشاركة في نفيره بل اغلاق موسساته المدنية الحرة المستقلة ومصادرة منابر اعلامه فضاق الفضاء وعلى ضيقه نفثوا فيه ابخرة نفوسهم التي قتلت جذوة الثورة وعنفوان الرغبة في التغيير والتحول الديمقراطي.
– وكما ادركت الموسسة العسكرية بعد تجارب مريرة وقاسية أن ( المتمردين ) من ابناء الوطن ليسوا اعداء وأن المساومة المركزية التي تدافع عنها ليست مثالية ولا مقدسة، فقد بدأ وعيها يتسع بانها ليست طرفا في الصراع الحزبي لاحزاب النخب المركزية او انقسامات البيوتات وريثة الحظوة الاستعمارية، مهما يصر بعض السياسيين على الاستمرار في الحفل التنكري وخطاب واساليب الاغراء والاغواء الزائفة التي تتزلف الى حميدتي ( الراجل الضكران) والبرهان ( القائد المحنك ) او النقيب حامد ( الجامد).
– الموسسة العسكرية والمؤسسات الامنية ليست عدوا فلا تتخذوها عدو لانها مؤسسات الشعب كل الشعب وهي مهما اتسع صدرها لصراعاتكم الصغيرة وامتد صبرها ليشمل جهالات من يعتقد انه قد اصبح سيدا عليها فقط لانه استغفل بقية اخوانه السياسيين وجلس على كرسي السلطة، فقد ظلت الموسسة الاكثر قدرة على عجم غلواء الانتماء المحدود عند افرادها ورفع عزائمهم الى مستوى الوطن وليس الحزب او القبيلة او اي انتماء يتقاطع مع الولاء الوطني الارفع .
– والصراع الان ليس صراعا بين عسكر ومدنيين او ديمقراطيين وديكتاتوريين او محافظين وليبراليين فقد شهدنا افكار الديمقراطية ومفاهيم الليبرالية حتى اصبحت مرادفا للانحلال والخنوع ومصداق الدارونية القردية، وانما الصراع بين مجهودات تحقيق معاني الاستقلال التي غفل عنها المستلبون فكريا وبين محاولات تزيين العبودية الحضارية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.