هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بدينا الخراب الجد
نشر في الراكوبة يوم 22 - 02 - 2015


القصة ما قصة مدرب.
ولا قصة طريقة لعب.
ولا هي مشكلة اختيار لاعبين.
المشكلة أكبر من ذلك بكثير.
يوم أن أُعلن الكاردينال رئيساً للهلال نبهناه إلى أهمية أن يعمل في صمت وألا يتأثر ببعض الأقلام أو يهابها.
لكنه لم يسمع.
ووقت أن تم الاستغناء عن بعض لاعبي الفريق قلنا أن اللجنة الفنية لا علاقة لها بذلك، وأن رئيس المجلس فعل ذلك بإيعاز من بعض الأقلام التي اصطفاها.
أنكروا ذلك، لكن الأيام أثبتت أن شخصية وحيدة كانت وراء قرار عدم التجديد للثلاثي لأسباب شخصية بحتة ومشاكل قديمة بمعسكر للهلال في القاهرة.
وعموماً لم نكن في خلاف حول استمرار ذلك الثلاثي من عدمه، بل رفضنا الكيفية التي تتخذ بها القرارات الفنية.
وحين هاجم البعض لكاريكا وبعض رفاقه قلنا أن هناك جهات بعينها لا ترغب في عدم استمرار هؤلاء اللاعبين.
أنكروا أيضاً وشهدنا تحولاً سريعاً في الموقف من كاريكا ورفاقه.
وبعد أن كانوا عرضة للهجوم الشرس، سمعنا مديحاً وثناءً عجيباً في حقهم بعد 48 ساعة فقط.
ولا شك أن مثل هذه التحولات السريعة في المواقف تؤكد لمن في رأسه عقل أنها مجرد تكتيكات لا أكثر.
ويوم أن أُقيل محمد الفاتح قلنا أيضاً أن تدخلات بعض الزملاء فيما لا يعنيهم كانت وراء إقالة الفتى.
حدث النكران أيضاً، فالشينة دائماً منكورة.
ولم يكتف البعض بالإنكار فقط، بل سخروا ممن تحدثوا عن تدخلاتهم في الأمور الفنية وحاولوا إيهام جماهير النادي بأنه قرار مجلس ولابد أن يحترم.
ثم جاءت الطامة الكبرى والبداية الفعلية لخراب أرى أنه سوف يستمر طويلاً.
ضغطوا على رئيس المجلس لكي يتخلص من باتريك الذي لم تعجبهم شخصيته القوية.
ولمن لا يعرفون فقد ذهب باتريك فقط لأنه صاحب شخصية قوية وليس لأنه لم ينجح في مهمته.
فليس هناك مدرباً يُقيم خلال شهرين.
وحتى إن قبلنا بالشهرين كفترة كافية لتقييم المدرب، فقد لعب الهلال خمس مباريات ما بين المحلية والقارية، كسب اثنتين وتعادل في ثلاث منها.
وخلال جميع المباريات التي أداها الفريق لم يتمكن أي من مهاجمي الفرق المنافسة من الوصول لشباك الهلال.
وهذا في حد ذاته يعد انجازاً كبيراً.
فقد تعودنا على مشاهدة أهداف سهلة تلج شباك معظم فرقنا السودانية.
لذلك فالمحافظة على نظافة الشباك خلال هذا العدد من المباريات أراه تقدماً.
والبداية بتحسين الدفاع أمر مطلوب في فرق الكرة.
ربما يكون للحارس الجيد دور في ذلك.
لكن لا نشك مطلقاً في أن باتريك يهتم بالتقفيل الدفاعي كثيراً.
عموماً لم تكن الفترة كافية للتقييم كما أسلفت.
ومن الواضح جداً أن البعض رأوا أن باتريك لا يعير ما يكتبونه أدنى اهتمام.
فقد ضغطوا من أجل تحويل كاريكا لدكة البدلاء، فأفحمهم باتريك بأنه يعتبر كاريكا مثل ميسي في الهلال ولا يمكن أن يجلسه في الدكة لأنه يريده أفريقياً.
طالبوا بأن يشارك وليد علاء الدين لدقائق معدودة لأنه صغير في عمره، ( بينما أشادوا بمشاركة أطهر الطاهر نديد وليد) ، فلم يهتم باتريك بذلك واستمر في قراره الشجاع والصحيح باشراك الفتى حتى يشتد عوده وتُصقل موهبته.
نخلص مما تقدم إلى أن أمثال باتريك لا يمكن أن يرغب فيهم أصحاب الأجندة الخاصة، لأنهم لا يسمحون بتمرير هذه الأجندة.
ولم يكن باتريك المدرب الأول الذي تحاربه صحافتنا ولن يكون الأخير.
فقد سبقه النابي الذي غادر لأن البعض شنوا ضده حملة غير مبررة أيضاً.
كما غادر قسطنطين مدرب منتخبنا الوطني لأنه أيضاً صاحب شخصية قوية ولم يكن يعير الآراء الانطباعية أدنى اهتمام.
ليس هناك أدنى مشكلة في أن يعترف أي مجلس إدارة بخطأ قرار استقدام مدرب وينهي عقده، شريطة أن يتم ذلك بعد منح المدرب الفترة الزمنية الكافية وأن يتم التقييم بواسطة فنيين يفهمون في الكرة وشئونها.
أما أن يكون القرار دائماً لبعض الزملاء الذين لم تلامس أقدام بعضهم الكرة في حياتهم ولم يتعرفوا على ظروفها من داخل الملاعب، فهذا ما يؤكد أن رجال المال الذين يديرون الأندية عندنا لن يقدموا شيئاً لمعشوقة الملايين.
قبل سنوات قلت أن صلاح إدريس بنى للهلال فريقاً، ثم جاء ليهدمه بنفسه.
أما الكاردينال فيبدو أنه يبني ويهدم في نفس الوقت.
فهو ينفق الكثير من المال ويقوم باعمال جيدة عديدة، لكنه لا يقوى على الوقوف أمام إرادة بعض أصحاب المصالح الخاصة.
لذلك فهو يبني من جهة ويسمح لمن اصطفاهم بالهدم من جهة أخرى.
فلا يعقل أن يحدثنا الكاردينال وبعض حاشيته الإعلامية عن هلال 2015 الشاب ويباركون التغيير الكبير الذي حدث في الفريق وفي نفس الوقت يريدون من المدرب الجديد أن ينتصر في كل المباريات منذ أسبوعه الأول.
ولا يعقل أن يحدثوننا عن هلال النظام والانضباط والتقنيات الحديثة ويزعمون أن عهد الفوضى والعشوائية والمجاملات قد انتهى إلى غير رجعة، وفي نفس الوقت يقيل المجلس مساعد المدرب بعد أقل من شهرين من تاريخ تعيينه، قبل أن يأتي على المدرب نفسه ليقيله بعد نحو شهرين ويأتي بالنقر بديلاً عنه.
تصريحات النقر نفسها أكدت لي أن اختيار المجلس له عشوائي أيضاً.
فقد ذكر النقر أنه جاء ليعيد التوازن للهلال، ولا أدري عن أي توازن يتحدث النقر.
فقد سبق أن استعان الهلال بالنقر مرات ومرات ولم نر أي نجاحات.
شخصياً تعشمت فيه الخير عندما لجأ له أحد المجالس السابقة فخذلنا جميعاً.
وتولى الشأن الفني بعد ذلك مع مغادرة الهلال لتونس وأيضاً لم يحقق نجاحاً.
وعموماً هم يتحدثون عن عقم الهجوم، فكيف يأتون بالنقر المعروف بخططه الدفاعية!!
ألا يؤكد ذلك على العشوائية والتخبط.
تعاقدوا مع مصطفى النقر كمساعد للمدرب وكان من الممكن أن نفهم أنه كمهاجم سابق يمكن أن يساعد في حل المشكلة، لكنهم بعد أقل من 48 ساعة أقالوا المدرب الذي عينوا النقر مساعداً له.. فأي عشوائية أكثر من ذلك؟!
كما أن المدرب المحترف حقيقة لا يفترض أن يقبل بأن يحل مكان زميل محلي أو أجنبي عندما تكون الاقالة غير مبررة وغير مفهومة الدوافع.
فعلها الفاتح النقر من قبل حينما حل بديلاً لمدرب أهلي شندي وقد انتقدت قراره وقتها وقلت أنه لن يستمر مع النادي طالما أنه أتى بالطريقة الغلط من الأول.
وبالفعل لم يستمر النقر مع الأهلي شندي.
صحيح أن الهلال يعاني من انعدام التوازن، لكن ليس في الجانب الفني.
وروشتة نجاح النقر في مهمته القصيرة هي الاذعان التام لأصحاب القرار الفعلي في مجلس الكاردينال.
وهم ليسوا عماد ورفاقه بالطبع، فعماد مجرد شخص تبدأ مهمته وتنتهي بقراءة البيانات التي غالباً ما تُطبخ في ليل بهيم.
والمشكلة أن من ايجابيات النقر أنه عنيد ولا يعبأ كثيراً بالصحفيين ولا يخاف مما يكتبونه، لذلك لا أتوقع أن يحظى بدعم من وقفوا ضد باتريك وقد ينقلبوا عليه سريعاً.
ليتك يا النقر رفضت المهمة وأصريت على مواصلة عملك مع الفريق الرديف.
فمشكلة الهلال أكبر من إعادة سيسيه للطرف الأيمن أو تأخير أو تقديم لاعب.
المشكلة في المؤثرات الخارجية والضغوط التي يمارسها البعض على رئيس المجلس وعلى اللاعبين أنفسهم.
فهل ضمنت ودهم مقدماً، أم ما زلت على طريقتك القديمة؟!
الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كنت ستستمر في منصبك للفترة التي حُددت أم لا.
مضحك والله ومخجل جداً أن يتعامل مجلس الهلال مع مدرب أجنبي هللوا وفرحوا للتعاقد معه بالقطعة.
شهران فقط ودون أي هزيمة وبعض الزملاء يقولون أنه مدرب فاشل بكل المقاييس ويزعمون أنه عجز عن جعل الهلال قوة ضاربة!
عدد من الزملاء يتعاملون مع الأمر بصورة أسوأ من بعض أكثر مشجعي الكرة بساطة بملايين المرات.
نحن نتحدث عن فريق كرة وليس لعبة ( سفرجت) يا هؤلاء.
فليس هناك قوة ضاربة وهجوم مثالي وأهداف بالجملة يمكن أن يحققها أي فريق في شهرين، سيما أنه شهد تغييرات شتى.
لم نشاهد معظم مباريات الهلال وبالطبع لن نناقش ما جري في مباريات نُقلت لنا عبر الإذاعة.
لكن مباراة كي إم كي التي تابعناها عبر التلفاز شهدت ضياع عشرات الفرص.
أضاع نزار حامد بمفرده ست فرص كانت كفيلة بأن تتوجه هدافاً للبطولة منذ أول مشاركة له.
فإن سُجل ذلك العدد من الأهداف، هل كنا سنسمع هذا الحديث عن فشل باتريك؟!
المشكلة الكبيرة جداً أن بعض الزملاء ليسوا أكثر من مشجعين متحمسين.
ينفعل الواحد منهم اليوم، ليهدأ غداً.
يوم أن سافر الهلال للأبيض صدرت إحدى الصحف بمانشيت يفيد بأن الهلال سوف ينثر إبداعاته بعروس الرمال.
وفي اليوم التالي وبعد التعادل صدرت ذات الصحيفة بمانشيت يقول " ما في غير مكسيم يا باتريك ضيعت التيم".
فهل يستقيم أن يكون هلال باتريك مبدعاً اليوم، ليصبح ضائعاً في اليوم التالي؟!
وكيف يفوت على مجلس الهلال أن الصحافة التي تنظر للأمور بمثل هذا المنظار لا يمكن أن تكون صاحبة قرار في استجلاب أو إقالة مدرب؟!
مثل هذه الكتابات الانطباعية والخاضعة لمزاج اللحظة لا يمكن أن تقدم لكرة القدم السودانية شيئاً.
والمؤسف أكثر أن البعض أيضاً لا تقاس عندهم الأشياء إلا بمعيار مصالحهم الخاصة.
فإن رضي أحدهم عن مدرب أو لاعب ووجد منه الاحترام والرضوخ الذي يشتهيه بارك مشاركته في هذا النادي أو ذاك.
أما إن أغضبه أو تجاهله أو لم يعر ما يكتبه اهتماماً فالويل والثبور وعظائم الأمور في انتطار ذلك المدرب أو اللاعب، وهذه الفئة لن تضيف بالطبع للكرة أي شيء أيضاً.
وهناك قلة من الأقلام التي تكتب بموضوعية وتتناول أموراً تفهم فيها جيداً، لكن هذه الفئة للأسف الشديد لا يُسمع صوتها، لأن الإداريين من رجال المال أكثر ما يهمهم هو أن تهلل وتطبل لهم ( بالصح وبالكذب)، وما أعلمه أن الفئة الأخيرة من الكتاب لا يعبأون برجال المال ولا يقتربون من عالمهم.
لهذا أرى أن مجلس الهلال أدخل نفسه في نفق يصعب الخروج منه وكان الله في عون الهلال.
نقطة أخيرة
ما تابعناه خلال مباراة المريخ ومريخ الفاشر عبث وفوضى وشغب لا حدود له.
تكررت مثل هذه المشاهد في العديد من مبارياتنا، خاصة التي يكون طرفها المريخ.
لم نتابع التفاصيل من داخل الملعب ولم يملك الإعلاميون الذين غطوا المباراة الشجاعة الكافية أو المهنية التي تمكنهم من نقل ما جرى بوضوح حتى نفهم كمتابعين من على البعد ما حدث.
لكن بعض الأمور يتم الحكم عليها بالعقل الذي منحنا له المولى عز وجل.
فقد كان المريخ متأخراً بهدف عندما حدث ذلك الشغب.
وإن فكرنا في تأمل المبرر ( الفطير) وافترضنا بأن ضابط الشرطة الذي يتهمه البعض بالتسبب في كل ما جري ينتمي للقبيلة الزرقاء، فسنجد أنه لم تكن له أي مصلحة في إفساد أجواء المباراة.
ومريخ الفاشر كان فائزاً وبالطبع لا يمكن أن نتفترض أن جماهيره كانت وراء ذلك الشغب.
إذاً لا مناص من الاعتراف بأن فئة من جماهير المريخ الغاضبة من فريقها منذ فترة هي من فعلت ما شاهدناه.
ليس منطقياً أن نترك كل شيء جانباً ونتحدث عن ضابط شرطة وحيد بافتراض أنه استفز الجماهير.
وهل مر ذلك الضابط على الجماهير فرداً فرداً لكي يستفزها سواءً كان ذلك الاستفزاز بكلمات أو حركات؟!
قولوا كلاماً منطقياً يدخل العقل وسنصدقكم حتى دون أن نرى.
مبررات فطيرة للغاية نسمعها كل يوم في أجهزة إعلامنا تدلل دائماً على ضعف ذكاء البعض.
ما أسفت له هو أن أحد الضيوف في الأستديو التحليلي لم يكن شجاعاً بالقدر الكافي.
فقد اتهم لاعب المريخ السباق أحمد عباس الشرطة صراحة في حديثه الأول.
لكنه غير رأيه بعد دقائق وحاول التملص من حديثه الأول، بعد أن وصلتهم تعليمات من جهة ما فيما يبدو.
في الجانب الآخر أعجبني حديث الزميل ابراهيم عبد الرحيم فقد قال قبل أن يملكهم معلق المباراة تفاصيل ما جري كاملة " سواءً كان الخطأ من الشرطة أو الجماهير فهو أمر غير مقبول ولا يفترض أن نراه في ملاعبنا".
الأستديو التحليلي لم يقدم للمتابعين معلومات واضحة عما جري.
والمخجل أكثر أن معلق المباراة من داخل الملعب لم يقل شيئاً يذكر.
لم يفتح الله عليه بكلمة إلا بعد أن تقرر استئناف اللعب، ليقول لنا أن الأحوال هادئة تماماً وأن المباراة ستستمر، لنفاجأ في اليوم التالي بأنه نفسه قد تعرض للاعتداء من بعض الجماهير!
إعلامي يعجز حتى عن البوح بأنه شخصياً قد تعرض للإعتداء؟!
ممن يخاف بعض الزملا ! نريد أن نفهم.
تعجبت لاقتصار الحديث عن الأثر النفسي للاعبين قبل استئناف اللعب على لاعبي المريخ وما إذا كان ذلك سيدفعهم لتغيير النتيجة أم لا.
وسبب تعجبي أنهم تجاهلوا الطرف الأهم في المعادلة، أي لاعبي مريخ الفاشر.
دائماً نتعامل مع لاعبي الهلال والمريخ كأنهم الوحيدين في الملعب ولا نعير منافسيهم أدنى اهتمام لأن الإعلام يخاف جمهور الناديين الكبيرين.
فقد حدث الشغب بعد تقدم لاعبي مريخ الفاشر بهدف ومعنى ذلك أن تسجيلهم لهدف ثانِ كان من الممكن أن يعيد الجماهير لمربع الشغب.
عندما توقف اللعب كان طبيعياً أن يرفض لاعبو مريخ الفاشر العودة للملعب، لكنني كنت شبه متأكد من أن الجودية ستلعب دورها ليعيدونهم للملعب.
مضحك حديث الزميل الذي ذكر أن الحكم لو رفض مواصلة المباراة واعتبر المريخ خاسراً لحدثت كارثة.
هذا ارهاب صريح من الزميل.
الفئة الغاضبة من جماهير المريخ ما كان لها أن تغضب أصلاً.
ففريقها لم يخسر منذ بداية الموسم عشر مباريات حتى يفترضوا عدم قدرته على العودة بعد تأخرهم خلال شوط واحد.
لكنه الإعلام الذي صور لهم قبل بداية الموسم أن المريخ بلغ الثريا وصار عالمياً.
وهو نفس الإعلام الذي يبرر دائماً لبعض المتفلتين من جماهير الكرة أفعالهم القبيحة، لأنه من وراء ذلك يبرر لنفسه حتى لا يُتهم أصحاب الأقلام المتعصبة بأنهم السبب في الشغب الذي يتضرر منه الكثيرون.
ما يحدث في ملاعبنا سببه بعض الأقلام وثلة من إداريين لا يصلحون سوى كزعماء للعصابات.
ما دمنا على هذا الانقسام بين الناديين الكبيرين، نغطي على هذا لأنه يهمنا، ونكشف عيوب ذاك لأنه الخصم، فسوف تظل كرة القدم السودانية على تخلفها.
فعندما يغض اتحاد الكرة أو إحدى وسائل إعلامنا الطرف عن أخطاء المريخ اليوم سيجدون أنفسهم مجبرين في يوم قادم على فعل ذات الشيء مع الهلال لأن لكل دوره، ولهذا نحن في القاع دائماً.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.