حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطة (ج) للحرب ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال
نشر في الراكوبة يوم 22 - 05 - 2012


[email protected]
أخيراً لجأ المؤتمر الوطنى إلى الخطة (ج) لمحاربة الجيش الشعبى والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال, وخصوصاً فى جبال النوبة التى أزعجتهم بعد أن تلقوا فيها هزائم مريرة ومتكررة آخرها متحرك طروجى (لواء) تم تدميره تماماً يوم أمس الإثنين 21 مايو وهو الرد العملى للذين يريدون شق صفوف النوبة, فبعد أن فشلت الخطة (أ) (كما أوردها الرفيق / حماد صابون فى مقاله عن الفشل السياسى والعسكرى للمؤتمر الوطنى فى جبال النوبة) والتى كانت تهدف إلى تصفية كوادر الصف الأول للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان (خاصة القائد / عبد العزيز آدم الحلو) داخل كادقلى يوم 6 يونيو 2011م, فبموجب ذلك حسب إعتقادهم, تكون الحركة الشعبية قد إنتهت بعد القضاء على أكبر قوة عسكرية مسلحة للحركة الشعبية لتحرير السودان فى الشمال, وهى الخطة التى فشلت لجهل المؤتمر الوطنى بقدرات الجيش الشعبى فى جبال النوبة بعد أن تم تضليلهم بواسطة المجرم أحمد هارون بإنه قادر على حسم المعركة والقضاء على الجيش الشعبى خلال 72 ساعة, والخطة (ب) هى إيجاد قيادة بديلة للنوبة تمثلت فى دانيال كودى بهدف عزل عبد العزيز الحلو سياسياً وعسكرياً ليسهل القضاء عليه وبالتالى القضاء على الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال, وقد فشلت هذه الخطة أيضاً لإختيارهم الشخص الخطأ بإعتبار دانيال كودى كرت محروق بالنسبة للنوبة, فهو من كان يقود الولاية عندما تمت الإطاحة به من قبل مجلس التحرير القومى بولاية جنوب كردفان (أعلى جهاز سياسى للحركة الشعبية لتحرير السودان بالولاية), وطالب مجلس التحرير بقدوم القائد / عبد العزيز آدم الحلو إلى الولاية فوافق بعد جهود كبيرة بُذلت من عدة أطراف, وبعد أن قرأ الواقع وتيقين له وقوع حرب جديدة فى الولاية لا محالة بعد أن تم حشد الولاية بالكثير من الجيوش والمليشيات والسلاح فى عهد دانيال كودى الذى كان غائباً عن الوعى, فلبى القائد / عبد العزيز الحلو النداء لإيمانه بقضية جبال النوبة التى أفنى عمره من أجلها, فبعد أن فشلوا فى الخطتين ( أ – ب) لجأوا أخيراً للخطة (ج) وهى سلاح الإعلام والتشويش على أبناء الولاية والرأى العام, وإطلاق حملة شرسة وواسعة لتشويه رموز الجيش الشعبى والحركة الشعبية لتحرير السودان بجبال النوبة, حيث تم إعداد هذه الخطة والإشراف عليها من قبل جهاز الأمن, عبر الملفات والمعلومات المتوفرة للمركز السودانى للخدمات الصحفية (SMC) التابع له, فقد تم إستدراج تلفون كوكو من قبل مثلما إستدرجوا محمد هارون كافى قبله عام 1997م بتوقيعه إتفاق سلام لا معنى له وبعدها أصدر كتاباً مُضللاً تحدث فيه عن تهميش أبناء جبال النوبة داخل الحركة الشعبية والجيش الشعبى بواسطة الجنوبيين حتى يُبرِّر خروجه وتوقيعه على تلك الإتفاقية المُهينة, وبالطبع فقد قام بكتابة ذلك الكتاب تحت إشراف أجهزة الأمن, والآن ينشطون هذه الأيام مع المدعو آدم جمال أحمد الذى خصصوه لشن الهجوم على عبد العزيز الحلو وتشويه صورته, وكما ذكرنا من قبل إن ما يكتبه جمال هو نفس المعلومات الموجودة عند جهاز الأمن والتى صاغت منها وكالة سونا للأنباء من قبل فيلماُ وثائقياً عن عبد العزيز الحلو عقب أحداث كادقلى 6 يونيو 2011م ,ووصفه ب(رجل تخصص فى الموت) .
اللاعب البديل : (تيسير محى الدين عثمان) :
يبدو إن لهذا الفريق لاعبون كثيرون ومنهم من يجلس على (دكة البدلاء) ليتم دفعهم بواسطة (المدرب) عند الحوجة, ولكننا سنكون لهم بالمرصاد لفضح مخططاتهم ومؤامراتهم, فعندما تم مواجهة آدم جمال وتجريده من أسلحته المضللة , إختار المؤتمر الوطنى لاعباً آخر للعب هذا الدور, فقد طل علينا المدعو تيسير محى الدين عثمان, بمقال تم نشره فى عدة صحف إلكترونية يشن فيه هجوماً عنيفاً على الشهيد يوسف كوه مكى ويسرد معلومات مضللة ومفبركة وملفقة, إعتمد فيها على بعض المعلومات الصحيحة وهى المعلومات المتعلقة بسيرته الذاتية, وبالطبع تم خلطها بعد ذلك بالسموم المراد بثها للتشويش والتضليل وهى نفس معلومات تلفون كوكو التى تحدثنا عنها من قبل, خاصة تهمة تصفية الشهداء : عوض الكريم كوكو – يونس أبو صدر وآخرين, رغم إن هؤلاء إستشهدوا فى السجن خلال ظروف إنشقاق الناصر الشهير عام 1991م والمعارك المشتركة بين المنشقين وقوات الجيش الشعبى (الأم) حيث كانوا فى السجن آنذاك نتيجة لمخالفتهم وتجاوزهم النظم واللوائح العسكرية, والإستقطاب السلبى وسط الجيش الشعبى فى جبال النوبة وهى التجاوزات التى يُعاقب عليها حسب قانون الجيش الشعبى بالتصفية, وعندما حاولوا الهروب عبر الحدود, وقعوا فى كمين لقوات رياك مشار المنشقة والتى كانت متواجدة على الحدود بين يوغندا والسودان فلقوا حتفهم بعد إشتباكهم مع هذه القوة , وكان يوسف كوه قد فضَّل سجن هؤلاء وتحويلهم إلى الجنوب حتى لا يساهم ذلك فى خلق تشويش وسط الجيش فى الجبال, وحفاظاً على أرواحهم من مغبة إندلاع معارك بينهم وبين قوات الجيش الشعبى بالإقليم, وهى أحداث معلومة للجميع ولا يمكن فبركتها لتضليل الآخرين, ونحن نطرح الأسئلة التالية :
1/ إذا كان هؤلاء الرفاق قد تم تصفيتهم عن قصد بواسطة الجنوبيين بالفعل, كيف صمت أبناء النوبة على ذلك وهم القوة الضاربة فى الجيش الشعبى حسب ما ذهب إليه تيسير محى الدين نفسه فى مقاله؟.
2/ ولماذا لم يتم تصفية يوسف كوه نفسه بواسطة الجيش الشعبى فى جبال النوبة إذا كان متورطاً فى تصفية هؤلاء الرفاق, خاصة إنه ينحدر من قبيلة لم يكن لها وجود كبير وسط الجيش الشعبى آنذاك؟.
فهذه كلها إدعاءات لا أساس لها من الصحة قُصِد منها التشويش على النوبة, ولكن هيهات .
الأب/ فيليب عباس غبوش :
لا أدرى من أين أتى تيسير بهذا الحديث : أن الأب فيليب غبوش كان قد نصح يوسف كوه بعدم الإنضمام إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان, فدكتور / جون قرنق كان يرى ان الأب فيليب غبوش هو الأب الروحى لنضالات الهامش بأكمله, وكان قد قدَّم التحية العسكرية للأب فيليب فى يوم من الأيام واصفاً أياه بزعيم المهمشين وأبيهم الروحى, والعلاقة بين الحركة الشعبية والأب فيليب غبوش يعلمها الجميع ولا تحتاج لجدال, لدرجة ان أعضاء الحزب القومى السودانى يقولون أثناء حوارنا ونقاشنا معهم ان الحركة الشعبية خرجت من رحم الحزب القومى السودانى ويتمسكون بذلك لدرجة تصل إلى حد العصبية أحياناً, والأب فيليب عباس غبوش فى مؤتمر كل النوبة عام 2002م قام بتفويض د / جون قرنق للتفاوض نيابة عن شعب النوبة للحصول على حقهم فى تقرير مصير مستقبلهم السياسى, فحتى الفبركة والتلفيق يجب أن تكون فيها جزء من المنطقية والمعقولية.
مسئولية الحرب :
والذين يحاولون تحميل يوسف كوه مسئولية الحرب فى جبال النوبة فإن يوسف كوه فى عام 1993م جمع كل قيادات الجيش الشعبى والحركة الشعبية فى جبال النوبة فى إجتماع تاريخى وقال لهم إن قرار الإنضمام إلى الجيش الشعبى والحركة الشعبية لتحرير السودان, كان هو المتسبب فيه, ولكن من ذلك التاريخ فصاعداً يجب أن يقرروا جميعاً هل يستمرون فى الحرب أم لا, فكان قرار الجميع أن يستمروا فى الحرب إلى ان يحققوا الأهداف التى من أجلها حملوا السلاح, و قد ذكر تيسير نفسه إن يوسف كوه ذهب إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان بتكليف من رفاقه فى (الكومولو), وإلتحق به آخرون بعد ان رتب ذلك مع قيادة الحركة الشعبية, فجميع أبناء النوبة فى الجيش الشعبى لتحرير السودان يتفقون فى إن النضال المسلح هو الخيار الوحيد للحصول على مصالحهم وحقوقهم التاريخية.
حسابات الربح والخسارة :
إن إنضمام النوبة إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان وحصولهم على السلاح, جعل منهم قوة سياسية وعسكرية مهمة فى معادلات السياسة السودانية ولا يمكن تجاوزهم إطلاقاً, فى السلم أو الحرب, فهم يمثلون القوة العسكرية الضاربة الأولى فى السودان وأى تسوية سياسية لا يمكن أن تحدث فى السودان دون أن ينال النوبة حقوقهم كاملة والتى لن تقل بأى حال من الأحوال عن إعادة هيكلة الدولة على أسس جديدة , أو حق تقرير المصير, وهو الأمر الذى لا يمكن حدوثه دون حمل السلاح, والنظام الحاكم نفسه أصبح يضع للنوبة ألف حساب و إعتبار خاص, ولذلك تم تعيين الكثيرين من أبناء النوبة الإنتهازيين فى المناصب الدستورية فى الحكومة الإتحادية وحكومة الولاية لإرضاء النوبة وإستقطاب وُدهم.
نيفاشا والنوبة :
برغم إن إتفاقية نيفاشا هى مرحلة تجاوزها النوبة الآن وأصبحت مجرد تاريخ يستفيدون ويستخلصون منه الدروس والعبر, ولكنها كانت مرحلة مهمة إستطاع النوبة فيها ترتيب أنفسهم وتحديد خط سيرهم مستقبلاً, فهى مثل إتفاقية أديس أبابا 1972م بالنسبة للجنوبيين الذين إستفادوا منها وطوَّروها إلى أن نالوا حقوقهم كاملة, فالإتفاقية لم تحسم قضية جبال النوبة بصورة نهائية ولكنها أتاحت لهم فرصة معرفة ما يُحاك ضدهم من مؤامرات وخطط تستهدف وجودهم كقومية, فمثلاً الإحصاء السكانى الذى تم إجراؤه فى الولاية هدف إلى تغليب المكونات السكانية الأخرى على النوبة من حيث الكثافة, توطئة لتهميش النوبة إقتصادياً وتنموياً وتمهيداً لتنفيذ الأجندة السياسية والعنصرية الإستراتيجية لتغيير التركيبة الديموغرافية للإقليم بالإزاحة والإحلال (سنتحدث فى هذا الشأن فى مقالات قادمة بالتفصيل), فوقفت الحركة الشعبية ضده وتمت إعادته ليكتشف الجميع بعد ذلك المخطط الشرير, إذ بلغ عدد السكان بعد إعادة الإحصاء (2,508,268) نسمة وكان التعداد المزوَّر يبلغ حوالى (1,400,000) فقط , والذى أظهر كثافة سكانية ضعيفة فى مناطق النوبة, على سبيل المثال كان التعداد فى مناطق صبورى ولقورى فقط (9) أشخاص ..!!, والأمثلة كثيرة, وبعدها تم تزوير الدوائر الجغرافية أيضاً وتوزيعها على أساس عنصرى يهدف إلى تمكين بعض المجموعات الموالية للنظام سياسياً من ناحية, ومن ناحية أخرى لضمان فوز المؤتمر الوطنى فى الإنتخابات وهو تزوير مبكر لها آنذاك.
بالإضافة إلى ذلك فقد عرف سكان الولاية جميعاً وأدركوا حقوقهم خلال الفترة الإنتقالية التى نشطت فيها الحركة الشعبية وإستطاعت توصيل برامجها وأهدافها لجميع سكان الولاية الأمر الذى جعلهم يصوّتون لصالح الحركة الشعبية فى كافة المناطق حتى التى تقع تحت سيطرة ونفوذ المؤتمر الوطنى مثال مناطق المسيرية, وكانوا يتطلعون لفوز الحركة الشعبية وتحقيق المشورة الشعبية, وبالتالى عندما إندلعت الحرب وقفوا إلى جانب الحركة الشعبية بعد ان إتضح لهم إنها تعمل لتحقيق مصالحهم بينما المؤتمر الوطنى يحرص على البقاء فى السلطة وحماية مجرم الحرب أحمد هارون ولا يهمه مصلحة المواطنين, فعندما هاجموا كادقلى فى بداية الحرب قاموا بتدمير منازل المواطنين وقتل المدنيين الأبرياء, وبهذا إنكشف الوجه الحقيقى للمؤتمر الوطنى, والآن أبناء المسيرية فى المنطقة الغربية والحوازمة فى الريف الشرقى لكادقلى يقاتلون فى صفوف الجيش الشعبى بعد ان إكتشفوا الحقائق, بالإضافة إلى أبناء العباسية تقلى وأرياف تلودى وأبو جبيهة ورشاد الذين لم يكونوا من قبل مناصرين للحركة الشعبية بهذه الصورة, ولا كانوا جزءاً من الجيش الشعبى لتحرير السودان, ولكنهم الآن يقاتلون فى صفوفه بل هم الذين حرروا هذه المناطق والآن يدافعون عنها.
إنفصال الجنوب :
أما فيما يخص إنفصال جنوب السودان, فإن يوسف كوه مكى كان هو رئيس المؤتمر العام الأول للحركة الشعبية لتحرير السودان الذى أقيم فى شقدوم عام 1994م وهو المؤتمر الذى أجاز حق تقرير المصير لجميع الشعوب السودانية , وبالتالى فإنفصال الجنوب ليس شىء جديد أو مفاجىء لأى شخص, أما لماذا لم يتحصل النوبة على حق تقرير المصير فمن هو المتسبب فى ذلك ؟ إنهم أبناء النوبة أنفسهم الموجودين فى المؤتمر الوطنى الذين تم حشدهم فى نيفاشا لرفض حق تقرير المصير, عكس الجنوبيين الذين رفضوا ان يكونوا ضمن الوفود الحكومية حتى لا يواجهوا إخوتهم فى الحركة الشعبية وبالتالى يؤثروا على المكاسب التى يمكن الحصول عليها كجنوبيين, فالنوبة الذين رفضوا حق تقرير المصير بحجة إنهم سودانيين أصيلين ولا يحتاجون لحق تقرير المصير هم السبب فى خروج بروتوكول الولاية بتلك الصورة التى جاءت بالمشورة الشعبية كبديل, والآن لا يتم مشاورتهم فى ما يدور من إبادة فى ولايتهم لأهلهم, بل تم إبعاد بعضهم من الملفات الحساسة مثل محمد مركزو الذى أُبعد من رئاسة اللجنة الأمنية فى البرلمان بعد أن شعروا بعدم رضائه بالقصف المستمر للمدنيين, حتى يزيلوا عنه الحرج من ناحية , ومن ناحية أخرى إبعاده وإبعاد غيره من أبناء النوبة عن خطط الإبادة الدقيقة.
حتمية الحرب :
ان النوبة حتى لو لم يحملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم فكان الموت والدمار هو الذى سيكون مصيرهم فى النهاية, فما هى دواعى قتل العشرات من المواطنين الأبرياء أثناء الحملة الإنتخابية فى أبريل عام 2011م فى الفيض أم عبد الله وفى حالة سلم وليس حرب ؟ , بالإضافة إلى إطلاق سراح العديد من المجرمين وقطاع الطرق فى تلك الفترة ؟ بل ما هى أصلاً دوافع تعيين أحمد هارون المطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية بعد إرتكابه لجرائم بشعة فى دارفور, والياً لجنوب كردفان ؟ والإجابة واضحة فى شريط (أكسح .. أمسح .. قشوا .. ما تجيبوا حى) . وكانت الولاية قد شهدت عدة أحداث مُمهدة لإندلاع الحرب منها موقف تعرضت له أنا شخصياً ومعى الرفيق / عز الدين موسى فى منطقة ما بين هجليج وخرصانة عندما تم أسرنا بواسطة مليشيات المؤتمر الوطنى ونحن فى طريقنا لإنجاز مهمة تنظيمية تتعلق بالإنتخابات, وكاد أن تحدث كارثة لولا تعاملنا بحكمة مع هذا الموقف, وحادثة أخرى مماثلة تعرَّض لها الرفيق / عمر النُقرة رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الحركة الشعبية بالولاية عندما تم إطلاق النار على سيارته فى طريق تلودى أبو جبيهة بواسطة دورية للقوات المسلحة برغم معرفتهم لسيارته, وكان أيضاً يقوم بمهمة تتعلق بالإنتخابات, وحادثة إعتقال العميد / هابيل كتن وهو يقوم بتنظيم عضوية الحركة الشعبية للإنتخابات فى ويرنى وقيادته إلى سجن أبو جبيهة فى قمة الصلف والإستفزاز الذى قُصد به إستدراج الجيش الشعبى لمواجهات مبكرة وبالتالى إندلاع الحرب الشاملة قبل الإنتخابات, فماذا كان على الجيش الشعبى غير إعداد نفسه للدفاع عن المواطنين الأبرياء وعن أراضيهم.
إن يوسف كوه مكى مهما قيل عنه ومهما حاول المُغرضين النيل منه وإستهدافه سيظل رمزاً لنضال شعب جبال النوبة ونضال كل الشعوب المهمشة فى السودان, لأن تاريخه لا يقول شىء آخر غير ذلك.
ولنا عودة ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.