خطوة أخيرة تفصل كلارك عن المريخ    مصرع وإصابة (5) أشخاص في حادث بطريق النهود- الفاشر    ضبط مسروقات تقدر قيمتها بما يقارب مائةمليون جنيه بجبل أولياء    هبوط حاد للدولار مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي    غينيا الإستوائية تقصي مالي بركلات الترجيح    بعثة الهلال إلى جنوب أفريقيا    اختفاء 3 أطفال أشقاء في ظروف غامضة بالخرطوم وأسرتهم تناشد المواطنين بمساعدتهم    عاجل: المالية تعفي الرسوم والضرائب ل200 ألف جوال من السماد لمشروع الجزيرة    الاتحاد يوقع أكبر عقد رعاية    ضبط (12) طناً من المخدرات في صناديق عصير مُتوجِّهه إلى السودان من لبنان    وكيل وزارة العدل تلغي فتوى المحامي العام حول قرارات لجنة إزالة التمكين    كدا ما عصرتوا على برشلونة؟    "مثل شعبي" قادها للسجن.. مطالبات بإطلاق سراح صحافية تركية    أول تعليق لمنى زكي عن "أصحاب ولا أعز".. فماذا قالت؟    السوباط يعلن تكريم بويا مع قادة الهلال السوداني    أصحاب ولا أعز" بعيدا عن الجدل.. هل يحمل الفيلم قيمة فنية؟    إن كنت من هؤلاء… عليك الحذر لدى تناول السبانخ    تفاصيل جديدة عن هدية تركي آل الشيخ للهلال السوداني    إستطلاع متلقي لقاحات كورونا بمركز صحي الشعبية ببحري    إستراتيجيات جديدة لترويج لقاح كورونا بولاية الخرطوم    آخرها طلب "الأمة" بالتنحي .. الضغوط .. هل تعجل برحيل البرهان؟!    السعودية: غرامة 200 ألف ريال أو السجن وخروج نهائي لهذه الفئة    الطاهر ساتي يكتب.. المفسدون الجُدد..!!    تذمر وسط المواطنين من زيادات أسعار الكهرباء    أبناء الفنانين في السودان .. نجوم بالوراثة    فولكر بيرتس يتهم المؤتمر الوطني بتنظيم التظاهرات أمام مقر البعثة    ندى القلعة تكشف سر اهتمامها بالتراث السوداني    (أنا جنيت بيه) تجمع بين عوضية عذاب ودكتور علي بلدو    تزايد مخيف لحالات كورونا بالخرطوم وأكثر من ألفي إصابة في أسبوع    درجات الحرارة بشقيها الصغرى والعظمى تواصل انخفاضها بالبلاد    حركات ترفض دمج القوات    تراجع نشاط السريحة بسوق الدولار "الموزاي"    القيادي بالحركة الشعبية جناح الحلو محمد يوسف المصطفى ل(السواني): نحن لسنا طرفًا في حوار فولكر    أصحاب مصانع: زيادة الكهرباء ترفع أسعار المنتجات    إفتتاح مكتبة الاستاذ محمد الحسن الثقافية بكوستي    تعيين لجنة تطبيع لنادي أكوبام حلفا الجديدة    زراعة أكثر من (121) ألف فدان قمح بالشمالية    ترباس يطمئن على الموسيقار بشير عباس    توقف صادر الماشية الحية للسعودية    الجاكومي يحذر تحول القضايا المطلبية لأهل الشمال إلى سياسية    كوريا الشمالية تجري سادس تجربة صاروخية في أقل من شهر    تفاصيل جديدة في قضية المخدرات المثيرة للجدل    دراسة: كيم كاردشيان تدمّر النساء    اختطاف المدير التنفيذي السابق لمحلية الجنينة بجبل مون    سلطات مطار الخرطوم تضبط أكثر من 2 كيلو جرام هيروين داخل زراير ملبوسات أفريقية    لواء ركن (م) طارق ميرغني يكتب: الجاهل عدو نفسه    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية وزميلها يثيران دهشة الحضور ويشعلان مواقع التواصل الاجتماعي بتقديمهما لرقصة (أبو الحرقص) المثيرة للجدل    إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من (الهيروين) عبر مطار الخرطوم    ميتا المالكة لفيسبوك تصنع أسرع كمبيوتر في العالم    داعية يرد على سيدة تدعو الله وتلح في الدعاء لطلب الستر لكنها لا ترى إجابة فماذا تفعل؟    البيت الأبيض يكشف عن أول زعيم خليجي يستقبله بايدن    اختفاء ملف الشهيد د. بابكر عبدالحميد    بالصور.. بعد غياب لأكثر من 20 عاماً.. شاب سوداني يلتقي بوالده في أدغال الكنغو بعد قطع رحلة شاقة    البنتاغون يضع 8500 جندي بحالة تأهب قصوى بسبب الأزمة الأوكرانية    لماذا حذر النبي من النوم وحيدا؟.. ل7 أسباب لا يعرفها الرجال والنساء    الفنان معاذ بن البادية طريح فراش المرض    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زماننا السهف وسورة الكهف .. !!
نشر في الراكوبة يوم 13 - 04 - 2012


[email protected]
واقع مضطرب لا شك فيه. افتتان في كل مكان. نزاع وجدال وحروب وفتن. ولكن الذي لا يمسه إلا المطهرون لا ريب فيه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وضعه لنا العزيز الرحيم لنقرأه، ونتدبره ونتبع أحسن ما أنزل الينا منه. وبالعقل نتعلم منه الحل، ثم بالعقل ثانية وبالعمل نتخلص به من كل العلل. نورا لنا في الدنيا وضياءا لنا فى للآخرة. فأفلا يعقلون وأفلا يفقهون.
((وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)) [البقرة:191] و ((وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ)) [البقرة:217]. فالفتنة هى المعضلة الرئيسية التي تتسرب كالماء تحت تبن المجتمع والأمة والناس أجمعين. وهى فى الحقيقة ما يوسوس به إبليس عليه لعنة الله لأذية الناس وضربهم يبعضهم البعض لشغلهم وتضليلهم عن طريق الحق، فلا يجد الله سبحانه وتعالى أكثر خلقه مؤمنين. ولكن إلا عباد الله المخلصين الذين ليس على اللعين سلطان عليهم. فهم من يتواصوا بالحق ويتواصوا بالصبر لينشلوا إخوانهم من البشر من براثنه. ونسأل الله أن يجعلنا من المخلصين جميعا.
سورة الكهف أوصى بها الحبيب صل الله عليه واله وسلم بقراءتها يوم الجمعة، بالتأكيد لحكمة. وقد وصلني ايميل جميل جدا ربما يبين هذه الحكمة وودت أن أشارككم به أعزائي لعل الله سبحانه يجعلنا سويا من المُسْلَحين المُسْلِحِين والمُخلِصِين المُخْلَصين المُصْلِحِين.
يلخص الايميل سورة الكهف فى أربعة فتن رئيسية. وسبحان الله كلها موجودة في هذا الزمان. ومن ثم يربطها صاحب الاجتهاد بالمصدر والآية. ومن ثم يبين قوارب النجاة التي إذا ركبنا فيها يمكن أن نبحر بها بسلام في دنيا الغرور ونعيش في حبور للعبور بأمان إلى دار القرار.
1- فتنة الدين: أصحاب الكهف: قصة لشباب مؤمن كانوا يعيشون في بلدة كافرة فعزموا على الهجرة والفرار بدينهم بعد مواجهة بينهم وبين قومهم. كافأهم الله برحمة الكهف و رعاية الشمس. وحين استيقظوا بعد 309 عاما وجدوا القرية مؤمنة بكاملها.
- قارب النجاة: الصحبة الصالحة. ((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) [الكهف:28]. وودت أن أضيف أن الإيمان لابد فيه من الجهاد بالوقوف مع الحق وهذا ما يستوجب الثبات حتى ولو لم نرى النتائج ملموسة فى الحين، فإنها بالتأكيد ستتحقق في المستقبل ان شاء الله. وأصحاب الكهف ليست قصة لضرب المثل بالنوم وإنما ضربها للإصرار والعزيمة والثبات. فمثلا ما يحدث الآن من تكفير وتطرف وغلو كله من مظاهر هذه الفتنة. فالدين المعاملة والدين النصيحة. وإنما بعث رسولنا الكريم صل الله عليه واله وسلم لكافة الناس ليتمم مكارم الأخلاق. فمهمتنا جميعا كمسلمين أن ندعو ونبصر لهدف هذا الدين العظيم بسلوكنا وليس أقوالنا فحسب وأن ننبذ هذه الفتنة ونتصدى لها كما تصدى لها أولئك الفتية.
2- فتنة المال والولد: صاحب الجنتين. قصة لرجل أنعم الله عليه، فنسي واهب النعمة فطغى واغتر وتجرأ على ثوابت الإيمان بالطعن والشك و لم يحسن شكر النعمة، رغم تذكرة صاحبه. والجزاء كان هلاك الزرع والثمر. وأخرها الندم حين لا ينفع الندم.
- قارب النجاة: معرفة حقيقة الدنيا الفانية. ((وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا)) [الكهف:45]. وودت أن أضيف أن من ثوابت الدنيا ان دوام الحال من المحال. وما يبقى للآخرة هو العمل الصالح فقط. فهى الباقيات الصالحات التي شرحها حديث المصطفى صل الله عليه وآله وسلم: (إذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يتنفع به أو ولد صالح يدعوا له). فلا داعى للغرور والتكبر والعجب والتطاول. للاسف نجد الكثير منا وقع فى هذا المستنقع البغيض ونسى. وبالمقابل كثير من فى الدنيا ليس له مال ولا ولد ولكن سيخلد فى الدنيا بالذكر الطيب وكلمته ويستقر فى الاخرة بفرعها الذى فى السماء. وكان الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه. ولنعمل بصدق وبلا غرور ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
3- فتنة العلم: موسى ونبى الله الخضر عليهما الصلاة والسلام. عندما سئل الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام: من أعلم أهل الأرض؟ فقال: أنا ..، فأوحى الله إليه أن هناك من هو أعلم منك. فسافر إليه موسى عليه الصلاة والسلام ليتعلم منه كيف أن الحكمة الإلهية قد تغيب أحيانا ولكن مدبرها حكيم محال في حقه العبث. فأعطاه أمثلة ودروس ( السفينة، الغلام، الجدار).
- قارب النجاة: التواضع ومواصلة التعلم. ((قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)) [الكهف:69]. ويقول الله سبحانه وتعالى ((وفوق كل ذى علم عليم)) و ((قل رب زدنى علما)) صدق الله العظيم. وتأويل الذي لم يستطيع عليه الصبر هو أن كل ما فعله نبى الله الخضر ليس من أمره ((وما فعلته عن أمري)) ولكن بأمر وبإرادة الله عز وجل. فالعلم من الله. والتواضع فى العلم يزيد العلم ((واتقوا الله ويعلمكم الله))، والعمل بالعلم يُورث الإنسان علم ما لم يعلم او كما قال صل الله عليه واله وسلم.
4- فتنة السلطة: ذي القرنين. قصة الملك العظيم الذي جمع بين العلم والقوة، وطاف جوانب الأرض، يساعد الناس وينشر الخير في ربوعها. تغلب على مشكلة يأجوج ومأجوج ببناء السد و استطاع توظيف طاقات قوم لا يكادون يفقهون قولا .
- قارب النجاة: التفكير وإعمال العقل بالأسباب والإخلاص فى العمل. ((فأتبع سببا)) [الكهف: 86-90]. الافتتان بالسلطة يؤدى الى الافتتان بالجاه واتخاذ الاستبداد والقهر وكل الأساليب المنافية للأخلاق وبالتأكيد الدين للاستمرار فى السلطة و الجاه. وهذا كله يؤدى الى عدم العدل الذى هو اساس الحكم وتخلف الأمة بسجن حريتها وقتل كرامتها وتغييب وتزييف الحقائق أمامها|، ومن ثم عرقلة ابداعها وفى النهاية سقوطها فى الدرك الأسفل من الانحطاط بشتى أنواعه.
وانتبهوا معي جيدا. في منتصف السورة وبالتحديد الآية 50 يبرز الله سبحانه وتعالى المصدر الذي يحرك عملية الفتنة. ((أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)) [الكهف: 50]. ألا وهو إبليس عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
والرابط بين كل هذه الفتن هو الغرور. الغرور فى الدين، الغرور بالمال والولد، الغرور بالعلم، الغرور بالسلطة.
الغرور هو غواية إبليس نفسه التي خرج بها من رحمة الله سبحانه وتعالى وجنته. فهذه خطيئة إبليس الأولى. ويريد اللعين أن يوقعنا جميعا (البشر) في نفس الفتنة التى وقع فيها.
و الغرور لا يخلص منه إلا قارب التواضع. فهو الدواء الشافى لهذا المرض والقاتل لهذه الفتنة والماء الذى يطفئ نارها. ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) [الكهف:110].
ففى كل اسبوع سورة الكهف كفيلة بإرجاعنا إلى مكاننا الطبيعي وتذكيرنا التليدى بحجمنا الحقيقي. انما نحن بشر. ورسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى اله أُرسل لكافة البشر. فنحن كمسلمين بلا اله إلا الله ننطلق و بها لا بد أن نتواضع لنعمل عملا صالحا مقبولا لمنفعة كل البشر. فهذا هو الهم الأكبر الذي يجب أن نفكر فيه. فرسولنا صل الله عليه وآله وسلم أرسل لكافة الناس وليس للمسلمين فقط.
أما الأخسرين أعمالا فهم الذين تكبروا ولم يتواضعوا وتجبروا ولم يتبسطوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولو كان باسم الدين.
ومن الحكمة أيضا ان سورة الكهف من المنجيات من فتنة المسيح الدجال.
فاذكر نفسي وإياكم بالمحافظة على تلاوة سورة الكهف دوما وبالأخص يوم الجمعة. ونسال الله ان تكون لنا كل أسبوع نور تواضع ومرسى أمان من الفتن وفى الآخرة مصدر رحمة وخلود عزة.
اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعلنا من المخلصين المتواضعين.
وجمعة مباركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.