مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلام القصير ما بتسمع
نشر في الراكوبة يوم 10 - 09 - 2011


تأملات
كلام القصير ما بتسمع..
كمال الهِدي
[email protected]
قد لا تصدقون إن قلت لكم أنني قبل ساعة واحدة من مباراة الأمس كنت أقول لبعض الأصدقاء أنه لو حلت بنا مصيبة في لقاء اليوم فسوف يكون المعز هو سببها الأول.
لم يكن ذلك رجماً بالغيب ولا نتيجة ذكاء خارق من شخصي الضعيف، لكن المعز تعود أن يخذلنا في الأوقات الصعبة بوقوعه في أخطاء غبية وغير مفهومة.
ولهذا السبب ظللت أردد منذ سنوات أن المعز ليس أفضل حارس في الهلال أو السودان كما يقول البعض.
غاب المعز فأشرك مدربوه جمعة، ليثبت الأخير جدارة ملحوظة في الزود عن مرماه ورغماً عن ذلك بمجرد عودة المعز أعادوا جمعة للدكة لا لشيء سوى أن المعز يجد حظوة لأنه صاحب جماهيرية كبيرة ولديه أقلام تدافع عنه.
ثم أصيب المعز مرة أخرى فوجد الجهاز الفني نفسه مضطراً على إشراك جمعة في مباراة القطن الكاميروني فلم يكن أداؤه مائة بالمائة، وقد قلت حينها أن ذلك جاء كنتاج طبيعي للطريقة التي يتعامل بها الجهاز الفني مع حارسي الهلال الاحتياطيين.
صحيح أن هذا المركز تحديداً يمكن أن يحتكره حارس واحد، لكن ذلك يحدث عندما يكون هذا الحارس هو الأفضل.
في ريال مدريد مثلاً لا يمكن لأي كائن أن يحتج على المشاركة الدائمة للنجم المهول كاسياس لأنه الأفضل في كل العالم.
أما في الهلال فقد ظللنا ننبه لعيوب المعز الواضحة وضوح الشمس دون أن يلتفت الجهاز الفني لذلك أو يسعى مدرب الحراس لمساعدته في التغلب على هذه العيوب.
وظني أن الجزء الأكبر في هذا القصور يعود للمعز نفسه، حيث يصعب جداً على أي مدرب أن يطور من أداء لاعب يعتبره غالبية المهتمين بشأن الكرة الحارس الأفضل في البلد كلها وليس الهلال وحده.
كيف للمعز أن يسعى لتطوير نفسه وهو يطالع كل صباح المانشيتات التي تتحدث عنه بوصفه أحد أفضل حراس القارة الأفريقية!
وكيف نتوقع من المعز أن يلتفت إلى عيوبه وهو يسمع دفاع قائد الفريق هيثم المستميت عنه عبر إحدى القنوات الفضائية!
فعندما سئل هيثم عن طريقة لعب المعز راح يكلمنا عن حب المعز للهلال ويقول أن الناس تحسب له خطأ أو اثنين وتنسى تضحياته، مع أن المقام لم يكن مقام تضحيات أو كلام إنشائي، بل كان المقصود هو تهور المعز وانفعالاته وأخطائه الغبية وتوقيته غير السليم.. الخ العيوب التي أعرفها جيداً ويشاركني في معرفتها بعض جمهور الكرة والمهتمين بها.
سبق أن قلت أن فكرة احتكار الخانات في الهلال أمر غير مطلوب ولا يمت للعدل بأي صلة.
يبدو لي واضحاً أن مشاركة المعز على حساب الحراس الآخرين ترتبط بدرجة أساسية بمراكز القوى في الهلال.
نحترم هيثم ونقدر دوره الكبيرة طوال السنوات الماضية، لكن المؤكد أن من يرضى عنهم هيثم والمقربين منهم هم من يشاركون بصورة دائمة.
هذه هي الحقيقة المجردة وأي كلام غير ذلك يبدو لي مثل دفن الرؤوس في الرمال.
البقاء يفترض أن يكون للأصلح دائماً وفي رأيي الشخصي أن المعز لم يكن في يوم أفضل حراس الهلال.
لكنني أعلم أن البقاء لم يكن للأصلح في هذا الوسط.
حتى هذه الآراء التي نعبر عنها لا تجد ترحيباً من الكثيرين.
وقد لا يصدق القارئ أن البعض يضغطون بطرق أو بأخرى على الناشرين الذين ينشرون آرائنا لكي يحجبوا عن الناس هذه الآراء.
بعض الأسماء الكبيرة جداً في صحافتنا الرياضية لا تريد لهذه الآراء أن تصل للناس، وسيدهشكم جداً إن ذكرت لكم بعضاً من هذه الأسماء!
هذا يحدث وسط أصحاب الأقلام، فكيف تتوقعون ألا يكون هناك نقاط قوى وضعف وسط لاعبي الهلال!
من قبل بدأ روي بصورة جيدة، لكنه لم يجد الفرصة الكافية وبعد أن فاض به صرخ قائلاً أريد أن ألعب فدعوني انتقل لفريق آخر أحظى فيه بالمشاركة.
جاء الدعيع وبدأ بشكل جيد أيضاً، لكن يبدو أن اليأس قد ضربه من إمكانية المشاركة في ظل وجود المعز.
وتكرر نفس الشيء مع جمعة الذي يزعم البعض أنه غير بارع في التقاط الكرات المصوبة من بعيد وكأن المعز هو ( الفالح) في هذا الجانب.
وقد شاهدنا كلنا بالأمس كيف أن تسديدة من قرب راية الكورنر سكنت شباكه بكل سهولة.
أكثر ما يحيرني حتى اللحظة الطريقة التي تحرك بها المعز.
ففي الوقت الذي كانت تتجه فيه الكرة إلى شباكه رأيناه يتحرك باتجاه خط الست ياردات.
يعني الكرة في اتجاه وهو في آخر.
نفسي ومنى عيني أن أعرف ( المعز كان ماشي وين لحظتها)!
هدية المعز التي لم يحلم بها لاعبو انيبما هي التي مهدت لهم الطريق للفوز بنقاط المباراة.
وقد توقعت بعد التعادل أن يخسر الهلال، ليس لأن كل شيء يتوقف على المعز بمفرده، لكن لأن لاعبي الهلال الذين سجلوا هدفاً مبكراً في لقاء بهذه الصعوبة لم يضغطوا على خصمهم من أجل تسجيل المزيد من الأهداف.
هدف في أول دقائق المباراة كان من المفترض أن يشعل الملعب حماساً ويحفز لاعبي الهلال على توسيع الفارق وإمتاع الجماهير الغفيرة التي ملأت الإستاد عن بكرة أبيه.
لكنهم أي لاعبي الهلال أكدوا لنا مرة أخرى أن لاعبي الكرة السودانيين غير جديرين بمقارعة الكبار، لكونهم يسقطون دائماً في الأوقات التي يفترض أن يحلقوا فيها عالياً.
بالأمس لم نر أي اشراقات تذكر رغم الهدف المبكر.
حتى قائد الفرقة البرنس كانت معظم تمريراته طويلة ومكشوفة وخاطئة.
وسط الهلال لم يود دوره كما يجب في مباراة بهذه الأهمية ولذلك كان طبيعياً أن يقف الأمر طوال الشوط الأول عند هدف وحيد كنا نعلم أنه لا يكفي للظفر بنقاط المباراة.
وقد حذرنا قبل المباراة من تصميم لاعبي أنيمبا ونوهنا إلى ضرورة توخي الحذر من التسديدات البعيدة وقلنا أن لاعبي أنيمبا يهدفون داخل الصندوق بطيش حالهم حال بقية الأفارقة لكنهم يمكن أن يسجلوا من المسافات البعيدة وقد كان.
لكنني لم أتوقع أن يسجلوا بالطريقة التي شاهدناها ولو كان يحرس مرمى الهلال صغيري حسام ذي السنوات العشر لما ولج مرمى الهلال ذلك الهدف.
بعد أن ارتكب مساوي المخالفة تعشم المذيع الفقير في كل شيء سوار الذهب في ضياع ضربة الجزاء، وهو ما لم نتوقعه لأننا لم نعهد في المعز تعاملاً جيداً مع ركلات الجزاء.
قلت أن وسط الهلال لم يكن جيداً، حيث واصل علاء الدين غيابه بعد أن ملأه بعض كتاب الرياضة الذين لا يمتون للرياضة بصلة فخراً ووهماً بأنه ( فيرا ) السودان.
أما توريه فيبدو أنه نسخة ثانية من مهند الطاهر، حيث يسير الفتي على درب الأخير بخطى راسخة.
مهارة عالية لم تفيد الفريق حتى الآن ولعب وفقاً للمزاج.
أصر توريه على التمرير الخاطئ واللف والدوران بالكرات إلى أن يقطعها منها لاعبو أنيبما وهو ذات الشيء الذي ضايقنا بها مهند كثيراً في مباريات سابقة.
وهذا لا ينفي أن مهند تحرك بشكل جيد خلال مباراة الأمس.
بعد مرور أقل من عشرين دقيقة بدا واضحاً أن خيار التغيير الأول هو توريه، لكن ميشو لم يفعل.
وقع ميشو كعادته في عدد من الأخطاء الكبيرة، لكنني لن أفعل مثلما يفعل من لم يمارسوا الكرة أو يتعرفوا على أسرارها جيداً ورغماً عن ذلك تفرد لهم المساحات الواسعة للتنظير فيها. لن أفعل ذلك وأرمي بكل اللوم على ميشو.
وأسبابي في ذلك عديدة أولها أننا نبهنا كثيراً لأخطاء ميشو ورجونا مجلس الإدارة ومساعديه أن يجلسوا معه ويناقشوه في تكرار هذه الأخطاء بشكل ربما يؤدي في النهاية للخروج المبكر من هذا الدور.
إذاً الأخطاء ليست جديدة وكان يفترض أن تتم معالجتها ومناقشة الرجل فيها قبل المباراة الحاسمة.
وثانيها أن معظمنا يكتبون ليل نهار عن خبرة لاعبي الهلال، ومن يملكون الخبرة لا يفترض أن يفرطوا في مباراة ظلت تسير لمصلحتهم حتى ذلك الوقت المتأخر.
لو كان لاعبو الهلال كباراً بحق ويملكون القدرة على الظفر بلقب أفريقيا لما خسروا مباراة الأمس في ذلك الوقت المتأخر حتى وإن لم يكن بجوارهم أي مدرب.
نحن نهول الأمور ونتعامل بالعاطفة ونقبل بلاعبين دون المستوى في أنديتنا الكبيرة وبعد ذلك نتحسر على الهزائم ، ثم نأتي ونعلق كل شيء على المدربين.
لاعبون ( يفنجطون ) مثلما يفعل بكري المدينة نعتبرهم نجوماً سامقة ونجعلهم خلفاء لمواهب لا يختلف حولها اثنان، فكيف لميشو أو غيره أن يأتينا بكأس أفريقيا!
حينما كنت أقرأ لبعض من قالوا أن بكري سيكون خليفة والي الدين (رحمه الله) في الهلال تشوقت كثيراً لمشاهدة الفتى.
ومنذ الوهلة الأولى تأكد لي عدم وجود أي علاقة في أسلوب لعب الاثنين ولا أعرف حتى اللحظة كيف شبه هؤلاء النفر بكري المدينة بالوالي الغالي.
بكري يتميع ببعض القدرات الجيدة لكنه لا يزال في بداية الطريق ويحتاج لعمل شاق حتى يصبح مهاجماً أساسياً، لكن بعضنا منحوه النجومية منذ الوهلة الأولى.
إحدى أكبر مشاكلنا أن الخبز لا يُعطي لخبازيه في سودان العز والكرامة.
معظم إداريي الأندية يتولون هذه المهام لا حباً في الكرة ولا لعلاقتهم اللصيقة بها، وإنما لتلميع أنفسهم وربما تسهيل أعمالهم التجارية.
جل من يكتبون عن كرة القدم لا يفهمون فيها كثيراً ولا في أساليب التعامل الجيد مع اللاعب أو المدرب أو الإداري، لكنهم رغم جهلهم الفاضح بهذه الأمور يجدون السند الكبير من جماهير الكرة التي تحدثك عن الأستاذ الكبير فلان أو علان.
يكفي أن تسطر كل صباح عبارتين أو ثلاث في حب الهلال وكراهية المريخ أو العكس لتصبح صحفياً رياضياً لامعاً، وبعد كل هذا تتوق جماهير الكرة لبطولات خارجية!
مثلما أقول في السياسة أن البلد لا يمكن أن تتقدم بدون صحافة نزيهة وحرة بما تحمل كلمة حرة من معنى، فإن الرياضة لن تتقدم شبراً بدون صحافة رياضية ذات رسالة وواعية لدورها ومؤمنة بالتغيير.
لن تحقق الأندية السودانية بطولات خارجية ما لم نغير ما بأنفسنا.
والتغيير كما أسلفت مراراً وتكراراً يبدأ بجماهير الكرة نفسها.
على هذه الجماهير أن تفهم أن المهاترات والشتائم والاستهزاء بالآخر عبر أعمدة الصحف لن تؤدي للألقاب التي تحلم بها.
وعليهم أن يكفوا عن مساندة الصحفيين الذين يخاطبون العواطف ويثيرون الكراهية بين جماهير الناديين الكبيرين لأن هذه الفئة من الصحفيين لا تقدم لكرة القدم السودانية شيئاً كما يتوهمون.
والمحزن أكثر أن جل إداريي الأندية في سوداننا الحبيب ضعيفي الثقة بأنفسهم وبقدراتهم ولذلك ترهبهم بعض الأقلام ويحسبون لها ألف حساب، الشيء الذي يفتح المجال واسعاً للتكسب على حساب الأندية.
ما لم يتولى أمور الأندية إداريين ذوي شخصيات قوية لا يقبلون بتدخل أصحاب الأقلام في عملهم، لن ( تقوم لنا قائمة) في مجال الكرة.
ودون تخلي جماهير الكرة عن عاطفتها الجياشة ولجوء هذه الجماهير لوزن الأمور بميزان العقل، لن نصبح مثل الآخرين.
ليس بالضرورة أن نخاطب عواطف الناس وندعوهم لكراهية بعضهم البعض حتى نسخن التنافس في كرة القدم.
وليس بالضرورة أن نسعى للإثارة على حساب كل شيء، حتى نحمس الجماهير لمتابعة مباريات الفرق التي تناصرها.
لدينا الكثير من المفاهيم المغلوطة التي حاولنا كثيراً تصحيحها دون جدوى، وما لم يحدث ذلك لا تحلموا ببطولات خارجية.
كم مرة وصل الهلال لدور الأربعة من بطولة أفريقيا الأول ليخرج في النهاية بطريقة مهينة وغير مرضية؟!
ألا يدفعكم ذلك للتفكير في أن الحماس والعاطفة وحدهما لا يمكن أن يأتيان ببطولة خارجية؟
منتخبنا الوطني نفسه عندما بلغ نهائيات الأمم الأفريقية كنا واثقين من أنه لن يحقق فيها شيئاً، رغم أن أي منتخب يصل لهذه النهائيات لابد أن يحاول وضع بصمته فيها، فماذا كانت بصمة السودان في نهائيات غانا؟!
اليوم نفرح جميعاً بالانتصارات التي يحققها منتخبنا الوطني، لكن من يظن أن هذه الانتصارات تعني أننا تقدمنا كثيراً للأمام يكون مخطئ جداً.
فكرة القدم فيها التوفيق وفيها الصدف وفيها وفيها.
ولا يعني مطلقاً وصولنا لنهائيات الأمم الأفريقية أننا سنفعل فيها شيئاً.
لا أقول ذلك تشاؤماً، لكنني أقول ما أقول لأن كل المؤشرات تؤكد أننا ما زلنا نتعامل بعشوائية وتخبط مع الكثير من الأمور.
والمراحل المتقدمة في البطولات لا ترحب بالعشوائيين والمتخبطين.
ولابد أنكم تذكرون التصريحات العاطفية لمسئولي اتحاد الكرة قبل كل مباراة خاضها منتخبنا بملعبه.
فقد ظلوا يرددون الجماهير.. الجماهير.. الجماهير وكأن هذه الجماهير هي التي ترتدي شعار الوطن وتلعب باسمه.
يتوقع من الإداريين أن يضعوا خططاً جادة يسعون لتنفيذها كاملة لتطوير أداء المنتخب أو أي من أنديتنا ثم بعد ذلك يطالبون الجماهير بالحضور للمؤازرة.
لكن الحاصل عندنا أنهم يقصرون في كل شيء ويريدون للفوز أن يتحقق بالحماس والتشجيع الداوي.
وهذا الحماس والتشجيع الداوي إن أفاد مرة فلن يجدي في أخرى.
أعود لموضوع الهلال وأقول أن عودة الهلال بنقطة واحدة من نيجيريا كان خطأً، ولم يحقق الفريق المطلوب بعودته بالنقطة كما يقول البعض.
لماذا نقنع بنقطة واحدة طالما أن هناك فرصة لكي نحوز على النقاط الثلاث!
ثم كان الخطأ الأكبر الذي تمثل في هزيمة لم يكن لها مبرراتها من القطن في الكاميرون وهو ما عقد الحسابات وجعل من مباراة الأمس معركة فاصلة.
والآن بعد أن فقدنا نقاط الأمس أقول بكل صراحة أن الهلال لم يعد مؤهلاً للتقدم في المنافسة.
وحتى إن خدمته الظروف وبلغ المرحلة المقبلة من المنافسة فمصيره الخروج خالي الوفاض.
ضحكت كثيراً لحديث المعلق الهمام سوار الذي قال أن تأهل الهلال يتوقف على أن يقدم لنا الرجاء خدمة بالفوز على القطن بملعبه!
أي جهل بأمر ليس بتعقيد علم الذرة هذا الذي يعانيه الفتى!
كيف يفوز الرجاء على القطن، ثم يتهاون بملعبه لنفوز عليه ويضيع فرصة تأهله!
الرجاء إن فاز على القطن سيصبح طرفاً أصيلاً في المنافسة على البطاقة الثانية يا سوار!
بصراحة كلما استمع لخطرفات هذا المعلق أتساءل: كيف توظف قنوات الجزيرة الرياضية الاحترافية معلقاً بهذا المستوى!
ولعلكم تابعتموه وهو يهادن صحافتنا الرياضية بالأمس بعد أن هاجمها في مرة سابقة.
ويبدو أن انتقاد أحد الأقلام الحمراء له قد أرهبه فحاول أن ينافق كتاب المريخ حينما قال بالأمس أن الصحافة الرياضية المريخية قبل الهلالية تقف مع الهلال!
أي صحافة مريخية هذه التي وقفت مع الهلال يا معلق الجزيرة الضعيف!
إن كنت تظن أن مثل هذا الكلام سيدفع من انتقدك لمهادنتك فأنت واهم.
مشكلتك يا سوار أنك ضعيف إلى حد يفوق الخيال.
أنت فعلاً لا تعرف أن الفاعل يرفع والمفعول به ينصب، وهذا عيب كبير وقصور غير مقبول من معلق في قناة كبيرة مثل الجزيرة.
بالأمس القريب كنت تقول \" خرج علاء الدين إلى خارج أرض الملعب\" أيعقل يا هذا ألا تفرق بين مواضع ( من) و( إلى) و ما الذي يجمع ( خرج) ( خارج) في عبارة واحدة!
هل كان من الصعوبة بمكان أن تقول ( غادرة علاء الدين أرض الملعب.. أو خرج من الملعب)!
شخصياً لدي قناعة راسخة بأن سوار انضم للجزيرة ربما لعلاقة جيدة تربط والده ببعض النافذين هناك، أما غير ذلك فليس هناك ما يدفع مسئولي قناة الجزيرة للتعاقد مع شخص بقدراته.
حتى حينما تحين الفرصة لإعلامي رياضي سوداني أن يعمل في قناة رائجة وكبيرة مثل الجزيرة تكون هذه الفرصة لمن لا يملك القدرة على تشريفنا! أي قدر سيء هذا الذي يحل وسطنا الرياضي!
بعد هزيمة الأمس أتوقع ثورة عارمة ضد ميشو، لكن صدقوني إن ذهب ميشو وحل بديلاً عنه جوارديولا فلن تتغير الكثير من الأمور.
كم من مدرب أجنبي ومحلي تعاقد معه الناديان الكبيران، وفي كل مرة تتكرر نفس الأخطاء، والسبب في ذلك أن الوسط الرياضي ملئ بالأخطاء.
قلت أكثر من مرة أن كرة القدم السودانية تحتاج لثورة شاملة وبدون ذلك سنظل كمن يحرث في البحر.
مجلس الهلال الذي عولنا عليه لتدشين مرحلة جديدة يكون قوامها الشفافية والصدق والشورى، فاجأنا بعدد من التصرفات التي جعلتنا نفقد الأمل في إمكانية التغيير الذي انتظرناه طويلاً.
مارس رئيس الهلال الحالي نفس دكتاتورية بعض من سبقوه واستفرد ببعض القرارات.
عندما أعلنوا عن تعاقدهم مع شركة سامسونج لرعاية فريق الكرة وقفت طويلاً أمام سؤال بالغ الأهمية هو لماذا لم يعلنوا حجم الصفقة!
وما جدوى المؤتمر الصحفي لمثل هذه الصفقة إن لم تبين للناس حجم المبلغ المدفوع!
قبل أيام أيضاً تابعت حديثاً حول دكاكين النادي وكيف أن أحد السماسرة يتعامل مع رئيس النادي مباشرة في تأجيرها بمبالغ أقل بكثير عما يحصل عليه.
والمصيبة الأكبر أن بقية أعضاء النادي قالوا أنهم غير معنيين بأمر الدكاكين وأنها مسئولية الرئيس وحده!
أليس هذا هو مفهوم الكومبارس الذي شكونا منه لطوب الأرض أيام مجلس صلاح إدريس!
وهل كان نقدنا لصلاح إدريس لشيء سوى تجاوزه لأعضاء مجلسه والتصرف وحيداً!
قبل المباراة بيومين صفقت يداً بيد حين طالعت خبراً يفيد بأن الكاردينال وعد بدفع كافة مستحقات اللاعبين!
قلت لنفسي \" ما زلنا نراوح مكاننا ونبدو كمن استبدال أحمد (ب) حاج أحمد .\"
ما جدوى الاحتفاء بالمجلس الجديد طالما أنه يتصرف كمن سبقوه!
وأين وعودهم الخاصة بالاستثمار وتوفير موارد الدخل وانتهاج المؤسسية في تسيير أمور النادي!
هل يمكن أن تجتمع المؤسسية مع التعويل على فرد أياً كان لدفع مستحقات اللاعبين؟!
ولماذا تقدم البرير ومجموعته لترشيح أنفسهم لإدارة الهلال طالما أنهم غير قادرين على تسيير أساسيات العمل في النادي؟!
من يظن أن الكاردينال يدعم حباً في الهلال فهو أكثر من واهم.
الكاردينال حاله حال أي رجل مال آخر يقدم السبت لكي يظفر بالأحد مثلما فعل صلاح إدريس تماماً.
يدفع اليوم لكي يترأس الهلال غداً ويطعمنا من نفس كؤوس من سبقوه.
إلى متى سنظل ( ك) الهبل نرهن كياناتنا الكبيرة لثري وراء الآخر دون أن نحقق شيئاً؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.