تراسيم.. حوار مع صديقي الضابط !! عبد الباقي الظافر. أخيرا هانذا اطأ ارض الوطن ..غبت عن أهلي نحو شهرا ..مررت بثلاث قارات وأقمت في عشر مدن ..ولكنني في هذه المدينة رأيت ما لا عين رأت ولا اذن سمعت .. رأيت شيئا لم اره في نيويوركالامريكية ..تعلمت درسا لم اسمع به في يثرب مدينة رسول الله عليه افضل الصلاة وأتم التسليم ..ولكن لمَّ العجب نحن في السودان الذي تريد حكومته ان تعرف خائنة الاعين وماتخفي الصدور . الحكاية بدأت عندما وجهني ضابط الجمرك أن احمل جهاز الحاسوب الذي يخصني ليتم فحصه ..بداية ظننت ان الامر له علاقة بالمواصفات والمقاييس ..فحاولت أن اشرح لسعادة الضابط العظيم ان الحاسوب قديم وقد خرجت به من السودان قبل بضع اسابيع ..رماني الرجل بابتسامة تحمل معني (وبعدين معاك) . ذهبت الي الفحيص في مكتبه ..انتظرت دوري في الكشف ..وضعت امام عينيه المحظورات ..طلب مني مباشرة كلمة السر التي تحمي جهازي ..امتثالا للتعليمات وحفاظا على الخصوصية قمت باداء المهمة ..سألته ماذا تتوقع ان تجد في الجهاز ..رد اي شىء ..ثم طفق يضرب بعض الامثال \"صور خادشة للحياء مثلا \"..وهنا اخبرته ان مهمته لن تكلل بالنجاح ..لست لأنني رجل في كامل الرشد ..بل ببساطة لأن التقنية الحديثة تمنح من يريد هذا الامر خيارات اضافية . ولكن الرجل طفق يبحث في ملفاتي الخاصة ..وصل الى باب غرفة النوم ..ثم عرج على خزانة اسرارى الخاصة ..بدأ يراجع في (البوم) الصور العائلية بكل ماتحمل من خصوصية ..كل هذا في اطار مهمته الرسمية . بصراحة الحكومة ترتكب خطأ كبيرا في هذه التقديرات ..عندما تفترض قوامة على الناس تبيح لها ان تكشف العورات في سبيل حماية الانسان من نفسه ..حتى اذا كان ذلك هدفا متفق عليه ..فالحكومة تمضي في الاتجاه الخاطىء تماما ..من يريد ان يدخل موادا من وراء ظهر الحكومة لايحتاج لحاسوب بل قرص مدمج بحجم ذاكرة الهاتف النقال ..حتي هذا يبدو ثقيلا لشخص حريف في علم الحاسوب اذ يمكنه ان يرسل مواده المحظورة عبر الاثير ليستقبلها في حاسوبه بعد الوصول . في كل مدن الدنيا يركز أهل الامن والمعلومات هل المسافر حين ركوبه الى جوف الطائرة ..الا اهل بلدى فاهتمامهم الاكبر بالمواطن بعد الوصول ..رأيت شرطة الجمارك في سواكن تفتش المسافرين وتنقب مافي جيوبهم عند بوابات الخروج . الحكومات المتحضرة تحترم خصوصية مواطنيها ..لا تلج الى مساحاتهم الشخصية الا عند الضرورة القصوى ..ترتكب الحكومة خطأ عظيما عندما تحسب ان من حقها ان تحدد للمواطن الصحيفة التي يقرأها وكوب القهوة الذي يرتشف ..ثم في موسم الانتخابات تسمح له بالتصويت من وراء ستارة . المواطن الذي لايملك ضميره قطعا لايملك رأيه ..عليه من الواجب على الحكومة في هذه الحالة ان تصوت لنفسها نيابة عن جماهير الناس . التيار