السودان بعد زيارة مصر: لن نحارب إثيوبيا    التعايشي: ملتزمون بحسن الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي    تجمع أساتذة جامعة البدري: وزيرة التعليم العالي لم تلب مطالبنا    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    هل فشلت النخب في امتحان الاقتصاد؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    البنك المركزي يحجز حسابات إيلا وأبنائه    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الهلال يحقق فوزه الأول في الدوري على حساب الأمل .. هلال الساحل يفوز على المريخ الفاشر .. الخرطوم الوطني يستعيد الصدارة.. وفوز أول للوافد الجديد توتي    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    ما اشبه اليوم بالأمس د.القراى و لوحة مايكل أنجلو و طه حسين و نظرية الشك الديكارتى .. بقلم: عبير المجمر (سويكت )    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    يا أسفي علي القراي ... فقد أضره عقله وكثرة حواراته .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    التعدد .. بقلم: د. طيفور البيلي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحجاب مجرد عادة قبلية، التوقيع على وثيقة الفجر الجديد كان خطأً، دعم الحزب لمايو خطوة ندمنا عليها
نشر في الراكوبة يوم 18 - 06 - 2013


النظام الحالي هو السبب في ظهور الحركات المسلحة
أنا ضد الفكر السلفي المقصي للآخر
المقدمة
الشخصية السودانية بحاجة لدراسات عميقة في كافة المجالات لنجد تفسيراً لالتصاقها بكل شئ ومناداتها بالشئ وضده في آن]، وربما تكون النتائج قريبة من قول الناقد (عبدالله الهادي الصديق) إن الشعر السوداني مصاب بالتصوف المزمن في مختلف مراحله، فعندما قابلت السيد محمد مختار الخطيب أدركت أن كل الحياة السودانية مصابة بالتصوف المزمن! وأخذت أحصي لا إرادياً كلماته ذات المرجعيات الإسلامية، وأنا أحادثه عبر الهاتف قبل وبعد إجراء الحوار، ثم أخذت أقارن بينه وبين اليساريين غير السودانيين الذين قابلتهم فوجدت البون شاسعاً في كل شئ.. ضيفي لهذا الأسبوع شخصية عظيمة التأدب والزهد حتى في مقارعة الحجة بمثيلتها ظل طوال الحوار هادئاً رغم الأسئلة الملتفة حول عنق التبريرات وأستطيع القول بثقة كاملة إن التفكير اليساري حبيس أمنيات الرجل وما عداه طليق! حرصت على أن يكون حواري معه مؤانسة واسترجاع لما هو دائر في عقول الشارع..
======
عفراء فتح الرحمن
محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي
بداية من الذي جندك للحزب الشيوعي السوداني وفي أي عام؟
كنت أعمل في تنظيمات ديمقراطية في اتحاد الشباب السوداني في العمل النقابي وتشربت الفكر الاشتراكي من خلال وجودي في مدينة عطبرة، نشأت وترعرعت فيها وتلقيت دراساتي منذ الخلوة والأولية.
سكرتير الحزب الشيوعي درست الخلوة؟!
أيوة.. وواصلت في عطبرة حتى عطبرة الثانوية الحكومية وعشت في منطقة حي العمال وكان هناك نضال ضارٍ من العمال ضد المستعمر وقتها وفي المرحلة الثانية تأتي قضاياهم ومطالبهم المشروعة وكنا نساهم ونحن أطفال في المظاهرات والمواكب التي تخرج وكذلك عندما كبرنا وتحديداً في المرحلة الثانوية كنت كأندادي مشاركاً دائماً في المظاهرات ثم التحتقت بالعمل النقابي في اتحاد الشباب والجمعيات التعاونية وبالتالي الذي جندني للحزب لم يكن شخصاً وإنما كانت بيئة بأكملها محفزة للميول الاشتراكية.
عبدالخالق محجوب السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي كان صاحب كاريزما طاغية ونضال صادق أودى بحياته لأجل الفكرة، ونقد عاش تحت الأرض أكثر مما عاش فوقها وكان يمثل إجماعاً نادراً فقد صلى عليه الأدارسة و(عزى فيه) أنصار السنة والمتصوفة والمهدي والترابي، فهل وجودك في مقعد هؤلاء مهمة لا تحسد عليها؟!
(شوفي) في الحركة الشيوعية السودانية هنالك العديد من القادة منهم عبدالخالق ونقد وقادة آخرون لم يسمع بهم أحد ظلو يؤدون واجبهم في تفانٍ وصمت متلازمين ويعملون في جبهات أخرى غير الجماهيرية، والمسألة مسألة فكرة فالجماهير متعطشة للفكرة والأحلام والعدالة الاجتماعية لذا رأوا في عبدالخالق ونقد تجسيداً للفكر الشيوعي المناضل.
هنالك أكثر من زاوية نظر لتبوأك لمنصب سكرتير الحزب الشيوعي، فالبعض يرى أن أصحاب النضالات التاريخية مثل سليمان حامد أو الشخصيات المعروفة جماهيرياً مثل يوسف حسين أو الشفيع خضر، هم أولى وآخرون يرون أن قدومك من الصفوف الخلفية هو ميزة تحسب للحزب القادر على تفريخ كوادر في صمت أنت كيف ترى هذا الأمر؟
أولاً الثوري هو ثوري في كل مكان وأياً كان وضعه ومنهجه إذا كان في القاعدة أو الوسط أو سدة الحزب فالموضوع ليس أين هو وجودك؟ وإنما ما هو عطاؤك؟ الأمر الثاني الاختيار للسكرتارية يتم عن طريق اللجنة المركزية وما حدث أنه لم ترشح اللجنة المركزية سليمان حامد، ومن تم ترشيحهم الخطيب ويوسف حسين والشفيع انسحب الأخير وبقينا أنا ويوسف وكان الفوز من نصيبي، لكن الحزب قائم على الجماعة في الفكر والعمل لأجل تحقيق مطامحه
البعض يفسر فوزك غير المتوقع بأنه نتاج الصراعات (الجهوية والجيلية) داخل الحزب الشيوعي، وأن انسحاب الشفيع خضر وتدعيمه لموقف يوسف حسين ما كان إلا امتداداً لتلك الصراعات والتكتلات؟
لم ألحظ تكتلات وإنما الانتخابات كانت ديمقراطية وشفافة والترشيحات كما أسلفت تمت من داخل (اللجنة المركزية) وتم الفرز داخل الاجتماع وأعلن الفائز فلم يكن هنالك تكتلاً واضحاً، ودستور الحزب يرفض قيام تكتلات.
منذ متى نحن في السياسة السودانية نلتزم ونطبق دساتير الأحزاب؟! والسؤال ثانية: ألم يكن انسحاب الشفيع وقوله إنه لا يستطيع الترشح أمام يوسف حسين وأنه يزكيه جزءاً مكشوفاً من الصراع؟
عندما قال الشفيع هذا الكلام عكس رؤيته فقط ولا ننسى أيضاً أنه يعمل مع كادر سياسي متقدم لا يستطيع التأثير فيه.
البعض أصبح ينقل الحديث من مرحلة الهمس الى المكاشفة بأن الخطيب ما هو إلا مرحلة تكميلية فقط تنتهي صلاحياته بقيام المؤتمر السادس للحزب؟
برحيل الأستاذ نقد كان لابد من إكمال الدورة المتبقية وانتخاب سكرتير سياسي لإكمالها وانتخت لإكمالها ونحن الآن على أبواب المؤتمر السادس الذي سنتخب لجنة مركزية جديدة وستقوم بترشيحاتها لسكرتارية جديدة وإذا تم ترشيحي مرة أخرى وتم انتخابي فأنا على أتم الاستعداد لأداء كل المهام والتكليفات.
ذكرت أنك ربيب التعليم الديني (الخلوة) ثم عملت في حلفا مع عدد من الإسلاميين، لماذا نحن في السودان أذكياء في خلق علائق اجتماعية مع العديد من التيارات الفكرية ودون ذلك في العلائق السياسية؟
أولاً الخلوة كانت تمهيد ودراسة جيل وكانت خلوة النجاح بالإضافة لعلوم الدين تدرس العلوم الحديثة الرياضيات واللغة العربية وغيرها، أما العلاقة الاجتماعية فنحن في النهاية سودانيين وبيننا أواصر وثقافة ووطن مشترك، ففي منطقة حلفا جمعتنا قضايا ومشكلات التهجير والتدني الذي حدث في المشروع، وكنا عناصر في الحزب الشيوعي وأخرى من المؤتمر الوطني وأحزاب أخرى وكان العمل تحت هدف سام» وهو مصلحة المواطن.
الجزء الثاني من السؤال لماذا نحن دون المستوى دائماً فيما يتعلق بالتقارب السياسي بين الأحزاب السودانية حتى ولو على قضايا وطنية لا تقبل التجزئة؟
أولاً الحركة السياسية السودانية قائمة على احترام الرأي والرأي الآخر، حتى التاريخ لا يستطيع إلا أن يثبت السخونة والتشنج في طرح القضايا داخل البرلمان السوداني ولكن عندما يخرج للنواب تجد أياديهم متشابكة ويجمعهم الود وما نراه حالياً هو نتاج هذا النظام الذي عمل على إقصاء الآخر، لأنه حامل للحقيقة وحده حسبما يرى لذا يكفر الآخرين ولا يعترف بالآخر.
التاريخ يدحض ما ذهبت اليه لأن حادثة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1965م جاءت كدلالة على نزعة الإقصاء المستوطنة داخل الحركة السياسية السودانية قبل مجئ هذا النظام بعهود؟
هذا صراع فكري، فاليمين حاول إقصاء اليسار بعد أن تهيب من المد الجماهيري للحزب الشيوعي السوداني، لأنهم حاولوا التخلص منا بعد أن ثبت لهم استحالة هذا الأمر ديمقراطياً لما وجدناه من التفاف جماهيري ساحق وكان فوزنا بالعديد من الدوائر مفاجئاً لهم فلجأوا الى طبخ مكيدة مدبرة بمقتضاها تم طرد النواب وحل الحزب الشيوعي.
الحزب الشيوعي السوداني ليس حملاً وديعاً إنما لديكم مخالب وأنياب أيضاً وما ذكره الزميل جوزيف قرنق في (أحداث الجزيرة أبا) بأن ثورة الإمام الهادي ليست ثورة مشعوذين فقط وإنما جزء من المؤامرة على نظام مايو الباسل تثبت أنكم شركاء في الكثير؟
نحن ضد العمل الانقلابي بشكل عام، وفكرتنا الرئيسة هي الوصول الى السلطة عن طريق الجماهير وقد تم تقويم نظام 25 مايو بصورة غير متوافقة مع الواقع، وكان هنالك صراعاً داخل اللجنة المركزية حول تأييد الانقلاب أم لا؟ ووصلوا الى أن القوة التي وصلت الى السلطة هي (برجوازية صغيرة) وانتقال السلطة تم تأييدها لأجل دفع هذه الثورة في الاتجاه الديمقراطي، وهذا ما أدى الى انقسام الحزب في النهاية حول الفئة التي رأت تأييد مايو بكل برنامجها دون تجزئة، والأخرى التي رأت التأييد مع إجراء التعديلات اللازمة فيما يتعلق بالديمقراطية وغيرها.
القاضي (صلاح حسين) تحدث ببطلان حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، ولكنكم لم تصروا على إعادة حقوقكم عن طريق الديمقراطية وبالمجمل فضلتم التعامل مع نظام عسكري شمولي نكاية في الديمقراطية التي سلبت حقكم؟
الحزب الشيوعي لم يكن منظماً ولم يخطط لانقلاب عسكري ولك ما حدث أنه كان يجري التخطيط لانتخابات رئاسية، وكان بابكر عوض الله مرشح اليساريين، وفي الأثناء تم انقلاب العسكريين وتبنوا برنامج اليسار لبابكر عوض الله فحدث صراع داخل اللجنة المركزية، فتيار يرى بوجوب دعم الانقلاب العسكري والتيار الآخر يرفض ذلك لأن الانقلاب العسكري في نظره ليس هو الطريق لتحقيق الغايات، وأخيراً توصلت اللجنة المركزية الى أن هذه قوة من قوة الجبهة الوطنية الديمقراطية وصلت الى السلطة ومن مصلحتها أنها غيرت السلطة من اليمين الى قوة صاحبة مصلحة في التغيير ووضعت شرطاً وهو جنوح هذه القوة الى الديمقراطية وهذا أحدث انقساماً داخل الحزب فاستوزروا وذهبوا مع مايو من قالوا بالدعم المطلق وآخرون كما أسلفت كانت لديهم ملاحيظ.
كيف نوفق بين كلامك السابق والمقولة الشهيرة لعبدالخالق (بأن مايو شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها)؟
هذا كلام التجاني الطيب وليس عبدالخالق محجوب، وحسم هذا الأمر في المؤتمر الخامس الذي أقر بخطأ دعمنا لانقلاب عسكري ونحن ضد أي انقلاب وفي دستورنا أن الوصول الى السلطة يكون عبر صناديق الاقتراع، وجودنا مع مايو كان خطأً ونقدنا هذا الخطأ في المؤتمر الخامس.
تحدثت سابقاً أن هذا النظام لا يقبل بالفكر المغاير وهو ذات الأمر الذي تعاني منه أنت شخصياً وإلا لماذا قدت حملة تصريحات شعواء ضد الفكر السلفي؟
قدت هجوماً على الفكر السلفي وليس على الأشخاص ضد الممارسات الخاطئة في ذلك الوقت، ولا يعني وجود علاقات طيبة ألا تنتقد الفكر، وأنا ضد موقفهم المكفر للآخر في سودان متعدد الأديان والثقافات ولابد من التعامل والاعتراف بالتعدد بصورة متكافئة وديمقراطية.
في حديثي معك قبل الحوار قلت إنك ضد الحجاب فهل تحول سكرتير الحزب الشيوعي الى مفتي وهل أنت مؤهل للقيام بهذا الدور وكيف تنكر أمراً شرعياً وارد بالدليل والقرآن والسنة؟
أولاً حكاية أن الحجاب منزل في القرآن هذه افتراءات فقط إنما هو عادات قبائل دخلت الى الإسلام ثم انتقل لممارسة إسلامية.
كيف يكون افتراءً وهو الوارد بالدليل القطعي في سورتي الأحزاب والنور؟
ليس هنالك حجاب وإنما هنالك مبدأ السترة الإنسانية فما ترتديه النوبيات من (جرجار هو زي ساتر وكذلك الثوب السوداني..)
مسألة السترة والأزياء الفلكلورية هذه نقطة يمكن أن نتحدث عنها لاحقاً، لكن كيف تنكر ورود الحجاب بدلائل في القرآن والسنة؟
الغرض في النهاية هو الحشمة للمرأة والرجل وعدم إظهار المفاتن.
في سورتي النور والأحزاب ألم تقرأ الآيات البينة في الحجاب، وإذا فعلت فعلامَ تستند في الإنكار؟
كل الشعوب لديهال أزياء محددة صممت للستر، نحن ضد التهتك بشكل عام وندعو لأن ينظر الجميع للمرأة باعتبارها إنسان كامل الآدمية وليس أداة متعة، والحجاب هو زي القبائل التي وصلت يوماً الى السلطة وفرضته على الآخرين.
مع أني لست عالمة دين بالطبع ولكن حديثك من الأقوال المرفوضة بالأدلة، حتى عند أداء شعيرة الحج للمرأة زي إسلامي ترتديه وهو الحجاب؟
أنا مهيأ للحديث عن المرأة كإنسان وبالتالي اتباع أي وسيلة تحجبها عن أداء دورها في الحياة أنا ضدها، فأنا لست ضد الحجاب كزي ولكن ضد الفكرة التي وراء الحجاب ورأي السلفيين أن المرأة وضعها الطبيعي منذ الميلاد الى بيت زوجها ثم لحدها، ويتعاملون مع المرأة على أساس أنها فتنة وشيطان و.. و.. و..، والحجاب من أدوات حجب المرأة عن ممارسة أدوارها الحياتية.
عندما تحدث الشيوعيون عن نموذج الدولة البوليسية عند استالين سرعان ما يرفضون هذا النموذج ويبدلونه بالنظريات، الآن أنت في مسائل الدين تنصرف الى نماذج شاذة وأنا أحدثك عن القرآن والسنة فلا تنصرف الى غيرهما؟
القرآن والسنة طلبا الاحتشام وكل مجموعة سكانية تضع أزياءها المحتشمة والمتوافقة مع ظروفها المناخية..
فاطمة أحمد إبراهيم عندما أسهمت في إنشاء الاتحاد النسائي ومجلة المرأة ودخلت البرلمان كانت محجبة فلماذا لم يكن حجابها عائقاً ولماذا اختارت فاطمة الشيوعية الحجاب؟
ليس هنالك زي محدد معروف بأنه زي إسلامي وكل ما طلبه الإسلام ألا تكشف المرأة زينتها وألا تتبرج هذا هو الخط العام، أما نوع الزي فهو راجع للمجموعات السكانية.
لماذا عندما نتحدث عن الشيوعية تهرعون الى كارل ماركس ولينين وعندما نأتي الى الدين تختار نماذج شاذة وتنكر ما جاء به القرأن والسنة؟
أنكرت ماذا؟
الحجاب؟
زي ماقلت ليك ما في مواصفات محددة على أساس أنها زي إسلامي، وإنما الخط العام هو الحشمة وعدم إظهار الزينة وهنالك شعب ومجموعة تصنع أزياءها الملائمة.
من المقولات الشهيرة لعبد الخالق محجوب (أن العدو الذ يقف حائلاً يمنع سعادة السوداني المسلم والمسيحي ليس هو الإسلام وإنما المستعمر ومن لف لفه) كيف توفق بين مقولة عبدالخالق وبين النظرية الماركسية التي صرح مبتكرها (بأن لا .. والحياة مادة)
الدين أفيون الشعوب ليست مقولة كارل ماركس وإنما مقولة التنويريين، أما مقولة (لا.. والحياة مادة) لم تصادفني أثناء قراءتي للكتب الماركسية والنظرية قائمة على المادية وأن الفكر هو انعكاس للمادة، و(كالفن عندما قال الدين أفيون الشعوب كان يعبر عن المؤسسة الدينية التي تحالفت مع الإقطاع في ذلك الوقت كتحالف الملك مع البابا ومحاكم التفتيش لذلك رفض التنويريون الدين بذلك الشكل، أما في الدين الإسلامي فلا توجد مؤسسة دينية حاكمة ولا حتى في أركان الإسلام الخمسة توجد مثل تلك الممارسات باسم الدين فالناتج أن هذا الأمر لا ينطبق على الإسلام، ولا يوجد دين طلب إقامة دولة لأن الدولة متحركة والدين ثابت. ودور الدولة محدود في التنمية والخدمات ورفاهية المواطن.
هل الشيوعيون السودانيون يؤمنون فكرياً بكل النظرية الماركسية أم إنهم (سودنوها)؟
تعاملنا مع النظرية الماركسية بشكلها العام وهي ليست نظرية ضد السماء وإنما كيف تبني مجتمعاً على الأرض وعندما نمارس الدين فهو منظومة قيمية وأخلاقية والدين يبيح لك وفق شروطه أن تحقق مطامحك الحياتية (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً).
في عهد استالين كانت الشعائر الدينية ممنوعة لا مساجد ولا كنائس ولا غيرها ماذا أنت قائل في الجفاء بين الشيوعيين على مستوى النظرية والتطبيق وبين المؤسسة الدينية؟
عندما قامت الثورة وجدت تحالف قيصر مع البابوية فاعتقدت أن جزءاً من وسائل وأدوات إذعان الناس يتم عن طريق المؤسسات الدينية، وهذا ما يحدث في العصر الحديث من استغلال الدين في السياسة.
بعيداً عن التبريرات وقريباً من المكاشفة ألا تعتقد أن هنالك إشكالات رئيسية في نظرة الماركسية نظرية وتطبيقاً للأديان عموماً؟
الأساس هة كيف نبني مجتمعاً اشتراكياً قائماً على العدالة الاجتماعية، وهذه أشواقنا حول الاشتراكية، أما التطبيقات فهي ترجع ال] الظروف الخاصة التي تحيط بالوضع ونحن هنا في السودان نسعى لدولة مواطنة ونحن ضد استغلال الإنسان لأخيه الإنسان إذا كان مسلماً أو مسيحياً أو أي دين آخر، وهذا ما يجمعنا كشيوعيين.
واحدة من محفزات تحقيق العدالة الاجتماعية وجود نظرية الثواب والعقاب (جنة ونار وقبر ووحشة ووحدة إله يحاسب وآخرة)، لكن ما هي محفزات العدالة الاجتماعية لدى الشيوعيين؟
أولاً سقط الاتحاد السوفيتي نتيجة لدعوته الى الإلحاد ومحاولة فرض هذا الأمر على الشعب، وكان هذا خطأ ولا يمكن أن تنزع الإنسان من بيئته وأن تجبره على تبديل وجدانياته.. الدولة هي المنصورة وهي العادلة ولو كانت كافرة كما قال ابن تيمية إذن للدولة مهام وللدين مهام متعلقة بتنمية الأخلاق، أما الثواب فهذه مرحلة وفي الأخير يرتقي الإنسان الى مرتبة الإحسان، أما الأسباب المادية المؤدية للظلم هي النظام الرأسمالي المبني على الربحية وتراكم المال والصراع ما بين العمل الجماعي الذي يعود ريعه لفئة شرهة محدودة هذا ما خلق التنمية غير المتوازنة وخلق عالماً أول متقدم وعالم ثالث متخلف، والدين مهم لكن ليس وحده من يقود الإنسان الى العدالة والدولة الحاكمة الآن دينية فلماذا لا توجد عدالة وهل ما نراه الآن هو ما يدعو له الدين؟
هل الدولة الإسلامية متنافية مع العدالة في نظركم؟
أمن يتبنى أن فكره دينياً حسب ما نراه الآن يتحول الى دكتاتور وينظر بعين واحدة تريه أنه الوحيد الصائب والجميع على خطأ وهنالك تيارات ومدارس تتبنى العديد من الأفكار المتطرفة، ومجرد حديثنا عن دولة دينية فهذا يساوي أحادية نظرة الحاكم في أنه خليفة الله العادل المنتصر الذي لا يخطئ أبداً لهذا يجب ألا تكون الدولة دينية وإنما تنظر لجميع الأديان بمساواة وهدفها الرئيس توفير الخدمات وحماية الأرض ورفاهية المواطن.
هذا يفضي الى أن رؤية الحزب الشيوعي للدولة المدنية هي الدولة العلمانية؟
ليس بالضرورة، لأن الدولة العلمانية ليست شكلاً واحداً ونماذج العلمانية ليست متطابقة، والصورة المشتركة أنها دولة غير دينية ومهتمة بالإنسان، فنحن نتحدث عن أهمية صيرورة المواطنة أساس لكل الحقوق والواجبات.
هنالك مقولة ترددها كثيراً (نحن نطمح في قيام نظام اشتراكي ديمقراطي)، فإذا قامت انتخابات فرضاً واختار السودانيون طوعاً لا كرهاً الدستور الإسلامي، ما هو موقفكم وقتها؟
ماذا يعني دستور إسلامي؟! هنالك دستور يحدد الحقوق والواجبات أما إذا اختار الشعب الحكم عن طريق الإسلاميين فهذه إرادة الشعب التي يجب أن تحترم، ولكن القوة السياسية الواصلة الى السلطة أياً كانت يجب أن تعترف بأهمية الديمقراطية والعدالة والمساواة بين جميع فئات الشعب.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فكر البعض في تغيير اسم الحزب ونهجه ورغم مناقشة هذا الأم في المؤتمر الخامس إلا أن البعض مازال يرى أن اسم الحزب ظل يحجبه عن الجماهيرية فهل ستتكرر مناقشة الأمر في المؤتر السادس؟
ما توصلنا اليه في المؤتر الخامس أن اسم الحزب هو الحزب الشيوعي السودانيهو حزب الطبقة العاملة وهذا ما توافقنا عليه، ورغماً عن ذلك لا أقول إن أبواب الحوار مغلقة فعن طريق القنوات الداخلية يمكن مناقشة وطرح العديد من القضايا.
لديكم في الحزب الشيوعي السوداني العديد من الملاحيظ على وثيقة الفجر الجديد ما هي؟
أولاً هذه الوثيقة كلف عدد من الأشحاص كممثلين لقوى الإجماع الوطني وليس الأحزاب، هذا ابتداء ودورهم المواءمة ما بين الوثيقة والبديل الديمقراطي لنوافق بين ما هو مختلف حوله فالتوقيع عليها كان خطأً والصواب الرجوع للأحزاب وأخذ آرائهم لأنهم ليسو مخولين من قبل الأحزاب للتوقيع على الوثيقة، القضايا المختلف حولها حل القوات النظامية والعدلية وبقية هياكل الدولة لا نوافق على هذا المقترح نحن مع أن تكون هنالك ستة أقاليم وليس ثمانية.. أيضاً حديث الهوية ليس وقتها أيضاً الدين والدولة قلنا بإرجائها الى المؤتمر الدستوري الذي سيجلس فيه كل الأحزاب من أجل الوصول الى توافق. واختلفنا حول الوحدة الطوعية فالواقع أننا متحدين وما يجب العمل لأجله هو كيفية التعايش والتكامل بين القوى الموجودة في السودان.
ما هو رأيكم كحزب شيوعي في محاولات تغيير النظام بفوهة البندقية كما حدث من الجبهة الثورية في شمال وجنوب كردفان مؤخراً؟
نحن كحزب شيوعي مع إسقاط هذا النظام عبر جبهة عريضة من الجماهير سلمياً، الخيارات الأخرى نحن لسنا أوصياء على الجبهة الثورية التي اختارت لنفسها العمل المسلح يجب أن نعترف بوجود مظالم حقيقية وعلى الحكومة أن تسعى لحلهاه وما نشهده حالياً أن المسؤولية تقع على كاهل هذا النظام الذي لا يعترف بالمظالم وأن القضية سياسية ويؤطر القضايا الوطنية في أنها جهادية.. هذه نظرة أحادية أدت الى فصل الجنوب وما زالوا يتسكعون في ذات الدائرة.
قبل الاعتداء الأخير كانت الحكومة جالسة معهم ما هو المطلوب منها تحديداً؟
الخلاف الحاصل في أديس كان حول قضيتين، أولاً قضايا السودان لا تحل عبر الثنائية ولابد من توسعة الماعون التفاوضي عبر حوار شامل، ولابد من مؤتمر دستوري قومي لكافة القوى السياسية وحملة السلاح ومنظمات المجتمع المدني والاتفاقات الثنائية هي المسؤول الأول عن فصل الجنوب والحكومة لا توفي بما تتفق عليه هذا يؤدي الى تصاعد الأزمة.
كيف تكون الحكومة غير موفية بالالتزامات وقد فصل الجنوب قبل حسم أبيي والحدود والنفظ والجيش، البعض الآخر يرى أنها متعجلة في التزاماتها؟
بالعكس الجنوب انفصل نتيجة لعدم التزام الحكومة بتعداتها في نيفاشا، فالذي تحقق المسألة المهمة هي الديمقراطية بشكل عام والثنائية مشكلة لأن مشكلة الجنوب جزء من الأزمة السودانية لذا توجب مشاركة كل القوى وليس الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني فقط.
فيما يتعلق بالالتزامات والإيفاء بها قبيل الانفصال ذهب النائب الأول ومعه مبلغ 250 مليون دولار وجميع الوزراء الاتحاديين تقريباً الى الجنوب؟
أنا حديثي من شقين الالتزامات هذه التزام مادي وديمقراطي لتهيئة المناخ لكافة الحريات واستمرار القمع وعدم إشراك كافة الأحزاب والاكتفاء بنسبة 52% للمؤتمر الوطني المسيطر على كافة هياكل الدولة.
إذا كان هذا رأي الحزب الشيوعي لماذا شاركتم في دستوره؟
لأنه كان موقفاً للحزب أو كنا نطمح في الديمقراطية وما حصل لم تدفع استحقاقات الديمقراطية ومورس القمع وحجبت الحريات من قبل النظام الحالي.
في الختام متى يقوم المؤتمر العام السادس للحزب الشيوعي؟
نحن حالياً كونا اللجان لتحضير الأوراق التي ستقدم للجنة المركزية وستحدد الأخيرة تاريخ عقد المؤتمر وحسب الدستور هنالك فترة أربعة أشهر لإنزال هذه الأوراق للمناطق المختلفة ليرفعوا رؤاهم ثم يعقد المؤتمر.
من هو الداعم لقيام المؤتمر العام السادس؟
العضوية وأصدقاء الحزب
شكراً جزيلاً لك سيد الخطيب؟
شكراً لك ولصحيفة الجريدة..
@@@
www.aljareeda-sd.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.