لم يكن لي سابق معرفة بالرجل قبل أن التقيه في مكتبه حينما كان رئيساً لتحرير جريدته طيبة الذكر..( الأخبار ) وكنت وقتها قد عدت الى السودان أثناء فترة الشراكة بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية تحملني أجنحة التفاؤل مثل الكثيرين بسودان ديمقراطي موحد تنتجه تلك الإتفاقية التي أصبحت سكيناً مشئؤماً شق الوطن ولا زال يعمل فيه تمزيقاً ! قلت للاستاذ / محمد لطيف بعد أن عرفّته بنفسي ، إن الوفاء لذكرى أستاذي الراحل .. رحمي محمد سليمان مؤسس الأخبار هو ما قادني اليك عارضاً قلمي المتواضع ، ثم أنني أشتم بصيص رائحة حرية فيما تكتبه أنت شخصياً ومن يتعاطون الكتابة عبر صفحات جريدتك ..! جذب مني قصاصات كتاباتي التي يعود بعضها الى ثلاثة عقود ، ثم سجل رقم هاتفي .. ووعدني بالإتصال ولكنه لم يفعل .. ولم أعاود زيارته مرة أخرى ! بعدها وحينما إنشطر الأمل نازفاً داخل النفوس بعد الإنفصال ..عدت أدراجي الى الحضن البديل الذي لم يبخل بمواصلة الحنو .. ورفعت إشارات الإعتراض عبر الأسفير الواسع ولا زلت ! تابعت مسيرة كتابات و تجاذبات محمد لطيف قبل وبعد إغلاق صحيفته ومن خلال تعليقاته عبر المحطات المختلفة بما فيها الفضائية القومية السودانية فكان يحسن المنطق وبتهذيب القول في تمرير فكرته ناقداً أو ناقماً أو حتى مشيداً إن كان هنالك ما يستوجب الإشادة في مسيرة تخبط الإنقاذ أصلاً ! أتمني الا يكون دافع الرجل هو ردة فعل لما قد يكون لقيه شخصياً من إستهداف لصحيفته وقلمه وإن كان ذلك يحسب له أيضاً.. وأرجو أن لا تصدق في ذات الوقت رؤية بعض الذين عزوا جرأة الرجل فيما يجاهر به من مواقف الى أنه يجد حصانة مباشرة من صهره الرئيس البشير ويستقي منه مساءاً مالا يحصل عليه الآخرون ليبني عليه رأيه في كتاباته صباحاً ! مثلما يفعل الطيب مصطفى الذي يركب على موجة تلك القرابة البعيدة بالرئيس ويتخذها ذريعة للوصول الى طموحاته الشخصية المكشوفة .. مع وجود فارقٍ كبير ما بين أسلوب محمد لطيف الهاديء و حضارية لغته وبعده عن التنطع لكونه غير إسلامي التوجه ..على عكس جلافة حروف الطيب و تزمته بل وتخلفه الفكري الإقصائي والتعالي الواضح المرتكز على ذلك السند على الرغم من ذلك التظاهر الذي يتمسح به من جنوح نحو إستقلالية الرأى والفكرة ! فإذا كنت جاداً أخي محمد لطيف ، فمكانك وسط الأقلام الحرة التي تكتب من أجل الحقيقة سيتسع لك لتفرش بردة رأيك طالما سيكون هادفاً الى مناصرة الحق ومصارعة الباطل الى مالا نهاية ..أما اذا ما كنت ترمي الى تزويق وجه النظام متمثلاً في سحنة رئيسه بكلام لن يلبث النبوغ السوداني أن يكتشفه ..فذلك سيكون محسوباً عليك عبر التاريخ الحالي واللاحق ..لأنك ستكون حينها قد إرتكبت جرماً في حق القاريء الذي يمكنك أن تخدعه الى حين فقط ! وسترتكب بالتالي ذنباً في حق نفسك التي لا يمكنك أن تخدعها ولو كذبت على الدنيا بكاملها . وبس ! [email protected]