من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا زلنا مع نفس الناس ونفس العلم
نشر في الراكوبة يوم 31 - 12 - 2013


مقدمة لابد منها:
العلم يعبر عن وعي وعلم الاستقلال كا ن يعبر عن شعار"السودان للسودانيين"...ونال السودان استقلاله على هذا الاساس وكانت هناك المشاريع والفكر الجبار الذى يصنع الدولة المدنية الفدراية الديموقراطية التي يجب ان يكونها سودان المليون ميل مربع في ذلك الزمن(دستور السودان 1955- المفكر السوداني الراحل محمود محمد طه) ورؤية السيد عبدالرحمن المهدي والسير في خطى الكومون ولث وديموقراطية وست منستر واتباع السايس/االانجليز وليس الحصان/مصر- بضاعة خان الخليلي..
واستمر الوعي الذي يعبر عنه هذا العلم لحدي 25 مايو 1969.."مايو1"...
1- أول حكومة وطنية
مجلس الوزراء
10 يناير 1954
1- سانتينو دينق /المخازن والمهمات
2- بكباشي خلف الله خالد الدفاع
3- محمد نور الدين /الأشغال
4- إسماعيل الأزهري/الوزراء والداخلية
5- بولينا لير/النقل الميكانيكي
6- احمد مجلي جلي /وزير دولة
7- ميرغني حمزة/ الزراعية والري
8- مبارك بابكر زروق/ المواصلات
9- غردون اليوم/وزير دولة
10- يحي ألفضلي /الشئون الاجتماعية
11- على عبد الرحمن الأمين/المعارف
12- إبراهيم المغني/ التجارة
13- داك دي /الثروة الحيوانية
14- مدثر على البوشي/العدل
15- د/محمد أمين السيد /الصحة
16- حماد توفيق/ المالية
2- أول مجلس سيادة يناير 1956
1- عبد الفتاح محمد المغربي
2- احمد محمد صالح
3- الدر ديري محمد عثمان
4- احمد محمد يس
5- سريسيو ايرو
3- حكومة عبد الله خليل
5 مارس 1958-16 يوليو 19581
1- عبد الله بك خليل/الراسة والدفاع
2- ميرغني حمزة/ الداخلية والري
3- إبراهيم احمد / المالية
4- على عبد الرحمن الأمين/الزراعية والتجارة
5- محمد احمد محجوب/الخارجية
6- محمد نور الدين/الصحة
7- عبد الرحمن على طه/ لحكومة المحلية
8- محمد احمد أبو سن/الشئون الاجتماعية
9- زيادة عثمان أرباب /العدل والتعليم
10- يوث ديو/ا لاشغال
11- د/ مامون حسين شريف /المواصلات
12- فردناد دينق /التعدين
13- امين التوم ساتي/ شئون االراسة
14- عبدالرحمن عبدالله نقدالله /وزير دولة
15- سانتينو دينق/ الثروة الحيوانية
4- حكومة عبدالله خليل
يوليو1958-نوفمبر 1958
1- عبدالله بك خليل /رئيس الوزراء والدفاع
2- الشيخ علي عبد الرحمن /وزير الداخلية
3- محمد احمد الامين /وزير صحة
4- محمد نور الدين/الحكومة المحلية
5- ميرغني حمزة /الري والزراعة
6- محمد احمد أبو سن /الشئون الاجتماعية
7- زيادة عثمان أرباب /المعارف والعدل
8- حماد توفيق /وزارة التجارة
9- إبراهيم احمد /وزارة المالية
10- أمين التوم ساتي/شئون الراسة
11- محمد احمد المحجوب /الخارجية
12- يوسف العجب /وزير دولة
13- مأمون حسين شريف/المواصلات
14- غردون ايوم /الثروة الحيوانية
15- بنجامين لوكي /الأشغال
16- الفرد برجول /الثروة المعدنية
5-حكومة المجلس الاعلى للقوات المسلحة
17 نوفمبر 19581-
1-الفريق إبراهيم عبود
2- اللواء احمد عبد الوهاب
3- اللواء محمد طلعت فريد
4- الاميرلاي احمد عبد الله حامد
5-الاميرلاي احمد رضا فريد
6- الاميرلاي حسن بشير نصر
7- الاميرلاي احمد مجذوب البخاري
8- الاميرلاي محمد نصر عثمان
9- الاميرلاي الخواض محمد احمد
10- الاميرلاي محمد احمد التجاني
11- الاميرلاي محمد احمد عسرة
12- قائم قام عوض عبد الرحمن صغير ون
13- قائم قام حسين على كرار
6- مجلس السيادة الثاني
3/12/19641-
1- د.التجاني المحامي
2- د.عبد الحليم محمد
3- مبارك الفاضل شداد
4- السيد لويجي ادوك
5- السيد ابرهيم يوسف سليمان
7- حكومة أكتوبر الانتقالية الأولى
نوفمبر 1964
1- سر الختم الخليفة /رئيس وزراء والدفاع
2- كلمنت امبورو /الداخلية
3- الأمين محمد الأمين/ الصحة
4- رحمة الله عبد الله/المعارف
5- عبدالرحمن احمد العاقب /الاشغال
6- خلف الله بابكر /الاستعلامات
7- عبدالكريم ميرغني /التجارة والتموين
8- د.محمد صالح عمر/الثروة الحيوانية
9- احمد سليمان /الزراعة
10- عابدين اسماعيل /الحكومة المحلية
11- الشفيع احمد الشيخ /شئون الراسة
12- احمد السيد حمد /الري
13- الرشيد الطاهر البكر /العدل
14- محمد جبارة العوض /وزير دولة
15- ازبوني منديري /المواصلات
16- مبارك زروق/ المالية
17- محمد احمد المحجوب/ الخارجية
8- حكومة اكتوبر الثانية
23 فبراير 1965 –تعديل
1- صالح محمد اسماعيل / الاستعلامات والعمل
2- محمد ابراهيم خليل /الحكومة المحلية
3- احمد المهدي /الري
4- هلري باول لوقالي /الاشغال
5- الرشيد الطاهر البكر /الثروة الحيوانية
6- بدوي مصطفى /التعليم
7- الهادي عبدون /الصحة
8- غردون قرتات /الاشغال بدلا عن هلري باول لوقالي
9- ابراهيم المفتي /المالية والاقتصاد
9- حكومة محمد احمد المحجوب
يوليو 1965- الاولي
1- محمد احمد المحجوب /الرئاسة والدفاع
2- عبد الحميد صالح/ شئون الراسة
3- اندروا ويو/ الزراعة والغابات
4- الرد وول/ وزير دولة
5- احمد المهدي / الداخلية
6- عبدالله عبدالرحمن نقد الله /الحكومة المحلية
7- محمد ابراهيم خليل /الخارجية والعدل
8- نصر الدين السيد /المواصلات
9- فليب ابولو/ اثروة الحيوانية
10- عبدالرحمن النور /الإعلام والعدل
11- محمد احمد المرضي /التجارة والصناعة
12- حسن عوض الله /التعليم
13- الشريف حسين الهندي/الري
14- د.احمد البخاري /الصحة
15- عبدالماجد ابو حسبو /الاشغال والثروة الحيوانية
16- بوث ديو /الثروة الحيوانية
17- مبارك بابكر زروق /المالية
10- مجلس السيادة الثالث
11/6/1965
1- اسماعيل الازهري
2- خضر حمد
3- عبدالله الفاضل المهدي
4- د.عبدالحليم محمد
5- لويجي ادوك
6- داؤد الخليفة
7- فلمون ماجوك
11- مجلس السيادة الرابع
5/5/19681
1- اسماعيل الازهري
2- خضر حمد
3- داؤد الخليفة
4- الفاضل البشرى المهدي
5- جيرفس رياك
12- حكومة السيد الصادق المهدي
3/7/19661-
1-السيد الصادق المهدي /الراسة والثروة الحيوانية
2- إبراهيم المفتي/ نائب الرئيس /الخارجية
3- حسن عوض الله/التعليم
4- حمزة ميرغني حمزة /المالية والاقتصاد
5- عبدالله عبدالرحمن نقد الله /الداخلية
6- د.احمد بخاري /الصحة
7- السيد نصر الدين السيد /المواصلات والسياحة
8- الشريف حسين الهندي /الحكومة المحلية
9- مأمون سنادة /العدل
10- جرفس ياك /الري
11- عز الدين السيد /الصناعة والتجارة
12- احمد إبراهيم دريج /التعاون والعمل
13- اروب يور /الاشغال
14- احمد المهدي /الاستعلامات والدفاع
15- محمد خوجلي / الغابات والزراعة
16- محمد موسي الحلو
17- د.عمر نور الدائمالمرحلة الثانية
وهذا العلم ايضا يعبر رؤية..ولكنها مشوهة ووافدة وتشكل حالة استلاب مدمر وافضل مقال يعبر عن هذا العلم هو مقال الاخ تيسير ادريس
علم القومجية والايدولجيات الوافدة على السودان والمستمر حتى الان لاستمرار نفس الوعي ونفس الناس....
السودان ... المرضعة والحاضنة الاصطناعية
تيسير حسن إدريس
[email protected]
للأديب والزعيم السنغالي ليوبولد سنغور مقولة يغيب عن ذاكرتي حرفيا نصها ولكن مضمونها يقول: (كان بمقدور السودان والسودانيين أن يكونوا خير الأفارقة ولكنهم اختاروا أن يكونوا أسوء العرب). لاشك أن هذا الحكيم الإفريقي الفذ كان يقرأ الواقع بعمق ويهتك ستر المستقبل ويتنبأ بتعقيدات واقع السودان اليوم بعبقرية مثيرة للإعجاب والاحترام خاصة والرجل صاحب تجربة ثرة في التعامل مع النفس البشرية المستعلية بعرقها ولونها وذلك من خلال قضاءه لفترة طويلة من العمر في ربوع فرنسا البلد المستعمر لوطنه والتي هتف مرددا حين عودته النهائية منها لحضن الوطن الدافئ (الأمان .. الأمان يا آبائي الأمان إلي يا خادمي بماء نقي لأغسل رجليه من وحل الحضارة). كذلك لا يغيب عن ذاكرتي موقف الرئيس الإرتري أسياس افورقي والذي قدمت له الدعوة لحضور أول اجتماع قمة لجامعة الدول العربية بعد استقلال بلاده عن إثيوبيا في محاولة من بعض القادة العرب لإحراجه بالمن عليه بما قدموه من دعم للثورة الإريترية إبان حرب التحرير ودفعه لتقديم طلب انضمام لجامعة العربية ولكن الرجل اثبت بأنه سياسي فطن وثائر ذو نظرة ثاقبة حينما رفض ابتزازهم وعرضهم بل وقدم لهم محاضرة رصينة تفند أسباب رفضه الذي سببه بضعف المنظمة وقلة حيلتها مما يجعل أمر الالتحاق بها غير مغري خاصة وهو يعلم أن شعبه ورغم الدماء العربية التي مازجته ظل متمسكا بهويته وانتمائه الإفريقي ومن شأن هذا الانضمام أن يخلق له مشكلات وتعقيدات داخلية هو في غنى عنها خصوصا وأن قسما مقدرا من الشعب الاريتري يدين بالمسيحية.
كنت ولا زلت من الذين يؤمنون بأن ارتباط السودان الحديث (ما بعد الاستقلال) ونمو دولته في ظل الحاضنة الاصطناعية العربية واعتماد الوجدان الوطني في غذاءه على الرضاعة من الثدي العربي فكريا وثقافيا كان أحد أهم الأسباب التي أدت لتعميق هوة الخلاف ونسف جسور الثقة التي تربط بين مكونات المجتمع السوداني الهجين مما أدى لتأخر اندماجه في بوتقة وطنية تذيب وتزيل تشوهات الفوارق العرقية وتنتج هوية سودانية أصيلة راضية مرضية تلتف حولها جميع المكونات الأثينية.
فالمتأمل اليوم لموقف أغلبية الاخوة الجنوبيين الرافض للوحدة والداعم للانفصال وإصرارهم على إعلان الطلاق البائن عن الشمال يجد لهم العذر . فالارتماء غير المبرر في تلك الحاضنة الاصطناعية وتغذية الوجدان السوداني الشمالي من حليب الاستعلاء العربي الأجوف وإرضاعه لقيم ومبادئ لا تنسجم والتركيبة النفسية والسيكولوجية للمجتمعات الهجين أضر كثيرا بعملية تجسير الهوة بين المكون ذو الأصل العربي والمكونات الزنجية مما دفع الأخوة الجنوبيين وجعلهم يهربون إلي الأمام بموروثهم العقدي و ألقيمي خوفا على هويتهم من أن يصيبها ما أصاب إنسان الشمال من طمس للهوية وتشوهات نفسية عانى منها رغم عدم اعترافه الصريح بتلك المعاناة التي لازمته وأزمته وتعمقت في دواخله متخذة أشكالا عدة تتجلى في تصرفاته وممارساته الحياتية عموما والاجتماعية منها على وجه الخصوص!! وابسط تجليات هذه الأزمة نستشعرها ونصتطدم بها في تعاملنا مع إنسان المحيط العربي الذي يشكك علنا أو ضمنا في مسألة انتمائنا له رغم تمسكنا المستميت بهذا الانتماء الذي تغذينا من ثديه الأعجف وأصبح أمر الفطام عنه مستعصيا عند البعض مما حول حالة الفصام النفسي إلي متلازمة مرضية واضحة الأعراض دفعت عدد مقدرا منا للإصابة بلوثة البحث عن النقاء العرقي فمارسوا من أجل ذلك صنوف من الكذب على النفس حتى صار نادرة من النوادر يتناقلها أعراب الدول الأخرى في استهزاء مر وهم يرون تهافت تلك الجماعات لربط مصيرها بهم بل وإصرارها على إلحاق نسبها بآل البيت والصحابة الكرام ، هذا الفعل شائع بين كثير من أهل الشمال الذين لا يتورعون في الادعاء بأن جدهم العباس عم النبي (ص) أو جعفر الطيار وغيرهم من رغم همز ولمز العربان واستخفافهم بذلك.
وأنا والله لا أرى أي مبرر لهذا السلوك الغريب خصوصا ونحن أمة عزيزة بإرثها الإنساني الضارب في عمق التاريخ منذ أكثر من سبعة ألاف عام ونعتبر من الذين أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية و تشهد على ذلك آثار ممالك السودان القديمة في مروي والمغرة وعلوة التي علمت البشرية طرق صهر النحاس واستعمال أواني الفخار وشق نظم الصرف الصحي الذي ثبت أن الملكة (الكنداكة أماني) هي أول من أرسى قواعده في فترة حكمها المجيد. فلماذا هذا التذلل والاستجداء للارتباط بمنظومة دول فارقت المحجة البيضاء يوم عادت لتحتكم لقيم ومفاهيم بالية أكل عليها الدهر وشرب لا تسمن ولا تغني من جوع وهي نفسها مأزومة وتمارس الهرولة خانعة خلف العالم المتحضر الذي سبقها بمراحل قصية عله يمد لها يد العون وينتشلها من وهدتها وواقع تخلفها المزمن.
إن في عقلنا الجمعي خلط عجيب بين ما هو عربي وما هو إسلامي يجعل الفرد منا ينتابه أحساس قوي ببعده عن الإسلام كعقيدة كلما ما بعد أصله عن العرب الشيء الذي يجعلنا دائما ما نعيش مرارة المحاولة البائسة الباحثة عن الالتصاق بدول تلك المنطقة المسماة عربية رغم نفورهم عنا وعدم اعترافهم بعروبتنا (المشحوتة) وليس هناك من داع لإقامة الدليل عما أقول فكل من عاش أو زار أحدى تلك الدول يعلم ذلك علم اليقين ويشعر به مهما حاول دس الرأس ودفنه في الرمال.
وقصة هذا الربط اللا منطقي بين الإسلام والعروبة تذكرني بحادثة في منتهى الغرابة و الطرافة حدثت لي حين انتقلت إلي العمل بدولة إثيوبيا في أوائل تسعينيات القرن الماضي ، لقد صادف يوم وصولي وقفة عيد الفطر المبارك وعندما خرجت في الغد للذهاب لصلاة العيد أصبت بدهشة تركتني مذهولا ارجع النظر كرتين في شوارع أديس أبابا الجميلة متسائلا مع نفسي أن كنت حقا ما أزال في إثيوبيا أم أنني قد انتقلت أثناء نومي (بقدرة قادر) لأحدى دول الخليج العربي ومدعاة هذا السؤال وتلك الدهشة أنني رأيت من أمر القوم عجبا ، جميع الإخوة الإثيوبيين المسلمين وجلهم من قبيلة (الارومو) أكبر القبائل الأفريقية على الإطلاق رايتهم يعتمرون الشماخ والقطرة الخليجية وهم في طريقهم لأداء صلاة العيد التي كانت تقام آنذاك في إستاد أديس أبابا لعدم وجود مسجد جامع يسع جميع المصلين لكثرتهم (نسبة مسلمي إثيوبيا 60% من إجمالي الشعب) فلقد رسخ في وجدانهم أن الزى الخليجي هو الزى الإسلامي الذي يجب الالتزام به في مثل تلك المناسبات الإسلامية الجليلة ووقر في قلوب القوم أن اعتمارهم للشماخ و القطرة يقربهم من الله زلفا !! وهذا لا يختلف كثيرا عن خلطنا نحن (السودانيون) بين ما هو عربي وما هو إسلامي.
إن أفدح خطأ وقع فيه رواد استقلال السودان من الزعماء والساسة هو الهرولة غير المبررة لوضع الدولة الوليدة في الحاضنة الاصطناعية العربية وربط حبل وجداننا السري بها لنتنفس هواءها ونتغذى على حليبها الخالي من الدسم الوطني رغم استنكار كثير من الدول المؤسسة للجامعة العربية لذلك وعدم رضاها والثابت إن دول عربية عديدة من بينها العراق ولبنان واليمن قد كانت رافضة لفكرة انضمام السودان للجامعة العربية باعتباره بلدا إفريقيا صرفا لا وجود لنقاء الدم العربي فيه ورغم خطل هذا الادعاء الاستعلائي الأخرق لكنني أقول ليتهم أصروا عليه وليت زعماء الأمة السودانية حينذاك أخذتهم العزة بالنفس وكانت ردة فعلهم إنسانية طبيعية فانصرفوا عن الأمر برمته لدواعي الغيرة الوطنية عملا بالقول السوداني الشائع (والبيابانا ناباه ويحرم علينا إتباعه). لكانوا رحمهم الله قد وفروا علينا كم هائلا من الأحزان والمآسي التي عايشناها وما زلنا نعيشها نتيجة لقرارهم الذي سنظل نحصد ثماره علقما وشوكا لعهود طويلة ، وما الاستفتاء القادم على وحدة ومصير الوطن بعد شهور قليلة إلا أحد تجليات حصاد الهشيم والشاهد الأعظم عليه.
إن أول خطوات العلاج لخروجنا من هذه الأزمة والغربة النفسية وتعافينا وشفائنا منها يتمثل في استعادة الثقة بالنفس و بالإرث الضخم والعظيم الذي خلفه لنا السلف مع الإيمان المطلق والعميق بأننا أبناء ملوك هذا النيل وحراسه ومن ثم التوقف نهائيا عن ترديد المقولات والادعاءات عن شجرة النسب الطاهر والتي إن صحت لن تقدم أو تأخر في الأمر شيئا لأنها بعيدة كل البعد عن جوهر وصلب العقيدة الإسلامية الحقة حيث (الناس سواسية كأسنان المشط ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) و (قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) سورة النساء. فالناس كلهم من نفس واحدة.
هذا كلام الله وسنته في الكون ولو كان الأصل وصلة القربى من النبي (ص) وآل بيته تشفع لشفعة لعمه أبو لهب دع عنك أعراب هذا الزمان الذين خالطوا الأجناس والملل من ترك وشركس وأرمن واوزبيك وهنود وأفغان وكرد ودرز وغيرهم من كل ناحية وصوب.
تيسير حسن إدريس – 5/08/2010م
....................................................................................................................
المرحلة الثانية
13- ثورة مايو الاشتراكية
1969-1985
طبعا تجربة نميري أخذت منحى متطور في الشكل الإداري للسودان على ضوء اتفاقية أديس أبابا 1972-"مايو2" وكانت تجربة الحكم الإقليمي اللامركزي من انجح التجارب في حينها،حيث استقر كافة السودان ومنح أبناء الجنوب الحكم الذاتي الإقليمي داخل إطار السودان الموحد واستعان نميري بأبناء الجنوب والتكنوقراط الشمالي في قيادة اكبر نهضة اقتصادية وتنموية يشهدها السودان بعد رحيل الانجليز ولا زالت أثاراها ماثلة حتى ألان ولكنه افسد عصره الذهبي بتمكينه للإخوان المسلمين ومشروعهم المدمر وغير العلمي بعد المصالحة الوطنية1978 والذي قاد إلى انتفاضة شعبية أسقطت حكمه الإسلامي في ابريل 1985 وجاءت حكومة انتقالية قادت الى انتخابات حرة في 1987 ..وأدت إلى حكومات ائتلافية متعددة تضم الكتل الفائزة..ولكن ما يعنينا هو مجلس رأس الدولة.،الذي قال عليه البشير انه كان مسخا مشوها.
14- مجلس رأس الدولة الخامس
19871-
1-السيد احمد الميرغني
2- السيد ميرغني النصري
3- السيد على حسن تاج الدين
4- د.باسيفيكو لادو لوليك
......
هذه هي الحكومات المتعاقبة التي حكمت السودان عبر العصور، رغم انهم لم يحدثوا طفرة تنموية بحجم موارد السودان المهولة الا انهم ابقو على الاوضاع القائمة دون أن يمسوا جوهر النظام السياسي المتطور الذي تركه الانجليز والمكون من حكومة برلمانية و مجلس سيادة..وقال البشير في بيانه الأول انه كان (مسخا مشوها)..مع العلم أن الشخصيات في مجلس الراسة الذي انقلب عليه البشير قد مثلت السودان النيلي والغربي والجنوبي في توازن بارع..كما أننا نلاحظ أن الأشخاص الذين أداروا السودان عبر كل تلك الحكومات بكفاءة واقتدار لم يتجاوز عددهم في كل مرحلة 20 شخص فقط ولم نسمع عنهم ما يشين من موبقات الثراء الحرام والقتل الرخيص وإذكاء الفتن وفصل جزء من السودان..وتقويض كل ما تركه الانجليز من نظام سياسي متماسك و خدمة مدنية جيدة وقوات نظامية وسلك دبلوماسي.ومرافق عامة من سكة حديد ونقل نهري ومشاريع زراعية ومدارس وجامعات ومستشفيات وبنوك..وتشويه لقيم المجتمع السوداني من تسامح وأمانة..وإدخال خصال النفاق الثلاث من كذب وفجور ونكث عهود... وتحول السودان إلى دولة فاشلة تمشي بأخبارها الركبان..رغم حالة الاستسقاء الدماغي لجهاز الدولة السياسي والإداري الذي قسم السودان إلى 25 ولاية وجعل عدد الوزراء أكثر من المزارعين..وأضحى المسؤل الواحد من العهد القديم يساوي 100 من فاسدين العهد الإنقاذي وبعد انتخابات 2010غير نزيهة جاءت بغير المؤهلين فنيا والضعيفين أخلاقيا إلى سدة الحكم والعمل المدني...وهذا هو المسخ المشوه فعلا ..لو تفندون..
والآن بعد 25 سنة من ذلك البيان...ما هو المسخ المشوه فعلا!!..ما قبل 30 يونيو 1989 أو ما بعدها حتى الآن..؟!!!.. وصاحب العقل يميز ...
....................
المرحلة الثالثة
بمان اننا فقدنا علم الاستقلال الاصل..وانفصل الجنوب دون داع بسبب الايدولجيات
الوافدة والدولة المركزية المزمنة ودخلنا مرحلة جديدة وماتت الحاضنة والمرضعة الاصطناعية في ميدان رابعة العدوية 30 يونيو 2013
يجب ان يتجدد كل شيء في السودان وباسس جديدة من الناس الى الرؤى
علم استقلال السودان+ ابادماك-الاسد الكوشي= السودان للسودانيين باسس جديدة
وخارطة الطريق ادناه للشطرين الايلين للسقوط الان دون مواربة
مشكلة الجنوب هي نفس مشكلة الشمال الآن
12-21-2013 04:26 PM
مشكلة الجنوب الان هي نفس مشكلة الشمال ووهم الدولة المركزية والتكالب على المقعد الواحد-مقعد الرئيس- رغم هذا المقعد المشؤم قد تم ضبطه وتحديد مدته بالدستور المصاحب لاتفاقية نيفاشا 2005...التي جاءت بدولة المؤسسات وجعلت كل القوة في القانون..والقانون تمثله "المحكمة الدستورية العليا" والقضاة القائمين على أمرها هذا ما تقوله كل الدساتير للدول المتحضرة وهي حامية النظام والدستور وليس الجيش وللجيش مهمة واحدة فقط"حماية الحدود"..نحن نوهنا مرار وتكرارا في هذا المنتدى لنتجاوز ازمة الدولة المركزية والتكالب على مقعد الرئيس..علينا ان نفعٍل الحكم الإقليمي اللامركزي باستعادة التسعة أقاليم القديمة(3 منها في دولة الجنوب)...وعلى اللذين يتنازعون مع سلفا كير السلطة القبول بان يكونوا حكام اقاليم(بحر الغزال/رياك مشار -اعالي النيل/باقان اموم – الاستوائية/ادوارد لينو..) عبر انتخابات إجرائية عاجلة لحاكم وبرلمان إقليم..وبصلاحيات لامركزية صارمة..وكل هذا الأمر تقوم به المحكمة الدستورية العليا.-دولة جنوب السودان- وعندكم العلامة المخضرم ابيل الير .ويبرز كل منهم مواهبه التنموية في اقليمه..ويتركوا سلفا كير يكمل مدته الراسية 2015... والدخول مرة أخرى في انتخابات طبيعية وحرة ونزيهة تحدد من يكون رئيس دولة الجنوب...
وهذا هو ظاهر الأزمة أما باطنها فأن التتار الجدد..سيأتوننا لحراسة النفط فقط عبر قرارات الأمم المتحدة والفصل السابع كانتداب جديد كما فعلو في العراق ويجعلون شعب جنوب السودان يتقاتل على لا شيء-صراع قبلي متخلف - كما هو حال العراق منذ عشرة سنوات-حرسوا النفط- ثم أعادوا تدوير معركة الجمل بين السنة والشيعة القديمة..ولذلك ازالو د.جون قرنق من خارطة الجنوب السياسية جسدا وفكرا.. وكذلك فعلوا بي محمود محمد طه في الشمال...والمناظر هي ذاتا والصور نفس المشاهد..وفي الشمال ..ايضا الازمة هي تكالب على المناصب والمكاسب من كائنات مزمنة وفاسدة تعتقد ان السلطة تشريف وليس تكليف وعاجزة عن مواجهة فشلها حتى الآن..وهذه ايضا خارطة طريق باستعادة الحكم الإقليمي اللامركزي باسس جديدة وانتخابات حرة ..لاعادة اعمار الاقاليم خدميا وصحيا وتنمويا..في دولة السودان.....
خارطة الطريق 2013
العودة للشعب يقرر-The Three Steps Electionالانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور -
المؤسسات الدستورية واعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الآمن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الاسلامي في بلد المنشا مصر يجب ان نعود الى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الاشخاص لن يجدي ولكن تغيير الاوضاع يجب ان يتم كالاتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لاهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة الان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي ازمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الامني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3-تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجيهزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الاقليمي اللامركزي القديم -خمسة اقاليم- باسس جديدة
5-اجراء انتخابات اقليمية باسرع وقت والغاء المستوى الولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه
6-اجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رآسية مسك ختام لتجربة ان لها ان تترجل...
8-مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية
...
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.