"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اهلنا علمونا .... وعلمنا اولادنا
نشر في الراكوبة يوم 04 - 11 - 2014

في اكتوبر قبل سنتين ، وقبل المغرب بقليل اتصلت ابنتي فاطمة وطلبت مني الحضور لانها شاهدت دراجتها امام جامع صغيراو زاوية في منطقة هي الاكبر في المدينة ويسكنها حصريا الاجانب. وانتظرت الي ان اتي شاب لاخذ الدراجة . وامسكت بالدراجة واعلمته ان الدراجة القديمة تخصها. وطلب الشاب العربي ان تدفع له ما يعادل الخمسين دولارا. ورفضت لان تدفع لدراجة قد ورثتها من جدتها كارن السويدية التي كانت قد انتقلت الي جوار ربها قبل فترة قصيرة . والدراجة عمرها اكثر من ربع قرن . ولكنها لا تريد ان تشترك في جريمة شراء المال المسروق .
قالت فاطمة انها تنتظر في شارع هوردز فيق في حي ,,روزنقورد ,, الذي صارت له سمعة عالمية بسبب التظاهرات الحرائق وجرائم القتل . وسالتني اذا كنت اعرف الشارع . فقلت لها انني كنت اسكن مع والدتها في نفس الشارع قبل ميلادها . وكانت المنطقة وقتها من اروع واحدث المناطق .
وجدت الامام بلحيته الضخمة ومعه خمسة من الشباب الملتحي. وسالتهم عن الشاب الذي ترك الجامع قبل ربع ساعة . وكما متوقع انكر الجميع معرفتهم باي شاب قد ترك الجامع او الزاوية قبل مدة . وطالبوا باوصافه. فاستدعيت فاطمة التي اشارت الي شاب وقالت انه في عمر ذالك الشاب الا انه اكثر منه طولا. وبالرغم من ذالك لم نجد تفاعلا . فقلت للامام انهم من المفروض ان يتذكروا ذالك الشاب لان عددهم قليل . وفجاة يقول احد الشباب لفاطمه انه يعرفها . فتقول له طبعا تعرفني انت معاذ زوج ياسمين . وفجأة يتذكر معاذ ان فريد الجزائري هو من خرج من الزاوية اخيرا. ولتبرير نكرانه الاول يقول الامام ان فريد الجزائري لا يتحث السويدية . وتقول له فاطمة بكل رباطابيتها . كيف عرفت انه لا يتكلم السويدية ؟ لقد كنت اتكلم معه بالسويدية عندما كان يساومني في شراء دراجتي بثلاثمئة كرونة . وهل تصلون بالسويدية في هذا الجامع لكي تختبر لغة المصلين ؟. انا تحدثت معه بالسويدية وهم يتحدث السويدية .
في الصيف قبل اشهر من تلك الحادثة قامت فاطمة ولاول مرة بتنظيم اشتراك الشابات المسلمات والاطفال في معسكرات الصيف . وهي نائبة رئيسة منظمة سيف ذي جلدرن او رعاية الاطفال . وشاركت 1650 مسلم مسلمة في ذالك البرنامج . وسمح لهم بالعوم بملابسهم الكاملة . وعندما كان السويديات يقلن انه من المقذذ ان تسبح البنات بملابسهن . كانت فاطمة تقول لهن ان الملابس يمكن التاكد من نظافتها . ولكن بعض الاجسام العارية قد تثير اشمئزاز الناس ولا يمكن التاكد من نظافتها . واحتاج الامر لستين حافلة كبيرة لترحيل المسلمات واطفال المسلمين لمعسكرات الصيف . وهذا حق يكفله لهن القانون السويدي . وتعلم السباحة يماثل تعلم الكتابة للجميع . ولا وجود لامية السباحة في السويد .
قلت للجميع ان فاطمة تناضل من اجل المجموعة المسلمة . وها هو احد المسلمين يستولي علي دراجتها . وقلت لهم انني اساعود في الغد . واتوقع ان تكون الدراجة امام الجامع في انتظاري . وانني ساتردد كل يوم الي ان تظهر الدراجة .
في الطريق قالت لي فاطمة ان معاذ المصري شاب جيد وقد مضي علية ثلاثة سنوات فقط في السويد ويتقن اللغة السويدية كتابة وقرائة ، علي عكس الكثير من العرب خاصة النساء اذ لا يتكلمنها حتي . وان ياسمين اللبنانية زوجة معاذ قد ساعدتها في انجاح المشروع . وقالت لي انها اذا لم تكن حاملا لتعلقت بالدراجة ولم تكن لتفلتها حتي ولو قتلت . وانها لن تسمح للص بان ياخذ دراجة جدتها . وانها اتصلت بي لانها عرفت انني قد استرجعت دراجة ابني برونو من ذالك الحي قبل ستة اشهر . وكان بعض الصبية العرب قد كسروا قفلها وسرقوها امام رعب المدرسين والمدرسات السويديا ت . الذين نصحوا برونو بنسيان الامر خوفا من العرب .
بعدها بيوم كانت الدراجة القديمة تقف امام منزل فاطمة وزوجها . وكانت فاطمة تقول لي ,, ان تلك الدراجة قد تكون دراجة ابنتها عندما تكبر. الا ان المولود كان ولدا بعيون كبيرة . من المؤكد ان فاطمة ستتعبه بان تزرع فيه ما تعلمته وماتعلمته انا من اهلنا في السودان الذين كانوا يقولون لنا .. ان الانسان يعيش للآخرين وليس لنفسة ,,. وان نقول الحق كل الوقت ، وان لانخاف ونحسب من الجبناء . ولكن ما هو الصحيح في هذا العالم الذي انقلبت فيه الامور حتي في السودان .كنا نسمع ,, الخلا بيعلم ولدك الشطارة وكلبك الجسارة وبنتك الحرارة ,, .
فاطمة كانت قوية الشكيمة منذ نعومة اظافرها . عندما كانت في الرابعة كنا نتناول الغداء في مطعم فاخر علي البحر ولم تكن تجلس هادئة فعنفتها .والتفت ولم اجدها . واشارت امها اليها وكانت بعيدة تضرب الارض باقدمها الصغيرة . فركضت خلفها . فرفضت العودة الا اذا وعدتها بانني لن اعنفها مرة اخري. وكانت تهز اصبعها الصغير . وعندما رجعنا قالت امها .. هذه السيدة الصغيرة لايمكن ترويضا مثل والدتها ,, وفاطمة علي عكس اخوتها واخواتها قصيرة القامة . لها ملامح والدتي وضحكتها وصوتها .
احد المدرسين اليوغسلاف قام بتعنيف فاطمة وهي في الخامسة عشر . ومن خلفية كثير من اليوغسلاف الذين يستخفون بالسود فقط لانهم سود . وكان يدرسهم الحساب ، وسخر من فاطمة عدة مرات . والرد ان سخرت منه فاطمة وطالبته بتعلم النطق باللغة السويدية بطريقة صحيحة حتي تستطيع ان تفهم اسئلته . والمفروض ان يكون قدوة لطلابه بتعلم لغة البلد الذي يوظفة . وانتهي الامر بالا ستاذ لترك المدرسة والانتقالا الي مدرسة اخري . فلقد صار بعدها يجد السخرية من بعض تلاميذه. وكان يتعامل معهم بعنجهية المعلمين في شرق اوربا .
عندما كانت فاطمة في السادسة من عمرها ، شاهدت بعض النقود امامي في غرفة النوم . فبدأت في تقليبها . وسألتني اذا يمكن ان تأخذ ورقة مئة كرونة . ووافقت بدون تفكير . وعندما حضرت في المساء بعد ساعات العمل العادية ، كانت بعض النسوة يحطن بوالدة فاطمة ويبدوا عليهن الغضب . لانهن عندما حضرن لاخذ اطفالهن . كان بعض الاطفال يمسكون بالآيسكريم ويقومون بلعقه بسعادة . وكانت فاطمة قد دعتهم الي حفلة آيسكريم . وشارع هولم بالقرب من مسكن رئيس الوزراء بيرشون السابق مشهور بآيسكريم الدب. وهو ايسكريم يحضر في المحل فقط . وله طعم لذيد . والدة فاطمة من البشر الذين لا يحتدون ولا يضايقون اي انسان ولا تعرف كيف ترفع صوتها او ان تغضب الآخرين . وكانت تتقبل الهجوم بصدر رحب . والنسوة يعتبرن الامر تعديا علي اطفالهن . ويسخرن من توفر عشرين دولارا عند طفلة في روضة الاطفال .وهبت فاطمة للدفاع عن والدتها قائلة . ان الاطفال طالبوها بان تشتري لهم الايسكريم . وفي امكان الامهات انتزاع الايسكريم من ابنائهن . وهي لم تجبر اي من الاطفال لالتهام الايسكريم . وان لا دخل لهن بعلاقتها مع والديها . وليس من مسئوليتهن كمية المال التي تتوفر لها . وكانت تجلس علي عتبة المجمع السكني بثقة وتلعق الآيسكريم . واسقط في يد الامهات . وعندما تحركن باطفالهن، سالتهن فاطمة اذا سينزعن الايسكريم من اطفالهن ؟ وصمتت الامهات .
لقد قالت الاستاذة نفيسة احمد الامين في التلقزيون . انها تاثرت كثيرا باستاذتها فاطمة اختي الاكبر . وكانت فاطمة مدرسة عظيمة تحمل اسمها فاطمة ابنتي .
بعد اول ايام الدراسة ، كانت فاطمة في انتظاري . وبطريقة حاسمة طلبت مني ان اتوقف من مناداتها بفاطنة . لان الاسم الصحيح هو فاطمة بالكسرةعلي الطاء . وهذا يعني ان اسمها ينقص حرفا بالحروف اللاتينية . وانها تطالب بارجاع ذلك الحرف . وانصعنا لطلبها .
بما اننا تعودنا في امدرمان ان نعطي ابنائنا وخاصة بناتنا فرصة كبيرة لتحديد دراستهم ومسار حياتهم ، فلم اعارض عندما قررت فاطمة ان تلتحق بمعهد هو الوحيد في السويد ويخرج الصاغة ومتخصصي المجوهرات والاحجار الكريمة . المعهد يستقبل 20 طالبا فقط كل سنتين . ثمانية منهم سبق ان عملوا في ذالك المجال من قبل .ولم يكن السويديون مقتنعين بانها ستنجح . ولكن اصرارها جعلهم يقبلونها .
المعهد كان علي بعد اربعمئة كيلومتر . واضطررنا لشراء شقة صغيرة . وبعد تخرجها . اصر مدير المعهد الذي لم يكن راغبا في قبولها في البداية ،علي استمرارها لسنة اضافية . لتحصل علي شهادة اسمها يبدو كاسم عربي وهو,, سجل ,, . وتعني انها خبيرة في المجوهرات , ومعترف بها عالميا . وتحصلت علي عمل في وسط البلد في اكبر متجر للمجوهرات . وكنت اشاهدها وهي جالسة في ثياب غالية وتشير علي للدخول في بعض الاحيان . واحسست بأن مستقبلها سيكون مريحا ومضمونا .
قبل السنة الاضافية . تخرج بعض زملاء فاطمة من قسم المطاعم . وكان تحصلهم علي عمل في مطعم محترم يعتمد علي عملهم لمدة 6 اشهر في مطعم لفترة تجريبية . وتمكنوا من ايجاد مكان تدريب في مدينتنا . ولكن بقيت مشكلة السكن التي تكاد ان تكون من المستحيلات . وافتت فاطمة بانهم يمكن ان يسكنوا مع والدتها لان شقيقتها سابينا قد تزوجت ورحلت من المسكن . وشقيقها العملاق جاك والذي يعمل كصياد محترف وظابط بيئة، قد انتقل .
ولم يصدق اولياء الامور ان فاطمة الصغيرة يمكن ان تقرر بدون الرجوع لوالديها . وان زملائها سيسكنون بالمجان . واتو وهم يقدمون رجلا ويؤخرون الاخري.وكان مطعم سير توبيز مكان التدريب علي بعد امتار من المسكن . وقضوا فترة التدريب . وعادوا الي اهلهم .
وتترك فاطمة العمل في المتجر الفاخر . وعندما تعبت من صاحبة المتجر وهي من اسرة عرفت بعملها في ذالك المجال لاجيال . قالت لها فاطمة . امام احد الزبائن . انها تتفق مع الزبون وتعدهم بتصميم المجوهرات وتقول لهم ساصنع لكم وساعمل . وهي لا تصنع اي شئ ولا تستطيع عمل اي شئ. وانها قد تعبت من تدخلها وتشدقها . وللتفضل بعمل ما تريد وتركت المتجر .
وكانت تقول انها قد كرهت صنع المجوهرات للاغنياء . وتحس انها يجب ان تقدم كما علمناها . وتريد ان تعيش للآخرين .
ارادت فاطمة ان تذهب للعمل التطوعي في افريقيا . واقترحت فاطمة الذهاب مع مجموعة من السويديين للعمل في معهد المايقوما في الخرطوم . وهذا النشاط يقوم به الشباب الاوربي والامريكي ، وبتشجيع من اهلهم . ولا يفهمه البعض في السودان . ويظنون ان خلفة منظمات للتبشير فقط وهذا خطأ . والمشترك يدفع حوالي عشرة الف دولارا حتي لايكون عبئا علي المشروع . او يرجع بعد ايام اذا لم يعجبه الحال . ولم اجد التفاعل من الاهل في السودان ولم يجدوا الترحيب من السلطة السودانية . وذهبت المجموحة الي ملجا في اكرا عاصمة غانا .. ولاكثر من 6 اشهر سكنوا وعملوا في ذالك الملجأ .
ولم يكن الامر سهلا . وبعد مشاركتهم في عملية غسيل الملابس ، اكتشفوا انه لا وجود لماكينات الغسيل . وان الغسيل يحدث بالايدي . وتدعك الياقات ومنطقة الابط وي عاد الغسل ثلاثة مرات . والمشرفات يطالبنهن بضرب الاطفال والا لن يحترموهم . وهم يرفضون ويقولون انهم لم ياتوا من بعيد بحثا عن الاحترام انهم يريدون ان يقدموا الحب . وكانت فاطمة تنتقد المشرفات وملابسهم الانيقة والغير عملية .
والمشرفات يطالبونهم بارتداء الاحذية الجميلة بدلا عن الشباشب والملابس البسيطة . لان هذا يجعل الناس ينظرون اليهم باستخفاف ولا يصدقون انهم من اوربا الغنية المتطورة . وفاطمة كانت تقول لهن ان نظرة الآخرين لا تهمها .
بعد رجوع فاطمة وزوجها اولا من غانا . عملا كمدرسين . وتفرغت فاطمة للاطفال بدون اوراق ثبوتية . وفي احد الايام فتحت لي فاطمة باب مسكنها . وكانت معها طفلة من بوسنية . وبطريقتا الصارمة قالت لي .. انت ابي والا لما فتحت لك الباب . ماتشاهده هنا يبقي هنا . هل تفهم ؟؟ وكانت تعد وجبة العشاء للطفلة الما و وتساعدها في دروسها .
وعرفت لدهشتي ان اولائك الاطفال يذهبون الي المدرسة ويتلقون مساعدات من المكتب الاجتماعي كساكنين في المدينة . ولكن تبقي عناوينهم مخفبة عن الشرطة . وويل للمدرس او اي انسان يسرب اي معلومات عنهم . وبعد تعدي فترة معينة . يمكن ان يحصل الاطفال واهلهم المختفين علي اقامة لانه قد صار لهم ارتباط بالسويد . وعندما سألت فاطمة من اين يأتي الاطفال وما هو عددهم ؟ نظرت الي محزرة . وقالت انها لا تكشف تلك الاسرار .
وقبل سنتين اتصلت بي فاطمة وطلبت حضوري لان اطاردراجتها قد سرب الهواء . وكانت بعيدا خارج المدينة في زيارة معسكر اللااجئين . وكان الوقت متأخرا . وكنا فخوزا بها . وان كنت اشفق عليها كوالدها واستغرب كيف ركلت المهنة المريحة . فعندما وجدت دراجة جدتها كانت في الطريق لتوصيل اما الي والدتها . وتعود علي الدراجة لانها تؤمن ككثير من الاسكندنافيين بان استخدام السيارات مضر بالانسان والبيئة .
قبل فترو قابلت اما الطفلة البوسنية في اكبر سيوبر ماركت في المدينة وحييتها . وتنمرت والدتها . فقلت لها باليوغوسلافية فاطمة يي مويا شرشكا . او فاطمة ابنتي . فامتلأ وجه السيدة بالبشر .
قبل سنتين اتي السويديون بمجموعة من ابناء العرب للدراسة لفترة مع اطفال حينا تحت برنامج التداخل والاندماج. ومن الطلاب كان هنالك طالبين اسمهما مالك ورشيد . وكان لابني برونو دراجة ماعرف ب بي ام اكس . وهي دراجة قصيرة لها اطراف من الصلب بارزة في شكل مواسير قصيرة حتي يقوم الصبية ببعض الحركات الاكروباتية . وشاهد المدرسون تلك المجموعة تقوم بكسر القفل والانطلاق بالدراجة . وكانوا في حالة رعب من تلك المجموعة. ونصحوا برونو بنسيان الامر .
عندما حضر برونو الي المنزل كان غاضبا . فقلت له سنذهب الي حي روزنقرورد الذي اخاف الشرطة السويدية وسنموت او نعود بالدراجة . هل انت مستعد للموت ؟؟ وكان جوابة مطمئنا .
صديقي الالباني فؤاد تعب وشقي مع اثنين من ابنائه واشتروا محطة البنزين في نهاية حي روزنقورد ومع بداية الطريق السريع . وهي محطة شل , ولها متجر كبير يحوي كل شي حتي المرطبات والماكولات السريعة . وصاروا من الاغنياء . ولكن عندما بدأت الحرائق والتظاهرات اضطرت الدولة لوضع عربة شرطة في تلك المحطة . وترددت شاحنات الاطفائية علي الحي وحدث اطلاق رصاص وتعدي علي رجال المطافئ . وحدثت تصفيات بين سكان الحي . احدهم كا طفلا في الخامسة عشر من عمره . اضطر البوليس لنقلة واسرته من ذالك الحي بسبب تهديد اسرة عربية اخري لانه تقرب الي ابنتهم . وفي رأٍس السنة اتي الطفل لزيارة حيه القديم وانتهي برصاصتين في راسه . وصديقي فؤاد اضطر الي بيع محطة الوقود لان الناس قد توقفوا من التوقف في ذالك الحي .
الاخت الصومالية زهرة تسكن خارج ذالك الحي . ترك ابنها موتره مقفولا امام دارهم . قام البعض بجر الموتر الي حي روزنقورد . وعندما استدعت الشرطة . لاحظوا الاثر علي الارض . وتابعوه . وعندما توغل الاثر الي الحي . رفضت الشرطة التقدم لان عندهم اوامر صريحة ان لا يدخلوا ذالك الحي الا للضرورة القصوي بقوات خاصة . ونصحوها بان تتصل بشركة التأمين .
لقد قضيت 4 ساعات مع برونو في ذالك الحي . انتقلت فيه بين كثير من الشقق . وشاهدت شققا لا يوجد فيها اثاث في غرفة الجلوس . فقط بعض الحشايا علي الارض . والسويد تدفع للاسرة مبلغا يفوق العشرة آلاف دولار لشراء اثاثات . ويزيد المبلغ بحسب حجم الاسرة .
وعندما حضر الوالد لمقابلتنا كان يمتطي سيارة مرسيدس . شاهدت سيدة يبدو الحزن علي وجهها ولها 5 اطفال لم يذد عمر اكبرهم عن 8 سنوات . وملابس السيدة وابنائها بائسة . واخيرا بعد ان اكدت للجميع اننا لن نغادر الحي الا والدراجة معنا سلمونا الدراجة وكان كل صبي يقول ان الصبي الآخر هو من اخذها .
وعندما ذهبت الي المدرسة كان المدرسات يقلن انهن لم يكن يصدقن ان الدراجة سترجع . وكن يتسائلن هل كان من اللازم ان نخاطر بحياتنا بتلك الطريقة ؟؟ انا كنت اريد ان اعلم ابني برونو وهو وقتها في الثالثة عشر، ما تعلمناة في السودان . ,, موت راجل ,, . والغريبة ان برونو قام باهاداء الدراجة الي ابن خاله الذي يصغره سنا . بعد استرجاع الدراجة .
لبرونو صديق من اب اريتري وام اوربية وهما منفصلان. عندما انضم الي المدرسة كان لا يعرف احدا . وصار لايفترق من برونوا . ويبدو وكانه شقيقه . وبعد فترة رحلت الاسرة بعيدا . وكان برونو يتبعه علي دراجته عبر منطقة صناعية معزولة . ويعبرون من فوق جسر ومناطق غير ماهولة . ويعود لوحده . وهنالك طفل آخر اسمه يس لا يسكن بعيدا . يوصله برونو الي منزله كذالك بعد تمارين ومباريات الكرة .
اذكر في الخمسينات وانا في الثامنة من عمري ان دعي والدي بعض السياسيين لعشاء . وكان احدهم من الاقاليم لا يحب عشاء الفول والبيض والجبن والسجوك. واعجب بملاح نعيمية . وطلب المزيد لاخذه لمنزله . وكنا نسكن في حي الملازمين . وكان الملاح قد اتي من منزل جدتي في حي السيد المحجوب . ولم يكن سوق حي الملازمين قد شيد . بل كانت هنالك جبال من الطوب والحجر . والاشجار تنتصب في الخيرات التي تتخلل الحي . واصريت علي الذهاب . ووافق والدي. وذهبت ورجعت بكورة الملاح. وعندما كبرت كنت اعود من توتي في الليل سباحة .
والموضوع لا يخرج عن التعود فقط . وليس هنالك شجاعة مطلقة او جبن دائم . واشجع الشجعان قد يتقاعس في يوم من الايام . ولقد شاهدنا ابناء جبال النوبة وهم في السادسة يرعون الاغنام . ولهذا صار النوبة اشجع الجنود . وشاهدت الاطفال في الجنوب يجوبون الاحراش ويسبحون في النيل وفي اماكن قد تتواجد فيها التماسيح . المشكلة اننا في السودان اليوم لا نعطي اطفالنا الفرصة لكي يختبروا الدنيا . بل صار الاغلبية يحمون اطفالهم ولا يتركونهم يبعدون عن نظرهم .
لقد كون البرلايطانيون الامبراطورية بسبب اقدامهم وجسارتهم . في سنة 2011 اراد النرويجيون ان يعيدوا اسطورة المكتشف اموندسن وهو اول رجل يصل الي قلب القطب الجنوبي متفوقا علي البريطاني روبرت اسكوت الذي هلك في تلك المهمة مع رجاله . وكان ذالك في .1919
النرويجيون استعملوا الكلاب لسحب الزلاجات . وفي رحلة الاياب اكلوا الكلاب . الرحلة قبل ثلاثة سنوات تعرضت لعاصفة انتهت بكارثة ؟ ووجدت احدي سفن قرين بيس طوف النجاة للسفينة النرويجية ممزقا . وكان احد المشاركين شابا في الثامنة عشر من عمره . وكنت افكر كم من الاسر السودانية والعربية او الافريقية ستسمح لابنها بالاشتراك في تلك المغامرة ؟؟ ولهذا يتفوق علينا الاوربيون.
فاطمة التي كانت في العشرينات وزوجها الشاب لم يكن يفكرون بانهم صرفوا عشرين الف دولار زائدا مصاريفه الشخصية لمدة ستة اشهر والمرتبات والدخل الذي فقدوه .
وعندما كان ابنائي من زوجتي السودانية يتنزهون في بلاجات البحر الابيض . كان الطيب ابني يسكن في الادغال في لاتين امريكا مشاركا الفتيات والفتيان من امريكا اوربا وكندا في انقاذ حياة السلاحف التي تأتي لوضع بيضها في الرمال ويفتك بها نمر الجاقوار . وكانوا يشاركون في بناء المدارس . ولقد كلفته الرحلة حوالي العشرة الف دولار دفعتها امه وخالته وجدته , وكان في السابعة عشر . كان يشاركهم السكن في تلك الادغال ثعابين الاناكوندا العملاقة التي قد تقتل الانسان بكل سهولة . وكانوا يسكنون في مساكن خشبية بسيطة بدون ماء جاري او حمامات .
وقبلها بفترة كانت اختهم نضيفة تعمل في معسكر شباب في اندونيسيا لمدة سبعة اشهر . وقد اعود لهذا بالصور ، ان شاء الله .
http://im74.gulfup.com/ByGJ9x.jpg
احدي المسئولات لا تكلف نفسها عناء التحرك
http://im74.gulfup.com/Ispwf3.jpg
فاطمة ومتطوع و طفلتين من الملجأ
http://im62.gulfup.com/MOLcYB.jpg
الحياة خارج الملجأ ، الناس تناضل للحصول علي بعض السمك . من يفكر في اللقطاء والايتام ؟؟
http://im47.gulfup.com/LryYBe.jpg
حتي القرود تحتاج لبعض الحنان
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.