أكتب بالراكوبة سلسلة من المقالات شبه اليومية عن المسكوت عنه في حزب الأمة في فترة السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي. وكتبت رسالة مفتوحة للأخ الحبيب الإمام الصادق إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة. فخلط بعض القراء الكرام بين الأمرين. قصدت بالسلسة عن المسكوت عنه في حزب الأمة توجيه الإنتباه لبعض الأخطاء التي قادت الوطن لما نحن فيه من محن كما يقول أستاذي شوقي بدري. لو كان لما أكتب حسنة فهي قراءة أستاذي شوقي بدري لما أكتب وتعليقه وتوجيهه الذي أعتبره أغلى نصيحة وقيادة لمزيد من التعلم من أمثاله من الضليعين في أمر الكتابة السياسية. فمنه ومن أمثاله من شيوخ الكُتّاب نتعلّم. لا ينكر إلا مكابر أن الأنصار وحزب الأمة لهم أدوار ثابته مهما كاد الكائدون وطبّل المطبلون في تاريخ الحركة الوطنية والحزبية منذ الإستعمار وحتى الغد بقدرة الله. ولهذا أردت أن أفتح أُذن السيد الإمام لما قد يكون غافل عنه سهواً وليس عمداً وحتى يكون لي أجران إن أصبت وأجر الإجتهاد إن أخطأت من وجهة نظر القراء الكرام. تعليقات بعض القراء طريفة ولكنها لا تخرج من إطار ما هو حادث في سوق الوراقين الذين لم نكن من زمرتهم يوماً، فنحن هواة في بلاط صاحبة الجلالة. لا باع لنا ولا سوق رائجة حتى يسعى لنا من يودون الشكر والمدح بما ليس فيهم. وبُعد المسافات بيننا وسيدي الإمام يحول دون مدحه لأسباب شخصية أو مصلحة ذاتية. فمن الواجب أن نلفت نظره ونعاونه حتى لو بالقلب في أضعف الحالات كما ورد في الحديث الشريف. وكما ورد أن نصف رأيك عند أخيك، فنحاول توصيل رأينا له عسى أن ينفعه ونعمل مؤمنين بالقول: (العوج راي و العديل راي). فما لم تعرف الراي العوج فلن تصل للرأي العديل. الجماهير الشعبية التي إنتفضت في سبتمبر 2013 وطلاب الجامعة الذين يتظاهرون الآن ضد النظام بعد أن إستعداهم النظام بأساليب شرطته وأمنه الهمجيين يحتاجون لقيادة رشيدة تقودهم لهدفهم بأقل تكاليف ممكنه خاصة الموت والإصابات المعيقة. ففي حالتهم هذه بدون قيادة تخطط لهم وتجعلهم يلتفون حول برنامج أو منفستو موحد ذو هدف سامي يصلون إليه بأسرع الطرق وأسلمها وبأقل خسائر ممكنة، فستذهب مسيراتهم وإنتفاضتهم أدراج الرياح كسابقتها التي كانت في سبتمبر 2013. كانت إنتفاضة سبتمبر 2013 مكتملة الجوانب وواضحة الأهداف وكان من الممكن أن تُسقِط النظام ولكنها لم تنجح – لم نقل أنها فشلت- فقد حققت بعض الأهداف ولكن لم تصل الي الهدف النهائي وهو إسقاط النظام. السبب لا يحتاج لإجتهاد لمعرفته. السبب هو عدم وجود قيادة رشيدة تقود الجموع المتظاهرة بحكمة وحنكة وتخطيط ولهذا كان الفشل. لهذا كتبت رسالتي للحبيب الإمام لما أعرف فيه من صفات القيادة التي تتصف بالحكمة. بالطبع هنالك كثيرون مؤهلين للقيادة ولكن برعونة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة نحن في غنى عنها في الظروف الحالية. ولكن الحبيب الإمام له من بُعد النظر وعميق التفكير والقبول الكبير من كل المجموعات مهما تباينت وجهات النظر وهذه محمدة في أيّ مجتمع، فلهذا رأينا أن قيادته لجماهير الأنصار وحزب الأمة ومن ينضم لهم من بقية الفئات والأحزاب ستكون الفيصل بين ما هو كائن وكاتم على أنفاس الوطن والمواطن وبين سهل الحرية الرحب الذي يسع الجميع. (العوج راي والعديل راي). كباشي النور الصافي لندن - بريطانيا [email protected]