مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لولا احتلال العراق للكويت لما أصبح السيد محمد عثمان معارضاً للإنقاذ ورئيسا للتجمع الحلقة الأخيرة
نشر في الراكوبة يوم 12 - 11 - 2013

السيد رفض أن يعلن معارضته للإنقاذ في مؤتمر صحفي في لندن عند إخلاء سبيله
الميرغني برر المشاركة لإفشال تآمر الأمريكان على الوطن مع انه تحالف معهم لما كان معارضا
السيد اعترف بحق تقرير المصير باسم الاتحاديين الذين لم يفوضوه
في هذه الحلقة الأخيرة من ملف حزب الحركة الوطنية أتوقف في أهم محطات مشوار السيد محمد عثمان الميرغني في الحزب وهى فترة الإنقاذ والتي
حملت الكثير من المفاجآت والتناقضات والمفارقات.
فانقلاب يونيو 89 هو أول انقلاب لا يبادر المراغنة بإبراقه مؤيدين والسبب إن الانقلاب لم يمهلهم ليبرقوه مؤيدين لانه بادر باعتقال السيد محمد عثمان الميرغني الأمر الذي كان لافتا للرأي العام حيث إن هذه أول مرة لا يسارعون فيها بتأييد الانقلاب لأنها كانت أول مرة يأخذ فيها زعيم طائفة الختمية طريقه لسجن كوبر مع الزعماء السياسيين لحظة إعلان البيان رقم واحد ليصنف لأول مرة معارضا رغم انفه لهذا كان اعتقال السيد ودخوله السجن ظاهرة لا يخالجني شك إن الكثيرين اجتهدوا لتفسير هذه الواقعة التي صنفت السيد معارضا لانقلاب عسكري على غير العادة و الذين فعلوا ذلك قدموا له خدمة كبيرة لم يحسن استثمارها لأنها أتاحت له أن يقود اكبر حزب سياسي عرف بالنضال ضد الانقلابات و بقناعة تامة من قاعدته من كافة الاتحاديين لو انه استثمر الفرصة وبقى معارضاً كما صنفته الإنقاذ ولو انه احترم إرادة الاتحاديين وتجاوب معهم ليؤسس الحزب ديمقراطيا لأجمع الاتحاديون يومها على رئاسته ولكنه أهدر الفرصة ورفض الهدية التي قدمتها له الإنقاذ لو انه كان حقا يرغب في أن يكون زعيما سياسيا ورئيسا للحزب بإرادة قاعدته وليس بوضع اليد إلا إن اعتقال الإسلاميين للميرغني لم يرجع إلى انه معارض ولكن لأنهم استهدفوا بانقلابهم اتفاق الميرغني مع الدكتور قرنق فيما عرف باتفاق الكرمك الذي قبل فيه إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية والتراجع عن بناء دولة دينية لان هذا الاتفاق يجهض نهائيا الدعوة للحكم الإسلامي لتحقيق وحدة السودان في دولة لا دينية بضمانة المجتمع الدولي لهذا كان لابد لحزب الجبهة أن يحسب الميرغني خصمها الأول والذي جاء الانقلاب لإفشال اتفاقه الذي تحدد له جلسة البرلمان في الأسبوع الأول من يونيو 89 لإلغاء قوانين سبتمبر وإيقاف الحرب و الحوار مع الحركة لتحقيق سودان موحد في دولة لا دينية.
ولو إن الإنقاذ لم تعجل باعتقاله لتقدم بأول برقية تأييد للانقلاب ولكن الجبهة سارعت باعتقاله وبهذا قدمت له خدمة كبيرة لأنها جنبته ألا يكون كعادته من المبادرين بتأييد الانقلاب كما كان الحال في نوفمبر ومايو إلا انه عاد في نهاية الأمر وأصبح شريكا للانقلاب لأنه اثر العودة لتأييد الانقلابات العسكرية مما أثار عليه القاعدة الاتحادية .
كانت بداية إهداره للفرصة التي لاحت له عندما وصل إلى لندن بعد أن أفرجت عنه الإنقاذ ربما لحساباتها الخاصة أو لاكتشافها إنها أخطأت اعتقاله أو لصفقة أبرمت معه من خلف القضبان لم تعلن في حينها إلا انه عند وصوله لندن استقبل من قبل الاتحاديين والوطنيين استقبالا حارا باعتباره زعيما مناضلا قادم من سجن الدكتاتورية إلا أنهم صدموا لما طلبوا منه أن يعقد مؤتمرا صحفيا يعلن فيه مناهضة الحزب للانقلاب فرفض مخاطبة أي مؤتمر ويومها قال قولته الشهيرة التي يتناقلها الاتحاديون حتى اليوم وهو يعلن انه لم يخرج من السودان معارضا أو للانضمام للمعارضة وإنما خرج بعلم النظام وأذنه وانه عائد بعد الاستشفاء للسودان فكانت صدمة كبيرة على الاتحاديين والوطنيين بلندن وكل دول المهجر الذين تناقلوا الخبر ويومها تردد انه غادر السودان بجواز دبلوماسي احمر مميز منحته له سلطة الانقلاب مما يؤكد إنها أذنت له بالسفر بعد أن اطمأنت بعدم انضمامه للمعارضة (وان حليمة رجعت لقديمه ).
لهذا بقى السيد بعيداً عن المعارضة وعن الاتحاديين وعن التجمع وتجنب أي صلة له بالمعارضة.
قد لا يصدق البعض هذه الحقيقة وقد شهدوا الميرغني رئيسا للتجمع الوطني المعارض الذي رفع راية العمل المسلح لإسقاط النظام لأنهم يجهلون الظروف التي غيرت موقفه من النظام.وجعلت منه زعيما للمعارضة وزعيماً للعمل المسلح.
فالتجمع الوطني المعارض عندما نشأ واتخذ من القاهرة ولندن مقراً له لم تكن أيا من دول الخليج ومصر مرحبة به وراغبة في دعمه لأنها لم تكن رافضة لسلطة الانقلاب في السودان حيث لم تكن أيا منها متحمسة لدعم أي عمل معارض وعلى رأسها مصر التي تتمتع بعلاقة خاصة مع الميرغني والتي لم تسمح للتجمع بعمل معارض مباشر حتى إنها لم تسمح له بمكتب يحمل اسمه حتى لا يكون اعترافا رسميا به بالرغم من وجود قيادة التجمع في القاهرة لان الحكومة المصرية كانت تلعب على الحبلين كما يقولون ولكن فجأة انقلبت الأوضاع يوم احتل العراق الكويت وأعلن الحكم في السودان تأييده المطلق للعراق.
انقلب الحال وأصبحت دول الخليج ومصر الرافضة احتلال الكويت هي الخصم الأول للإنقاذ لأسباب لا علاقة لها بقضية الديمقراطية في السودان مما أحرج وضع الميرغني الذي وجد نفسه بين خيارين لا ثالث لها:
1- أما أن يحتفظ بعلاقته المتميزة مع مصر ودول الخليج والتي تجمعه بها مصالح عديدة فيعلن معارضته و إدانته لنظام الحكم في السودان ويشجب موقفه من الكويت أو
2- أن يحزم حقائبه يعود للسودان بعد أن يخسر مصر ودول الخليج وهو ما لا يمكن أن يفعله
لهذا كان خيار الميرغني واضحا أن يسارع بإدانة الإنقاذ وان ينضم لركب المعارضين لموقف النظام السوداني وان يتراجع عن التزامه للإنقاذ بعدم الانضمام للمعارضة ويصرف النظر عن العودة للسودان لهذا وجد الطريق أمامه مفتوحا ليصبح رئيسا للتجمع لقبوله من مصر ودول الخليج وهو يمثل الحزب الاتحادي الذي كان يتمتع بالرئاسة ولعلاقته المميزة بالحركة الشعبية وتحديدا الدكتور قرنق لهذا حل مكان السيد محمد الحسن عبدالله ياسين الذي كان رئيسا للتجمع يومها
هكذا حملت الصدفة الميرغني ليصبح رئيسا لأكبر تنظيم معارض للإنقاذ خارج السودان ليبدأ على ضوء ذلك التصدي للنظام بكل قوة وعنف مما اكسبه قبولا واسعاً حتى من الاتحاديين الذين كانوا يرفضونه بسبب مواقفه من الانقلابات مما مكنه من حسم صراعه مع الشريف زين العابدين لصالحه ساعده على ذلك إن الشريف كان على خلاف مع التجمع لعدة أسباب يرى إن الحزب الاتحادي لا يقبل بها وتتمثل في :
1- إن الميثاق الذي تم التوقيع عليه بين قيادات الأحزاب والنقابات في المعتقل والذي دعي لوحدة المعارضة والعمل من اجل استرداد الديمقراطية وكان السيد محمد عثمان الميرغني من الموقعين عليه عن الحزب الاتحادي الديمقراطي وهو ليس رئيسا للحزب ولم يكن مفوضا من اى هيئة حزبية خاصة إن الميثاق تضمن في مقدمته إدانة للأحزاب التي سماها تقليدية وقصد بها حزبا الاتحادي والأمة حيث حملهما مسئولية إخفاق الديمقراطية إلا إن الشريف رفض إدانة الحزب
2- إن تكوين التجمع لم يقتصر على ممثلي الأحزاب السياسية فقط مع مراعاة مركز الثقل للحزبين الكبيرين وإنما حشد عددا كبيرا من ممثلي الأحزاب غير الجماهيرية و القيادات النقابية والمصنفة بالمستقلين وكلهم من اليسار مما اصبغ على التجمع اغلبية يسارية واعتبر إن هذا يرجع للازدواجية في التمثيل حيث إن اليسار ممثل بحزبه فكيف يمثل بالنقابات وبالمستقلين اسما وهم كوادر حزبية.
وذهب الشريف للمطالبة بتصحيح الأوضاع فيه كشرط لقبول الحزب بالتجمع إلا إن طلبه لم يجد القبول فاخذ موقعا رافضا للتجمع حتى يصحح أوضاعه.
ث- ثم كان اعتراض الحزب الأكبر على التجمع كما عبر عنه للشريف يوم قبل انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان لعضويته وقد استند الشريف في اعتراضه الذي مثل نقطة فراق بين الحزب والتجمع والتي مثلت اتجاها يخالف ما سار عليه الميرغني والتي تتمثل في:
1- إن الحركة الشعبية رفضت التعاون مع الحكم الديمقراطي بعد الانتفاضة وصعدت من حربها ضده وعززت مواقعها باحتلال المزيد من الأراضي في السودان مستغلة في ذلك موقف ق حكومة الانتفاضة التي التزمت بوقف إطلاق النار ودعت لحل القضية بالحوار وكانت ردة فعل الحركة تصعيد الحرب في مواجهة القوات المسلحة التي غلت يدها الحكومة لتطلعها للحوار الذي لم تستجيب له الحركة قكيف يضمها مع من حاربتهم تجمع واحد وهى التي ظلت تناصب العداء لقوى التجمع الشمالية عندما كانت في السلطة
2- إن التجمع والحركة لا يلتقيان في الهدف حيث إن التجمع يسعى لاسترداد الديمقراطية التي كانت تحاربها الحركة و وأدت بانقلاب عسكري بينما تستهدف الحركة حل قضية الجنوب وفق رؤية الجنوبيين وتتنازعها قوتان واحدة منهما تدعو للانفصال وهى بهذا مهددة للوحدة
لم يكن للتجمع وقتها أي وجود فاعل للأسباب التي أوضحتها في مقدمة هذه الحلقة ولكنه عمق الخلاف وسط الاتحاديين بين الميرغني والشريف مما أكد على تباين موقفي الجناحين والذي انتهى بانقسام الشريف وتكوين الحزب الاتحادي الأمانة العامة إلا انه وبالرغم من تباين الموقفين إلا إن كلا منهما بقى بعيداً ومعزولاً عن التجمع رغم وجودهما بالقاهرة وان اختلفا في أسباب الابتعاد بعد وصول الميرغني للقاهرة لأنه نفسه وبالرغم من توقيعه على الميثاق رفض أن يكون معارضا أو أن تكون له أي علاقة أو ارتباط بالتجمع الوطني لأنه كما أكد عائد للسودان إلى إن تبدل موقفه تماما باحتلال العراق للكويت كما أوضحت عندما انحاز الميرغني لخيار المعارضة إرضاء لمصر ودول الخليج ليقفز بهذا الموقف لرئاسة التجمع لتزداد حدة الصراع بينه والشريف وليكسب الميرغني الجولة ويسود الاعتقاد بأنه أصبح زعيماً مناضلاً ضد العسكر بينما لاحقت تهمة الخيانة الشريف خاصة بعد مبادرته ومشاركة حزبه في الحكم.التي سبقت مشاركة الميرغني.
ومع بداية زعامة الميرغني للمعارضة والتجمع أصبح بحكم منصبه المسئول الأكبر عن ملف الأخطاء التاريخية التي ارتكبها التجمع والتي لعبت دورا سالبا في الوطن وهو غير مفوض من الحزب الذى يتحدث باسمه وكانت أخطاء بالغة الخطورة على مستقبل السودان الوطن ويتحمل وزرها الأكبر الحزب الاتحادي لان الميرغني رئيسه باسم الحزب وأجملها فيما يلي:
1- أول واكبر أخطاء التجمع انه بعد إن ضم الحركة الشعبية في عضويته بالرغم من اختلاف الأجندة فانه وخاصة تحت ولاية الميرغني الذي تجمعه صلات خاصة بزعيم الحركة فان التجمع أضفى على الحركة شرعية دولية وقوى من علاقاتها دوليا وإقليميا حتى مع الدول العربية مما وفر للحركة دعما لوجستياً وماديا وسياسيا ما كانت لتتمتع به مع كافة دول العالم بعد أن اتخذت من التجمع غطاء لها لهذا تحولت لقوى معترف بها دوليا ورسميا واستأثرت بوضع متميز على التجمع نفسه حيث أصبح التجمع تحت مظلتها فرقة كومبارس اسما بلا مضمون توارت في الصفوف الخلفية وبقيت الحركة قابضة على كل أجندة الوطن وبقى التجمع قابع في عزلته بلا وجود مؤثر أو فاعل إقليمياً أو دوليا حتى انه حرم من المشاركة في كل المفاوضات رغم تنوعها والتي ناقشت وقررت في الشأن السوداني والتي انتهت بالكارثة المسمى بنيفاشا ليبقى في مقاعد المتفرج فكانت الحركة بالرغم من عضويتها في التجمع كيانا يتمتع فئ نفس الوقت باستقلالية تامة يتحرك بحرية ويبرم بالاتفاقات الثنائية مع الإنقاذ دون الالتزام بعضويته في التجمع أو ميثاقه الذي يحمل توقيعه وتحت أجندة لا علاقة لها بقضية الديمقراطية في السودان ذلك الهدف الاستراتيجي للتجمع والذي لم يحدث أن أشار إليها أي اتفاق ثنائي أبرمته الحركة مع الإنقاذ.
2- بالرغم من إن التجمع هو كيان حزبي ديمقراطي ليس له من طريق لاسترداد الديمقراطية التي نزعت منه بانقلاب عسكري غير طريق النضال السلمي الذي يقوم على إرادة الجماهير استلهاما بتجربتي أكتوبر وابريل وخاصة بعد فشل المحاولة المسلحة ضد مايو إلا إن الحركة والتي اتخذت من العمل المسلح طريقا لخدمة قضاياها ولا تعرف طريقا غيره لأسباب مبررة لطبيعة هذه القضايا فان الحركة نجحت في أن تصرف التجمع عن النضال الجماهيري من الداخل لتفرض عليه أسلوبها في العمل المسلح الذي لا يملك التجمع أي مقومات له مما مكن الحركة من أن تنفرد به وان تتخذ من التجمع غطاء لعملها المسلح الذي يصب في تحقيق أهدافها هي وليس التجمع وليذهب التجمع في إجازة طويلة بقى فيها اسما بلا مضمون مما مكن الحركة لتصبح قوة ضاربة باحتلال المزيد من الأراضي والاستئثار بالدعم الخارجي الذي يتوافق وأهدافها ولتصبح قوة موازية للقوات المسلحة السودانية وبذات الثقل الذي جعلها وحدها ندا مفاوضا للإنقاذ ليقررا سويا مصير السودان بعد أن تقوقع التجمع مجمدا في الصفوف الخلفية وكانت اخطر نتائجه الانفصال والتمرد الذي طال الكثير من مناطق السودان.
3- الميرغني نفسه وباسم الحزب أعلن عن إنشاء قوات مسلحة باسم الحزب لمقاومة النظام اسماها قوات الفتح لم تخرج طوال فترة العمل المسلح من أن تكون اسما بلا وجود فاعل وكان قادتها من الذين انعم عليهم بالرتب العسكرية مدفوعة الأجر والمخصصات بما يتدفق من دعم مع إنهم بعيدين عن ميدان المعركة ولا دور لهم ليسجل بهذا نقطة سوداء في تاريخ الحزب ولعل المفارقة الكبيرة هنا فهذه القوى التي أعلنها للنضال المسلح لإسقاط النظام ضمن القوات الوهمية للتجمع انصرفت عن الادعاء بنضالها المسلح باتفاق الحركة مع الإنقاذ لوقف الحرب ضمن شروط نيفاشا مع إن اتفاق نيفاشا حقق مصالح وأهداف الحركة ولم يحسم مطالب التجمع باسترداد الديمقراطية التي انشأ الميرغني كما ادعى قولت الفتح للنضال من اجلها.
4- مؤتمر القضايا المصيرية الذي استضافته اسمرا عاصمة ارتريا والتي أصبحت مأوى التجمع بديلا لمصر بسبب تحول التجمع للعمل المسلح والذي انعقد عام 95 كان خطا فاحشاً في مسيرة التجمع حيث يسأل عن اكبر كارثة حلت بالسودان وهو انفصال الجنوب ويسال عنها التجمع ورئيسه السيد محمد عثمان الميرغني لان هذا المؤتمر هو الذي اقر واعترف بحق الجنوب بتقرير مصيره اعترافا منهم بأنه ليس إلا مستعمرة للشمال خضوعا لما فرضته عليهم أمريكا التي تستهدف تمزيق السودان ولعل المسئول الأول عن فصل الجنوب عن السودان بل وتهديد مناطق أخرى منه يرجع أساسا لمؤتمر القضايا المصيرية الذي شكل جواز المرور للإنقاذ لتبرم اتفاق فصل الجنوب دون أن تواجه أي مقاومة من التجمع فلولا اعتراف التجمع بهذا الحق للجنوب لما انفصل عن السودان خاصة وان فصل الجنوب والتي يمثل واحدة من سياسته الانقلابية من البداية لان الجنوب يشكل عقبة كبيرة أمام أي دعوة للحكم الإسلامي في السودان وكان قد كشف عن نواياه في فصله عام 90 عندما بادر النظام ووقع اتفاق بون مع الانفصاليين دكتور ريك مشار ود. لام اكول والذي اعترف فيه بحق الجنوب لتقرير مصيره ألا إن الاتفاق فشل بسبب المقاومة القوية التي واجهها النظام يومها وقد كان التجمع على رأس القوى التي ناهضت الاتفاق مع الدكتور قرنق الذي كان رافضا يومها هذا الحق لهذا فان تراجع التجمع تحت رئاسة زعيم الحزب الاتحادي عن الموقف الرافض لهذا الحق والقبول به في عام 95 هو الذي غير خارطة الطريق وادي لانفصال الجنوب بعد إن لم يعد بيد التجمع أي دور ليلعبه حول هذا الأمر حيث أصبح ملف تقرير المصير بيد امريكا والحركة الشعبية والنظام في السودان بعد أن أحالوا التجمع ورئيسه للمتحف وفى مقاعد المتفرجين بعد أن جردوهم من حق الاعتراض على هذا الحق الذي انتهى بتمزيق السودان وهو الاتفاق الذي أدى لتجميد المعارضة بعد أن أصبحت الإنقاذ تحت الضمانات الدولية المسئولة عن انفاذ اتفاق نيفاشا طالما إن الإنقاذ أصبحت الطرف الشرعي الذي يمثل السودان في اتفاق دولي لينتهي بهذا دور التجمع كمعارض ..
ولعل الموقف من حق تقرير المصير لا يخلوا من مفارقات حيث انه تحقق بسيناريو غريب خططت له أمريكا ونفذته بحنكة حيث استطاعت أن تكسر شوكة المقاومة لقادة التجمع حيث استضافت أمريكا قادة التجمع وقادة فصيلى الحركة تحت غطاء وهمي أطلقوا عليه ندوة (السودان المأساة المنسية) والذي نجحت أمريكا في فرض حق تقرير المصير على جناحي الحركة الشعبية وهو الاتفاق الذي أبرمته أمريكا من خلف ظهر قادة التجمع الذين تواجدوا وقتها في أمريكا تحت ضيافتها ويومها بدوا منفعلين ورافضين للاتفاق لحظة إعلانه إلا أنهم ولرغبتهم وضعفهم وسوء تقديرهم وسعيهم لكسب ود أمريكا تنازلوا عن موقفهم الرافض لحق تقرير المصير تحت وهم إن أمريكا ستدفع المقابل لخضوعهم دعما لهم لإسقاط النظام فان كانوا يومها يجهلون حقيقة النوايا الأمريكية وإنها لن تفرط في النظام حتى يتحقق الانفصال فهذه مصيبة لان لجنة الشئون الإفريقية بالكونجر كانت قد أصدرت قرار دعت فيه أمريكا للعمل على تحرير السودان من الاستعمار العربي وان كانوا يعلمونها –واحسبهم كذلك- وارتضوا أن تعيدهم أمريكا للسلطة فوق أشلاء الوطن تبقى مصيبتين
ويا لها من بدعة فلقد جاءت مواقف التجمع وقادته من بيان لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس والذي أعلنت اتفاق الحركة بشقيها على حق تقرير المصير إنهم تسابقوا على إصدار بيانات الإدانة للاتفاق واتهموا قرنق بخيانة التجمع لخروجه عن الميثاق وقبوله الاتفاق قبل أن تتساقط هذه القيادات الواحدة تلو الأخرى وتؤيد الاتفاق حيث كان الصادق المهدي الأسبق في التراجع وتأييد الاتفاق مما عرضه للاتهام بالخيانة من الميرغني وقادة التجمع فى بيانات عاصفة بالصحف قبل أن يتراجعوا جميعا ويوافقوا عليه ويجتمعون في مؤتمر القضايا المصيرية ليعدلوا الميثاق ليتوافق مع الاتفاق والقبول بحق الجنوب في تقرير المصير.
وبهذا نجحت أمريكا في توظيف التجمع من بين آلياتها المختلفة لإحكام قبضتها علي السودان لهذا لعب التجمع دور (المغفل النافع) بنجاح ليصبح الحزب الاتحادي متورطا في هذه المسئولية التاريخية بسبب موقف الميرغني رئيس التجمع الذي ارتكب هذه الجناية في حق الوطن دون تفويض من الحزب. لهذا كانت المفارقة الكبرى إن التجمع الذي اعتبر ضم الحركة الشعبية لعضويته انجازا يحسب له لقبول الحركة بالميثاق الذي يؤمن على وحدة السودان تحت دولة المواطنة هو نفسه الذي عاد وتراجع عن الميثاق ومهد الطريق لانفصال الجنوب.
إذن هذه أهم الوقفات مع مواقف الميرغني التي تحسب على حزب الحركة الوطنية عندما التحف بالصدفة ثوب زعيم المعارضة للإنقاذ .
وتبقى لنا وقفة لا تحتاج لتفاصيل حول مواقف الميرغني رئيس التجمع عندما انتقل من زعامة المعارضة التي أشهرت العمل المسلح لإسقاط النظام والتي أصبح خلالها أداة في يد أمريكا والقوى الأجنبية المتآمرة على وحدة السودان ليتخذ المواقف المناقضة لها بعد أن عاد للسودان مؤيدا ومشاركا لنفس الحكم الذي ادعى تزعم معارضته ومكافحته بالسلاح وهى مواقف لا يسع المجال لحصرها ولكنى أورد أهمها فيما تبقى ممن مساحة متاحة:
1- الميرغني الذي خضع باسم الحزب لأمريكا وكان شريكا أساسيا في إنفاذ مخططها التآمر على وحدة السودان يبرر إن مشاركته اليوم في النظام حتمتها مصلحة الوطن العليا لإفشال التآمر الأمريكي والقوى الأجنبية على السودان فلماذا إذن كان التحالف مع أمريكا المتآمرة على السودان لما كان معارضا.
2- الميرغني لما انتكست راية التجمع بعد انفصال الجنوب وخروج الحركة التي كانت مصدر قوته وعاد للسودان فانه انخرط مع التجمع في برلمان النظام بحجة النضال من داخل البرلمان بل كان حزبه هو الوحيد الذي شارك في الحكومة وادعى أن مشاركة وزراؤه في السلطة باسم التجمع وليس باسم الحزب لهذا فان مشاركتهم ليست مسئولية الحزب فآي بدعة هذه
3- مشاركته الثانية والحالية في الحكومة والتي جاءت هذه المرة باسم الحزب جاء قرار مشاركته رغم رفض أغلبية مؤيديه للمشاركة ولكنه هو الذي قرر إشراك الحزب ليؤكد فرديته في اتخاذ القرار
4- لما قررت الهيئة العليا لحزبه الانسحاب من الحكومة رفض الانصياع لقرارها وأصر على استمرار المشاركة وعلل هذه المشاركة لمحاربة التآمر الأمريكي للسودان وهو الذي كان داعما له. لما كان معارضا وحقق له تآمره وللمرة الثانية يؤكد فردية قراره ويؤكد هذا حالة التمرد وسط أنصاره
5- لما أعاد للتاريخ حشد أنصاره في مؤتمر القناطر الخيرية على درب مؤتمر المقطم حيث اصطفى من يريدهم في المؤتمر فانه رفض للمؤتمر أي حديث عن معارضة النظام واسقط من المكتب السياسي الذي تم انتخابهم من لا يريدهم أعضاء في المكتب.
6- تأكيداً على أيلولة الحزب الاتحادي لأسرة المراغنة وليس الطائفة جاء بابنه ممثلا للحزب في القصر الجمهوري مع انه لم يعرف في الحزب أو السياسة.
ختاما أقول إن حزب الحركة الاتحادية في محنة حيث انه بالميرغني لن يعود وبدونه لن يعود لهذا قلت انه خرج ولن يعود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.