اهلي الخرطوم يكسب هلال الفاشر بثلاثية و تعادل الاهلي مروي وحي الوادي    بعض تطبيقات "أندرويد" تسرق كلمات مرورك سرا.. احذفها الآن    قرار فك ارتباط التأمين بالتمويل ينال استحسان المزارعين    شرطة الخرطوم تُواصل حملاتها على أوكار مُعتادي الإجرام وتضبط (101) متهم    قافلة وزارة الثقافة تواصل فعالياتها بالنيل الازرق    مشيت للوطن    (أخرج زوجته وابنه ليلقي حتفه مع ابنيه) في حادثة مأساوية طبيب سوداني يضحي بحياته لإنقاذ أسرته    شاهد بالفيديو.. (مشهد مؤثر).. لحظة انتشال طفل حديث الولادة من بئر بمدينة أمدرمان    ارتفاع طفيف فى درجات الحرارة وأمطار متفرقة    الخرطوم: الطرق والجسور تتخذ خطوة لفك الاختناقات المرورية    بالفيديو.. (في مشهد لاقى انتقاداً لاذعاً) المؤثر "مديدة الحلبي" يدردق لفتاة فاتنة على الهواء قائلاً (الشنب دا كلو تدردقي؟!)    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تؤدي رقصة "الصقرية" المرتبطة بالفروسية باقتدار وتحصد آلاف الإعجابات    الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات، أكبر مؤشر للتضخم المالي في السودان    هدوء الأحوال بمنطقة ابونعامة    وفاة الشاعر العراقي البارز مظفر النواب بالشارقة    الخطر الجديد.. معلومات يجب أن تعرفها عن "جدري القردة"    وفاة الفنان المصري سمير صبري    وقفة احتجاجية لتجمع صغار المزارعين بشمال دارفور    توقيف متهم وبحوزته سلاح ناري و (1247) أعيرة مختلفة بالقضارف وضبط 2 طن من السلع الاستهلاكية منتهية الصلاحية بجنوب كردفان    المريخ بين هلالين..انضرب جوة وبرة الملعب..!!    التصفيات المؤهلة لأولمبياد الهند الشطرنج تبدأ اليوم    ميدالية برونزية للمصارعة السودانية باتريسا في البطولة الأفريقية    توقيع بروتوكول صحي بين السودان والصين    الاحتفال باليوم العالمي للمترولوجيا    رئيس وأعضاء مجلس السيادة الإنتقالي ينعون قيرزلدا الطيب زوجة العالم البروفيسور عبدالله الطيب    السلطات الأمنية تطلق سراح قادة الحزب الشيوعي المعتقلين    محمد صلاح يُهدد صفقة ليفربول الجديدة    السودان يرد بأشد العبارات على وزير الخارجية الإثيوبي    مؤلف "لعبة الحبار" يكشف موعد عرض الجزء الثاني    ضبط مصنعي تعدين عشوائيين ب"أبو جبيهة"    6 عوامل تزيد فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم    كمال عبد اللطيف في (التحريات): لا يوجد ما يسمى ب(الأمن الشعبي)    تحذيرات دولية من مجاعة.. ثلاث أزمات تهدد العالم    خرائط «غوغل» تطلق ميزة «الرؤية الغامرة»    شركات المانية وإيطالية ترغب الاستثمار في السودان    شعبة المصدرين: مشروع الهدي للسعودية غير مجزّ    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الجمعة الموافق 20 مايو 2022م    الطاقة تُقِر بوقود مستورد غير مطابق للمواصفات    طبيب مصري ينقذ حياة شاب سوداني تعرض لخطأ طبي فادح من دكتور في السودان    بالصورة.. في حادثة غريبة من نوعها سيدة سودانية تنجب طفلاً مشوهاً على نحو مُثير للدهشة    سراج النعيم يكتب: تفاصيل مثيرة حول ضبط فنان شاب شهير داخل شقة مع فتيات    برقو والرصاصة الثانية …..    بين شيمورا ومحمد يوسف اندوكاى…..تعددت الأسباب….    شاهد.. بطلة مسلسل "سكة ضياع" النجمة "روبي كمال" تطل بصور حديثة لها على فيسبوك وتطرح سؤالاً    حكاية بنت لابسة محترم وشايلة تلفون راقي جداً وعاملة ميج ذهبي للشعر تحتال عبر تطبيق بنكك    انطلاق حملة التطعيم بلقاح كورونا بولاية غرب دارفور    تأجيل الأسبوع ال(18) بالدوري الممتاز    روسيا: العالم سيدخل "مرحلة الجوع" في هذا الوقت    الأردن: مرسومٌ ملكيٌّ بتقييد اتصالات الأمير حمزة بن الحسين وإقامته وتحرُّكاته    واتساب تطرح ميزة "المغادرة بصمت" من المجموعات قريبا    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    300 مركبة جنود لمطاردة دراجات "السطو المسلح" في الخرطوم    إصابة أفراد شرطة في مطاردة للقبض على اخطر عصابة تتاجر في المخدرات    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    هل الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ؟    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    بابكر فيصل يكتب: في سيرة التحولات الفكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فندق (أراك) .. هل من عودة تاني أم هي مستحيلة ؟
نشر في النيلين يوم 08 - 03 - 2013

الرائحة تكشف عن تاجر العملة القتيل وفتاة وبعض النزلاء ووردية عمال الفندق ذلك اليوم تحت دائرة الاتهام وكيف ساعدت ألوان الديكور في كشف الطابق الذي حدثت فيه الجريمة
حقبة الثمانينيات من القرن الماضي حقبة حبلى بجرائم قتل غامضة ارتبط بعضها بجملة من الفنادق كانت مسرحاً لتلك الحوادث وجرائم القتل بعضها ما زال عالقاً بالذاكرة حتى يومنا هذا نذكر منها حادثة فندق الاكربول الشهيرة، وحادثة مقتل القبطية صاحبة البانسيون، واقتيال مهدي الحكيم بفندق الهيلتون، والحادثة الأشهر على الإطلاق اختطاف ومقتل أميرة الحكيم، وقتيل فندق أراك تاجر العملة بالخرطوم.
فندق أراك العمارة والموقع
يقع موقع فندق أراك بقلب الخرطوم منطقة السوق العربي شمال جامع الخرطوم العتيق وغرب برج البركة. المبنى يتكون من ثمانية طوابق، ذو شكل معماري متميِّز وطلاء جدرانه الخارجية باللونين الأزرق والبني والنوافذ والأبواب باللون الأبيض والزجاج الذي يعطي مبنى الفندق منظرًا جميلاً.
الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي حدثت فيها جريمة قتل تاجر العملة بالفندق في ذاك الوقت عام «1987م»
العام «1987م» كانت تدور أحداث اقتصادية وسياسية عاصفة حيث كان الحكم برئاسة الصادق المهدي وما تسمى بحكومة السيدين أو حكومة الأحزاب حيث كانت تدور بشرق البلاد حرب بين إثيوبيا والسودان وعلى الصعيد الاقتصادي ندرة في السلع اليومية وغلاء حاد ظهرت آثاره على المواطنين وخروج بعض سكان الخرطوم في مظاهرات يومية، كما كانت تدور حرب ومطاردات بين تجار العملة والشرطة وكانت الصحف تغطي تلك الأحداث والمطاردات بشكلٍ يومي.
الإبلاغ عن تاجر مفقود يحمل كمية كبيرة من الأموال
بلاغ عند الساعة الرابعة عصراً بفقدان تاجر عملة يحمل مبلغًا ضخمًا من المال بعد توضيح أجواء وأحداث تلك الأيام يقول (ود بري): وهكذا فضَّل ذكر اسمه وهو ضابط سابق ومعاصر وشاهد على الإجراءات القانونية للقضية يقول: في يوم الخميس من العام (1987م) كان نهاية الأسبوع والأمور تسير هادئة وانتهت الاجتماعات الصباحية والمسائية تصادف أن يكون الضابط المناوب في مكتب البلاغات الملازم حينها الطيب عثمان. وتقدم بعض المواطنين ببلاغ في كاونتر البلاغات وفحوى البلاغ هو فقدان شخص يحمل كمية كبيرة من الأموال ويعتقد أنه دخل الفندق وكان المُبلِغان وبحكم عملهما في تجارة العملة معروفين لدى الشرطة وبعد أن نما لدى علم الشرطة أن الاختفاء لم تمر عليه سوى ساعات فلا يتم فتح البلاغ إلا بعد مرور (24) ساعة وطلب من المُبلِغين مراجعة الأهل والأصدقاء والأماكن المتوقع وجوده بها وتم تقييد الإجراءات في دفتر الأحوال. في يوم الجمعة تولى مناوبة البلاغات الملازم حينها خالد عبد المنعم وعاد ذات الشخصَين المبلغَين يوم أمس الخميس يجددان بلاغهما بعدم عودة ابنهما المختفي ومع مرور ال «24» ساعة تم استقبال البلاغ وبدأت الإجراءات الروتينية المتعلقة بالبحث وكان المتحري الرقيب شرطة محمد علي والمتحري المناوب حينها وكل الإجراءات التي تم اتخاذها كانت نشرة المفقودين وتم تعميم النشرة بالراديو عن طريق مكتب المدير.
انبعاث رائحة من الطابق الثالث بالفندق تكشف لغز التاجر المختفي
وكانت المفاجأة في يوم من أيام العام (1987م) وبدأت الإجراءات والإثارة والأحداث الحقيقية للقضية التي هزَّت الرأي العام وأُغلق بسببها فندق أراك حتى اليوم، في يوم السبت اللاحق ليومي الخميس والجمعة السابقين تقدم مسؤولو الأمن في فندق أراك لقسم الخرطوم شمال ببلاغ بانبعاث رائحة كريهة من داخل الفندق بصورة مزعجة لم يحددوا مكانها وإنما واردة من الطوابق العليا، حيث أفاد المُبلِغون وفقاً لذلك ومع توافر معلومات ووجود بلاغ مدون بسجلات قسم شرطة الخرطوم شمال (دخوله اختفاءه وانقطاع أثره بالفندق). صدرت توجيهات من رئيس القسم مباشرة بذهاب تيم المباحث بقيادة الضابط المسؤول حينها الملازم خالد عبد المنعم وتكليف الملازم آنذاك أبو سوار باستلام يومية التحري، وصلت أتيام التحريات للفندق وبدأت عملية التفتيش الروتينية وكانت كل الإحداثيات وبالإضافة للخبرة الشرطية تشير إلى أن الرائحة الصادرة هي رائحة تعفن بشري اتخذت كافة الإجراءات الاحترازية وبدأ التفتيش طابقاً طابقاً وكانت هنالك ملاحظتان الأولى أن الطابق الأول والثاني هما فقط المشغولين بالنزلاء وبقية الطوابق العليا شبه مهجورة، والثانية ديكور الفندق من ناحية الألوان يختلف لون كل طابق عن لون الطابق الآخر وهذا يتجسد في لون الموكيت وطلاء الجدران مطابقة أو متشابهة حتى لون الأغطية والأسرة وهذه الملاحظات ساعدت لاحقاً في معرفة في أي طابق ارتكبت الجريمة ونقل تحركات الجثة بين طوابق الفندق تم تفتيش الطابق الأول ولم يعثر على شيء وكذلك الثاني وهما الطابقان المستقلان من قبل النزلاء، عثر تيم التفتيش في إحدى الغرف الملحقة بالطابق الثاني وتحديداً الغرفة المتعلقة بحفظ أدوات النظافة الخاصة بالعاملين في الفندق على كمية من الملايات والأغطية التي تفرش على أسرة الفندق وهي مكتسية باللون الأحمر، لم يكن هنالك تفسير غير أنها دماء بشرية تم تحريز المعروضات وعوملت كمعروضات قابلة للتلف وتواصل التفتيش بالتركيز على حاسة الشم ومتابعة الرائحة من مكان الانبعاث وفي إحدى غرف الطابق الثالث المهجورة كان هنالك دولاب فقط وبعض الأغراض وبفتح ذلك الدولاب وجدت الجثة وكانت جثة تاجر العملة المختفي، وبعد العثور على الجثة تم استدعاء خبراء الأدلة الجنائية وتم تحريز الجثة وبعد عمل الإجراءات اللازمة تم تحويل الجثة إلى المشرحة بأمر تشريح وأورنيك (8) جنائي حيث قام بعملية التشريح دكتور الطب الشرعي عبد المطلب يس حينها. وأغلق الفندق من يومها حتى كتابة التقرير.
نزلاء وموظفو الفندق ودورية يوم الحادث ومعتادو الإجرام المماثل وفتاة من إحدى ولايات الشرق مشتبه فيهم
بعد الإجراءات التي اتخذتها الشرطة وإرسالها للجثة إلى المشرحة فقد دعا رئيس قسم الخرطوم شمال حينها بكل الضباط لاجتماع عاجل تبلور هذا الاجتماع لتشكيل فرق للبحث وكانت الرؤية وفق ثلاثة محاور هي: أولاً: موظفو الفندق محل جريمة القتل والمشتبهون من النزلاء من بينهم فتاة بصحبة طفل كانت موجودة بشكلٍ مريب، ثانياً: تجار العملة ويشمل ذلك ظروف المرحوم وعلاقته في هذا المجال أو أي أسباب أخرى محتملة. ثالثاً: معتادو الإجرام ممن يشتهرون بهذا الأسلوب الإجرامي صدرت الأوامر بضبط كامل لموظفي الفندق العاملين في الوردية التي حدثت فيها الجريمة والتي حُسبت على قرار الطبيب الشرعي.
بعد التحري مع الكثير من المشتبه بهم لم تتوصل السلطات إلى المجرم الحقيقي لعدم كفاية الأدلة الدامغة مما أدى إلى حفظ القضية.
طرائف حول مبنى الفندق المهجور
نسبة للمدة الطويلة التي امتدت لما يزيد عن «26» عامًا على إغلاق الفندق الذي أصبح مهجوراً تماماً سكنت مبنى الفندق أعداد هائلة من الحمام الذي اتخذ من طوابق ونوافذ الفندق المهجور بيوتاً وأعشاشًا آمنة لوضع البيض والفراخ، يحكي أحد الشيوخ الذين يفترشون الأرض لبيع الكتب أن هنالك شخصًا لم يسمِهِ بالاسم أصبح من الأغنياء، حيث يحضر بعد أذان الفجر ويقوم بجمع فراخ الحمام وبيعها بسعر «10» جنيهات للزوج، وقال إن ما يجمعه هذا الشخص في اليوم يفوق ال «1000» جنيه لليوم الواحد، تبقى كثيرٌ من الأسئلة تحتاج إلى إجابات مَن أصدر الأمر بإغلاق هذا الفندق نهائياً أصحابه أم السلطات أم الزبائن هم من أعرضوا عن المجيء إلى هذا الصرح المميَّز الذي لم يمر على افتتاحه سوى سنوات قليلة حتى تم إغلاقه بسبب جريمة قتل غامضة؟؟.
عملية ترميم تجري بالطابق الأرضي للفندق
بزيارتنا لموقع الفندق شاهدنا هنالك عملية ترميم تجري للطابق الأرضي وباستفسارنا علمنا أنه سوف يقوم أصحابه بإعادة افتتاحه (ولكن ما إذا كان فندقاً كما كان في السابق أم مقرًا لشركات ومكاتب فقط).
تقرير : نهى حسن
صحيفة الانتباهة
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.