عبدالجليل على محمد عبدالفتاح [email protected] من سيتنحى البشير أم الشعب السودانى؟ وهل مقاليد الأمور والسُلطة والقرار بيد البشير أم بيد قُوّى أخرى؟ تحّفظ أرباب (النظام) على دعوة التنّحى عن الحُكم مقابل ضمان خروج (آمن) للبشير ليبقى من حيث المبدأ قرارا سياديا (للشعب) فالشعب يهتف (يُريد تغيير النظام) فما يحدث الآن للمواطن هو (عار) فى جبين (النظام) فتاريخه ملوث بجرائم لا حصر لها ضد الانسانيه ونسى وتناسى قُدرة شعبنا على البذل والعطاء وتقديم الشهداء كما أنه وفى نفس الوقت سيظل شاهدا ً من شهود التاريخ على بشاعة النظام ومدى إنغامسه في مستنقع الاستبداد والقمع والإرهاب ألمنظم ما كتبته ليس من عندى أو من وحي خيالي هذه حقائق الجميع يعرفها وهى موثقه فالملف الأسود لممارسات الفساد متضخم بالكثير .. لقد أهدر البشير فرصاً تاريخية للانتقال الآمن لبلده لضفة النظام الجديد الذى بدأ بالتشّكل فى هذه المنطقة التى ابتلت بأكثر انظمة الحُكم المطلق وحشية وتخلفاً..لكن السؤال الذي يطرح نفسه حول هذا الأمر هل مقاليد الأمور والسُلطة والقرار بيد البشير أم بيد قوى أخرى؟ عندما نعود قليلاً الى الوراء حيث تلك اللحظة التى أعلن فيها (العميد) عن (كارثة)89 سنتعرف بوضوح على تلك القوى الخفية التى تُحكم قبضتها على المجتمع والدولة هذه القوى التى اختارت سبيل الحل الأمنى والقمعى فى مواجهة (الاستحقاقات) الوطنيه وأدخلت البلاد الى متاهات لا تُحمد عقباها وفى مثل هذه الأوضاع يبدو البشير مجرد (دُمية) بيد (جنرالات وحيتان) ذلك النظام الذى أسسه مع (الترابى) لإنتاج وتصنيع جمهورية (الخوف) كانت بمثابة طعنة قاصمة لقلب الوطن والمواطن فدخل بلا شك فى منعطفات خطيرة وتطورت نزاعات بالغرب والشرق وأصبح أكثر دموية وقسوة مما كان عليه ويعكس فشله فى جميع الملفات لإيجاد حلول تجنب البلد المسالم والذى تميز على طول تاريخه بروح التعددية والتسامح والتنوع الاثنى والدينى والثقافى فالإخفاق رافق جميع محاولات النظام فى سعيه من أجل ايجاد مخرج سلمى للأزمة ألسودانية لكن يبقى النظام وشخص البشير يتحملون المسؤولية الأولى فى هذا التدهور الحاصل في المشهد السودانى حيث برهنت الأحداث على أن كل تصرفاته كانت تستهدف كسب المزيد من الوقت والرهان على ذلك السبيل الذي لاذت به كل أنظمة الحُكم المطلق التي تهاوت قبله ألا وهو الحل الأمنى والقمعى. ومن جانب آخر تتحمل المعارضة أيضاً المسؤولية عن ضعفها وهشاشتها وعدم اتفاقها حول برنامج واضح وشامل لمواجهة اسقاط النظام ونوع البديل الذى تسعى للتمهيد له بعد الإطاحة بالنظام الحالى .. لابد من الاعداد الممتاز للمواجهة المبكرة قبل فوات الأوان لمثل تلك السيناريوهات المُعدة في المطابخ العابرة للحدود والمصلحة الوطنية يُمكن أن نُجنب الاشقاء في الحركات المسلحة محنة الخوض فى متاهات حروب (الهويات القاتلة) والتى لم يتمكن النظام من تجنبها في جميع محطات تاريخه السياسي الحديث منذ أن قسم البلد وفق اتفاقية (نيفاشا) والى يومنا هذا والمتابعين للتجربة السودانية قبل (كارثة89) يعرفون جيداً مدى الانسجام فى النسيج الوطني قبل أن يصل حزب البشير بجناحه الذي يقوده آنذاك والتى أطلق عليها ظلماً وجزافاً ب (الانقاذ الوطنى) حيث بدأ النظام يتجه صوب الاستبداد وهيمنة الفِكرة الواحدة واللون الواحد وما أعقب ذلك من تدهور في النشاط السياسى والفكرى والقِيمى فى البلد .. إن بلادنا اليوم تقف عند مفترق الطرق حيث تحاول بعض الأطراف دفعها الى الهاوية والحرب الأهلية والتى ستنعكس آثارها لا على المسالمين بل ستنتقل شرارتها الى مناطق كانت ( آمنه) مطمئنه بجنوب كردفان والنيل الازرق .. فإن لم تسارع جميع القوى (الديمقراطية) لتطويق مثل تلك الاندفاعات المميتة فلا خيار واقعى لحل هذه الأزمات مع بقاء هذا البشير الذي فشل فى التعاطى بحكمة ومسؤولية مع مطالب شعبه المشروعة.. لهذا يكون خيار تنحّيه عن السُلطة وانتقالها الى أيدى حكومة (انتقالية) تُدير شؤون البلاد وتضع حدا أمام المشاريع الجهنمية المتربصة بنا وهو الحل الوحيد والعقلانى لإنقاذ ما تبقى من بشر وحجر فيه كما أن ذلك الحل سيقطع الطريق أمام القوى المتطرفة والمتخلفة و(المغامرة) لتنفيذ مشروعها بتفجير البلد .. فهناك كمُ هائل من الغضب لم يعد بالإمكان السيطرة عليه.. فالسودانيون يُعانون منذ ما يزيد عن أربع وعشرين من الحُكم الديكتاتورى الفاسد الفاشل وشهدت الخرطوم تظاهرات احتجاجية غير مسبوقة تُطالب بإطلاق الحريات وإلغاء قانون الطوارئ ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات ومستوى معيشة المواطنين وتحولت المظاهرات إلى مواجهات دامية.. بعض أرباب (النظام) والخال (الرئاسى) الطيب مصطفى ربطا أىّ بحث حول تنحّى البشير (بشروط) تتطرق إلى كل شىء وهذا يعنى انه بكلماتٍ أخرى أن النظام لا يزال يُراوح مكانه لا يرغب فى اعطاء (المواطن) ورقة ثمينة .. فهذا الإعلان يمكن أن يعنى الكثير إذ أنه لتحقيق أمرين اثنين فى آن: الأول فك عُزلة النظام .. والثانى تخويل رسمى وعلنى بطرح ورقة تنحى (البشير) لتمرير عُدة (صفقات) من بينها خروج (آمن)له ولعائلته حقنا للدماء وحفاظا على مقومات النظام ولضمان الانتقال السلمي للسُلطة.. حيث كشفت وألمحت أن وقت التغيير قد حان .. فبعض التسريبات (القطرية) تُحضر لصفقة (ما) بعد إعلان (مصطفى الطيب) عن طرح ورقة التنحى فى (بورصة) التداول فالمعارضة ليست حازمة وجادة فى دعواتها لتغيير النظام ما يعنى أنها فقدت الامل ونفضت يدها وبدأت تبحث عن بدائل.. والمواطن لا زال (فى انتظار الصفقة الكُبرى) ماذا تعنى كل هذه المعطيات؟ إنها تعنى ببساطة أن أزمة النظام والبشير لم تخرج بعدُ من عنق زجاجة التنافس لجماعات (النفوذ والهيمنة) فالمناورات المضادة التى تجرى فى الوقت (الضائع) هى مجرد مناورات ليست أكثر من ذلك إلا حين ترفع المؤسسات (الامنية) الغطاء عبر صفقة كبرى مع(خليفة) البشير !! وصفقات أصغر مع قيادات حزبيه محسوبة على النظام وحتى ذلك الحين ستبرز الكثير من المناورات السياسية المترافقة مع الكثير من العنف الدموى مع الحركات المسلحة بغية اقتسام (الكيك) .. فالبعض بدأ بطى صفحة(البشير) والنظر إلى مستقبل أكثر إيجابية خاصة ممّن اتهموه بالبطء وعدم الاتساق في ردود أفعاله تجاه الأحداث المتسارعة .. وغداً لناظره قريب .. والليالى حُبالى يلدن كُل عجيب .. * وعيد أضحى مبارك للجميع .. وكل عام وجميعكم بألف خير .. والعيد وبلادنا ترفد بالحرية والديمقراطية .. * وتحية اجلال وتكريم للحبيب عبدالمنعم على محمد عبدالفتاح (أب أحمد)وزوج بت أحمد وسى أيمن والست (لجين)ولجميع اخوتنا فى السعودية عبدالناصر وعائلته الكريمه.. * الجعلى ألبعدى يومو خنق .. ودمدنى السُنى .. السبت 20 أكتوبر2012م