قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    مسؤول في الهلال السوداني يطلق وعدًا    الهلال يبلغ ربع نهائي الأبطال بهدف ايبويلا    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من مذابح السودان القديمة
نشر في الراكوبة يوم 11 - 01 - 2015

اتاني الايميل المرفق من الاستاذ معاوية يس ، له الشكر. ولقد اتفقنا ان انشر كلامه ، وان اتبعه بتعليق .
أخي العزيز شوقي بدري،
تحية طيبة، وبعد؛
فإني أستأذنك لأني أكتب إليك من دون معرفة شخصية سالفة. لكني قطعاً أعرفك من كتاباتك الممتعة، وقصصك الواقعية التي جسدت شخوصاً وأماكن وحياة بأكملها، خصوصاً لمن لا يعرفون أم درمان وناس أم درمان، ومن لم يتسن لهم أن يدركوا ذلك العهد الجميل. وأرجو أن تواصل نشر أفكارك التنويرية التي نحن في السودان وفي الشتات أحوج ما نكون إليها، بعدما زاد انحراف الشخصية السودانية، وتضعضعت أخلاق الرجال والنساء، ومُسخت كل الأشياء الجميلة، حتى أصبح العاقل يتساءل أين هو السودان الذي عرفناه؟ وحتى أضحى يبدو لي أن الواشجة التي تربط أجيال جميع الأمم بعضها ببعض لم تعد متاحة في جيناتنا نحن معشر السودانيين.
والحديث في مثل هذه الأمور مما يطول.
فأكتب لك عن شيئين:
أولاً: أراك ذكرت في مقال لك أخيرٍ "كتلة التيارة". وهي بلدة مهجورة في الطريق بين أم روابة والأبيض، أقرب إلى الرهد (أبو دكنة) منها إلى أم روابة. وقد تسنت لي زيارتها العام 1967، وكنت في الحادية عشرة من عمري. وقد زرتها برفقة والدي المرحوم حسن أحمد يس. والحقيقة أن مرد المسألة برمتها هو أن والدي ينتمي إلى قبيلة المغاربة. وهي قبيلة انتشرت في السودان الغربي والأوسط، خصوصاً كردفان ودارفور والجزيرة. وقرأت للمرحوم الطيب محمد الطيب، في مقال نشرته صحيفة "الصحافة"، أن 50 في المئة من أهل السودان مغاربة. وهو ما قاله، وليس من قبيل تضخيم الذات.
وكانت التيارة- وتكتبها بعض المراجع، ككتاب الأستاذ ضرار صالح ضرار "تاريخ السودان الحديث"، بالطاء (الطيارة)- لفظاً ثابتاً في كل الحكايات التي كنت أسمعها من عمتي الحاجة مبروكة أحمد يس، وعمي يس أحمد يس، وعمتنا ستنا بت الماحي، وغيرهم وغيرهن من العمات والحبوبات.
وبالطبع فإنك ربما كنت تعرف في هذا الشأن أكثر وأغزر مما أعرف. فأما ما أعرفه فقد كتنت التيارة مركزاً إدارياً وتجارياً كبيراً. وكان أهلنا المغاربة يقيمون هناك، وغالبية العائلات التي تعود جذورها إلى صعيد مصر. وكان هناك أكراد، فضلاً عن الأتراك والمصريين والشوام.
حين جاء مبعوث المهدي منذراً المدينة بالتسليم للإمام محمد أحمد المهدي، قرر المغاربة مقاومة الثائر الزاحف إلى قدير. ولا بد أنه كان قرار كثير من قبائل "أولاد الريف". وعلى ذلك استعد المدافعون عن البلدة لمقاومة المهدي يحفر خندق كبير، والخندق في كل أرجاء السودان يسمى القيقر، وأنت بذلك أدرى.
في تلك المعركة ألحق المهدي هزيمة كبيرة بالمدافعين. وقتل غالبية الذكور، وبقيت النساء والأطفال ومنهم أجدادنا الذين خيرهم الامام المنتصر بين أن يذهبن طليقات، أو إن شن يرافقنه في زحفه صوب البقعة. وانشقت عائلتنا نصفين. ذهب بعض جداتنا إلى أن هذا القائد الذي ضمن للحرائر أمنهن وشرفهن لحريٌّ بهن أن يرافقنه حتى لو أفضى ذلك إلى الموت. وهذا هو شق عائلتنا التي تقيم في حي مكي بأم درمان، وكان باب دارها المطل على الشارع العام باب سنط حتى نهاية ستينات القرن الماضي. أما النصف الآخر فقد أقسمن ألا يتبعن من قتل آباءهن وأزواجهن. ومكثن في التيارة إلى أن حان وقت "تصفيتها" نهائياً بعد الاحتلال البريطاني، بعدما قرر البريطانيون إنشاء محطة أم روابة في عام 1912، فخيروا سكان التيارة بين الانتقال إما إلى الرهد، أو أم روابة، أو شركيلا أو الأبيض. فانتقل ذلك الفرع من التيارة إلى الرهد. واختار عدد من أسر التيارة الانتقال إلى شركيلا التي تبعد نحو 48 كيلومتراً إلى الجنوب من أم روابة، ومنهم عائلة عبد الحفيظ أبو علوان وأولاده. وجاءت عائلات كبيرة وكثيرة إلى أم روابة، أشهرها آل عبد المجيد حتيلة، وآل عوض الكريم صالح، وآل إبراهيم الياس.
غير أني لما زرت التيارة في عام 1967 أدركتها أطلالاً، بل دون ذلك بكثير. ولم يفتح الله علي بزيارة ثانية لها حتى اليوم! وإذا وضعنا في الاعتبار عامل الزحف الصحراوي الذي يتسم به ذلك الجزء من السافنا السودانية، فإني قمين بالزعم بأن تلك الجدر وبقايا هياكل الغرف لم تكن تتعدَّ ذراعاً (ضُراعاً) أو اثنين، لا بد أن الرمال المتوحشة التهمتها. ولا شك في أن البحث عن موقعها يتطلب استعانة بالخبراء المحليين الذين بقيت قلة فحسب منهم على قيد الحياة، كعمنا الياس الكوباني، أطال الله عمره. ولا شك في أن ذلك ممكن من خلال ما أضحى متاحاً من تقنيات غوغل ايرث وتحديد المواقع وما إليهما.
لا أعتقد أن للدولة المهدية دخل في ما آلت إليه التيارة، إذ لا بد أنها عاد إليها نشاطها التجاري طوال عهد الخليفة عبد الله. وظلت كذلك عقداً بعد الاحتلال البريطاني للسودان، إلى أن قرر البريطانيون أن يتم تهجير أهلها من التجار والصنائعية والمتعلمين إلى مدن تقع على خط السكة الحديد.
وأعتقد أن شركيلا، وهي بالمناسبة عمودية كبيرة للهبانية، ومنها عائلة العمدة سُلُم التي ينحدر منها الإعلامي السوداني البارز الفاتح التجاني عليه رحمة الله، أعتقد بأنها وردت ضمن الخيارات الإنجليزية لسكان التيارة، لأنها على رغم بعدها عن خط السكة الحديد بنحو 24 كيلومتراً (أقرب محطة قطار إليها هي الغبشة التي كان رجل الأعمال العظيم المرحوم الشيخ مصطفى الأمين أحد أبرز رجالاتها التجاريين والصناعيين)، إلا أنها مركز تجاري كبير، وسوق محاصيل كبير وعامر، وتفد إليها وفود التجار والأهالي من العباسية تقلي جنوباً، حتى أم عِشْ شرقاً، وود عشاناً شمالاً. وربما لذلك حرصت الإدارة البريطانية بتحديث البلدة القديمة، مركز النظارة المهم، وأحد مراكز الثروة الحيوانية المهمة، وذلك بتزويدها بشفخانة، وعيادة بيطرية، ونقطة للشرطة، واستراحة للإداريين الزائرين، ومدرستين أوليتين للبنين والبنات. وهو نشاط اقتصادي استقطب جميع قبائل السودان، دناقلة ومحس وشايقية وجعليون ورباطاب وهوسا وفولاني وهبانية، وبقارة، ونوير، وشلك، ودينكا.
بالنسبة إلى أم روابة فقد تعهدتها الإدارة البريطانية بالتغيير السريع، لتلائم إقامة المفتش البريطاني، ومن يساعده من الموظفين السودانيين. وأنت تعرف أن الشاعر الفذ المرحوم توفيق صالح جبريل عمل فيها، وكتب فيها، وشاغب الاستعمار فيها. وعلى ذلك فقد تمت إقامة سوق المحصول في زريبة واسعة جداً، وتم الترخيص فيها ببناء دار للسينما، يملكها التاجر الأديب المرحوم محمد الحسن شاع الدين، والد الأكاديمي المرموق الدكتور عمر محمد الحسن شاع الدين الذي خلف أستاذنا الراحل عون الشريف قاسم في العناية بمعاني وأصول عاميتنا وأمثالنا. وهو أمتداد لاهتمامات سبق إليها أستاذ الأجيال المرحوم بابكر بدري بسفره الكبير عن الأمثال السودانية.
وأضحت أم روابة عامرة بالرجال والتجار، وتقاطب إليها الشايقية (وقيع الله سيد أحمد، حسن علام، آل الكاروري، عبد الله محمد طه)، والرباطاب، والمحس (عمر محمد عثمان والوزير أبو بكر عثمان محمد صالح)، والجعليون، والبقارة، والشنابلة، والفور (خصوصاً أن البريطانيين نقلوا إليها قسماً من بنات السلطان علي دينار، وإحداهن والدة السيد مامون بحيري الذي ولد هناك). ونبغت فيها مواهب الجوامعة الذين اختارها ناظرهم المرحوم الطيب هرون مقراً رسمياً للنظارة، بحكم أنها مقر مجلس ريفي شرق كردفان.
الرهد التي تكنى "أبو دَكَنة" أعرق من أم روابة، فقد اتخذها المهدي معسكراً في رحلة زحفه صوب أم درمان. وكانت شركيلا معروفة من قبل أن تتوقف فيها جحافل المهدية في المسار نفسه. على النقيض من أم روابة الحديثة العهد بالوجود كمدينة. ولا أعرف هل تم اختيار أم روابة من قبل البريطانيين بناء على دراسات لجيولوجية المنطقة، وطبيعة التربة، وآفاق الزراعة المطرية. إذ لم يكن ثمة ما تمتاز به المواقع الأخرى سوى أن خور أبو حيل الماكر يمر بها في طريقه من جبال النوبة إلى شركيلا، ثم إلى تندلتي، وصولاً إلى بحر أبيض في كوستي. وقد عرفنا بعد اختلافنا إلى المدارس أن أم روابة تكثر فيها التكوينات الجيولوجية المعروفة عملياً ب "رسوبيات أم روابة". واشتهرت آبارها الارتوازية المبكرة بإنتاج ماء عذب، قيل إن الحاكم العام كان يرتوي منه بعدد من "الفناطيس" التي تتم تعبئتها في محطة أم روابة.
لذلك تجدني متشوقاً لمعرفة ما تعرفه عن "كتلة التيارة". وقطعاً لديكم أهل من الرباطاب في تلك النواحي. أرجو أن أجد عندك ما أتطلع إليه.
ثانياً: أرجو أن تتفضل عليّ بتزويدي بعنوانك البريدي لأني أريد أن أبعث إليك بنسخة من كتاب أنشأته في تدوين تاريخ الغناء والموسيقى في السودان، وصدر منه جزآن على نفقة الراحل المقيم محمود صالح عثمان صالح.
وتفضل بقيول شكري وتقديري.
معاوية يس
المعلومات التي في خطاب الاستاذ معاوية قيمة , وهي اكثر من ما اعرف انا عن المنطقة . والمنطفة كانت ولا تزال من اغني مناطق السودان انتاجا . ولهذا كانوا يقولون كردفان الغرة الخيرة جوا وبرة . وكان من اهلنا في تلك المنطقة آل النقر وآل قمبور . وارتبط بها العم علي عبد اللطيف وقيع الله من رفاعة . وكان من متمركزا في ود عشانا . وبالرغم من انه من المتعلمين الا انه كان تاجرا . ومن اول السودانيين الذين امتلكو سيارة في العشرينات . ولقد رثي السيارة التي تحطمت في حادث الشاعر توفيق صالح جبريل في قصيدة تحطمت سيارة الخل .
توفيق كان نائب المامور . واحرقت الاستعدادات للاحتفال بالملك جورج . ولم يستطع نوفيق من القبض علي المجرم . لانه هو الذي احرقها في الليل . وله قصيدة اسمها عيث ام روابة
التيارة او الطيارة . تعرضت لمذبحة شنيعة . وصار يضرب بها المثل في سوء المصير , واجبر النساء علي الانتحار . وكن يسقطن علي السيوف لكي يتفادين الاغتصاب . ولقد استهدفت الطيارة لان سكانها كانوا من الاغنياء . وكانوا من جنسيات كثيره . وكان بعض تجارها من الاوربيين . وللكثير من السودانيين ولع بالنساء فاتحات اللون . ومن العادة ان يتزوج الاثرياء الي اليوم من فاتحات اللون . ولهذا تكالب المقاتلون علي التيارة . والذين هجموا علي التيارة لم يكونوا من جيش المهدي الرئيسي الذي تدفق من الشرق ولكن البعض استبق الاحداث . ولقد تحرك الكثيرون تحت راية المهدية في اماكن كثيرة في السودان . ولم يكن الجميع علي اقتناع بالمهدية ولكن كانت هنالك فرصة للانتقام من ممثلي الحكومة الذين مارسوا الظلم ضد السكان . وكان هنال المغامرون والطامعون في الغنائم والاسلاب .
وتعرضت ,,ابو ديس ,,لمذبحة كبيرة وهي الي الغرب . وكانت مركزا تجاريا كبيرا. ولكن بعض اهل ابو ديس قد علموا بالهجوم وفروا نحو الابيض التي كانت حصينة ويحكمها محمد سعيد الملقب بجراب الفول . وبعد المذبحة طارد الانصار الفارين من ابي ديس بالخيول . ولكن تعرض لهم عبد الرحيم ابو ضقل وهو من الحمر وكان من قواد الحكومة . واوقف المطاردين باطلاق النار علي الخيل . لانه يعرف ان اهل كردفان يحبون خيولهم . وتوقف المطاردون . وسمي كسار الخيل . ولقد انضم ابو ضقل للمهدي فيما بعد . وكان السبب في منع الانصار من قتل القسسه والرهبان في مدينة قوندر عاصمة اثيوبيا القديمة التي اوقع فيها الانصار مجاذر فظيعة . واغنصبت النساء . ونهبت البلاد .
الانجليز عندما سقطت امدرمان سمحوا بالنهب . ولكن لم يتعرض الجيش ابدا للنساء . ولقد هوجم ووبخ كتشنر علي تبشه قبر المهدي واخذ جمجمته لصنع دواية . واضطر الي دفنها في حلفا . وكان حاكن سيواكنر قد اعلن عن جائزة قدرها خالف ريال لرأس ابي دقنة , واتي تلغراف بمنعة للان البرلمان يري في ذالك تصرفا بربريا . وكانت قوانين الحرب قد وضعت . وتكون الصليب الاحمر .
نفس السبب الذي جعل ابو ديس تختفي كمركز نجاري كبير، سبب في اندثار الطبارة . وقد يكون بعدها من الخط السكك الحديدية قد اثر في انتقال البقية . ولكن اختفاء الطبقة الوسطي والحرفيين والتجار خاصة الاجانب هوما ساعد في اندثار الطيارة . والبعد عن الجط لعشرين كيلوميتر لا يمكن ان يكون السبب . لان كثير من البلدان قد اذدهرت بعيدا عن خط السكك الحيدية .
لقد كان هنالك كثبر من المغاربة مع اسماعيل باشا عندما اتي الي السودان ولقد تعرض لهم مورهيد في كتاباته . ولقد سكنوا في فريق المغاربة في امدرمان , وهذا الحي كان جنوب مكي ود عروسة وشمال فريق ازحف . ومن سكانه كيلوة وهو شقيق الفنان ترباس ووالدتهم الخالة بارد النسمة وهم يمتون بالصلة لجعلي امدرمان منهم التاجر الكبيرمحمد عبد الله عبد السلام . والاستاذ حسين خوجلي من سكان هذا الحي . وكان به بعض الاقباط منهم العم جريس وآل جرجس والقاضي رزق الله .
لقد تطرق لمذبحة الطيارة المقدم يوسف ميخائيل . ولقد كتب تاريخ حياته في الثلاثينات وحقق الكتاب المورج الدكتور ابو شوك. والمقدم يوسف كان مقدم الاقباط في امدرمان وهو مولود في الابيض . وشارك في موقعة كرري واصيب برصاصة غير قاتلة . وكنا نسمع الكبار يتكلمون بتحسر عن مذبحة الطيارة وتعرضها للخراب بعد ان اشتهرت بمبانيها ومنازلها وسوقها العامر . ويمكن مقارنة الطيارة لحد كبير بسواكن . وان كان خراب سواكن هو ان اهلها هجروها اختياريا لبورسودان . بسبب الشعب المرجانية ، والحوجة لميناء عميق .
تعرض الاستاذ معاوية للعمدة سلوم في شركيلا . العم محمد التجاني سلوم كان بمثابة الوالد لنا . فلقد كنا جيرانا في امدرمان . وعندما انتقلت الاسره الي انزارا في جنوب السودان حيث عمل الوالد محمد التجاني في مصتع النسيج مع اكبر ابنائه عبد اللطيف, تقرر رحيل التجاني المعروف بتجنر ولاعب كرة السلة في فريق الموردة الي فريق الضناقلة في بحري . ورفضنا انتقاله وكان هو علي وشك الجلوس لامتحان الدخول الي الجامعة . وفي الاجازة ذهب شقيقي الشنقيطي مع التجاني والفاتح وصلاح . وبعد رجوعهم سكن معنا التجاني وصلاح والتحق الفاتح طيب الله ثراه الي المعهد الفني . والفاتح هو الاعلامي الشهير . وكنا اخوة بمعني الكلمة .
وفي التسعينات اتصل بي صلاح طالبا مني مطالبة الفاتح في ايجاد وظيفة له في الامارات . وكان الفاتح يقول لي عندما اشتد عليه ان صلاح مناسب لرعاية الوالد محمد التجاني سلوم . وصلاح رجل محبوب بشكل خرافي . كان الوحيد في منزلنا الذي اكل مع والدي رحمة الله عليه لانه يأكل فقط مع اصدقائه ويعطينا حرية الاكل مع اصدقائنا. وعندما فال لي الفاتح بانه عائد الي السودان طلبت منه ان يجد عملا لصلاح وكنت ارفض ان اتقبل اعذارالفاتح رحمة الله علية . ولم اكن اعرف ان الفاتح مريض . وانتقل الي جوار ربه بعد فترة قصيرة بعد عودته .وطلبت منه ان يكلف احد اصدقائه بايجاذ عمل لصلاح . فضحك وقال لي ,, انت ياشوقي فاكر الدنيا ذي زمان ذي خوتكم مع صلاح والتجاني ؟؟. اذكر انني بعدها كتبت موضوعا تجت عنوان خوة زمان ويمكن قوقلته ,, شوقي بدري خوة زمان .
لقد قال لي العم شعيب عديل عبد الله خليل . ان العم عبد الله خليل اسلم الروح علي يدي صديقه الشيخ مصطفي الامين . فالعادة ان يكون رفيق الدرب في الطهور ووزيرا في العرس وفي الموت والدفن . وقام العم الشبخ مصطفي الامين بتقبيل يدي رفيق دربه . والشيخ من فرسان السودان . وبعدها عرف العم شعيب من الشيخ ان راس المال الذي تحصل عليه الشيخ لاقامة المعاصر في الغبشة . وكان الشيج قد عجز من تدبير مبلغ 20 الف جنيه سوداني او 60 الف دولار . وكان الشبخ قد اقترح علي عبد الله جليل تدبير المبلغ والدخول معه شريكا . ولكن عبد اللخليل دبر المبلغ ورقض ان يدخل شريكا مع الشبخ . هكذا كان الرجال قديما .
العم محمد التجاني من شركيلة وزوجته من برام وهي من اسرة الامير حمودة اذا لم تخني الذاكرة . والاخ حمودة حفيد الامير حمودة كان زميلي في مدرسة ملكال . وعندما تفارقنا بعد نهاية الدراسة امام الباخرة . قال لي اننا سنتقابل في امدرمان . وحسبته يمزح . ولكن عندما حضرت الي امدرمان كان يجلس علي عتبة دكان اليماني مع صلاح والفاتح التجاني في ذالك الزمن السمح .
هذه دعوة لكي يكتب الجميع ما بعرفون عن مذبحة الطيارة والاحداث الاخري حتي تعرف الاجيال القادمة . فمذبحة المتمة معروفة جدا . ولكن مذبحة الزيداب بالرغم من انها محصورة الا انها كانت بالغة الوحشية . وكان القائد علي فرفار . ولكن المتمة غطت علي الزيداب .
والانتصار الرائع علي الجيش البريطاني بواسطة عثمان دقنة في التيب كان في نفس زمان معركة شيكان . وجرح كتشنر جرحا بليغا اضطر لترك السودان لتلقي العلاج . وكانت تلك اول مرة ينكسر فيها المربع الانجليزي . وخلد تلك الحادثة اللورد كيبلينق في قصيدة رائعة .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.