مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هذا المقال لن يقرأه عشره مصريين!!
نشر في الراكوبة يوم 09 - 08 - 2012


[email protected]
مدخل أول:
العزاء الحار لأخواننا فى مصر على الشهداء الذين فقدوا ارواحهم ضحية للأرهاب و(التطرف الدينى).
مدخل ثان:
وعليهم أن يعلموا بأن السودان فقد على يد نظام (البشير) المتطرف الذى يدعى الأعتدال وتحكيم (الشريعة) الأسلاميه، حوالى 2 مليون و 500 الف انسان مثل شهدائهم، فى جنوب السودان مسلمين وغير مسلمين فى حربه الدينيه الجهاديه التى أدت فى نهاية المطاف لأنفصال الجنوب، وربما تؤدى بمصر الى مثل ذلك الحال والى تدخل دولى لحماية الأقليات المضطهده بطلب منها أو بغير طلب.
مدخل ثالث:
لا أتوقع أن يتوقف عند هذا المقال أو أن يمر عليه عرضا أكثر من 10 مثقفين مصريين، رغم انى أقوم بتوزيع مقالاتى فى الشأن المصرى على مواقع مصريه أشارك فيها، بعضها فيه أكثر من مليون عضو، لا لأن كاتبه انسان سودانى بسيط ومتواضع وغير معروفة لديهم، ولكن لأن من عيوب اخواننا فى مصر انهم يقتصرون المعرفه والحكمه عليهم وحدهم، ولو كان كاتب هذا المقال الأديب السودانى العالمى (الطيب صالح) لما اهتم بمقاله 100 مصرى، لذلك أطلب منهم عليهم أن (يفوقوا) وأن يعلموا بأن العالم قد تغير وأن الدول التى تسيطر على الكون اليوم، علميا وتكنولوجيا وأقتصاديا، لم تبن اهرامات ولم تكن لها حضاره تذكر قبل 200 سنه، وأن الأتكاء على التاريخ القديم وحده لن يمنح دولة وضعا مميزا فى العصر الحديث.
ومن ثم أقول مخاطبا النخب والمثقفين المصريين الذين يضيعون زمنهم فى العديد من القنوات الفضائيه فى احاديث معاده ومكرره دون التعرض للمسائل التى تحتاج الى وضوح وشفافية.
فالمثقف المصرى بصوره عامه ينأى بنفسه من الخوض فى الحديث عن الأمور الدينيه كما ذكرنا فى أكثر من سانحه وبذلك تركوا الساحه الدينيه المصريه، تهيمن عليها تيارات الأسلام السياسى، مع انهم بشر عاديين (اطباء ومهندسين ومحامين وقانونيين) الخ، وهى أخطر من اى تيار اسلامى آخر فى المنطقه كلها وهم مع التيار السلفى السعودي أكبر مفرخ للأرهاب، مع ان النظام فى الدولتين ومع التغيير الذى حدث فى مصر يدعي كلا منهما بأنهما يحارب التطرف والأرهاب!
فكيف يحارب (التطرف) والفكر الذى يفرخ له – مهما نفى ذلك – قد وصل الى داخل القصر الجمهورى المصرى؟
وكيف يحارب التطرف ويجتثه من يؤمن (بشريعة) القرن السابع كأفضل وسيلة للحكم فى العصر الحديث، لأنها كما يدعون (شرع الله) ، ومن يمارس الحكم مباشرة (بشر) يخطئون ويصيبون ويصدقون ويكذبون ويحبون ويكرهون.
ولقد كتبنا فى أكثر من مرة عن عدم صلاحية (الشريعه) لهذا العصر حتى مل البعض كتابتنا رغم التاييد الذى وجدناه دون اتفاق من احد أكبر اساطين تيار الأسلام السياسى فى المنطقه وهو الشيخ راشد الغنوشى الذى قالها صريحة (الشريعه لا تصلح لكل زمان ومكان)، وقبل أن يكفرنا (الظلاميون) عليهم أن يكفروا رفيقهم الشيخ/ راشد الغنوشى، لا داعى أن أدلهم على (اردوغان) رئيس تركيا الذى قال فى قلب القاهره، أنه مسلم فى دوله علمانيه!
وما أريد أن اوضحه فى هذا المقال أن سبب انتقادنا للشريعه بصوره مستمره هو شعورنا بأن الأرهاب والتطرف الذى يحدث فى العالم ويتسبب فى ازهاق ملايين الأرواح وبالصوره التى حدثت فى سيناء وقتل فيها 16 ضابطا وجندىا مصريا خلال تناولهم افطارهم الرمضانى، وعمر البشير (خليفة) الله فى أرض السودان كذلك قتل 28فى بداية حكمه ضابطا سودانيا خلال شهر رمضان دون محكمه عادله وخلال تحقيق لم يتجاوز الثلاث ساعات.
والفرق الوحيد بين المجموعة التى اغتالت العسكريين المصريين وبين عمر البشير أن الأخير (حاكم) تعترف به بعض الدول للأسف من بينها (عربيه)، واؤلئك يعتبرون متطرفين وأرهابيين وخارجين على القانون .
ولو استبدلت المواقع لقام كل منهم بعمل الآخر، ففى النهايه يجمعهم الفكر ويلتقون فى الوسائل والغايات.
فهؤلاء الأرهابيين (الأسلاميين) وعمرالبشير والرائد الفلسطينى فى الجيش الأمريكى الذى قتل رفاقه وزملاءه غدرا، لا يختلفون فى (المنهج) بل يتفقون تماما ويعتبرون ما قاموا به جهادا ودينا تطالبهم به (الشريعه) ويؤجرون عليه ، لأنهم تخلصوا من اعداء الله وسوف يدخلون الجنه بناء على ما قاموا به من فعل مع الصديقين والشهداء.
وعلى النخب والمثقفين فى (مصر) خاصة أن ينتبهوا وأن يواجهوا (طبقة) الفقهاء والعلماء ومن يرتدون (الجلباب) المميز مواجهة فكريه جاده دون (مجامله)، ففى الأسلام لا توجد (مهنه) أسمها (رجل) دين له زى مميز، وعليهم أن يضطروهم للأعتراف الصريح دون تمويه بأن (الشريعه) الأسلاميه التى كانت مؤديه لدورها على أكمل وجه فى القرن السابع، لم تعد صالحه كدستور ونظام حكم للدول الحديثه فى هذا العصر وفيها يكمن اس البلاء، لأنها تبرر ذلك القتل وتجعله مشروعا وجهادا، ولذلك يتبرأ (العلماء) والفقهاء عن القتل والأرهاب، لكنهم لا يعترفون بأن (الشريعه) تتفق مع افعال القتله وتحرضهم على القتال، ويلجأون لآيات قرآنيه تدعو (للأسماح) فى حقيقة الأمر نسخت وأبطل مفعولها وأصبحت لا تصلح الا للتعبد ولأداء الصلاة مثل الايه: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
وعن تعريض (العلماء) على القتال قال قبل عدة ايام الدكتور (عصام البشير) الذى كان يشغل منصب وزير الشوؤن الدينيه والأوقاف السودانيه، والذى يعتبره البعض معتدلا ومن دعاة الوسطيه "بأن الليبراليين والعلمانيين يريدون جهادا بدون قتال"؟
ومع الدكتور (عصام البشير) الف حق فى ذلك، فأهم آية تدعو المسلمين لتطبيق (الشريعه الأسلاميه) ومقاتلة الكافرين تقول: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ).
وقد يقول قائل أن هذه الآيه تعنى (الكفار) وحدهم أى غير المسلمين، وهذا صحيح وأقتناعا بما جاء فى تلك الآيه قام الرائد الفلسطينى الأصل فى الجيش الأمريكى بقتل رفاقه وزملائه بدم بارد، بدون سبب، كلما فى الأمر أن (الشريعه) الأسلاميه تطالبه بذلك، وعلى ذات الآيه أعتمد بن لادن والظواهرى وتنظيم القاعده كله فى حربهم على الأمريكان ومن قبلهم الروس، ومقاتلتهم لكآفة الأنظمه بهدف تغييرها وتأسيس دولة (الخلافه) دون النظر الى مصلحة وطنيه أو أمن قومى واذا استهدفوا امريكيا أو أوربيا غير مسلم لا يهمهم اذا كان بجانبه (مسلم) بسيط يربى أطفالا أو يعول اسرة كسائق العربه السودانى الذى كان يعمل فى السفاره الأمريكيه فى الخرطوم وقتل الى جانب (الدبلوماسى) الأمريكى فى السودان، ومن بين القتله ابن (ابوزيد محمد حمزه) زعيم أنصار السنه (الوهابيه) فى السودان، وما هو محير ومثير للدهشه أن القتله جميعهم هربوا – أو تم تهريبهم – من السجن وعددهم اربعه ولم يقبض الا على واحد منهم وهو ابن (ابوزيد محمد حمزه) والأكثر غرابه من ذلك، انه حوكم بسنتين سجن فقط!
الشاهد فى الأمر أن القتال فى (الشريعه) لا يقتصر على غير المسلمين وحدهم وهنالك ادله أخرى من (القرآن) مؤيدة (للشريعه) تقر قتال المسلمين، ومنهم الحاكم الذى لا يحكم (بشرع) الله، حسب فهم (الجماعه) للآيه التى تقول "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". أى أن الحاكم فى العصر الحديث الذى يحكم بلده على نحو ديمقراطى ودستورى ويقف على مسافة واحده من الأديان مهما كان عادلا، فهو (كافر) يجوز قتله، لأنه لا يحكم (بشرع) الله!
ومن تجوز مقاتلتهم فى (الشريعه) كذلك، الذين يوالون غير المسلمين ويمتد الأمر ليصل الجنود الذين يعملون فى نظام لا يقيم شرع الله، يجوز قتلهم دون رحمه والتضحيه بهم لكى تسرق مركبه عسكريه تستخدم لقتل (اليهود) كما فعل قتلة الجنود المصريين، دون أن يحققوا هدفهم فى اطلاق طلقة واحده تجاه جندى أسرائيلى.
والآيه التى تدل على ذلك بحسب فهمهم هى التى تقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وأهم جزء فيها هذا الجانب (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، فبهذا النص أجاز (القتله) لأنفسهم قتل اؤلئك (الجنود) لأنهم أعتبروهم ضمن الذين يوالون (الكفره)، لأن (الأخوان المسلمين) وعدوهم قبل الوصول للحكم بعدم التعامل مع اسرائيل وبالغاء اتفاقية (كامب ديفيد) التى قتل الرئيس السادات بسببها.
وما هو معلوم كذلك، بأن تيارات الأسلام السياسى، فى مصر وقفت كلها من أقصى اليمين لأقصى اليسار، خلف الأخوان المسلمين بقوه بأعتبارهم ألأكثر تنظيما وخبرة بالسياسة وصوتوا الى جانبهم فى الأستفتاء على الأعلان الدستورى الأول وأفتوا بأن من يصوت (بنعم) فهو مع الأسلام ومن يصوت (بلا) فهو مع الكفره والملحدين والليبراليين والديمقراطيين، بل أن بعضهم خرج فى الفضائيات وصرح بأن (الديمقراطيه) كفر وأن (الشريعه) لا تعترف بالديمقراطيه، وهم على الحق ، فالأسلام يعترف بالديمقراطيه، لكن (الشريعه) لا تعرف غير (الشورى) وهى امر آخر خير الديمقراطيه بل تختلف عنها تماما.
وماهو جدير بالذكر وقبل الثوره المصريه بعام كامل تمت دعوتى للحديث عن (الشأن السودانى) فى مقر (الجمعية المصريه لحقوق الأنسان) التى يرأسها الدكتور (نجيب جبرائيل)، فأقترحت عليهم ان يكون الحديث عن (تيار الأسلام السياسى) باعتباره مارس الحكم فى السودان، ومافعله فيه، فشرحت لهم ما حدث فى السودان منذ 30/ يونيو/ 1989 وكيف تسبب هذا التيار بقيادة (عمر البشير) فى فصل الجنوب بتبنيه لمشروع الدوله الدينيه الجهاديه وكيف تسبب فى تفشى الفساد المالى والأخلاقى، وكيف تسببوا فى اعلاء سقف العنصريه والقبليه والجهوية فى السودان وكيف زوروا الأنتخابات وزيفوا ارادة المواطن السودانى وحذرت الحضورمن خطر تيار (الأسلام السياسى) على مصر فهم أصحاب الرياده فى ظهور هذا الفكر الأقصائى (الديكتاتورى)، الذى يجيد غرس بذور القتال والكراهية ولا يعرف كيف يصنع السلام، وقلت لهم حينما حاولوا أغتيال (مبارك) فى أديس ابابا بدعم من نظام الأنقاذ فى السودان كان هدفهم حكم مصر والهيمنه عليها، لكن كالعاده لم يهتم المصريون بتلك النصائح لأنها لم تأت من (مثقف) أو مفكر مصرى مشهور!!
الشاهد فى الأمر أن كافة حركات تيار الأسلام السياسى متطرفه أو معتدله يؤمنون تماما بالمرجعيه التى تعطى الفرد والجماعات منهم الحق فى أن تغتال (غدرا) وغيلة المسلمين وغير المسلمين ولديهم السند من القرآن والشريعه، لذلك استغرب وأندهش حينما اسمع (مثقفا) مصرىا يمر بسرعه ويقبل بأن تكون الماده الثانيه فى الدستور المصرى هى الشريعه الأسلاميه أو احكامها أو مبادؤها، وهذا تقنين للدوله الدينيه بوعى أو لا وعى.
وأى دستور يشير الى (الدين) ولا ينص صراحة على مدنية الدولة وديمقراطيتها وأن المواطنه هى الأساس وأن الدوله تقف على مسافه واحده من كافة الأديان وترفض اقحامها فى السياسه بأى شكل من الأشكال سوف يؤدى فى النهاية الى أن تصبح الدوله (دينيه) وشموليه وديكتاتوريه شاء من شاء وابى من ابى، ومن يقاوم تلك الدوله ويقف ضدها يصبح فاسدا يحارب الله ورسوله ويستحق القتل، والدستور العادل و(المنصف) هو الدستور الأنسانى الذى يوفر حقوق متساويه لكافة المواطنين مسلمين وغير مسلمين، بل لمن لا دين لهم، لا أقول حتى (للشواذ) والمثليين، كما تنص بعض الدساتير الغربيه، وهؤلاء (الشواذ) لدينا منهم الكثيرين فى انظمتنا العربيه لكنهم لا يكشفون عن انفسهم كما يفعل الغربيون الذين يتحلون بالصدق والأمانه رغم انهم غير مسلمين.
عموما بدون تكاتف النخب والمثقفين فى المنطقه (الأفريقيه والعربيه) وفى مقدمتهم الليبراليون والديمقراطيون ومواجهة هذا التيار المتنامى الذى يدغدغ مشاعر الشعوب ويخدعهم (بظاهر) الدين لا جوهره ويستغل أميتهم وأحتياجاتهم اليوميه، بتوضيح حقيقى (للشريعه) وما تدعو له، وهل تصلح لهذا العصر، وأن من يتبنى تلك (الشريعه) لا سبيل له غير أن ينتهج العنف كوسيلة للوصول للسلطه، وسوف لن تسلم هذه المنطقه وسوف تعود الى عصور أسوأ من العصور الوسطى، طالما تركت الساحه خالية لتيار الأسلام السياسى يفرض فكره وأجندته.
فالدين الأسلامى فيه حريه (مطلقه) وبلا حدود تصل درجة الا يعاقب أو يمس من (يكفر) ، تقول الآيه (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، وآية أخرى : (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وآية أخرى تقول (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) .. لكن (الشريعه) لا تسمح بما تقدم لأنها نزلت على قوم فى زمن معين وفى بيئة وثقافه معينه وكانت (القوه) الجسمانية والعضليه هى التى تحقق (السيادة) والزعامه، وكان القتال هو الذى يحسم الخلافات (من غلب سلب) ولذلك يستغرب بعض المفكرين المسيحيين – ومن حقهم أن يستغربوا - من تزويج الفتيات فى ذلك المجتمع فى اعمار صغيره 8 أو 9 سنوات ويعتبرونه عملا غير اخلاقيا أو انسانيا بمعايير اليوم، وهم ينسون بأن تلك الفتاة كانت (توأد) حيه ولا يسمح لها بالحياة خشية العار ومن أن تغير قبيله على قبيلتهم فتأخذ نساءهم ويصبحن (جوارى)، اليس تطورا كبيرا أن يحافظ على حياة تلك الفتاة رغم انها تزوج لرجل كبير أو شاب مفتول وهى فى سن الطفوله؟
فى الحقيقه ليست المشكله فى تصرف مثل ذلك فى ذلك الزمان، وانما المشكله تكمن فى فهم متخلف ومتحجر يسكن عقول البعض ويريدون أن يعيدوا ذلك الزمان وأن يطبقوا تلك الأحكام التى كانت سائده ومنها تزويج الفتيات القاصرات فى هذا الوقت الذى اصبحت فيه القوه (للقانون) الذى يساوى بين الناس جميعا دون تفرقة بسبب النوع، وكأنهم يأسون من رحمة الله ومشككين فى قدرته على الهام خلقه (تشريعات) وحلولا تناسب زمانهم وعصرهم ومجتمعاتهم ، مع انهم يرون عمليا أن كثيرا من النساء يعلمن قاضيات فهل يعقل أن تبقى شهادتهن على النصف من الرجل وهى التى تحاكمه بل تدرسه فى كلية القانون وتمنحه اجازه يمارس من خلالها مهنة المحاماة وغيرها من المهن العدليه؟
المساله تحتاج الى شجاعه والى تحمل المسوؤليه، والى جرأة فكريه وفى القرآن ما يحل الأزمه بين المسلمين والمسيحيين فى (مصر) على نحو خاص، وينزع الكراهية والعداوة عن الصدور بصوره (علمية) ولا يبقى خلاف الا فى بعض الجوانب (العقائديه)، لكن ذلك الحل لا يوجد فى (الشريعه) وأنما فى آية رائعه نزلت قبلها تقول (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).
بدون شك ا(أحسن) ما انزل الينا من ربنا ، المحبة والسلام والأخاء والمساواة والعدل، الذى نجده فى آية نزلت قبل فرض (الشريعه) تقول (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .. لا الآيه التى تتماشى مع (الشريعه) والتى تقول (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)، فهذه لآية (حسنه)لأنها كانت ملبية لحاجة الناس فى ذلك الزمان، لكن الايه التى قبلها (أحسن) وتلبى حاجة اهل هذا الزمان.
وعلى النخب والمثقفين المصريين (خاصة) مسوؤليه ضخمه لأنهم الأعلى صوتا والأكثر جرأة فى الحديث عن كآفة المسائل ما عدا (الدينيه) ولأن بلدهم لا زال الأكثر تأثيرا فى المنطقة ولأنهم يمتكلون وسائل اعلام مستقله عديده ومتنوعه، قبل أن يهيمن عليها (مال) الأسلام السياسى، ويجب الا يضللوا أو يخدعوا، فقتل (الجنود) المصريين فى سيناء له مبررات ومرجعية فقهيه تدعمه وتراه سليما، وقتل الشاب فى السويس الذى كان واقفا مع خطيبته له مرجعية فقهيه تبرره، تتمثل فى مفهوم (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)، والنهى عن المنكر من ضمن وسائله (الشرعية) التدحل (باليد) وبالعنف الذى قد يؤدى للقتل دون انتظار لحاكم أو شرطى يقوم بذلك الدور كما يحاول أن يدعى بعض المنتمين لتلك التيارات، بأن (النهى عن المنكر) عن طريق اليد من حق (السلطه) وحدها.
ومن يؤمن بخلاف ذلك فعليه ان يقولها واضحه بأن (شريعة) القرن السابع لا تصلح، ومن حق كل انسان فى هذا الزمان أن يعيش حر ا وأن يفعل ما يشاء واذا تجاوز الحدود فمن يسائله ويعاقبه (القانون) وحده.
وبدون استشعار الخطر والتخلى عن (المسكنات) والمجاملات، والتصدى الوقتى لتصرفات تيارات (الأسلام السياسى)، وبدون والوقوف فى وجهها وقفة رجل واحد ضد اى شكل من اشكال الدوله الدينيه، والأصرار على دولة (الأنسان) والدساتير التى تصاغ بوعى كبير وتنص على الدوله المدنيه الديمقراطيه الحديثه التى تؤسس على مبادئ المواطنه المتساويه، فلن تسلم الأرض ولن تشهد سلاما واستقرارا ولن يتوقف سفك الدماء.
والمرجعية الدينيه يجب ان يتحلى بها (الشخص) فى نفسه لا الدوله، التى لن تحاسب يوم القيامه فتدخل الجنه أو تدخل النار.
ومن حق الشخص أن يصلى وأن يصوم وأن يزكى وأن يحج وأن يمارس كآفة العبادات، لكن ليس من حقه فرض الدوله الدينيه على الآخرين بناء على افكاره والتغيرات التى تحدث فى حياته.
وما هو معلوم من خلال العديد من الدراسات على قلتها أن التوجه العنيف لفرض الدوله الدينيه، الذى تتبناه تيارات الأسلام السياسى، دائما ما يتزعمه افراد وجماعات تعانى من جروحات ذاتيه وعقد نفسيه وربما تفكك أسرى، تجعلهم يسعون لتغطية تلك العقد والرواسب بالتنطع والمظهر الدينى وبالميل للعنف بالأخرين وأن تصبح رغباتهم هى (القانون) الذى يحكم المجتمع بفهم قاصر يقول بأنهم مأمورين بتطبيق (شرع الله)، والله يقول فى محكم تنزيله (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) .. ويقول فى آية أخرى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).
آخر كلام:
هل كان العالم المصرى (زويل) سوف يصل لتلك المكانه العلمية المرموقه ويحصل على جائزة نوبل ويظهر عليه ذلك الأدب الجم والتواضع الجدير بالتقدير لو تخرج من الأزهر، الذى يعتبره كثير من المصريين جنة للأعتدال والوسطيه؟
أن أكبر مشكله فى المنطقه التى نعيش فيها هى المدارس والمعاهد الدينيه (المتخصصه) التى تدرس ما كان سائدا من فقه قديم، والذى يحرض على العنف والتطرف وتفرخ للأرهاب، لأنها تزرع فى عقول النشء بقصد أو بغير قصد كراهية معتنقى الأديان الأخرى، وتغذى عقولهم بفهم خاطئ يقول أن معتنقى تلك الديانات مواطنين من الدرجة الثانيه.
ومن الخير للأنسانية جمعاء اغلاق تلك المدارس والمعاهد الدينيه المتخصصه (فورا) وتغيير المناهج التعليميه، لتدرس المواد التى تتحدث عن قيم الأنسانيه والمحبه والتسامح، وأن تتوافق الدول على تعليم مدنى فيه حصص عن أساسيات الأديان السماويه على اختلافها وما يتيح للطالب معرفة اداء شعائره التعبديه، ومن ثم يطور معرفته الدينيه بكسبه واطلاعه الخاص، وبعد أن يتقدم قليلا فى عمره، حتى لا يقاد ويضلل بفهم خاطئ لا يكتشف خطأه الا بعد خراب مالطا، كما حدث من الذين راجعوا انفسهم بعد قتل الرئيس المصرى (انور السادات)، وندموا على ما فعلوه.
وعلى النخب والمثقفين المصريين أن يعترفوا بقصورهم وعدم مواجهتهم الجاده والمسوؤله للتطرف الدينى المستند على منهجية (فقهية)، وعليهم أن يعترفوا بوجود مشكله طائفيه فى مصر لا يمكن معالجتها (بنفيها) وبأن التفرقة بين المسلمين والمسيحيين موجوده فى مجتمعهم، خاصة بعد أن شهدت مصر بعد حرب اكتوبر هجرة العديد من المصريين للسعوديه والعوده بالثقافة الوهابيه، التى اختلطت بفكر الأخوان المسلمين ، والأول يتبنى (العنف) لأحداث التغيير والثانى لا يرفض ذلك العنف وأنما يضيف اليه (الميكافيليه) أى الغايه تبرر الوسيله، وللخروج من هذا المأزق لا بد أن ينسى المثقفون المصريين الأتكاء على تاريخ (الفراعنه) وانجازاتهم وأن ينفتحوا على العالم وأن يلتمسوا الحكمه من كآفة الثقافات وأن يستفيدوا من تجارب الآخرين وأن يؤسسوا منابر حره، تناقش كل الأمور دون خوف أو مجامله، مستفيدين مما يتوفر لهم من قدرات وامكانات اعلاميه وقنوات فضائيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.