شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الاقتصادي (التجاني الطيب) في مراجعات جريئة للوضع الاقتصادي
نشر في النيلين يوم 09 - 02 - 2014

ظل الاقتصاد السوداني في تراجع مستمر منذ انفصال الجنوب وخروج نسبة كبيرة من عائدات البترول من الموازنة العامة، ومما زاد الأمر تعقيداً هو عدم وجود رؤية أو خطة إسعافية تنقذ الاقتصاد من حالة الاحتضار بالرغم من اجتهاد بعض المختصين في وضع وصفات علاجية، بينما رأى آخرون أن ما أصاب الاقتصاد مرتبط بحالة البلاد السياسية التي انعكست بدورها على الاقتصاد، وربما أدركت الحكومة بدورها هذه الحقيقة عندما جعلت الاقتصاد أحد محاور الوثبة الأربعة. كما حاولت الاستمرار في البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي الذي بحسب أحد المختصين ولد ميتاً، كما أن واقع الحال يدل على أن الحكومة كان أول من خرق هذا البرنامج حينما عجزت عن ضبط موضوع الإنفاق الحكومي معتمدة على موضوع رفع الدعم عن المحروقات دون غيره.
الخبير الاقتصادي المعروف "التجاني الطيب" شرح لنا في حوار جريء تفاصيل تعقيدات الوضع الاقتصادي في البلاد والمستقبل على ضوء المتغيرات المحلية والإقليمية. فإلى التفاصيل:
}على ضوء الأزمات الاقتصادية التي تجتاح البلاد ما تقييمكم للوضع بصورة عامة ؟
-الاقتصاد السوداني من ناحية وضع كلي يمر بمرحلة عصيبة، وهو تقريباً في حالة ركود خلال العامين الماضيين على أسوأ تقدير، وبعد انفصال الجنوب تراجع بحوالي (16%)
}كيف يمكن معرفة هذه التقديرات؟
-هذا الأمر يتم توثيقه بالنظر إلى معدلات الاستثمار والادخار، حيث نجد أن الاستثمار في الاقتصاد الكلي هبط من (19%) في العام 2009 إلى حوالي (15%) وإذا نظرنا للادخار القومي كمعدل لإجمالي الناتج المحلي نجده هبط من (14%) 2010 إلى حوالي (8%) في العام 2012 م.
}وفي عام 2013 ؟
-متوقع أن يكون هبط إلى أقل من ذلك في عام 2013 وهذا مؤشر على أن الاقتصاد في حالة ركود في أحسن أحواله، إذا أخذنا مقياس النمو الاقتصادي من ناحية القيمة المضافة، نجد أن قطاع الزراعة الذي يعتبر أكبر قطاع بعد الخدمات، في حالة هبوط مستمر منذ بداية الألفية.
}هل يمكن تحديد هذه الفترات؟
-في الفترة من 2000 إلى 2008 هبط معدل النمو الزراعي من (10.8) إلى (3.6) وواصلت الزراعة التدهور حيث بلغ التدهور في معدل نمو الإنتاج الزراعي حوالي (2%) من العام 2010 إلى عام 2012، وإجمالي الناتج المحلي هو جملة ماينتج من خدمات وسلع في الحدود الجغرافية لأي بلد.
} هذا ينطبق أيضاً على القيمة المضافة؟
-من ناحية القيمة المضافة إذا نظرنا إلى القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة نجد أن الاقتصاد في حالة تراجع، وإذا نظرنا إلى المقياس الآخر لعملية النمو من ناحية الاستثمار نجد كل معدلات الاستثمار التي تعتمد أساساً على الادخار في حالة تقلص، ما يدعم الحجة بأن الاقتصاد في حالة تراجع.
} هل هناك دليل آخر؟
-الدليل الثالث هو معدلات الفقر والبطالة حيث استمرت في الارتفاع حتى نهاية 2012م، حتى بلغ المعدل (26%). والفقر حسب الاحصائيات الرسمية ارتفع من (46%) من إجمالي السكان إلى (48%) من إجمالي السكان، أي ما يعادل حوالي (17) إلى (18) مليون من سكان السودان يمكن تصنيفهم حسب الإحصائيات الرسمية كفقراء، بمعنى أن دخلهم اليومي لا يتعدى 2 دولار وهذا وضع في غاية الخطورة ويشير إلى عدم حركة الاقتصاد.
} وفيم يتمثل ذلك؟
-في عدم وجود استيعاب وظيفي وفي نفس الوقت عدم وجود الوظائف مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، وهذا أدى بدوره إلى ارتفاع معدلات الفقر، وكما ذكرت الوضع في غاية الخطورة.
} رغم ما يتم من معالجات؟
-في الأعوام الأخيرة المعالجات كانت تتم في شكل مسكنات، نحن بدأنا نعمل وفق مفهوم (إذا الدولة ما عندها موارد جيب المواطن يمكن يمول والأمور ممكن تمشي برزق اليوم باليوم). وكانت النتيجة ضيق الحلقة الاقتصادية إلى درجة أنه ما عادت هناك فرص لإيجاد موارد لسد الثغرات.
} تقصد الثغرات التي حدثت مؤخراً في الخبز والبنزين؟
-الظاهرة التي رأيناها في الأيام الماضية وتمثلت في صفوف الخبز والبنزين، في الواقع سببها ليس كما اعتبرها صناع القرار سوء إدارة، صحيح سوء الإدارة موجود بصورة فظيعة، لكن هي أيضاً دلالة على مشكلة موارد حقيقية، وستكون صفة ملازمة للاقتصاد إذا لم تتم معالجات جذرية وبصورة سريعة جداً.
}إذاً هناك مشاكل حقيقية وليست أزماتٍ عابرة كما يقول المسؤولون؟
-نحن نعاني من مشكلتين في الاقتصاد السوداني ما يسمى الفجوة في الاقتصاد الكلي، بمعنى أن ما ينتج لا يفي بحاجات مواطنيه وبالتالي يزيد الاعتماد بصورة مستمرة على الوارد والمعونات الأجنبية. وهذه الفجوة ناتجة كما ذكرت سابقاً من تدهور القطاعات الحقيقية، الإنتاج الزراعي تدهور بصورة مزرية خلال عامي (2012 - 2013) نتيجة إهمال، سواء أكان من ناحية إدارة أو موارد أو عدم إدراك للدور الكبير للقطاعات الحقيقية، في تحريك عجلة الاقتصاد وسد الفجوة.
} هل هناك مشاكل أخرى؟
هي تنفق كل إيراداتها تقريباً والمنح الأجنبية لتغطية منصرفاتها الجارية وهي غير إنتاجية، وبالتالي تمول جزءاً من العجز الجاري والتنمية بالاقتراض، لأن ليس لدينا علاقات مباشرة مع المانحين الرئيسيين وأبواب التمويل الدولي تكاد تكون مغلقة أمامنا، لذلك نلجأ إلى لتمويل بالعجز بطبع أوراق نقدية دون وجود إيرادات حقيقية.
} ما هو الأثر الذي أفرزته سياسة (التمويل بالعجز)؟
-هذه السياسة أدت إلى تصاعد الضربات التضخمية في الاقتصاد خاصة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع معدل التضخم في الأعوام الماضية خاصة في الفترة بين (2011-2013) من (19%) إلى (37%) في نهاية العام 2013م، أي القيمة الشرائية للعملة انهارت بمعدل (100%)، وتضاعف معدل التضخم خلال عامين أدى إلى ارتفاع التكلفة في الاقتصاد الكلي. وهذا يتم على حساب الحافز الإنتاجي لذلك هرب الناس للقطاعات الخدمية والأشغال الهامشية وتركوا عملية الإنتاج في القطاعات الحقيقية.
} ما سبب تأرجح نسبة التضخم؟
-أنا هنا أتحدث عن متوسط التضخم لكل العام، لكن التضخم ارتفع لأن الإجراءات التي اتخذت في سبتمبر2013 وتمثلت في رفع الدعم عن المحروقات أدت إلى ارتفاعه، ونفس الشيء التي اتخذت في يونيو 2012م أدت أيضاً إلى ارتفاعه. وفي الوقت الذي بدأ ينخفض فيه اتخذت الدولة سياسيات تضخمية مرة أخرى، أعادت مشكلة التكلفة في الاقتصاد الكلي وانعكاسها على الطاقة الشرائية بالنسبة لمداخيل الناس، مما أدى إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية وقلل من الحافز الإنتاجي بالنسبة للمنتجين.
} الحكومة عالجت مشكلة البنزين بإيقاف الكمية المصدرة وتوجيهها لحل الأزمة الداخلية ما رأيك في هذه الخطوة؟
-صحيح الجزء الذي كان يتم تصديره من المواد البترولية تم توقيفه نتيجة للأزمة الداخلية، لكن حتى الكميات المصدرة لا تكفي .
}لماذا؟
-لأن الموجود من البترول بعد انفصال الجنوب يكفي تقريباً نصف حاجات البلاد، واعتمدنا على الإنتاج الذي يخص الشركات الصينية والأجنبية العاملة في المجال، والحصتان مع بعضهما البعض كانتا تسدان فجوة الطلب في السوق المحلي، لكن في 2012 الحكومة أوقفت التعامل مع الشركات الصينية.
} ما هي الأسباب التي دعتها لذلك؟
-لأنها عجزت عن الإيفاء بالدفعيات للشركات الصينية بعد أن بلغت المديونية (1.1) مليار دولار وبدأت الحكومة تستورد مباشرة، وهي ليس لديها موارد وتعيش رزق اليوم باليوم وتستورد حسب ما تتوفر لها الموارد، لذلك الأزمات التي أصبحنا نشاهدها في الخبز والبنزين ستكون صفة ملازمة إذا لم تتم الحلول.
} فيم تتمثل هذه الحلول؟
-معالجة مشكلة التضخم الركيزة الأساسية، ومن ثم الانطلاق للأمام والعمل على معالجة مشكلة الفجوة الكلية من خلال معالجة التدهور في القطاعات الحقيقية (الزراعة والصناعة). وفي جانب التضخم أهم ركيزة يمكن البدء بها هي الانفاق العام.
} لكن يبدو أن الحكومة فشلت في ضبط هذا الجانب؟
-الحكومة منذ انفصال الجنوب وصفت البرنامج الثلاثي للإصلاح الاقتصادي، وكان الهدف تقليص حجم الإنفاق الحكومي بمعدل (45%) خلال عامي 2012-2013 لتحقيق التكييف المالي مع انفصال الجنوب الذي فقدنا بموجبه حوالي (50) مليار جنيه سوداني منها (13) مليار كانت إيرادات للخزينة العامة. وصحيح أن الإنفاق ظل في العام 2011 كما هو عام 2012 وكان يفترض أن يكون عام التكييف، لكن الإنفاق قفز حسب الاعتمادات الأولية المجازة في الموازنة بحوالي (18%)، ولما جاء الأداء الفعلي كان الارتفاع الكلي في الإنفاق حوالي (32%) في عام واحد.
} ماذا عن اعتمادات 2014؟
-في 2014 رفعت السقوف بالنسبة للإنفاق العام فزاد الاعتماد للإنفاق الجاري بحوالي (31%)، وإذا أخذنا الزيادة في العامين 2012-2013 نجد الإنفاق الجاري زاد بحوالي (63%) مقارنة مع (45%) في الاتجاه المعاكس حسب البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي. وإذا أخذنا نتيجة الاجراءات التي تمت في يونيو 2012م، نجد أن صافي الزيادة في الإنفاق العام حوالي (60%) في عامين فقط في العامين 2013-2014
} هذا يعني عدم إمكانية الرجوع إلى مبدأ تخفيض الإنفاق المقرر في البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي؟
-الإنفاق الجاري المقدر للعام 2014م حوالي (46) مليار، في 2011 كان (27) مليار، وإذا أردنا الرجوع للبرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي لابد من تخفيض الإنفاق العام بالنصف حتى نبدأ في عملية التكييف من جديد.
} هل هذه عملية ممكنة؟
-هذه العملية غاية في التعقيد والصعوبة ولاأدري لماذا أدخلت الحكومة نفسها في هذا المأزق، لأن الخروج منه سيكون صعباً.
} بوصفك أحد المختصين ما تفسيرك لما أقدمت عليه الحكومة؟
-في تقديري الشخصي أن أصحاب القرار بدلاً من إعادة الجراحة الصعبة في عملية التكييف المالي، رأوا من الأجدى والأحسن الانبهال في الإنفاق المالي، وربما اختاروا هذا الطريق لأسباب سياسية لكن ستكون لها آثار كارثية.
} مثل ماذا؟
-كما قلت متوسط معدل التضخم وصل (37%) نهاية العام 2013، وإذا استمررنا في هذه السياسة التضخم سيستمر وعملية الإنتاج ستؤجل، وسد الفجوة الكلية ومحاربة التضخم سيكون أيضاً مؤجلاً وسيستمر الوضع في التدهور، والأزمات التي نشاهدها ستزداد شدة وحدة ونتائجها السياسية والاجتماعية ستكون كارثية.
} كيف نظرت لميزانية 2014 وهل هي مهددة بإحتمال خروج رسوم بترول الجنوب على ضوء الحروب الدائرة في دولة الجنوب؟
-طبعاً بالنسبة لبترول الجنوب أخيراً وبعد أن ناطحت الحكومة الثيران وأصاب رأسها الألم، عادت إلى ما كان يمكن تطبيقه قبل عامين وهو الرضا بما تم التوصل إليه في اتفاق "أديس أبابا" الذي قضى بانسياب بترول الجنوب عبر شمال السودان، بدلاً من ربطه بالعملية الأمنية التي ليس لها علاقة بالاقتصاد، بل بالعكس الاتفاق حول سريان بترول الجنوب عبر الشمال سينعكس إيجاباً على الأمن.
} ما هي التقديرات الحقيقية لوارد الرسوم العائدة من بترول الجنوب في موازنة 2014؟
-موازنة 2014 تحتوي على بندين في جانب الإيرادات، رسوم عبور بترول دولة الجنوب وهى (دولار) لكل برميل، وإذا كان متوسط إنتاج بترول الجنوب (150) ألف برميل للصادر، سيكون العائد بالنسبة لحكومة الشمال حوالي (76) مليون دولار في السنة .
} لكن موازنة 2014م وضعت لرسوم عبور بترول الجنوب (2.4) مليار جنيه؟
-لا أدري من أين جاءوا بهذا الرقم، لأنه يتنافى مع الاتفاقية، ويشير إلى أن الجنوب في 2014م سيصدر كميات هائلة وهذا غير حقيقي.
} ماذا عن تقديرات التحويلات الانتقالية؟
-بالنسبة للتحويلات الانتقالية كما هو معلوم (نيفاشا) اقترحت أن الطرف المتضرر يساعد بثلاثة طرق من بينها مساعدة المجتمع الدولي، وأن تتخذ الدولة المتأثرة إجراءات اقتصادية وهذا يتمثل في التكييف المالي الذي تحدثنا عنه. وأن يساهم الجنوب بمرحلة انتقالية قدرت بثلاث سنوات لمساعدة الدولة المتضررة من الانفصال، وتم الاتفاق في "أديس" على معدل (15) دولار للبرميل. وإذا ضربنا حسب الأرقام التي ذكرتها لمتوسط الإنتاج المقدر للجنوب وهو (150) ألف برميل في اليوم ، ستصل القيمة المقدرة في العام بالنسبة للشمال حوالي (850) مليون، لكن موازنة 2014م وضعت (3.2) مليار جنيه تحويلات انتقالية، وإذا أخذنا الرقمين (الرسوم + التحويلات الانتقالية) السودان سيخرج ب(2.4+3.2) مليار وهذا التضريب يتم حسب السعر الرسمي ستكون الجملة (6) مليارات، وهذا المبلغ في إجمالي الإيرادات يساوي (12%).
} الموازنة قالت (5%)؟
-بعض صناع القرار ومن دار في فلكهم في هذا الاتجاه لا أدري من أين جاءوا بنسبة (5%).
} إذن إذا توقف انسياب بترول الجنوب لسبب الحرب أو لسبب سياسي ستفقد الموازنة12%.؟
-نعم إذا توقف هذا الانسياب فحوالي (12%) من الإيرادات لابد أن نجد لها بديلاً في مكان ما، وليس (5%) كما ذكر بعض المسؤولين الذين (سهلوا الموضوع وقالوا (5%). وأعتقد هذا نوع من تطمين النفس لا علاقة له بالحقائق، وهذا جزء من المخاطر التي ستواجه البلد في جانب الإيرادات.
} ما تقييمكم للمنح الأجنبية من حيث مساهمتها في حل الضائقة الاقتصادية؟
-نحن ليس لدينا منح أجنبية كثيرة لأننا نكاد نكون معزولين عن العالم من حولنا، لكن يأتينا عون إنساني أو عطف إنساني ونضع في موازنتنا أن العالم يساعدنا، رغم أننا ننكر احتياجنا للعالم وإن كانت هي مساعدات إنسانية ليس إلا و(2.5) مليار نسبة عالية لا أعتقد أنها ستتحقق.
} والمبيعات النفطية؟
-المبيعات النفطية نسبتها (7.5) مليار وإذا استمرت الأزمات التي شهدناها مؤخراً سيكون من الصعب الوصول إلى هذا الرقم، ففي جانب الإيرادات أعتقد أن الموازنة ستزداد بمعدل (35%) في العام 2014 .
} ما توقعك للسياسات المحتملة لتغطية هذا العجز؟
-أما إن يزداد العبء الضريبي على المواطن وهذا متوقع.
} الحكومة قالت لن تزيد الضرائب؟
-لا ستزيد هي قالت ستستخدم سعر الصرف المرن، ما يعني أن الدولار سيكون في عملية مستمرة طالما أن هناك خللاً وفجوة في الاقتصاد الكلي. والسعر المرن معناه زيادة مستمرة في سعر الصرف، وبالتالي زيادة الضريبة على المواطن.
} التوجه نحو الزراعة والصناعة ألم يكن مخرجاً مناسباً؟
-وهل عدنا بالفعل لهذه القطاعات؟ عملية العودة للزراعة شعارات لها سنين مستمرة وأصبحت أسطوانة قديمة.
} المسؤولون قالوا سنضع اعتباراً لهذه القطاعات في موازنة 2014م؟
-في موازنة 2014 كل المصروفات القطاعية تبلغ جملتها (25.1) مليار جنيه، نصيب الزراعة حوالي (760) مليون، أي ما يعادل (2.1) أقل من (1%) وهذه النسبة حتماً لا تشير إلى أن الزراعة لها أسبقية في أجندة الحكومة، وإذا أخذنا اعتمادات 2014 لقطاعي الزراعة والصناعة نجدها في حدود (2.6%) من إجمالي الاعتمادات لكل القطاعات، وإذا قارنا هذه النسبة بالدفاع والأمن والشرطة نجدها لا تسوي شيئاً.
} كم يبلغ اعتمادات الدفاع والأمن والشرطة؟
-قطاع الدفاع والأمن والشرطة نصيبه في الاعتمادات القطاعية حوالي (32%) وحتى لا تظلمه ال(11.5) مليار جنيه منها حوالي (10.5) مليار جنيه عبارة عن مواهي وأجور والباقي سلع وخدمات، أي أن المرصد لهذا القطاع عبارة عن أجور وسلع وخدمات والحرب ليس مضمنة في الموازنة العامة، وأي حديث عن أن هناك صرفاً للحرب من الموازنة ليس له ما يبرره.
} من أين يتم الصرف على الحرب؟
- هذا موضوع ثاني مرتبط بالتجنيب.
فاطمة مبارك: صحيفة المجهر السياسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.