مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الاستثمار جعجعة بلا طحين افك و تضليل و حالة من الفشل التام (1)
نشر في الراكوبة يوم 08 - 06 - 2013

من يطالع تصريحات السيد وزير الإستثمار (أو الطفل المعجزة كما يطلق عليه البعض) أو يسمعه يتحدث عن فرص الاستثمار في السودان يشعر من الوهلة الأولي (تحت تأثير لباقة الرجل و قدرته الفائقة علي استخدام تعابير وجهه و حركات يديه لإخفاء حقيقة ما يبطن) و كأن السودان قد أصبح دون علمه أحد دول الثماني العظمي و أن رؤوس الأموال الأجنبية تتسابق و تنهال علي بلادنا من كل فج عميق، ثم ما يلبث القاري أو المستمع أن يعود لوعيه تدريجيا بمجرد استرجاعه شريط الواقع المرير الذي يعيشه أهله و معارفه و أصدقائه داخل السودان و خارجه حتي يساوره الشك و يصيبه شعور عميق بالمرارة و الأسف.
أما الموالين لجنس الرجل من عصبة الفساد (و هم يعلمون عن ظهر قلب واقع الحال الذي يغني عن السؤآل) و بعض البسطاء من أهلنا الطيبين الذين يعيشون هذا الواقع المذري و يكتوون بنيرانه في حياتهم اليومية و ليس لهم في المصطلحات الاقتصادية و الكلام المدغمس و طلاسم الخطاب التي يتم استخدامها في دهاليز إعلام الطغمة الفاسدة من شئ، فتجدهم عندما يقرؤون أو يسمعون تصريحات الرجل عن المليارات من الدولارات التي ستتدفق علي البلاد و تضخيمه لأهمية الإستثمار الأجنبي و كأنه المخرج الوحيد المتبقي للأزمة الإقتصادية الشاملة سرعان ما يصدقون بأن لا سبيل لحل مشاكل البلاد الإقتصادية إلا عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية و أنه في سبيل تحقيق ذلك تعلو وزارة الاستثمار علي كل أمر.
و لكن بقليل من التمعن و التدبر في تصريحات السيد الوزير نجد أنها في حقيقة أمرها مجرد جعجعة بلا طحين تعبِّر عن خيبة الرجل و خيبة النظام و تفضح حالة الإفلاس و الفشل التام الذي آلت إليه الأمور ،،، و فيما يلي نتناول بعض تلك التصريحات:
في حديثه في الملتقى السعودي السوداني الأول في الرياض المنعقد خلال الفترة 13/14 أبريل 2013م حذر السيد الوزير المستثمر السعودي (كما جاء في جريدة الشرق السعودية العدد رقم (497) صفحة 23 بتاريخ 14 أبريل 2013م و أوردته الراكوبة أيضا) من التعامل مع السماسرة والتوجه مباشرة للحكومة. و هو ما يُعد في حد ذاته اعترافا صريحا بوجود سماسرة يمثلون أحد أهم المعوقات التي تواجه المستثمر الأجنبي. و لكن عن أي سماسرة يتحدث معالي الوزير فالسمسرة خشم بيوت كما يقولون و السماسرة الذين نعرفهم و يعرفهم الناس و يتعايشون معهم بشكل يومي في أفراحهم و أتراحهم هم سماسرة المحاصيل في أمدرمان ، الخرطوم ، الأبيض ، القضارف و غيرها، سماسرة بيع و تأجير الأراضي و العقارات ، سماسرة العربات ، سماسرة الترحيلات (الكمسنجية) و غيرها من مجالات السمسرة المتعارف عليها و كلها أنشطة مشروعة تمارس من خلال مكاتب و محلات مرخص لها و يتمتع كل نشاط فيها بطبيعته و معاييره و قيمه المهنية الخاصة و معروف عوائدها و هوامش ربحها و معظم ممارسيها من الفئات الوسطي الذين كغيرهم من أبناء شعبنا يكدحون من أجل لقمة العيش و اكتساب أسباب البقاء و يعانون من الضرائب و الجبايات التي لا طائل لها.
أما سماسرة الاستثمارات الأجنبية و صالات كبار الزوار و دهاليز وزارة الاستثمار و ترتيب الولائم الفاخرة لهم في المزارع الخاصة المطلة علي النيل في ضواحي العاصمة الخرطوم بما لذ و طاب مما يتخيرون من اللحوم و ما يشتهون من الفاكهة (و ما خفي كان أعظم) فهم سماسرة خمسة نجوم ذوي سلطة و نفوذ لهم وكلاء و مأجورين داخل وزارة الاستثمار ، البنك المركزي، وزارة المالية و غيرها من أجهزة السلطة التي لها علاقة بالاستثمارات الأجنبية و كذلك لهم وكلاء و ممثلين في سفارات السودان في البلدان المستهدفة من قبل وزارة الاستثمار و تلعب فروع المؤتمر الوطني في تلك البلدان أيضا دور الوكيل لهذه الفئة المتنفذة من سماسرة الاستثمار الأجنبي.
و في نفس التصريح المشار إليه وعد سعادته قاطعا بالقضاء على مخاوف المستثمرين السعوديين في السودان، مشيراً إلى أنها تخوفات مبررة. و هو أيضا ما يُعد اعترافا صريحا بأن للمستثمر الأجنبي مخاوف و أن هذه المخاوف لم تأتي من فراغ و إنما من عدم توافر مناخ ملائم للإستثمار في السودان و من تلوث بيئة السلطة و بيئة القائمين علي الاستثمار.
و العذر الأقبح من الذنب أنه عزي هذا التخوف حسب قوله في نفس التصريح المشار إليه لعهد وزير الاستثمار السابق خلال فترة الشراكة مع الحركة الشعبية قبل الإنفصال حيث كان الاستثمار في تلك الفترة من مسؤولية الحركة الشعبية، و الذي كان (حسب قوله) مشغولا بقضايا ليس لها علاقة بالإستثمار، ونحن (أي الوزير) منذ وصولنا، عملنا على جمع المشكلات التي تواجه المستثمر السعودي، ووجدنا حوالي 31 مشكلة تحتاج لحل وبدأنا في وضع الحلول لها) ،،، يعني بلغة العُواسة و الصُواتة كِدا معالي الوزير بقول للمستثمرين (ده كلو من الحشرة الشعبية) ،،، ما هذا الجبن و الإفك و التلفيق ؟؟؟ ففي تصريح آخر للسيد الوزير بتاريخ 14 ابريل 2013م نشر في موقع سودان تربيون في نفس التاريخ تحت عنوان (11.4 مليار دولار حجم الإستثمارات السعودية بالسودان) ما يضحض إدعائه علي وزير الاستثمار السابق حيث أفاد بأن حجم الاستثمارات السعودية بلغت 11.4 مليار دولار خلال الفترة 2000 – 2011م (أي قبل الإنفصال) من أصل 28 مليار دولار إستقطبها السودان في ذات الفترة، إستثمرت جميعها في 590 مشروعاً سعودياً في مختلف القطاعات الصناعية والتعدينية والزراعية ،،،
إذن فالاستثمارات الأجنبية التي تم استقطابها خلال فترة الشراكة حسب التصريح بلغت 28 مليار دولار منها 11.4 مليار دولار أي ما نسبته 41% تقريبا استثمار سعودي و بالتالي فإن حجم المشكلات التي ورثها الوزير من الحشرة الشعبية (كما يقول رئيس العصبة الفاسدة) و البالغ عددها حسب تصريحه 31 حالة تمثل ما نسبته 5% فقط من جملة المشاريع البالغ عددها 590 مشروع و هي نسبة ضئيلة جدا و مقبولة. فبجانب كون أن هذه الأرقام كلها مشكوك فيها و أن هذه الاستثمارات لم يستفيد منها المواطن أو يلمس نتائجها (بل علي العكس ضنك العيش و حدة الفقر يتزايدان يوما بعد يوم) نسأل بكل بساطة ما هي إنجازات السيد الوزير بعد أن تم الإنفصال و ذهبت الحشرة الشعبية إلي حالها غير الضجيج و الجعجعة من غير طحين و التصريحات و الصرف البذخي غير المحدود علي معارض و مؤتمرات عن الاستثمار داخل السودان و خارجه لا تسمن أو تغني عن جوع ؟ ،،،
تصريح آخر للسيد الوزير في منبر سونا المخصص للمؤتمر الأول لأداء الأعمال في السودان المزمع عقده يومي 18/19/06/2013م نشر في الراكوبة أعلن فيه سعادته أن السودان سيستقبل الاسبوع المقبل مستثمرا سعوديا سيعمل علي تنفيذ عدد من المشروعات في المجال الزراعي والحيواني ،،، و أنه (أي المستثمر) سيعمل علي الاستثمار الزراعي في مساحة (1.5) مليون في منطقة الحوض النوبي ،،، و ان الري سيتم عن طريق الري بالتنقيط والرشاشات بالاستفادة من الطاقة الشمسية ،،، و أن الاستثمار سيشمل ولايات شمال دارفور، شمال كردفان، الشمالية بجانب كسلا مشيرا الي ان هذا المستثمر سيعمل علي تشجيع الارتقاء بصادر الثروة الحيوانية عبر إنشاء مسلخ حديث لتصدير اللحوم المذبوحة بدلا عن الصادر الحي لزيادة ايرادته للاستفادة من المخلفات وتوفير فرص للعمالة ،،، ما شاء الله تبارك الله ،،، مستثمر بهذا الحجم (بتاع كلو) سيقوم بكل هذه الأعمال لوحده لا يستحق أن يستقبل في المطار و يمنح ترخيصا فقط بل يستحق بجدارة أن يتم تعيينه وزيرا لوزارة الثروة الحيوانية في التشكيلة الحكومية القادمة ،،، مستثمر له الاستعداد للاستثمار في دارفور و كردفان يجب أن تجيَّش لحمايته طلائع الجنجويد و قوات الدفاع الشعبي في أبوكرشولا و غيرها من مناطق العمليات فحتي يضمن نجاح استثماراته في تلك المناطق لابد أولا من القضاء علي قوات الجبهة الثورية.
و في نفيه لموقع البورصة المصري بتاريخ 14 مايو 2013م لما أثير حول فرار بعض المستثمرين الأجانب عقب الأحداث الأخيرة التي اندلعت في مناطق ولاية شمال كردفان (أبوكرشولا و أم روابة) ما يشابه طرفة محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي السابق في تبريره للفوضي التي حدثت قبل سقوط بغداد في حرب العراق الأخيرة من عمليات نهب لمرافق الدولة بأنها مجرد اوكازيون و تنزيلات في الأسعار ليس إلا ،،،
و تحت عنوان (قانون الاستثمار الجديد يكفل لكل المستثمرين الخروج بأموالهم) جاء في الراكوبة بتاريخ 03/06/2013م أن المجلس السودانى للمناطق والأسواق الحرة يخطط لإنشاء 50 منطقة حرة بالبلاد وذلك لتنشيط الحراك التجارى والاستثمارى ،،، الله أكبر ،،، الله أكبر 50 منطقة حرة مرة واحدة ؟؟؟ إذا كان عدد المناطق الحرة في البلد الواحد تقدر بحوالي 26 منطقة في المتوسط علي اعتبار أن إجمالي المناطق الحرة في العالم تقدر بحوالي 3000 منطقة موزعة علي 116 بلد بما فيها الدول الثماني العظمي فهذا يعني أن السودان سيتفوق علي كل دول العالم بمعدل الضعف تقريبا ،،، ما شاء الله تبارك الله ،،، ربنا يزيد و يبارك ،،،
و في ذات السياق و الخبر، صرَّح الدكتور أن الخطة التى وضعها مجلسه تشمل إنشاء مناطق حرة مع كل من مصر وتشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان ،،، ياخي بدل ما يقولوا عليك (حشاش بدقينتو) أولا أوجد حلا للحروب الأهلية و الحدودية مع دول الجوار و حرر التجارة الداخلية و البينية خاصة مع جنوب السودان و خفف الضرائب و ألغي الجبايات ،،، ثم بعد ذلك منطقة حرة واحدة مقبولة منك ،،،
وأضاف سعادته خلال نفس الخبر الذي أوردته الراكوبة أن قانون الاستثمار الجديد يكفل لكل المستثمرين حقوقهم فى التملك والتنقل والخروج بأموالهم ،،، و ها هي مرة أخري يتضارب فيها تصريح الرجل مع تصريح سابق حيث أفاد في لقاء أجرته معه الأستاذة سناء الباقر بجريدة الإنتباهة بتاريخ 17/10/2012م ما نصه (المعوق الثالث للاستثمار هو عدم استقرار السياسات للظروف التي يمر بها السودان مثلاً عدم ثبات سعر العملة وعدم تمكُّن بنك السودان من تحويل مدخرات المستثمرين من العملة السودانية إلى العملة الأجنبية لعدم توفر ذلك ولذلك نجد الكثير من الشكاوى من شركات الاتصالات وخطوط الطيران والمستثمر الذي حول أمواله للعملة الصعبة وقام بتوزيع إنتاجه في داخل الأسواق السودانية ويريد أن يحول هذه الأموال للعملات الصعبة) يعني ببساطة سعادة الوزير بقول للمستثمرين الأجانب تعالوا جيبوا دولاراتكم و استثمروها في السودان و قانون الاستثمار الجديد بسمح ليكم تحولوا قروشكم كلها بالعملة الصعبة لكن معليش بنك السودان المركزي ما عندو عملة صعبة !!! و الله كلام زي ده ما سمعنا بيهو إلا في مسرحيات يونس شلبي و سعيد صالح ،،، كما ذكرني هذا التناقض بأحد كوادر الاتجاه الإسلامي (المؤتمر الوطني حاليا) في مناسبة عامة في مقر الحزب الوطني الديمقراطي بأحد المدن المصرية و كان مطلوب منه تقديم كلمة الجانب السوداني فاستهل حديثه قائلا بلغة خطابية جهورة (في هذه اللحظات استحضرتني أبياتٌ من الشعر قالها شاعر مصري و لكنني أعتبره سوداني ثم وقف قليلا و واصل حديثه "أسفا لقد نسيت الأبيات" فانفجر الجميع ضاحكين) و كذلك سينفجر المستثمرين الأجانب من الضحك علي حديث السيد الوزير فهو بكل بساطة إنما يقودهم إلي حتفهم و يرمي بهم في متاهة و هوة سحيقة لا أول لها و لا آخر.
و في نفس السياق صرح السيد الوزير في موقع البورصة المصري بتاريخ 27 يناير 2013م بأن القوانين السودانية تضمن حق المستثمر فى خروج أمواله التى جاء بها إلى السودان وبالعملة الصعبة، وكذلك الحال فى تحويل الأرباح، وبنك السودان المركزى ملزم بتحويل الأموال، إلا أن المشكلات الحالية فى سعر الصرف وتوافر النقد الأجنبى بعد انفصال الجنوب وتوقف تصدير البترول، لم تمكن البنك من تلبية طلبات المستثمرين، وقام باعداد قوائم انتظار لتحويل الأموال لحين توافر النقد الأجنبي ،،، يعني تخيل المستثمرين السعوديين بعقالاتهم واقفين طوابير منتظرين دورهم تحت شجر النيم قدام البنك المركزي عشان ياخدو قروشهم ،،، ما هذا العبث و هذه المهازل و الوزير و طغمته الفاسدة يعلمون في قرارة أنفسهم بأن قوائم الانتظار هذي سيطول أمدها فلم يكن هنالك (و لا زال ) نشاط اقتصادي (كما يتضح من التصريح نفسه) يدر للبلاد عملة صعبة غير البترول لكن ماذا نقول كلو من الحشرة الشعبية راحت لحالها و شالت معاها البترول ،،، أو كما قال محمد عوض الكريم القرشي ،،، القطار المرَّ ،،، فيه مرَّ حبيبي ،،، بالعلى ما مرَّ ،،، يا الشلت مريودي ،،،
و في نفس التصريح توقع الوزير انتهاء أزمة توافر العملة الصعبة بشكل تدريجى خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد حصول السودان على قرض من الصين بقيمة 1.5 مليار دولار، ووديعة قطرية ب 1.5 مليار دولار، كما ينتظر الحصول على ودائع جديدة من دول أخرى، مما سيعمل على حل مشكلة توافر النقد الأجنبى فى المرحلة الحالية ،،، يعني عايز المستثمرين يجيبوا دولارتهم و يستثمروها في السودان و في نفس الوقت دولهم تجيب العملة الصعبة لبنك السودان عشان يحولوا ليهم قروشهم و أرباحهم (من دقنو و أفتلو) ،،،
و كما يقول المثل (جا يكحلا عماها) فقد أفاد معاليه في نفس اللقاء المشار إليه سابقا (صحيح أن التحويلات المالية تتأخر نتيجة للتقلبات الاقتصادية ولكن المؤكد أن الدولة حريصة على ألا تظلم أحدًا لا المستثمر ولا المواطن ولذلك قد يتأخر المستثمر في تحويل أمواله أو قد يتأخر في الحصول على حقوقه لكن في النهاية الدولة ملتزمة برد هذه الحقوق مهما طال الزمن لأن هذا نابع من أن هذه الدولة قائمة على النهج الإسلامي والشريعة الإسلامية وهذا المنهج يحتم علينا أن نتعامل بالعدل ويحرم علينا الظلم، وبالتالي القوانين وحدها لا تحكمنا وإنما المنهج الذي نتبعه ومخافة الله سبحانه وتعالى تجعل الحكومة مصممة على أن ترد الحقوق لأهلها من هنا فالمستثمر واثق تماماً من أنه قد يتأخر في أخذ حقوقه ولكن حقوقه لن تضيع وسترد إليه). آل شريعة آل ،،، آل مخافة الله آل ،،، (اللهم طولك يا روح) ياخي خافوا الله في الشعب المغلوب علي أمره و في مصادرة و بيع أراضيه و أملاكه دون وجه حق و في الحروب الأهلية و الدمار و الإبادة و في الفساد المستشري في جهاز الدولة من صغيرها لكبيرها كالسرطان الخبيث و العياذ بالله ،،، خافوا الله في المآلات الكارثية المحزنة التي أوصلتم لها البلاد ،،،
و بجانب كون هذا الحديث يعبِّر عن الأزمة التي يعانيها الاستثمار الأجنبي و الذي يبشِّر صراحة بنزاعات حول حقوق المستثمرين ستستمر لسنوات طويلة (إذا كان في عمر الإنقاذ بقية) قبل أن يبدأ الاستثمار فإن الشريعة الإسلامية في وادي و القائمين علي الاستثمار الأجنبي و طغمتهم الفاسدة في وادٍ آخر و ليس لهم في الدين من شئ و هذا أمر كما يقولون (ما عايز درس عصر) فالكل يعرفه عن ظهر قلب و أبسط دليل علي ذلك و في لقاء عمل علي هامش أحد مؤتمرات الاستثمار في السودان جمع السيد السميح الصديق وزير الدولة السابق بوزارة الاستثمار و بعض المرافقين له (و من ضمنهم إحدي المستثمرات السودانيات المقربات للسلطة تحمل مشروعا لإنشاء فندق مطل علي النيل الأبيض بخزان جبل الأولياء تبحث عن تمويل له) مع أحد رجال الأعمال الخليجيين و بعض مستشاريه، فسأل أحد المستشارين وزير الدولة السميح الصديق ،،، هل الخمور مسموح بها في السودان؟ (و هو سؤآل طبيعي في مشاريع السياحة و الفنادق) فأجابه الوزير و مرافقيه في لحظة واحدة و بصوت رجل واحد "نعم مسموح بيها و ان شاء الله الموضوع ده نلقي ليهو حل و مافي أي مشكلة أما الضرائب معفية لكن الحاجة الوحيدة الما بنقدر نتنازل عنها هي الزكاة لأنها حقت ربنا" ،،، الله الله الزكاة حقت ربنا طيب تحريم الخمر دا حق فرعون؟؟؟ فإما أنو ود الصديق و جماعتو افتكروا المقصود عصير شامبيون و غيره من البيرة الخالية من الكحول التي تملأ بقالات الخرطوم و الأقاليم و هذا مستبعد أو أن الحكومة قد سنَّت شريعة إسلامية خاصة بالاستثمار ،،، أو أنها استفتت حوارييها من الظاهرية الجدد فأفتوها بأن الضرورات تبيح المحظورات ،،، أو أن القصة كلها نصب و احتيال و هذا هو الوصف الدقيق للأسف ،،، و الموقف هذا بجانب كونه يبين أن الطغمة الفاسدة يمكن أن تفعل أي شئ من أجل المال و المصلحة الخاصة حتي لو تعارض ذلك مع الدين، فالوزير و وفده المرافق له بدلا من أن يقوموا بالترويج لمشاريع الدولة العامة التي لها علاقة بالتنمية فهم يقومون بالترويج لمشاريع خاصة للمقربين و المقربات من السلطة من خلال معارض و فعاليات يصرف عليها من عرق الشعب الكادح ،،، و بدلا عن التضليل و الكذب الصريح علي المستثمر كان من العدل إذا كان هنالك عدل (كما يدَّعي السيد الوزير في اللقاء المشار إليه نفسه) أن تتم الإجابة عليه بكل بساطة و شفافية بأن الخمر ممنوعة و أن السودان محكوم بالشريعة الإسلامية حتي لا يكون مصيره لا سمح الله 40 جلدة ساخنة علي يد (قدو قدو) أمام الملأ و تكون فضيحتو فضيحة و يلعن السودان و السودانيين و العرَّفو بالسودان و السودانيين ،،،
هذا كله في تقديرنا ينضوي تحت مسيرة الإفك و التضليل الذي ظلت تمارسه الطغمة الفاسدة حيال المستثمرين الأجانب بالذات الخليجيين منهم طوال السنوات السابقة و استنزاف فوائضهم ببيع أملاك الشعب و أراضيه و منشئآته لهم دون أن يكون لهذه الاستثمارات الأجنبية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني أو ينعكس إيجابا علي حياة الناس و دون عائد حقيقي للمستثمرين أنفسهم بل وجدوا أنفسهم في متاهة معقدة من جخانين الفساد و النصب و الاحتيال و الاستنزاف و البيروقراطية التي لا طائل لها ،،،
فإذا كان السيد الوزير حريصا علي الإستثمار الأجنبي في السودان و علي المستثمرين الأجانب و كان يحمل و لو ذرة من احترام شرف المهنة و قيم الصدق و الوفاء التي تميز السودانيين أن يعتذر لهم و يعيد أموالهم لهم و ينصحهم بأن يمسكوها معهم في الوقت الراهن و يبحثوا عن بلدان أخري آمنة مستقرة لاستثمار فوائضهم تلك حتي نلتفت أولا لمحاربة الفساد المالي و الإداري في كافة أجهزة الدولة و إعادة هيكلة الإقتصاد الوطني و إيقاف نزيف الحروب الأهلية و إيجاد حلول سلمية لها و بناء علاقات دولية مع كل دول العالم تقوم علي أساس التعاون و المصالح الشعبية المشتركة و مكافحة الإرهاب و غسيل الأموال و إطلاق الحريات السياسية و إشاعة الديمقراطية و إعادة ترميم مؤسسات الدولة الإقتصادية العامة التي تم تدميرها تحت جريمة الخصخصة (و التي تعتبر أحد أبشع الجرائم الإقتصادية التي ارتكبها النظام الفاسد) و تهيئة مناخ استثماري جاذب و قوانين استثمار ملائمة تراعي مصلحة السودان أولا و أخيرا و جذب استثمارات حقيقية يحتل فيها المكون المحلي الجزء الأكبر و يكون لها ارتباط حقيقي بأوليات التنمية و أهدافها الاستراتيجية.
هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه أي وزير أو مسئول عن الاستثمار يحترم كرامة نفسه و بلاده و شعبه و أي موقف غير ذلك لن يخرج عن كونه إما حالة مرضية من الذهان أو الوهم و عدم الواقعية التي تجعل الإنسان يكذب علي نفسه و يصدق ذلك و يتعامل مع الناس علي أساس هذه الخديعة و الوهم ،،، إما أنه جهل بالاستثمار و شروطه و متطلباته أو أنه مجرد عمليات نصب و احتيال منظم يمارسه المستفيدين من واقع بلادنا المذري من تجار الفقر و المجاعة و الحرب و هذه هي الحقيقة التي اِحمَرَّ بأسُها و لم تعد خافيةٌ علي أحد.
و إلي اللقاء في الحلقة القادمة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.