شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأستاذ مصطفى البطل يتساءل حول موقف الدكتور محمد محمود 1-2
نشر في الراكوبة يوم 26 - 01 - 2013


[email protected]
سلام يا كرام:
بيني وبين صديقي الأثيري الأثير والكاتب الكبير مصطفى عبد العزيز البطل مجادعات ايميلية متفرقة، سألني في إحداها مؤخراً عن رأيي في مقال صديقي الآخر الدكتور محمد أحمد محمود الذي مجّد فيه ابنتنا الأستاذة نهلة محمود وتصريحاتها عبر القناة البريطانية الرابعة، تلك التي عرفت خلالها نفسها بأنها مسلمة سابقة، وهاجمت فيها الإسلام والشريعة، على حد قوله. وعلق صديقي الأستاذ مصطفى البطل بأنه يرى بأن هذا المقال سيضر بالدكتور محمد محمود ضرراً شديداً. فقد كانت أفكاره من زمان قديم واضحة، ولكنها كانت محصورة في دوائر نخبوية، وحينها ظهرت كطروحات راقية ومحترمة في اطارها الاكاديمي والنخبوي ذاك، ولكن ان ينزل بها الآن إلى الشارع ويمجد ابنتنا الأستاذة نهلة محمود ويشجعها ويصف تصريحاتها بأنها شجاعة، فهذا كلام غير مقبول في هذه الحالة، ويرقى لدرجة المجاهرة بالردة، ويشجع غيره من شباب السودانيين علي الردة عن الاسلام وتحقيره كما فعلت ابنتنا الأستاذة نهلة محمود، فما رأيك؟
وقد أجبته موضحاً رأيي في الرسالة أدناه:
سلام يا أستاذ مصطفى:
وأجيبك بموافقتي على ما تفضلت به من خطورة طرح صديقي الدكتور محمد أحمد محمود لرأيه ورأي ابنتنا الأستاذة نهلة محمود بهذه الطريقة التي تتحدث عنها باعتبارها مسلمة سابقة، وللأسباب التي أوضحاها، لأن فيه إشكالات كثيرة، كنت أتوقع، بل أتمنى، منه أن يعالجها ويجيب عنها جميعها بما أجاب وفصل الأستاذ محمود محمد طه، خاصة وهو مدرك تماماً لأطروحاته المستنيرة التي تجيب على كل ما سبب القلق للأستاذة نهلة، وأفقدها صوابها، ودفعها لأن تصرح بما صرحت، من هول ما سمعت، وما قرأت وخبرت من عنت دعاة الفهم السلفي للإسلام الذي احتوت عليه الشريعة. فقد ذكر لي الدكتور محمد محمود بأنه كان يوماً في سالف عصره جمهورياً ملتزماً للفكرة الجمهورية، ولهذا فأنا لا أشك مطلقاً بأنه يعلم بأن في طرح الأستاذ محمود ما يلبي حاجات إبنتنا الأستاذة نهلة محمود من حفظ لكرامتها وصون لحقوقها كاملة غير منقوصة، ويؤمنها لها تأميناً كاملاً فلا يحوجها لأن تغادر ساحة دينها الاسلامي الرحبة، والتي ليس هناك من سبيل غيرها لتحقيق كرامة البشر، مطلق البشر، من رجال ونساء وأطفال. على أن ذلك لن يكون إلا في مستوى الاسلام العلمي الانساني، في مستوى سنته، وليس في مستوى شريعته، تلك التي اعترضت عليها محقة إبنتنا الأستاذة نهلة محمود. ذلك لأن الشريعة الاسلامية لا تحتوي على الحقوق الكاملة للمرأة العصرية في زماننا هذا، لأنها قد نزلت لتلبي حاجة المسلمين في القرن السابع، فهي بذلك المدخل على الاسلام وليست كلمته الأخيرة. هذا هو ما فصله الأستاذ محمود كثيراً في عشرات الكتب والمحاضرات والمقالات، وفصله كذلك تلاميذه في المئات من الكتب والمقالات والمحاضرات وأركان النقاش، ولا يزالوا يفعلون كلما أتيحت لهم الفرصة، كما أحاول أن أفعل أنا الآن في رسالتي هذه.
فعلى سبيل المثال كتب الأستاذ محمود في كتابه (تطوير شريعة الأحوال الشخصية)، والذي أوصيك وأوصي جميع المهتمين بهذا الموضوع بقراءته على هذه الوصلة:
http://www.alfikra.org/chapter_view_...3&chapter_id=7
يقول الأستاذ محمود:
ثم إن توضيح مقدرة الشريعة الإسلامية على التطور من مستواها السلفي في القرن السابع إلى مستوى مجتمع القرن العشرين، حتى تستوعب حاجاته، وتوجه طاقاته، هو، في ذاته، يكون الدعوة إلى الإسلام وإلى بعث ((لا إله إلا الله)) من جديد، لنأخذ، من مستواها الجديد الذي تبعث فيه، تشريعنا الجديد، الذي يوفق في سياق واحد، بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة.. هذا التشريع هو التشريع الدستوري الذي لم تظفر البشرية به إلى اليوم، وهو، هو، حاجتها.. لأن به دخولها عهد عدلها، ورخائها، وكرامتها، وسلامها.. ومن ههنا تجيء قيمة الإسلام التي لا تجاريه فيها فلسفة اجتماعية من الفلسفات التي يفتن بها المثقفون عندنا الآن.. ومن ههنا أيضا يجيء نظر الإسلام، في حقيقته، لا في شريعته السلفية، إلى المرأة كإنسان، لا كجنس.. قال تعالى: (( ولهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)).. هذا يعني أن لهن من الحقوق بقدر ما عليهن من الواجبات، سواء بسواء.. قوله ((بِالْمَعْرُوفِ)).. يعني ((بِالْمَعْرُوفِ)) ما تواضع عليه المجتمع، في تطوره المستمر نحو كمالاته المبتغاة، بشرط واحد، هو ألا يكون المعروف المتواضع عليه مخلا بغرض من أغراض الدين.. وأغراض الدين جماعها تكريم الإنسان، من رجل وامرأة.. فإذا بلغ تطور المجتمع بالمرأة أن تتولى المناصب الرفيعة بجدارة فإن حقها من الحرية يكون مكافئا لمقدرتها على أداء هذا الواجب الرفيع.. فإذا كانت تؤديه كما يؤديه الرجل فقد اصبح حقها في الحرية مكافئا لحقه فيها.. ذلك لسبب واحد بسيط هو أن واجبها قد كان مكافئا لواجبه.. تكافآ في الواجبات، فأصبح، من مبادئ العدالة، أن يتكافآ في الحقوق - ((الأجر المتساوي للعمل المتساوي)) - كما يقال، في وقتنا الحاضر.. وإن كان ما يقال يقتصر على المكافأة المادية فقط.. ((وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)) لا تعني، بالطبع، أن لمطلق رجل درجة على مطلق امرأة.. هذا يؤكده الواقع المعاش، والسير الموروثة.. وبهذا الفهم ينفتح طريق مساواة الرجال والنساء، في الحقوق، والواجبات، في تشريعنا الإسلامي الجديد.. ولا تقع درجات التفاوت ولا التفاضل إلا في منطقة الأخلاق.. لا في منطقة القانون..
ومضى ليفصل أكثر في هذا بقوله:
ذلك بأن حكمة التشريع تقتضي التدريج.. فإن الناس لا يعيشون في الفراغ.. والمجتمعات لا تقفز عبر الفضاء، وإنما هي تتطور تطورا وئيدا، وعلى مكث.. فوجب على التشريع إذن أن يأخذ في اعتباره طاقة المجتمع على التطور، وحاجته الراهنة فيجدد قديمه، ويرسم خط تطوره، ويحفزه على السير في المراقي.. وهذا ما فعله التشريع الإسلامي.. فإنه قد احتفظ بتعدد الزوجات، ولكنه حصره في أربع، مراعيا، في ذلك، أمرين حكيمين. هما إعزاز المرأة، وحكم الوقت.. فأما حكم الوقت فإنه قد كانت المرأة تعيش في المستوى الذي أسلفنا ذكره، وما كانت إذن لتستطيع أن تمارس حقها في المساواة، بين عشية وضحاها.. وإنما كانت لا بد لها من فترة إنتقال، تتهيأ خلالها لتنزل منزلة عزتها، وكرامتها، كاملة، غير منقوصة.. ومن حكم الوقت أيضا أن كان عدد النساء أكبر من عدد الرجال، وذلك لما تأكل الحروب منهم، فرأى الشارع الحكيم: أنه أن يكن للمرأة ربع رجل، يعفها، ويصونها، ويغذوها، خير من أن تكون متعنسة، بغير رجل.. وكذلك سمح بالتعدد إلى أربع.. فقال: ((فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)) وقال، في موضع آخر: ((وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)).. فهو ليصل إلى شريعته هذه المتمشية مع حكم الوقت، تنزل عن أصله، وتجاوز عن العدل التام، وسمح ببعض الميل، فقال: ((فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ..(( مع أنه، لولا حكم الوقت، لم يكن ليسمح إلا بالعدل التام.. وهو، في أصول الدين، لا يتجاوز عن بعض الميل.. وفي أمر المال فإنه أشرك الأنثى في الميراث، ولكنه جعلها على النصف من الرجل، فقال،: ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)).. وأدخلها في عدالة الشهادة، ولكنه جعلها على النصف من الرجل أيضا، فقال: ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى)).. إن هذه الشريعة السلفية عادلة، وحكيمة، إذا اعتبر حكم الوقت.. ولكن، يجب أن يكون واضحا، فإنها ليست الكلمة الأخيرة للدين.. وإنما هي تنظيم للمرحلة، يتهيأ بها، وخلال وقتها، المجتمع، برجاله ونسائه، لدخول عهد شريعة الإنسان، ويتخلص من عقابيل شريعة الغابة، خلاصا يكاد يكون تاماً.. ويومئذ تعامل المرأة، في المجتمع، كإنسان.. لا كأنثى.. ذلك هو يوم عزها المدخر لها في أصول الدين..
وقال أيضاً:
بينا أن الشريعة الإسلامية، حيث قامت على آيات الفروع، فقد قامت على عهد الوصاية وهو عهد لا بد أن يكون مرحلياً فإنه، إلا يكن كذلك، تكن آيات الأصول، وهي قمة ديننا منسوخة، وإلى الأبد بآيات الفروع، وهي دونها بما لا يقاس.. ومعنى هذا أن يقدم المفضول على الفاضل، وهذا ما لا يكون لأنه يتنافى مع الحكمة.. فلم يبق إلا أن نسخ الفاضل بالمفضول هو نسخ مؤقت.. والحكمة وراءه إنما هي نقل المجتمع المتخلف، في المراقي، ليستعد ليستأهل آيات الأصول.. وحيث كانت الأمة قاصرة، وكان النبي وصياً حتى على الرجال، فإن الرجال، بدورهم، وعلى قصورهم قد جعلوا أوصياء على النساء.. وذلك لمكان قصورهن الكبير، الذي ورثنه من العهد الجاهلي..
وقال مفصلاً:
والآية التي تقوم عليها وصاية الرجال على النساء، هي آية: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)).. قوله: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء)).. يعني أوصياء عليهن، لهم عليهن حق الطاعة.. السبب؟؟ ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ..((.. والفضيلة، ههنا، هي، في المكان الأول، فضيلة جسدية.. هي قوة الساعد، وقوة الاحتمال، والمقدرة على الانتصار في مآزق الحروب، أو مضانك كسب العيش.. فإن الفضائل تختلف اختلافا كبيرا من مجتمع لآخر، فما هو فضيلة في مجتمع بعينه، قد لا يكون فضيلة في مجتمع آخر.. فإنك أنت اليوم في مدينة أم درمان، حيث حكومة القانون قائمة، وحيث رجال الأمن ساهرون، فليس من الفضيلة أن تسير في الشوارع وأنت تحمل سلاحا، سيفا كان، أو حربة، أو بندقية، ابتغاء أن تعتدي على من قد يعتدي عليك.. ولكن الفضيلة في أن تطمئن إلى القانون وأن تحترم القانون فلا تأخذه في يدك، وإنما تحرك دولابه ليقتص هو لك ممن اعتدى عليك.. ثم أن صنيعك هذا الذي اعتبر فضيلة في مدينة أم درمان لا يعتبر فضيلة في بادية الكبابيش، أو في جبال البحر الأحمر، أو في أحراش الجنوب، وإنما تكون الفضيلة في هذه المواطن أن تسير وأنت تحمل من السلاح ما تردع به من عسى تحدثه نفسه بالتعرض لك بالمكروه، أو، على أيسر تقدير، ما ترهبه به.. هذا هو اختلاف الفضيلة بين مجتمع المدينة مثلا ومجتمع الغابة.. وعلى نحو من هذا الأساس تقاس الفضيلة في قوله: ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)).. وبسبيل من هذا تجيء المقدرة على كسب الأرزاق، وإحراز الأموال.. ومن ثم: ((وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ)).. فكأن المرأة، لمكان ضعفها الجسدي، وضعفها الوظيفي، في معترك الفضيلة فيه، في أغلب الأحيان، لقوة الساعد، ولفرصة الخلو من الموانع التي تعوق الكدح، والسعي، قد أصبحت محتاجة إلى من يغذوها، ومن يحميها.. ومن ثم، فقد اضطرت، فدفعت قسطا كبيرا من حريتها ثمناً تحرز به حمايتها، وغذاءها.. لعمري!! ليس الأمر بهذه الغلظة، ولا هو بهذا الجفاف!! ولكن، لا ضير! فإن ما ذكر يعطي صورة، عن قاعدة التعامل، في بداياتها، على وجه العموم..
يتضح من هذا الاستقراء اليسير، أن قانون الإنسان كلما أديل من قانون الغابة، تصبح المرأة مستغنية عن حماية الرجل.. فلا تكون مضطرة، من أجل الحماية، أن تنزل عن قسط كبير جدا من حريتها كثمن لها.. ذلك بأن الحماية - حماية الرجل، وحماية المرأة - ستحال على القانون، كما رأينا في المثل الذي ضربناه.. ويومئذ تنتقل الفضيلة، من قوة العضل، إلى قوة العقل، وقوة الخلق، ولن يكون حظ المرأة، في هذا الميدان، حظا منقوصا، وإنما هي فيه مؤهلة لتبز كثيراً من الرجال.. وما يقال عن الحماية يقال عن النفقة التي هي سبب القوامة الثاني: ((وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ)).. فإنه، في المجتمع الذي تكون فيه الفضيلة لقوة العقل، وقوة الخلق، تتيسر المكاسب للضعاف، كما تتيسر للأقوياء، أو تكاد.. وفي القرآن آية عتيدة، هي أس الرجاء لمستقبل المرأة.. ((وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ))..
ونواصل في الجزء الثاني من المقال.
سلام سلام سلام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.