قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحسن والحسين ومعاوية – مسلسل مفضوح!!
نشر في الراكوبة يوم 27 - 08 - 2011


2-2
شوقي إبراهيم عثمان
[email protected]
ماذا عن مسلسل قمر بني هشم الحسن والحسين ومعاوية؟؟ هل سنرى مستقبلا حربا دينية تستخدم فيها أسلحة المسلسلات التلفزيونية؟ الجواب نعم وبكل تكيد.
ولقد سبق هذه الحرب التلفزيونية الأخيرة ما يسمى بالجهاد الاليكتروني. الجهاد الأليكتروني لا يكتفي بتدمير فقط صفحات الخصوم المستهدفين، أو حواسيب بعض الناشطين فكريا بإرسال وابل من الفيروسات المدمرة والأحصنة الطروادية للتجسس، بل أيضا يشكل واسع جدا محاصرة الكتب والمصادر الإسلامية المعتبرة وغلقها عبر البروكسي proxy، لقد أدهشني أن تحاصر هيئة الاتصالات السودانية (عبر كتيبتها السلفية) كتاب نهج البلاغة بتحقيق إبن أبي الحديد المعتزلي (ت 565 ه). وفي الحق هو كتاب هام وخطير، يعرى الإيديولوجية الدينية الأموية تماما، لذا فهو ممنوع في العالم العربي – طباعته أو ترويجه، رغم أن محقق الكتاب سني شافعي معتزلي يتولى الشيخين. ولقد منعه نظام صدام حسين طوال حكمه!! ووفي هذه الأيام تشن حملة غوغائية منظمة وعنيفة من قبل السلفيين في كل أنحاء العالم العربي تروج أن ابن الحديد شيعي رافضي – مثل حملتهم ضد عميد الأدب العربي طه حسين!! أيضا من المغضوب عليهم صاحب الصواعق، ابن حجر الهيثمي المكي: وقد تفنن ابن عثيمين تلميذ ابن باز في ابن حجر، فعلى رأيه أن فقهياته تمت لأهل السنة والجماعة، بينما ما عدا ذلك فهو من الرافضة – هكذا شبح آل البيت يرعبهم!! ويعزى هذا التشتت لأنهم لا يستطيعون الاستغناء عن ابن حجر لأنه بلا شك ينحاز لملوك بني أمية وأيديولوجية الخلافة عموما – وكتبه لهم مهمة، ولكنه أيضا يأتي في كتبه للإمام علي ولأهل البت بفضائل تدوخ السلفيين!!
لذلك يعتبر مسلسل قمر بني هاشم ولحسن والحسين ومعاوية من باكورة الجهاد التلفزيوني الألليكتروني، فهذان العملان لهما طعم سياسي خاص- فإنتاجهما مدفوع بزخم دول الخليج الرسمي ومنظمات إسلامية سنية دولية للتشويش على الشيعة والتغرير بعقول جمهور السنة. ولكنهما أيضا -أي المسلسلان- يسقطان في أخطاء سترتد عليهما.
مسلسل قمر بني هاشم مسلسل غريب في فكرته، وغريب من حيث وظيفته وتوقيته، وما لا شك فيه أن الذين أخرجوا فكرته كانوا يهدفون إلى التربح منه وجمع الأموال للقناة ولجيوبهم الخاصة – تحت شعار محاربة الشيعة!! وعملا بالمعايير المزدوجة، قامت هذه القناة تكريما للنبي عقب حملة الدنمارك المسيئة لنبينا الكريم – تحت هذا الشعار قامت حملة جمع أموال من دول الخليج، ولكن طبقا لهذا الازدواج تحول الدفاع عن النبي إلى محاربة الشيعة – فالسلفيون لا يفوتون أي فرصة للخداع!! بدأت القناة بالمدائح فاستجلبت أولاد الشيخ البرعي وغيرهم، سرعان ما تم استبعادهم وإحلال المداحين السلفيين من الأردن وفلسطين وسوريا الخ ثم هبطت درجة بإدخال فنانين تقليديين \"إياهم\" – يجربون المديح، وانتهت بمدح النبي بموسيقى بوب مارلي!! لذا تعمدوا من البداية أن يجعلوا من إسم القناة إسما غامضا – فلفظة ساهور تعني الغاسق الذي استعاذ منه القرآن: من شر غاسق إذا وقب! ولفظة ساهور هي لفظة سريانية روجوا لها على أنها تعني القمر!! وعلى هذه الأرضية قفزوا لكي ينتجوا مسلسل قمر بني هاشم..لمحاربة الشيعة.
فالتعبير \"قمر بني هاشم\" هو لقب محجوز لدى الشيعة للعباس ابن علي ابن أبي طالب وكنيته أبو الفضل!! وله قصة جميلة!! عند وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام، قال علي لأخيه عقيل أبن أبي طالب أشر علي بامرأة أهلها أهل فروسية وشجاعة وكرم!عقيل ! وكان من نسابي العرب – فقال له عليك بفاطمة بنت حزام الكلابية!! فاطمة هذه قبل أن يخطبها الإمام علي حلمت أن القمر يسقط في حجرها – وهذا سبب التسمية، فأخبرت أمها فاخذتها لعرافة قالت لهم هذا خير وستنجبين طفلا له شأن – فكان العباس، وكان العباس جميلا جدا – فلقب بقمر بني هاشم – بسبب جماله وبسبب تلك الرؤية، وشجاعا مثل أبيه الإمام وأخواله!! فاطمة انجبت للإمام علي أربعة صبية، وهي التي ربت الحسن والحسين – وعند زواجها قالت هذه المرأة العظيمة للإمام: لا تناديني بفاطمة حتى لا يتأثر الحسن والحسين فسماها أم البنين!! العباس -قمر بني هاشم- أستشهد دفاعا عن الحسين، وقبل استشهاده أمر أخوته الثلاثة واحدا بعد الآخر بالنزول يقتل الأول فيشير للثاني فراي مصرع أخوته الثلاثة بعينه!! العباس كان هو القوة الضاربة للحسين عليه السلام – لا يهزم قط مثل أبيه الإمام علي!! وحين حدث العطش ومنع عمر ابن سعد ابن أبي وقاص الحسين وأهله من الماء، نزل العباس بالقرب لنهر العلقمي وغرف بيده غرفة ورغب أن يشربها، فمنع نفسه وقال: لا أشرب والحسين عطشان!! وحين رجع بقرب الماء لبد له بعض جند ابن سعد خلف النخيل فقتلوه من الخلف غيلة فأستشهد ودفنه الحسين في نفس موقع استشهاده!! نهر العلقمي مع مرور الزمن جف وتحول إلى نهر جوفي يحيط بقبر العباس من أسفل بشكل دائم – وهذه كرامة ربانية، هذا الماء المحيط بقبره به شفاء مجرب، بل هو نفسه صار يسمى بباب الحوائج – ما أن تدعو الله به يستجاب لك فورا!!
هذه الصورة التجسيدية أعلاه لحقيقة أبي الفضل العباس وكونه بابا للحوائج – تشد الرحال من أصقاع الأرض لزيارته طلبا في محبته أو التشفع به طلبا للحوائج أو للاستشفاء، لا تسر سلفيين نجد والسلفيين الحشويين وكانت هذه الفضيلة لأل البيت تغيظهم حسدا، يعتبرون الاعتقاد بها من الشركيات والكفريات!!
ولا شك أنهم تعجلوا التشويش على الشيعة فعملوا مسلسلا باسم قمر بني هاشم – وعنوا بالقمر رسول الله (ص)!! وهذا هو دفاعهم عن النبي - وكأن لسان حالهم يقول أن النبي (ص) هو من يستحق لقب قمر بني هاشم وليس العباس أبن علي ابن أبي طالب عليه السلام!! أصحاب هذه الفكرة الملتوية قصدوا بها بالأساس صيد الأموال من دول الخليج!! ولكنهم سقطوا شرك خبثهم وخبالهم، لم يدركوا لجهلهم بالقرآن أن الله تعالى وصف نبينا الكريم بالسراج المنير – أي بالشمس وليس بالقمر (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا)، (وجعلناك سراجا وهاجا). فالسراج الوهاج هو صفة الشمس (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا)..الخ. لا نحتاج لتفسير الباقي..القوم أصحاب قناة ساهور الفاسدة بالحقيقة وليس المجاز اللغوي، ركبوا موجة العداء للشيعة لاصطياد الأموال (العصافير) الخليجية – فارتدوا جلاليب الجهل بالقرآن - تجارة!!
أما مسلسل الحسن والحسين ومعاوية...!! فهو قمة العداء للشيعة – والإساءة إلى محمد ولأل بيته الطيبين الأطهار. وبما أننا لم نشهد المسلسل نفسه، ولكننا نحكم عليه من أسم المسلسل نفسه والدوافع السياسية الإقليمية لترويج دوقمات إسلامية زائفة، والعنوان وحده يكفي لتحقيق هذه الإساءة لنبينا العظيم وآل بيته!! وعن هذا المسلسل لن أتحدث كثيرا لأنني لم أشاهده ولكنك ستقرأ بعض النصوص وستفهم. أول النصوص هي عن الحافظ النسائي أحد مؤلفي الصحاح الستة وقصة قتله. وننقل خبره وقصة قتله من كتابي الذهبي (تذكرة الحفاظ ص 628) وابن خلكان (وفيات الأعيان 1/59) فقد قالا بترجمته ما موجزه:
الحافظ الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن أحمد ابن شعيب النسائي، كان إمام عصره في الحديث وله كتاب السنن تفرد بالمعرفة وعلو الإسناد، واستوطن مصر. وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويجتهد في العبادة ليلا. وخرج مع أمير مصر إلى الغزو، وكان يحترز عن مجالسة والانبساط في المأكل، وخرج آخر عمره حاجا وبلغ دمشق، وصنف في دمشق الخصائص في فضل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وأهل البيت، وأكثر رواياته فيه عن أحمد ابن حنبل، فأنكروا عليه ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير، فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله بهذا الكتاب، فقيل له: ألا تخرج فضائل معاوية؟ فقال: أي شيء أخرج؟ حديث اللهم لا تشبع بطنه؟ فسكت السائل، وسئل أيضا عن معاوية وما جاء من فضائله، فقال: ألا يرضى رأسا برأس حتى يُفضَّل، فما زالوا يدفعونه في خصييه وداسوه حتى أخرج من المسجد وحمل إلى الرملة. قال الحافظ أبو نعيم: مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول. وقال الدارقطني: أمتحن بدمشق وأدرك الشهادة، كان ذلك سنة 303ه.
نعم، الحافظ النسائي لقي مصرعه بسبب كتابه الذي كتبه لأهل الشام لكي يهديهم: خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب!! هل سمعتم بهذا الكتاب؟ هل هو مطبوع؟ كلا في كل الأحوال. هل سمعتم أن النسائي مات شهيدا بسبب رأيه في شيخهم معاوية؟ قطعا لا، يخبون هذه المسالة ولا يذكرونها لا في كتبهم المعاصرة ولا في الصحف ولا في المساجد. ما يهمنا من هذا النص شيئين الحديث النبوي: اللهم لا شبعت بطنه!! وقول النسائي: ألا يرضى رأسا برأس حتى يُفضَّل؟
لماذا قال النسائي ساخرا ألا يرضى رأسا برأس حتى يُفضَّل؟
مرجعية الحافظ النسائي رحمه الله وأرضاه هي شكوى الإمام علي التالية من الدهر: (أنزلني الدهر ثم أنزلني وأنزلني فقالوا علي ومعاوية!!). إذن ما فعله منتجو مسلسل الحسن والحسين ومعاوية ومن وقف خلفهم أن وضعوا رأسي أبناء الإمام علي أي الحسن والحسين برأس معاوية، وكأن شيوخ معاوية لا يكفيهم أن يضع شيخهم رأسه برأس أبيهما!! فهم يعرفون هذه الحقيقة السالفة – ويؤيد إنتاج هذا المسلسل بحماس السلفي المتقنع القرضاوي وسليمان العودة السروري الخ بل لا اشك بأن المسلسل من إيعازهما خاصة القرضاوي الذي يمارس عادة تكتيكات ناعمة!!
ولعلك تسأل ماذا يستفيدون كأن يضعوا رأس معاوية برأسي الحسن والحسين عليهما السلام؟ الجواب: لكي يلقوا بغلالة زائفة على شيخهم معاوية بأنه من زمرة الصالحين!! فمعاوية الذي أمر النبي (ص) بقتله إذا صعد منبره مرفوض جملة وتفصيلا من الشيعة وأئمتهم - بل هو ملعون من قبلهم!! وحتى الكاتب عبد الوهاب الأفندي مخدوع في معاوية ففي كتابه الذي ألفه عن دولة إسلامية وضع الإمام علي ومعاوية في كفة واحدة، ورجح (الواقعية) المنتصرة على (المثالية) بجهل ديني واضح – الواقعية والمثالية من تسمياته!! لا نود الاستطراد في هذه النقطة إلا بذكرنا حديث نبوي هام هو من الأحاديث المتواترة وهو قول المصطفى صلاة الله عليه وعلى آله: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه!! كادوا أن يقتلوه ولم يفعلوا في أواخر خلافة عمر، فأذاقهم الله الذل بمعاوية!! هذا الحديث النبوي يدسونه ويتجاهلونه طبعا، بل يمدحون معاوية بجسارة يحسدون عليها من على منابر المسلمين!!
لماذا وضع معاوية رأسه برأس الإمام؟
إن كان الدافع لقريش أن تنقلب على الإمام في خلافته كرهها أن تجتمع النبوة والخلافة في بني هاشم، فدافع معاوية هو الحقد على بني هاشم..كما يتبين في الرواية التالية:
روى الزبير ابن بكار وقال: قال المطرف ابن المغيرة ابن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إليِّ فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة، وظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت: مالي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال: يا أبني! جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم. قلت وما ذاك؟ قال: قلت له وخلوت به: إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى أخواتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه، فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل: أبو بكر، ثم ملك أخو عدي فأجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل: عمر. وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات (أشهد أن محمدا رسول الله) فأي عمل يبقى؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك؟ لا والله إلا دفنا دفنا.
ونقول نحن - أليس هذا كفر بواح وأعجب لمن يقول سيدنا معاوية!! أما دفنا دفنا فلدينا رأي فيها وسنشرحها في مقالة منفصلة ماذا فعل معاوية حقا لكي يدفن آل البيت عليهم السلام – ولقد نجح فعلا، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون!!
ولنريكم كيف يدافعون عن رأس سيدهم معاوية هذا...هذه المرة من قبل الذهبي وابن كثير!! ولا تعجب أن يكون الذهبي (ت 748ه) وكتبه وابن كثير (ت 774ه) وكتبه هي المقررات الدينية المفروضة على المسلمين المعاصرين المساكين سيئو الحظ!!
في كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي صفحة 698-701، في ترجمة النسائي صاحب السنن، قال الذهبي: سئل النسائي أن يخرج فضائل معاوية، قال: أي شيء أخرج؟ حديث: اللهم لا تشبع بطنه؟ فقال الذهبي مواصلا تعليقه في ترجمته للنسائي: (قلت: لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي (ص): اللهم من لعنته أو شتمته، فأجعل ذلك له زكاة ورحمة).
قال الذهبي أعلاه (لعل...). وجاء بعده ابن كثير (ت 774ه) وقال: (لقد أنتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وآخراه) – البداية والنهاية 8/119..
حديث لا أشبع الله بطنه ذكره مسلم في صحيحه في باب بعنوان (من لعنه النبي أو سبه، جعله الله له زكاة وطهورا) من كتاب البر والصلة – ومعنى هذا الباب في صحيح مسلم تبرئة معاوية والأمويين من بغيهم وفسوقهم، ويشير ضمنيا أن النبي (ص) كان يلعن المؤمنين عند غضبه!! عقلا وشرعا لا يمكن التصديق أن النبي (ص) يلعن المؤمنين مهما أخطؤوا الأخطاء الشخصية الصغيرة وما أكثر أخطاء الصحابة – ولكن من لعنهم الرسول هم حتما من لعنهم الله تعالى وهو الذي يتفق مع العقل والإيمان والقلب السليم – ومن الملعونين من قبل النبي (ص) الحكم ابن العاص وابنه مروان في صلبه، بل قال فيهما: لا يساكناني حيا وميتا- ونفاهما إلى الطائف!!
عن ابن عباس قال:
كنت العب مع الصبيان فجاء رسول الله (ص) فتواريت خلف باب، قال فجاءني فخطاني خطاة وقال: (أذهب وأدع لي معاوية). قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: ثم قال لي: (أذهب وأدع لي معاوية). قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: (لا أشبع الله بطنه). كان هذا لفظ مسلم.
وأورد الحديث ابن كثير في تاريخه وزاد على كلام رسول الله (ص) بعد قوله: (أذهب وأدع لي معاوية) جملة: (وكان يكتب الوحي) والتالي ما بين قوسين هو لفظ ابن كثير:
(عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان، فإذا رسول الله (ص) قد جاء، فقلت: ما جاء إلا لي، فاختبأت على باب فجاءني فحطاني حطأة أو حطأتين، ثم قال: أذهب وأدع لي معاوية -وكان يكتب الوحي- قال: فذهبت فدعوته له، فقيل: إنه يأكل. فأتيت رسول الله (ص) فقلت: إنه يأكل، فقال: أذهب فادعه، فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل، فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه. قال: فما شبع بعدها. وقد أنتفع معاوية (والكلام لإبن كثير) بهذه الدعوة في دنياه وآخرته، أما في دنياه، فإنه لما صار إلى الشام أميرا كان يأكل في اليوم سبعة مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا، ويقول: والله ما أشبع وإنما أعيا، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها الملوك. وأما في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله (ص) قال: اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه، وليس لذلك أهلا، فأجعل ذلك كفارة وقربة تقر بها عندك يوم القيامة، فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية، ولم يورد له غير ذلك). أنتهى كلام ابن كثير.
ونقول نحن كان معاوية يقول: كلت أضراسي وما شبعت بطني!! بالله عليكم أنظروا إلى مسلم يرب حديثين لكي يصنع لمعاوية فضيلة وحيدة في زعمه!! ونظروا سخف ابن كثير الشامي الأموي كيف يدلس ويتملق ويلوي بعنق حديث لا أشبع الله بطنه – حديث نقمة يحوله إلى محمدة وفضيله لمعاوية – نعمة ومعدة يرغب فيها الملوك!!
ثم يضيف من عنده إلى حديث مسلم – وكان يكتب الوحي - فهل كان معاوية ينزل عليه الوحي عندما طلبه النبي (ص)، أو أنه يكتب الوحي منفردا في غيبة عن النبي (ص)؟ القول أن معاوية الطليق من كتاب الوحي من أكثر الأكاذيب التي روجوا لها بحرص، وقد روجها أيضا الدكتور(!) عباس محجوب في صحيفة الإنتباهة نقلا عن ابن كثير هذا وغيره.
تقول المصادر المعتبرة أن النبي (ص) لتأليف معاوية وهو الطليق ابن الطليق أستعان به لكتابة رسائله لأهل الصدقات والقبائل الخ وربما طلبه الرسول حين أرسل إليه ابن عباس لكي يكتب مثل هذه الرسائل فتمنع عليه معاوية كبرا فدعا عليه النبي (ص)!!
فابن كثير والذهبي وبالطبع شيخهم ابن تيمية وتلميذه المفضل ابن القيم الجوزية في كل كتبهم يلوون عنق أي منقصة لبني أمية بنفس هذا الأسلوب الذي رأيتموه أعلاه، بينما يحطون من أي فضيلة لآل البيت وينقصونها ويشككون فيها!! بل ابن كثير في تفسيره \"تفسير القرآن العظيم\" لا يستحي ويذكر فيه أن علي ابن أبي طالب يشرب الخمر – ولقد فرح نعاثل نجد بهذه المنقصة الكذوبة أيما فرح، وقد تفوت فرية شره الخمر على عامة الناس وجهالها، ولكن ليس على مسلم محا أميته الإسلامية ودعك أن يكون هذا المسلم عالم دين!! إذن لا غرابة أن تسحب دول الخليج بمؤامرة طويلة النفس كل المصادر الإسلامية المعتبرة ويضعون في أيديكم فقط كتب ابن كثير والذهبي وابن تيمية الخ!!
فإذا عرفنا كيف أشتكى الإمام دهره أن يقال علي ومعاوية في سالف الزمان، يأتي فراريج معاوية بعج ألف سنة ونيف في آخر الزمان يضعون رأس معاوية برأس الحسن والحسين!!
ماذا علهم يأتون في مسلسلهم؟ هل سيأتون بأن معاوية أغرى زوجة الحسن عليه السلام جعدة بنت الأشعث ابن قيس إن سقته السم يزوجها من ابنه يزيد ويبذل لها مائة ألف درهم؟؟ لقد فعلتها جعدة – سقت الحسن عليه السلام السم وأستشهد، وأبر معاوية لها بالنقود ولكنه رفض أن يزوجها أبنه!! المحزن في هذه الرواية أن أبيها الأشعث ابن قيس كان من أخلص أصحاب الإمام علي!!
لا أود أن أستعجل وأكتب تفصيلا في شيء حتى أرى مسلسل الحسن والحسين ومعاوية، إن رأيته، وفي تقديري لا يستحق المشاهدة، فالمسلسل واضح من عنوانه أنه يحمل دافعا أيديولوجيا وسياسيا، ففضلا عن التحريف والتمويه الذي بالإمكان أن يزقوه في المسلسل – فالمخرج لا شك سيتمحور حول تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية (بشروط) على أنهما سكر على عسل!! لا نشك مطلقا أن الدافع الحقيقي لإنتاج مسلسل \"الحسن والحسين ومعاوية\" هو مفضوح، فهي رغبة (القرضاوي وقبيلته) كأن يرسلوا رسالة للشيعة فحواها موتوا بغيظكم فالحسن والحسين أيضا من عندنا – كما يقول الحلفاويون!!
شوقي إبراهيم عثمان
(كاتب و(محل سياسي)
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.