خلفت تصريحات وزيرالموارد المائية و الكهرباء والسدود اسامة عبدالله بخصوص امداد ولاية البحر الاحمر من مياه النيل ردود افعال غاضبة واثارت الكثير من السخط والاستياء وسط المواطنين في ولاية البحر الاحمر خاصة بعد ان توقع المواطنون بالبحر الاحمر ان الحلم بات اقرب لان يكون واقعا من خلال تبني رئاسة الجمهورية وتأكيدها لانجاز المشروع لاكثر من مرة وصدمت تلك التصريحات كل المواطنين في الولاية الذين كانوا ينتظرون علي( احر من الجمر) وفي برنامج( مع الناس) علي فضائية البحر الاحمر في يوم السبت 18/5/2013 الذي استضاف م/محمد طاهر محمد الامين وم/ أوشي بأعتبارهما مسؤلان عن هذا الملف وتحدث الضيفان بأستفاضة واوضحا الكثير من النقاط المهمة التي فندت كل الاقوال التي ذهب اليها الوزير اسامة عبدالله وكال المتداخلين علي البرنامج باللوم علي رئاسة الجمهورية التي وعدتهم كثيرا وكانت المحصلة النهائية صفر كبير............................؟ ان احدي اكبر اشكالات النخبة الحاكمة هي ادمان اللغة الدعائية في تعاطيهم الجمعي وقد ظلت رئاسة الجمهورية منذ زمن بعيد( تخدر ) المواطنين في البحر الاحمر ووعدتهم كثيرا بتبنيها لتمويل هذا المشروع الحيوي ولكن ما ان يقطع اشواطا بعيدة ثم يعود الي المربع الاول لأن لغة السياسة عندهم تهويمية وتجريمية حين تتسرب للعقل الجمعي وتصور الاوهام كحقائق وتساهم بالتالي في خداع الذات ولكن والمتابع الحصيف لمسيرة الانقاذيين لن يتفاجأ من تلك التصريحات فلقد ظل خطابهم يستند علي النزعة البلاغية والعاطفية( الراتوريكا) المستترة وراء الترميزات التضليلية كالامة السودانية والوحدة الوطنية بالاضافة لاستضمان اكليشهات العدالة والمساواة والتعددية والاسلاموية كديكورات خطابية تقوم بطلاء وعي المواطن وادماجه في بوتقة الانصهار التذويبي سبب مشاكل الدولة السودانية.... ان الاحداث التي شهدتها الولاية علي التوالي من احداث جزيرة مقرسم الي اشكالية الامداد من مياه النيل تبين لنا بوضوح الارتباط القوي بين السلطة والمال في هذه القلة المتنفذة التي تدير امر البلاد فتصريحات وزير السدود انظلقت من مركز قوة وهذا ليس رايه وحده وانما رأي القلة المتنفذة التي تدير امر هذه البلاد وتصريحات الوزير هي قرصة اذن و تنبيه للوالي عن المواقف السالبة التي ظل يتخذها ضد المركز منها علي سبيل المثال الازمة التي كانت قد نشبت بين الولاية والمركز بشأن اموال المانحين التي طالب من خلالها ايلا بأن تذهب اموال المانحين من الكويت رأسا الي بورسودان وليس الخرطوم ثم الي ازمة جزيرة مقرسم فتصريحات الوزير هي عقابا من الموقف السلبي لحكومة الولاية بعد ان اتخذ المجلس التشريعي للولاية امرا بأيقاف العمل في المشروع بشأن جزيرة مقرسم ومن ثم توجيه رسالة للولاية بأن المركز يستطيع ان يفعل به ما يشاء.. ولكن هذا المشروع يجد ممانعة حتي من قبل ان يأتي الوزير اسامة عبدالله الي وزارة الكهرباء والسدود وباتت علاقة الدولة بالمواطن مأزومة جدا لان الدولة تتحيز لكيان اثني ثقافي معين يقوم بأستثمارها اقصائيا ويفرض توجهاته ضد كيانات اثنية اخري ولقد كان من الممكن ان يحدث انفراجا كبيرا في احوال البلاد بعد اتفاقية نيفاشا وكان في امكان النظام ان يتصالح ان مع جماهير الهامش التي نشبت نزاعات اهلية في مناطقهم وحروب اهلية ولكن الادهي ان النظام رأي في الاتفاقية ترياقا لفرض اجندة استبدادية والعنصرية علي بقية انحاء البلاد.... ان من حق المواطن في البحر الاحمر ان تحل الحكومة مشاكله وعلي اولوياتها مشكلة المياه التي اثقلت كاهل المواطن ولان المواطن يدفع الضرائب. فمن حقه ان يعرف الاسباب المنطقية حتي لا يرتابه الشك في الاسباب التي من اجلها اوقف المشروع ومن حق المواطن الغلبان ان ان يعرف اين ذهبت عائدات بيع جزيرة مقرسم الذي يكفي اليسير منه في حل كل مشاكل ولاية البحر الاحمر ناهيك عن المياه وحدها..... ان نظام الانقاذيين هو حالة من النشاذ لانه يستمد قوته من من بقائه في الحكم علي انتاج الازمات ولانه يفتقد للشرعية السياسية خدع الشعب السوداني فانحرف عن مساره وما يثير الدهشة في قولهم نهم جاءوا من من اجل تطبيق حكم فدرالي يهدف لاتاحة الفرصة للولايات حتي تحكم نفسها لهدف تقصير الظل الاداري ولكنت النتيجة كانت شكلا دون المضمون وقد فضحتهم ازمةجزيرة مقرسم كأزمة تفند ادعائاتهم وتغني عن المجادلات.... وفي الجانب الاخر يسابق الوالي ايلا الزمن لانجاح هذا المشروع واضافته لقائمة انجازاته حتي يستطيع ان يضع قدمه بأمان في الجولة الانتخابية القادمة ولكن المركز يلعب معه لعبة القط والفار وهو يعلم تماما ان ارتباط انجاز حل ازمة مياه الولاية بأي والي اخر يأتي بعده ستذهب كل انجازاته ادراج الرياح ولكن علي حكومة الولاية ان تتحرك في اتجاهين حتي تستطيع ان تحقق الانجاز الاهم والاعلي في سلم اولويات مواطني هذه الولاية الاتجاه الاول مع المركز والصراع بقوة من اجل نيل الحقوق المهضومة والاتجاه الثاني محاولة ايجاد مصادر تمويلية بديلة و بعيدة عن المركز لان مشروع الامداد من مياه النيل اصبح مطلبا جماهيريا يماثل مطلب اهالي دارفور لطريق الانقاذ الغربي الذ ظل بعيد المنال في ظل انعدام القيمة الاخلاقية لنخب اللا معقول التي اسقطت الوطن تحت باب اخف الضررين دون الرجوع عن هذه الخطيئة التاريخية فتاقمت الازمات وسقطت معها المباديء كما هو موت الضمير الانساني المستباح في كل ارجاء الوطن.... ان الازمات التي شهدتها الولاية من مقرسم الي ازمة مشروع الامداد من مياه النيل توضح حقيقة هامة وهي ان التنظيمات الثورية وفق الحراك السياسي السوداني وهي التنظيمات االتي حملت السلاح من الانانيا -الحركة الشعبية-مؤتمر البجا- حركة العدل والمساواة-حركة التحرير والعدالة وخاضت حروبا اهلية فسميت اهلية لان الاهالي البسطاء والمدنيين هم الذين يحملون السلاح وحمل السلاح في هذه الحالة ليس خيارا صعبا بل في حكم الضرورة فالحرب الاهلية لا تنشأ بالغبن فقط وانما بالتحريض الذي يتجاوز الافراد ليضبح ظاهرة ثقافية واجتماعية تختص بمجموعة اثنية بعينها وفق ظروف موضوعية وهو الغبن الذي تولده حقيقة حمل السلاح فالمماحكة في ايجاد حلول جزرية للازمات التي تعاني منها الدولة السودانية لانها ببساطة تدور في المناطق المهمشة ويتضرر منها بالدرجة الاولي ابناء تلك المناطق فكلها مسببات مادية نتج عنها طلاقا بائنا مع شعوب السودان الهامشية بعد ان تم السطو علي ارادتهم بأحاييل عديدة دون ان يسأل احد لماذا الحرب في السودان................... [email protected]