وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حيدر النور : عصابات النيقرز والجلابة والجنجويد دليل انهيار وسقوط الدولة السودانية ( 1 _ 3 ) .
نشر في النيلين يوم 31 - 10 - 2013

( الظلم في أي مكان ... هو تهديد للعدالة في كل مكان ) .
الدكتور مارتن لوثر كنج جنيور
في وقت انكبت فيها وسائط الاعلام العربية المقروءة والمرئية والمسموعة في تناول احداث مصر ، حين الاطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي ، كانت فيها نظيراتها الامريكية منكبة في تناول قضية شرطي أبيض يدعي جورج زيمرمان ، قتل مراهق اسود أعزل يدعي ترايفون مارتن ، وشغلت القضية الراي العام الامريكي ، لارتباط القضية الوثيقة بالعنصرية ، وقد برأت محكمة منطقة سان فورت بولاية فلوريدا الامريكية ساحة الشرطي الابيض جورج زيمرمان ، وفي غضبة كبيرة خرج الشعب الامريكي سودا وبيضا وملونين في مظاهرات عارمة تنديدا بالحكم الذي اعتبروه تمييزا عنصريا ضد مكون أساسي من مكونات الشعب ألامريكي وهم الامريكان من اصل أفريقي ( السود ) ، واعتبروها ضربا وهتكا للنسيج الاجتماعي والوئام والتعايش المدني الامريكي .
تحولت قضية مقتل الغلام الاسود ترايفون مارتن علي يد الشرطي الابيض جورج زيمرمان الي قضية رأي عام ، والاهتمام البالغ كانت نتيجة ارتباط الجريمة بالعنصرية كما اسلفنا ، وقد شارك في الدفاع عن حق القتيل كبار المدافعين ومن بينهم القس جيسي جاكسون المعروف بدفاعه عن الحقوق المدنية خاصة للسود الذي دعا المحتجين الي الهدوء ، محذرا من العنف لانها لا يؤدي الا الي المزيد من المئاسي .
وخرج الرئيس الامريكي الاسود ألأول منذ تأسيس أمريكا الي اليوم باراك أوباما ، بعد صمت وانشغال او تشاغل منه عن القضية التي اشغل الرأي العام في أمريكا عموما وولاية فلوريدا خصوصا لاكثر من 10 ايام وهو صامت ، والشعب الامريكي يستفسر عن مغزي صمته بالحاح ، في خطاب مرتجل متجاوزا فيها كل الطاقم الاعلاميي وصحفيي البيت الابيض المسئولين عن اعداد خطابات الرئيس الامريكي ، بعد ان انهالت علي البيت الابيض ولاسبوع كامل سيلا من الرسائل ، والقي الرئيس اوباما بثقله علي القضية حيث قال : " ان مقتل مارتن ترايفون وتبرأة قاتله الشرطي الابيض ( زيمر مان ) اغضب الامريكين ذوي الاصول الافريقية ، واعاد الي اذهانهم الظلم الذي حاق بهم في الماضي " ، وتعهد بالتحقيق بشكل كامل في القضية ، وقال مخاطبا والدي المراهق القتيل " لو كان له ولد لكان سيشبه ترايفون مارتن " .
وقد تابعت عن قرب السجال السياسي والقانوني واسع النطاق والسفسطة في القضية علي شاشة التلفزيون الامريكي ( سي ان ان ) لاسابيع والجدل التي احتدم بين دهاقنة السياسة واساطين القانون وقادة الرأي الامريكان في القضية المثيرة ، الا انني كقانوني لو كنت قاضيا امريكيا توليت الفصل في القضية لبرأت ايضا ساحة القاتل الشرطي الابيض ( جورج زيمر مان ) الذي دافع عن انه اطلق النار دفاعا عن النفس لاسباب معقولة اهمها ان ذات المجمع السكني الذي كان حارسا بها تعرض للنهب والسلب ، حيث سطا عليها مجموعة ( عصابة نيقرز ) من اصول افريقية وعاثت فيها فسادا ونهبا وارهابا وتنكيلا ورعبا وبلطجة . وملات اركان المجمع فوضي وعبث ، ولما راي الشرطي الغلام الاسود ( ترايفون مارتن ) ظنه منهم فاطلق عليه الرصاص وارداه قتيلا خوفا علي حياته منه ، وان يلقي هو من الغلام القتيل ذات المصير . ولم اسمح للمأساة أن تتحول الي مهزلة عدلية ، لا أدري هل حكمت المحكمة بالتعويض علي ذوي الضحية ، لان القضاء في السودان وفي كل الدول التي تستمد تشريعاتها من روح الشريعة الاسلامية التي تحكم بالدية لاهل القتيل جبرا لخواطرهم ، وتعويضا لهم عن ألآلآم النفسية الناتجة عن الفقد .
انفجرت امريكا بالمظاهرات والاحتجاجات المنددة بالقضاء واحتفل الشعب الامريكي هذا العام بذكري داعية الحقوق المدنية والسياسية ومساواة الشعب الامريكي كافة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن عرقهم او دينهم او لونهم الدكتور مارتن لوثر كينج جونيور هذا العام احتفالا تاريخيا ، وتحدثو بخطب مناهضة للعنصرية في تمثال محرر العبيد الامريكان الرئيس ابراهام لنكولن ، في بلد يحكمها أول رئيس من أصل أفريقي ( باراك أوباما ) محققا حلم الدكتور مارتن لوثر كينج في خطابه الشهير لدي حلم ( آي هاف أدريم ) .
امريكا والشعب الامريكي قد عانت معاناة لا مثيل لها لتصل الي هذا الرقي والحضارة والتطور والتماسك ، وتقاتلت فيما بينها كاجناس وابيد السكان الاصليين عن آخرهم ( الاسكيمو ) ، وعاني السود معاناة تاريخية ، علي ايدي البيض رعاة البقر ( الكاو بويس ) واستعبدو ومورس بحقهم الاضطهاد والتعذيب والسخرة والعبودية بقسوة شديدة .
القضية أعلاها تحكي وقوف امريكا حكومة وشعبا في الحفاظ تعايشها السلمي ، وحرص الجميع علي العيش جنبا الي جنب في سلام ، ومصير مشترك دون عنف وعنف مضاد بين مكوناتها .
اما المجتمع السوداني فانقسامها الاثني والثقافي والديني اليوم باد وعلي أشدها اليوم ، وما انفصلت الجنوب السوداني الا لتتفادي وتنجو بنفسها عن الاضطهاد علي ذات الاسس النتنة التي ظلت تمارس باسلحة الدولة ومؤسساتها وسلاحها لاكثر من خمسين عاما .
وقبل ان أفرغ لتوي أستمعت لمؤتمر صحفي عن الاستفتاء الشكلي التي أجرتها دينا نوق في منطقة ابيي والتي جاءت نتائجها 99وتسعة من عشرة في المائة لصالح الوحدة مع الدولة الوليدة ، وتحركات وتجمع واستعراض قبيلة المسيرية العربية في منطقة مجاورة لابيي التي تري خلاف ذلك في .
وهي تاكيدا قنبلة موقوتة بين القبيلتين والشعبين الشقيقين ما لم يتداركها العقلاء .
وترذح اليوم ما تبقي من السودان تحت وطأة الانقسام الاثني والطائفي والسياسي بي قبائل عربية وغير عربية ، من اولاد بحر واولاد غرب ، وعصابات نيقرز ، وعصابات جنجويد و عصابات جلابة .. و..
حين سقطت حكومة المؤتمر الوطني في يوم 20سبتمبر الماضي ، وفشلت قوات الشرطة والامن ومليشيات المؤتمر الوطني وقواه الامنية المتعددة عن تنفيذ اوامرها في التصدي لجماهير الشعب السوداني الثائر ، وعجزت حتي في حماية مؤسسات البلاد ومقار الحكومة ، وحتي دور المؤتمر الوطني نفسها وبيوت قادتها ، التي احرقت وعلي راس من حرق المتظاهرون منزله كان الامين دفع الله ، الذي صفع احد الشباب نافع علي نافع ( بجزمة ) في وجه حين حضوره مراسم ( الكفارة ) للقيادي ( المؤتمرجي ) بالجزيرة ، وكانت سقوط وانهيار الدولة والشلل التي ضربتها شاخصة ، نتيجة العشوائية والتلقائية والخراب واسع النطاق التي حدثت في يوم الاحد 20 سبتمبر من المنصرم في العاصمة المثلثة من جماهير الشعب السوداني الثائر .
انهيار الدولة السودانية من أطرافها في جنوب السودان التي انفصلت ، والتي لم تستقر يوما ل21 عاما بل إستخدم فيها كل آلة الدولة وعاثت فيها أسوأ حرب لدولة ضد مواطنيها . وكذلك في دارفور التي إرتكبت فيها أسوأ فظائع إنسانية في التاريخ وفعلت فيها أسلحة حكومة الخرطوم ما لم تفعله في الجنوب طيلة الخمسين عاما الماضية في أقل من شهر واحد ، في أشرس حرب لدولة ضد مواطنيها ، بل أفظع أنواع إرهاب الدولة ضد شعب أعزل .
يومين عصيبين مرت علي العاصمة المثلثة ( الخرطوم ، ام درمان ، والخرطوم بحري ) يوم رحيل الدكتور جون قرنق ديمبيور يوم الثلاثاء من العام 2005 وفي سبتمر الماضي من هذا العام 2013 اشتعلت فيها الخرطوم بنيران تماما كدارفور ، وجبال النوبة والنيل الازرق ، وجنوب السودان قبل ان ينفصل . امتلأ فيها العاصمة روعا وحزنا وخرابا وتدميرا وخوفا ونهبا وسلبا ودخانا كثيفا واغتصابا للنساء والبنات داخل بيوتهم ، وحرق المقار الحكومية والبنوك ودور القضاء وحرق حتي بعض الناس أحياء ، وانتهكت الحرمات في الخرطوم واشتعلت النيران في كل مكان وتصاعدت السنة اللهب والدخان بكثافة ، وحدث تماما كما حدث في دارفور وغير دارفور من فساد واستباحة للحرمات ، و تخريب وفوضي وعبث واسع النطاق ، وارتكب البعض جرائم بشعة ووحشية ، تقشعر لها الابدان ولو لساعات او ليوم واحد .
تعالت أصوات قادة حكومة المؤتمر الوطني وأكابر مجرميها ان ( النيقرز ) هم وراء الخراب والدمار الهائل التي عمت وطمت أغلب أرجاء العاصمة المثلثة ، وهرب قادة بارزون من دورهم الي مناطق أخري اكثر حصانة للاختباء تحسبا لما هو أسوأ .
اذا كان النيقرز من عبارة ( نقرو ) الانجليزية وجمعها ( نيقرز ) وهم الزنوج فمعظم السودانيين ان لم يكن كلهم زنوج ( نيقرز ) ، وانا منهم ، بل حتي العرب السودانيين أنفسهم في جمهورية مصر العربية القريبة يطلقون عليهم زنوج ( سمارة) ( نيقرز ) ، وفي نيروبي او كمبالا يظن انهم ( صوماليون ) لانهم يشبهونهم ، بل العروبة في دماء الكثيرين من الصوماليين أكبر من بعض العرب في السودان . بل الغريب العجيب في دول افريقيا عموما وشرق افريقيا خصوصا الجنوبيون مميزون جدا ومعروفون انهم هم السودانيون اما نحن فنادرا ما نميز بين الكينين ان كنا في كينيا أو بين اليوغنديين والنيجيريين وغالب شعب أفريقيا السوداء بينما الجنوبيين مميزين واذا قلت لاحدهم انا سوداني ( ينكرك لا انت ما سوداني ) ( هاي الله ياسيدي ) والسودانيين من ؟ لا السودانيين ( ناس طوال وسود جدا ) ، يقصدون الشعب الجنوبي ، واتذكر في مطلع العام 2004 اتجهنا مع الكمندر بيور اجينق ( بيو ر اسود ) وآخرين الي مطار جومو كنياتا لاستقبال بعض القادة ، وسالنا عن اين هوياتنا ؟ . وكعادتي لم احمل هويتي ولم يهمني يوما حملها ، تحدث مطربا ومرتبكا جدا وكانني ارتكبت اكبر جريمة ، وتركني في ( العربية ) ، سالت بعد ذلك الراحل (جمعة ) وهو حرس الدكتور جون قرنق الخاص الذي رحل معه في حادثة الطائرة المشئومة ، عن السبب ( لماذا تصرف الكمندر بيور اسود معنا ذي )؟ فأجاب قائلا لي ( لانو هو معروف سوداني طويل والبوليس الكيني يسالو ويسالكم معاه ) ، بل قل لي ( انحن الزول كبير يقصد الدكتور قرنق اختارنا حراسو لاننا زي الكينيين ) .
فشعب جمهورية جنوب السودان هم السودان اليوم في ظن الغالبية العظمي من الشعب الافريقي اما نحن وبقية السودانيين جميعهم اما افارقة او صومالين .
أما النيقرز الذين شكلو عصابات للعمليات التخريبية ، فهم ضحايا الحرب الاهلية والقتل الانتقائي في جنوب السودان سابقا ، وفي دارفور والنيل الازرق وكردفان اليوم ، وقد افرزت حروب المؤتمر الوطني اللعينة التي اشعلتها في اركان السودان الاربعة تنظيمات اهلية ، ( كالجنجويد والنيقرز ) وغير المنظمة كالجلابة كانعكاس مباشر للانتقائية والتعامل غير الاخلاقي والانقسام الذي ضرب المكونات السودانية واثر من آثار الحرب ، والاستهداف الانتقائي الذي ضرب النسيج الاجتماعي والوئام القبلي ، وهتك التعدد الاثني والثقافي والديني بين الشعب الواحد وزجها في مضاربات سياسية خاسرة .
ان اشاعة الفوضي والعبث والتلقائية فيها من بعض البلاطجة نتيجة مباشرة لزرع المؤتمر الوطني الوقيعة والفتنة بين ابناء الشعب الواحد في هامش السودان في جنوب السودان سابقا وكل الجنوبيين افارقة ولم يكن من بينهم غير افريقي العرق ، رغم استخدام الدين سلاح ( الجهاد ) ، وهكذا في جبال النوبة والنيل الازرق .
أما في دارفور فقد استخدمت حكومة المؤتمر الوطني القبائل ضد بعضها البعض ، وادعت منذ اليوم الاول ان ما يجري في دارفور صراع قبلي وليست ثورة شعبية ، وسلح القبائل ضد بعضهم واطلق علي حلفاءه اسم ( البشمرقة ) امعانا في خداع الغرب ، بينما سمي الثوار وغالبهم من القبائل الافريقية ( التورا بورا ) تشبيها لهم بالمقاتلين لامريكا وحلف الناتو في جبال تورا بورا من مقاتلي القاعدة والطالبان تحت قيادة اسامة ابن لادن والملا محمد عمر ، ووصم الثوار بالارهابين ، وسلط بشدة الاضواء علي الدكتور خليل ابراهيم رحمه الله الذي ذهب ضحية تسليط الضوء السالب والخبيث والماكر الذي مورس عليه عليه من قبل المؤتمر الوطني وخلفيته الجهادية بايادي غربية تتوجس خيفة من تقدمه نحو كرسي السلطة في السودان لتاريخه وخلفيته الاسلامية .
باطلاعي علي الصور ، واشرطة الفيديو النيقرز اغلب النيقرز اليوم من ىجماهيرنا المشرد فالاحصاءات الرسمية للامم المتحدة التي تقول بان النازحين واللاجئين في دارفور ثلاثة ملايين غير صحيح فتقاريرنا في حركة / جيش تحرير السودان التي نتزعمها ، وتقارير تنظيم النشطاء الشباب تضاعف العدد ل 6 مليون مواطن والدليل ان من بالمعسكرات ألآن 87 % منهم من النساء والاطفال والشيوخ ، اين الشباب والرجال ، اما قتلو او نزحو الي الخرطوم وكسلا والقضارف ومدني وجنوب السودان وغيرها من بقاع السودان .
ان حكومة المؤتمر الوطني منذ البداية قد ظلت تزرع الفتنة والوقيعة بين أجهزة الدولة ، وتتلاعب بالسلاح وتنشيئ مليشات موازية للاجهزة الرسمية من جيش وشرطة وأمن ، كالدفاع الشعبي والمجاهدين والدبابين ، والشرطة الشعبية ، وحرس الحدود وعشرات مسيمات المليشيات الموازية للجيش والشرطة ، وجهاز الامن التي استغلت وستخدمت اسوا وابشع استغلال ضد البلاد وشعبها وعاثت فيها قتلا وجلدا وتجسسا علي المواطن ، وافرغت من مضمونها وهدفها تماما ليتحول الي اسوا جهاز ضد البلاد والعباد ، والعنف والقهر لا يولد الا عنف وقهر مضاد .
وقد قض مضاجعي جدا مشاهدتي لأشرطة فيديو أرسلها علي بريدي الالكتروني قادة حركة / جيش تحرير السودان التي نتزعمها ، والعاملون علي الارض من اعلاميي وقادة تنظيم النشطاء الشباب التي أقودها ، انها فيديوهات عدة للمظاهرات التي جرت مؤخرا في السودان ، ومظاهر الفوضي والخراب والدمار والحريق الهائل والعشوائية ، في المظاهرات ولا سيما في مناطق هامش السودان في الخرطوم نفسها ، الفيديوهات علي اليوتوب قارنتها باخري التقطتها كميرات حركتنا ومكاتبها الاعلامية في يوم الثلاثاء من العام 2005 ، ومظاهر سقوط الدولة السودانية ابان مقتل الدكتور جون قرنق ديمبيور ، واثبتت لي بما لايدع مجالا للشك أن الذين أعترف الحكومة بقتلهم من محتجين وشرطة وأمن ليست العدد الحقيقي ، بل اقطع جازما ان قوات الشرطة والامن وبقية مليشيات النظام الذين ذبحو وقتلو بايدي الغاضبين من الثوار في يوم الاخد 20 سبتمر في الثورة المشتعلة ألآن اكثر مما اعلنها المؤتمر الوطني من جملة الذين قتلو ، العدد عشرات الاضعاف ، اذ حذت الحكومة نفس حذو انكارها للكارثة الانسانية في دارفور ، بانكار عدد القتلي ، فالمجتمع الدولي يقول ثلاثمائة الف والبشير ينكر ويقول تسعة الف .
ونواصل
حيدر محمد أحمد النور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.