السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    عارفين ليه ياهلالاب!!    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    السفارة في العمارة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    جاهزية كاملة لانطلاق بطولة «الطريق إلى القمة» بعد اجتياز مقاتلي PFL للميزان    دوري الملوك يجذب استثماراً جديداً بقيمة 63 مليون دولار لدعم مسيرته العالمية    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    مع اقتراب الجيش من أبوزبد والدبيبات والفولة، تبدو خيارات المليشيا وعصاباتها صفرية    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر والفاشية النامية
نشر في الراكوبة يوم 20 - 04 - 2014

الفاشية نظام حكم عنصري ، يدعو الي تمجيد الذات ويدغدق الشعور القومي الذائف ، ويشجع التعالي واحتقار الشعوب الاخري . ويعطي المجتمع الفاشي نفسه الحق في احتلال اراضي شعوب اخري ، والتغول علي حقوقها . وهذا من منطلق ان الشعوب الاخري اقل قدرا من التطوروالثقافة ، او من عرق لا يستحق الاحترام والعدل . وليس من المفروض ان يستمتعوا بنفس حقوق الشعب الداعي للفاشية . والبقاء للافضل.
الفاشية لاتحكم بدون دكتاتورية . وهي اكبر اعداء الديمقراطية . لان الديمقراطية ببساطة تساوي بين كل الناس . ولقد قال هتلر ,, كرهت الشيوعية لانها تساويني انا السيد الآري بالاسلاف الخنازير.,, والفاشية تدعو كذبا للوطنية والاشتراكية والوقوف مع العمال والفلاحين والمستضعفين.
الفاشية تجد مناخا ملائما بعد الهزيمة العسكرية والازمات الاقتصادية . فتمني شعوبها بالانتصار واعادة المجد الغابر وبناء اقتصاد قوي وفرص عمل للجميع ، وتلعب عادة علي الشعور القومي وتحمل الآخرين والدول المجاورة مسئولية تردي اوضاع الشعب . وتقوم بعسكرة الاقتصاد . والسيطرة الكاملة علي الاعلام وتكميم افواه المعارضة . وتمارس بقسوة تطبيق الميكافيلية وخداع الشعب واطلاق الوعود الكاذبة في تحقيق الرفاهية والقضاء علي العطالة ، وفتح اسواق عالمية .
الشي الذي تجتهد الفاشية في تحقيقه وبسرعة ، هو تحقيق انتصارات عسكرية كلما كان ذالك ممكنا.او تقدم اشياء تجعل الشعب يحس ان الفاشية كانت الحلم الذي كانوا في انتظاره . والآن يحس المصريون بان البطل السيسي قد انتزع حلايب وسيخيف البرابرة . وستكون خيرات السودان طوع بنانهم .
الفاشية اتت من الكلمة الايطالية فاشيو وشعارها قديم عبارة عن حزمة من الصولجانات تمثل الاتحاد . وايطاليا توحدت في القرن التاسع عشر بواسطة غاريبالدي . وكان الجزء الجنوبي الفقير تحت السيطرة الاسبابية .
وعندما استلم الفاشيون السلطة عزي الناس السبب الي عوامل كثيرة . اهمها ان تقسيم الاسلاب بعد الحرب العالمية الاولي ، لم يعط ايطاليا اي شئ . فمستعمرات المانيا ذهبت الي بريطانيا وفرنسا . فالكمرون قسمت بين بريطانيا وفرنسا , ووهبت تانجانيقا وناميبيا الي بريطانيا . واحتفظت البرتغال واسبانيا بمستعمراتهما . والان تحتل اسبانيا جزر الكناري وسبتا ومليلة في شمال المغرب.
ولم يكن امام ايطاليا ا لا ان تتجة الي الدولة الافريقية الوحيد التي لم تكن خاضعة لاي سلطة اوربية. انها اثيوبيا التي هي عضوة مع ايطاليا في هيئة الامم ، والرمز الاخير للسيادة الافريقية . وكانت ايطاليا قد استعمرت ليبيا قبل الحرب العالمية الاولي . ولكن ليبيا كانت من افقر دول العالم .
وهزم الجيش الايطالي في معركة ادوة في 1920 . وذبح عشرون الفا من الجنود الايطاليين .وسار الايطال يبحثون عن منقذ . وبعد سنتين من هزيمة ادوة كان الدوتشي موسوليني يتربع علي رأس السلطة في روما . وكان يعد الايطاليين بالرفاهية واحتلال اثيوبيا والانتقام لعار ادوة . ورقص الايطال منتشين .
وبحث موسوليني عن نصر داخلي سريع . فقام بالقضاء علي المافيا فقتل رجالها وسجن الاغلبية بدون محاكمات . وصادر اموالهم . ولم يكن ذالك ممكنا في زمن الديمقراطية . فالمحاكم تاخذ زمنا , والمافيا تشتري القضاة وهذا يحدث اليوم . وظهر موسوليني بمظهر المنقذ الذي سيعيد المجد الروماني . فروما كانت سيدة العالم . ولقد قسموا العالم الي رومان وبرابرة . ومن يعمل في جيش روما لمدة 25 سنة يصير مواطنا رومانيا . وليس بربريا . وهذا النظام مطبق الآن في فرنسا . فمن يلتحق بالفرقة الاجنية لعشرة سنوات يصير فرنسيا .
ومن الانتصارات الرخيصة ، قام هتلر بتحطيم متاجر اليهود في ماعرف بكرستال ناخن . وصادر اموالهم حرق الملايين . والمحزن ان صحفية قامت بزيارة احد معسكرات الاعتقال النازية . وكان هنالك علما يمثل كل الجنسيات . وعنما سألت عن الغجر . ولقد احرق منهم ما يقارب نصف المليون . وجدت ردا مسيئا لان الغجر ليسوا بشرا ، حتي بالنسبة لمن اعتبرهم هتلر خنازيرا. والمؤلم ان المصريين الذين تعرضوا للاضطهاد والاهانة اكثر من كل الشعوب ، لايتورعون من اسائتنا نحن الافارقة .
الحكم الفاشي لا يتكامل الا في ظروف وعلاقة انتاج متطورة . بمعني انه لابد من وجود نظام رأس مالي . ولكن هنالك انظمة شبه فاشية في دول اقل تطورا . واوضح معالم الانظمة الفاشية هو اختفاء النقابات وتغلغل وسيطرة الدولة في كل التنظيمات الديمقراطية ، ووجود طاغية علي رأس الدولة .
في كتاب ارسطو الطاغية ، يصور الطغاة في نوعين مختلفين .فالطاغية يحيط نفسه بهالة من القدسية والعظمة ويظهر في اجمل الثياب ويحيط نفسة بالخدم والحشم والمساعدين . وقد يغرم بالنساء ويبني القصور الجميلة والمنشئات الضخمة حتي يخلد اسمه بعد موته . ومن هؤلاء في العصر الحديث كان صدام حسين . وشاه ايران والامبراطور هايلاسلاسي . وكان جمال عبد الناصر يمثل الطاغية الآخر والذي يعيش متقشفا . وتروي عنه القصص وعن بعده عن البذخ وتواضع ملبسه ومسكنه . وكان يقال ان ناصر يكتفي ببعض الخبز وجبنة جريش . ولكن يظل الجميع طغاة في النهاية . والنظام الناصري لم يكن ينقصة سوي علاقة الانتاج الرأسمالية .والفاشية لا تكتمل في اقتصاد تحت رحمة عوامل الطبيعة . يفيض النيل تزرع الناس . لا يفيض النيل تجوع الناس . تتصدق امريكا بالقمح يكبر الرغيف ويتوفر .
البعض يظن ان موسوليني تاثر بهتلر . ولكن عندما كان موسوليتي حاكما كان هتلر يشارك احد المخنثين السكن ويحاول ان يكسب قوته كرسام . وكان يعاني من الفقر. وهتلر استلم السلطة بعد احدي عشر سنة بعد موسوليني . والمانيا كبلت باتفاقية بوتسدام . وفرض عليها عقوبات افتصادية وعسكرية , ونزعت مستعمراتها . وتأكد ان عظمة امبراطورية الرايخ وانتصارات المانيا واحتلالها لفرنسا 1870 واستئثارها باقليمي الرور واللورين وعظمة بسمارك الذي وحد المانيا قد صارت جزءا من التاريخ .
وتكون الحزب النازي وكان اشرس من الفاشية . فالالمان من الشعوب التي تتحول بسرعة والتحول في مجتمعهم يحدث بطريقة شاملة . فالراسمالية لم تقضي علي الاقطاعيين كما حدث في بقية اوربا بتطور بطيئ ، ولكن الاقطاعيون في المانيا تحولوا الي راسماليين . وعندما احتلت ايطاليا اثيوبيا بعد القضاءعلي الجيش الاثيوبي في معركة ماتشو في1936 لم يتحرك العالم . ونهب الايطال الاثار الاثيوبية . وهلل الايطال . والغلطة ان القواد الاثيوبيين مثل الراس اببا والراس تدسا الذين استشهدوا في تلك المعركة . ظهروا امام كاميرات السينما امام الامبراطور وهم يهزون نفس الرماح التي شاركت في ادوة . ولم يعرفوا ان الجنود الايطال وقتها كانوا داخل الدبابات محصنين من الخيالة . واستفاد الزعيم ماوتسي تونق من الدرس . ولم يواجه الجيش الفاشي الياباني مباشرة . بل جره الي حرب عصابات .
ووجد هتلر العالم صامتا علي تلك الجريمة . فطالب باقليم السودت الشيكي لان به اقلية المانية . ورضخت بريطانيا . وكان الشيك يعلقون علي مؤتمرات هتلر مع تشمبرلين رئيس بريطانيا قائلين ,, او ناس بذ ناس ,,بمعني ان المؤتمر عنهم وبدونهم . واجتاح هتلر السوديت لاند وبوهيميا ومورافيا وكان الحزب النازي في سلوفاكية قد احتل الاقليم لصالح هتلر . وتواطأ الاكرانيون فيما بعد مع هتلر . والمشاكل الموجودة اليوم في القرم هي نتاج النازية . والشعور الفاشي قد بدأ يطل براسه في روسيا. والروس اليوم يحلمون بايام القيصر .
وبعد ابتلاع تشيكوسلوفاكية . لم يتوقف هتلر , ابتلع بولونيا . وكانت الحرب العالمية التي قضت علي59 مليونا من البشر . ولقد احتلت ايطاليا كسلا وضربت العاصمة السودانية بالقنابل . وانتهي الامربموسوليني مشنوقا مع عشيقته كلارا ومتدليا من احد اعمدة الانارة بعد ان انقلب عليه شعبه . ولسوء الحظ ان غباء الامريكان جعلهم يستعينون بالمافيا في بداية احتلال ايطاليا . وهذا ما مكن المافيا الي الآن من بسط نفوذها علي السياسة الايطالية .
اذكر ان جاري اولا اشميتس ممثل السويد في البرلمان الاوربي قد قال في التلفزيون ، اته قد سأل الممثل الايطالي كيف ينتخب الايطال شخصا فاسدا مثل الرئيس بيرسكوني . والرد كان انه الوحيد الذي استطاع ان يقف امام المافيا .
الفاشية عندما تطل بوجهها تتغلغل في المجتمع . وتؤثر في النظام التعليمي وفي التركيبة النفسية . والآن تظهر بوادر فاشسية في تركيا . والاتراك لايستطيعون ان يفهموا كيف تخلي العرب عنهم . ويعتبروها خيانة لن يغفروها ابدا للعرب . ويقولون ان العرب قد طعنوهم من الخلف و صاروا عبيدا للمسيحيين . ويعتبرون انفسهم قد احسنوا الي العرب وادخلوهم الحضارة . ويقولون بالمفتوح بانهم سيبيعون الماء في نهر دجلة والفرات وبقية الانهر الي العرب مقابل البترول . ويرجع الاتراك الي الغناء والتراث القديم ويكثر رقص الدراويش ومظاهر التدين .
والاسبان والبرتغال تظهر فيهم بوادر فاشية و فاسبانيا كانت سيدة البحار , وهي التي وظفت الايطالي كريستوفر كولومبوس لاكتشاف العالم وامريكو الذي اكتشف امريكا كان ايطاليا . واسبانيا هي التي ادخلت الديانة المسحية في كل لاتين امريكا . والثروه والقوة التي حازتها اسبانيا كانت عاملا مهما في طرد البروتستانت من وسط اوربا . ولكن بالرغم من كل هذا فهم مضطهدون في اوربا . ولقد قال الرئيس الفرنسي ديقول ، ان اوربا تنتهي عند جبال البرنيس . بمعني ان شبه جزيرة ايبيريا خارج الخريطة الاوربية . والالماني يقول للآخر ,, فين ذي ايتاليانا ,,؟ هل انت ايطالي؟ او هل انت بليد .
واليونانيون ا هم اصل الحضارة الاوربية . ومع الايطال الذين اثروا علي كل اللغات الاوربية فيما عدي الهنقارية والفنلندية ، يوصفون بكلاب اوربا . ولهاذا تطل الفاشية براسها . واطول مدة يعيشها حزب فاشي كانت ممثلة في نظام فرانكو . بالرغم من ان فراكو استعان بهتلر وموسوليني واستلم السلطة بعد حرب اهلية في 1936 . الا انه لم يساعدهما فيما بعد وحكم لاربعة قرون .
الآن تحتل مصراراضي سودانية وتتقدم كل يوم . وتفرض الاتاوات علي نظام الخرطوم الجبان . ويكرم الفريق القومي المصري بالهدايا والسيارات . وتقدم عشرات الآلاف من الماشية كهدايا . ويدق النظام العسكري الجديد طبول الحرب ويتوعد اثيوبيا التي لم تتعدي علي مصر . ولكن النظام الاشبه بالفاشي يؤمن بأن الاثيوبيين يجب ان يجوعوا لكي يشبع المصريون . ولقد قال ابو الغيط في ندوة في وزارة الخارجية الاماراتية ، بان دول الخليج يجب ان لاتثتثمر او تعطي قروضا للدول جنوب مصر لان هذا يضر بمصلحة مصر . التفكيرالفاشي في مصريرفض ان يطور السودان سياحته لان هذا يضر بسياحة مصر . المصريون يريدون ان يعودوا الي عهد تحتمس وحتشبسوت . ويقولون نحن اعرق شعب . ونحن اقدم حضارة . وبهذا يثبتون انهم فراعنة . ويصرون علي انهم اشرف واكثر عروبة من الجميع . والجامعة العربية هي ضيعة مصرية ، الويل لمن يفكر في يكون امينا لها اذا لم يكن مصريا .
ولقد كتب هيكل الاول في 1919 رافضا اقامة سد سنار لان ري السودان سيؤثر علي مصر . وان علي السودان ان يكتفي بزراعة المحاصيل التي تحتاجها مصر بجانب اللحوم السودانية . والمصريون لن يتخلصوا ابدا من الشعور بأن السودان هو الاندلس المصري المفقود .
من المحزن جدا ان الحكومات المصرية تخدع شعبها وتقنعه بانه اسعد شعب وافضل شعب وان الله خلقهم رحمة بعباده . واذكر عندما هزمت السعودية مصر قبل اكثر من عقد من الزمان ان المصريين حزنوا اكثر من هزيمة الحرب . وكانوا يقولوا انهم الذين علموا السعوديين كل شي حتي الكلام . ونسوا ان اللغة العربية دخيلة علي مصر . وان الدين الاسلامي الذي استفاد منه المصريون كمهنة اكثر من الجميع ، قد اتي من السعودية بالسيف .
ونسي المصريون ان العالم يتطور . وان اثوبيا لها سلاح طيران قوي وان اثيوبيا لم تعرف الهزية والاهانة . ولماذا جثت مصر لامريكا واستجدت ارجاع اراضيها . وليس لها الحق في التحرك في سيناء بدون اخذ الاذن من اسرائيل . لماذا الآن البلطجة علي الدول الافريقية . وافريقيل ليست هي افريقيا التي في مخيلة المصري .
في ديوان الفيلسوف الالماني بريخت والذي ترجمه الي العربية الدكتور السوداني محمد سليمان نقرأ .. اراد الرايخ ان يحتل اراضي جديدة . قام اخي باحتلال قطعة من الارض في بلد اجني طولها ستة اقدام ,, اان الفاشية النامية الآن في مصر وفي كل مكان ستجعل الجميع يمتلئون بحس وطني رائع , ولكن سيحتل الابناء اراضي من ستة اقدام في بلادهم او في اراضي بعيدة , وسيعود المعاقون والمصابون بالامراض النفسية . وعلي الكتاب والصحفيين والمفكرين ان يقفوا ضد هذه الدعايات الفاشية . ويجب ان يكونونوا شجعانا وان لايخشواوصفهم بالعمالة والخيان . لان الحرب كريهة جدا .
ان علي السودانيين ان يعوا ، ان الشعب المصري قد يحبهم كثيرا . ولكن الاشقاء قد يختلفون . وعلي كل اخ ان يحافظ علي مصالحه . والمصريون لن يحافظوا علي مصالحنا اذا فرطنا نحن فيها . فالنظام الناصري كان قد تأثر بالفاشية والنازية . وكان حزب الكتائب في لبنان الذي كونه الجميل . وكان المفتي يزور المانيا . وكان حزب مصر الفتاة . وكان المذيع العراقي البحري يشتم السودانيين من اذاعة برلين . ويقول ,, انني اسمع ذبابة تطن في مجاهل افريقيا وتقول هنا امدرمان . ان السودانيين هم حثالة البشر ,,. ورفعت الثورة المصرية شعارا نازيا وهو الاتحاد والنظام والعمل . وبعد تشكيل الحزب الوطني الاتحادي في القاهرة 1952 ، كان هذا الشعار المصنوع في مصر من الحديد علي بوابةالزعيم اسماعيل الازهري . ولا يزال الحزب يحمل اسم الاتحادي . بالرغم من الاستقلال ولا افهم مع من الاتحاد ولماذا ؟؟.
واول محاولة للانقلاب لصالح مصر قادها كبيدة في 1957وتبعتها عدة محاولات . نجحت محاولة شنان ومحي الدين احمد عبد الله . وطرد احمد عبد الوهاب وضحي السودان بحلفا وعشرات القري , ولم تشبع مصر . وكان انقلاب نميري الذي شارك فية المصرييون . لان جيشهم وسلاح طيرانهم كان داخل السودان. لاننا انقذنا ناصر بمؤتمر الخرطوم واستضفنا القوات المصرية وكافئونا بانقلاب . واخيرا تحالف شيوعيون مع نظام اقرب الي الفاسية .
ومن الاشياء المخجلة في تاريخنا ، هو بكاء نميري كالطفل علي موت ناصر الذي اغرق مدينة نوبية والنميري نوبي . ولم نشاهد رفاق ناصر يبكون .
ولقد علقت مصرية مستغربة علي االرئيس السوداني الي بيعيط ذي الست. والصور تظهر الاخ مامون عوض ابي زيد وهو يبكي ويقف خلفه الاستاذ فاروق ابو عيس وهو يمسح دموعه بمنديل ابيض. وقبلها قال الاستاذ بابكر عوض الله عندما سالوه كيف قبل بمنصب نائب بعد ان كان رئيسا ؟ قال من اجل المحروسة مصر . وحتي ولو جعلوني قنصلا في الاسكندرية لقبلت . ونحن نواجه الوضع شبه الفاشي بهذه الصبيانية والخنوع . ولكن الاثيوبيون لن يكونوا في مثل ضعفنا وهواننا .
ع . س . شوقي
.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.