النافخون في النيران..أين هم من علماء زمان؟! محمد عبد الله برقاوي [email protected] الشيخ محمد الأمين القرشي 1886/1976 طيب الله ثراه كان من العلماء الأفذاذ قاضيا عادلا ومفتيا شرعيا لايشق له غبار..ورجلا تقيا عارفا بالله لايخشي في قولة الحق بطش حاكم أو سلطان.... حينما ضاق به صدر المستعمر الانجليزي..واراد التخلص منه ..عرض عليه منصب القضاء في مستعمرة حضرمت مقابل راتب مائتي جنيه أسترليني في اربعينيات القرن المنصرم وهي ثروة بارقام ذلك الزمان يخر لها الجبل ساجدا.. فرفض الرجل بكل اباء وشمم ان يترك الوطن وهو في اشد الحوجة لعلمه وجهاده..وحينما رشح ليكون مفتيا للديار السودانية..عاف المنصب وفضل الذهاب داعية لنشر الاسلام والتبشير بالرسالة المحمدية في مجاهل جنوب كردفان وتحديدا في مناطق جبال النوبة التي كانت يد التنصير تحاول احكام قبضتها فيها بقوة راميا كل ميزات العمل الحكومي المترفة في تلك الأيام من سنوات الأربعينيات والخمسينيات ..مفضلا عليها العيش مع من سخر نفسه لتنويرهم وتوعيتهم والانصهار في حياتهم والتقرب اليهم بتواضع العالم المسلم تأسيا بقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم للآمام علي كرم الله وجهه (لان يهدي بك الله رجلا واحداخير لك من حمر النعم ) فشكل شيخنا الوقور بعلمه الموفور قبل كل شيء قدوة في حياة الناس هناك تحفزهم الي السير في طريقه اقتداء بورعه وتواضعه وعفته ..فدخل اهل جبال النوبة الي الاسلام الافا مولفة القلوب بالقناعة لابالفتوحات وسياسة الأرض المحروقة ونهلوا من علم الرجل الذي انشأ لهم المساجد والخلاوي والمدارس والمعاهد وأعانه في سعيه للخير صديقه الأستاذ الراحل عبد الرحمن علي طه اول وزير سوداني للمعارف.. قفز الي ذهني الشيخ /محمد الأمين القرشي ..فجذبت من مكتبتي ذلك السفر العظيم الذي خطه لتخليد سيرته العطرة صديقي البروفيسور عثمان عوض الكريم محمدين .. وانا استمع الي خطب علماء السلطان في هذا العهد وفي تداعيات أزمة جنوب كردفان الحالية وهم بنفخون علي نار الفتن في خطبهم بحجة احياء فريضة الجهاد لمحاربة معتزلة كادقلي كما يرونهم حاثين الحكومة علي تجييش الدبابين والشباب المغرر بهم باسم الدين لتحقيق اهداف مهما كان من امرها فهي اجندة سياسة تشكل انعكاسا لصراعات ضيقة المفاهيم المستفيد منها خاسر والخاسر الأكبر فيها دون شك هو الوطن ومواطنوه.. أين هؤلاء العلماء الماجورين الذين يسبحون بحمد ولي نعمتهم ان هو اخطا او اصاب..قيسكتون علي جرائم الفساد واذلال العباد واقصائهم وتحديهم بمنطق القوة لا بقوة المنطق و محاربتهم في ارزاقهم ومعيشتهم علي مرارتها..فلم ينطق العلماء الاجلاء ببنت شفة ..فيما يزيدون النفخ في نار الصراعات السياسية المكشوفة التي يشعلها سفهاء الطرفين علي صعيد تجاذب المصالح الذاتية البينية..فيلتقط علماء السلطان القفاز من طاولة قمار الطرفين لتحويل الحرب الي فتنة دينية لاوجود لها قي ساحات السجال الا من منطلق التزمت الذي يسعي لازالة اطواد التسامح التي بناها امثال الشيخ محمد الأمين عليه الرحمة في تلك المجاهل فخلد في القلوب التي تألفت علي الاسلام الحق ..فصار الناس هناك يتسمون باسم ذلك العالم الجليل بالمئات بل وتجد الكثيرين منهم وقد وضعوا علامة شلوخه علي خدود ابنائهم في ذلك الزمان تشبها به.. اين هم من كل ذلك المجد والفخار الخالد والتليد .. تقربا لله واثقالا لميزان الحسنات ليس الا..! . فشتان بين عالم نذر نفسه لاخراج الناس في جنوب كردفان ومناطق الجبال من قاع الجهل والايمان بالكجور والشعوذةالي نور الاسلام والمعرفة والوعي ..وعلماء الحاكم الذين يعيشون ويقتاتون من سحت نظام آثر التشبث بالازمات والدجل باسم الدين ليعيش علي حساب حياة الاخرين..يقاسمه في ذلك الاثم شريك هو الاخر لايخلو من اجندة فاسدة يؤجج بها نيران الفتن كلما لاح في الافق بارق لمخرج..فتدخل البلاد من جديد في نفق مظلم لا يعلم لها منه مخرج الا الله ..المستعان وهو من وراء القصد..