شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ست أبوها


-1-
ورث علي والزين ود حمد نخيلا وأطيانا كثيرة عن أبيهما، لكنهما لم ينعما بكثرة الخلفة من الأولاد، حيث لم يكتب الله الحياة لأبناء علي من زوجته بخيتة بت الحسن فتوفي لهما بنتان وولدان بعد شهور من ولادتهم ، ولم يبقى لهما سوى الإبن البكر الخير، أما الزين الذى يصغر أخاه ولسنين طويلة لم تنجب له العازة زوجته أبناء، ولأنه كان شديد الألتصاق بها لم يتزوج عليها أو يطلقها حتى شاء الله أن يمن عليهما بإبنة وحيدة فسماها والدها ست أبوها، كناية عن الحب والفرح الذى أتى بعد صبر السنوات.
أتت ست أبوها بعد ولادة إبن عمها الخير ود علي بعشر سنوات فنشأت في دلال وعناية والديها، بينما كبر الخير وكأنه من أولياء الله الصالحين، لا يعرف شيئا وليس به سوى عقل طفل صغير، طويل القامة نحيلا في جسمه لكنه قوي البنيان، لا يكترث بهندامه ولا بشيء سوى ما يمليه عليه عقله، فتجده وسط الزراعات مع والده وعمه يطارد العصافير والجراد ولا يكترث بما يعملون إلا حين يدلونه على ماذا يفعل فتراه وقد شمر عن ساعده بجد ونشاط،، معجب بالفتيات حد الصراخ بأعلى صوته حين يراهن في الحقل بجواره، ولا يتوانى في خدمتهن وحمل القش على ظهره أو حماره عنهن وهن اللاتي أتين إلى حقل والده،، وكلما تعلق بفتاه وأصبح يردد اسمها ليل نهار يأتيها النصيب بعريس غيره ليفوز بها ثم يبدأ قصته مع فتاة غيرها وكل الفتيات وأمهاتهن لا يرغبن فيه،وسمينه "الدعول" حتى أصبح الإسم صفة تلازمه، وكلما تعلق قلبه بواحدة تشيع الفتيات والحريم فيما بيهن الخبر، ويقولن "الدعول" إتعلق بي فلانة هسى بجيها عريس البخط...!! يضحكن مما يقول ويعتبرنه جالب الخير والسعد لبنات البلد.....!!!
كبرت ست أبوها وإزدادت حسنا وجمالا بلونها الفاقع البياض وعيونها الواسعة الجميلة وكثر الخطاب وكل شاب بالبلد يمني النفس بالفوز بها وحتى النساء يرغبن في نسابة أمها العازة،، لكن ست أبوها كان لها رأياً آخر إذ رفضت كل من تقدم طالبا يدها من أبيها وكانت تراقب معاناة إبن عمها الخير وما يفعلنه به فتيات البلد وهي الوحيدة التي كانت تشفق لحاله وبهمة تجد في توجيهه ومعاتبته بما يفعله دون ان يهتم به أحد، لذلك كان يحترمها ويعمل لها ألف حساب، يترك مجلسه قرابة النسوان إن رآها قادمة وإن كانت معه بالحقل لا يكترث بغيرها ويصبح كالحمل الوديع، و تحول واقع الشفقة والإهتمام من ست أبوها نحوه إلى حب رأت فيه قد يكون رجلا للزواج وليس فيه ما يعيبه ولا تنقصه الوسامة إن بدأ في هيبة رجل بزينته، أحبته وقد شعر بأهتمامها نحوه وأصبح لايرى غيرها،، وقد لاحظت العازة اهتمام ابنتها به وكذلك بخيتة بت الحسن امه،،ولما كانت ست أبوها ترفض كل من يتقدم لها ورغبتها في الزواج بأبن عمها الوحيد، باركت أمها ما رغبت فيه إبنتها وكذلك أبيها الذى يحبها خاصة وقد توفى أخوه الأكبر والد الخير وأصبح هو وأمه في رعايته،، إنتشر خبر زواج الخير من ست أبوها في البلد كالهشيم بين مصدق وغير مصدق،، والحريم والفتيات يتناقلن الخبر من بيت إلى بيت ويستغربن إذ كيف ترفض ست أبوها أجمل بت في البلد كل الخطاب وتعرس الدعول...؟ غير أن تجهيزات العرس كانت تسير على ما أرادت ست أبوها فتم تشليخها ودق شلوفتها وتجهيز حال العريس.
تم العرس ونحرت له العجول والشياه وقد كان فرحا كبيرا عمه أهل القرى جميعا في ريفى أرقو، فأولاود ود حمد لهم وضعهم ومكانتهم بين الناس، ومن في الريف الشمالى لا يعرف الخير الدعول أو سمع به.؟
-2-
إستقلت ست أبوها وزوجها ببيتهما المجاور لأبيها وواصلت هي والخير متابعة شؤون الحقول والنخيل مع أبيها ووالدتيهما وقد إعتنت بالخير وجعلت منه رجلا له مركزه بين الناس حتى لقبه الذين كانوا يسمونه بالدعول "بالفنجرى" راجل الست ، تراه وهو راكبا حماره الأبيض المزين على سرج جديد بمخلاية وجلابية بيضاء وعمة ومركوب لامع لكأنه المفتش أو العمدة في زمانه، وراهنت ست أبوها أن تجعل منه الرجل الأكثر حسنا بمظهره مكاواة لفتيات وحريم البلد لإهانتهن لأبن عمها الوحيد،، وجدت فيه رجلا مطيعا سهل التعامل وذو قلب كبير، أحبته وإهتمت به كثيرا فأحبها الخير وإلتصق بجانبها،، قالت له ذات مرة تعال أحدثك كلام يا ود عمي: الراجل بعد ما يعرس تاني سكته بتبقى واحدة بس.!! سألها الخير: أي سكة يا بت عمي..؟ قالت: الراجل بعد العرس لازم يتغذى كويس، يأكل حمام ودجاج وعسل ويشرب شوربات ولبن وعصائر ويكون في سريره من بدري عشان يونس مرته وتونسه وما يحوم بالليل...!! ها ها هها هههههاى يضحك مفنقلا رأسه إلى أعلى حتى سال لعابه، ضحك الخير بصوت جهورى كدحش أهوج إشتم رائحة دحشه حواليه، ثم أردف قائلا: كلامك صاح يا بت عمي أنا زاتي بحب السكة دي و تاني ما بعوج دربي من سريري تب، والله إنت ست أبوك وستي أنا وست البلد كلها..!! تنبسط من رده فتقول: الله يخليك لي يا ود عمي الماعندي غيرك، ثم يقول كلامك حلو يا ست البلد، تونسيني وأونسك، تبسطيني وأبسطك،، تتبسم وتضحك ست أبوها من كلامه وتقول: إنت ما ياكا السمح والخير كله يا ود عمي إنت........!!
رحل الزين والد ست أبوها وبخيتة أم الخير فورثا كل الأطيان والنخيل، والحياة تمر بهما رزقا ببنتين وولد فأزدادا أكثر حبا وقربا من بعضهما ورعاية لأطفالهما، وهما في هذا الهناء أرادت مشيئة الله أن تأخذ من ست أبوها زوجها الذى أحبته ولم يشغل قلبها رجلا غيره، رحل عنها الخير دون أسباب مرضيه ظاهرة عليه، فقد ألم به صداع مزمن يوما ولما لم يفارقه الألم حملته بالإسعاف ألى مستشفى البرقيق فقضى نحبه فيه ما بين مصدق وغير مصدق من هول المصاب والموت الفجائي،، حمل إلى البلد ووري جسده فيها إلى جوار والديه وعمه الزين،، من هول الصدمة بكته ست أبوها بكاءا مرا أشفق عليها كل أهل البلد،، صغيرة في شبابها وقد رحل عنها والد أطفالها الذى فضلت عليه الجميع،، وطيلة شهور العدة لم يفارقها لحظة واحدة وقد ظلت تذكر محاسنه لكل من حولها،، وعندما تحدثها النساء بأن الله سيعوضها ما كن يجدن منها سوى الزجر وهي التي لا ترى رجلا غيره....!! إنتهت شهور العدة ومع الأيام بدأت تفكر في حديث الحريم عن رجل قد تجد فيه عوضا عن ما فقدت، يكون بجوارها ويؤانسها في وحدتها،، والكثيرون يمنون النفس بالزواج منها، فهي أجمل النساء بالبلد وأغناهن جميعا، تقدم لها الكثيرين عزاب ومتزوجين وتوالى رفضها كبدايتها حين إختارت إبن عمها الخير،، وبما إن الزواج نصيب فقد فاجأت الجميع ووافقت بالزواج من حسن الطمبراوى، تماما كما فاجأتهم حين قبلت بالخير الدعول من دونهم،، وطبع الناس لا يعجبهم العجب وإن إختارت أفضلهم...!! حسن الطمبراوى لا شغل ولا مشغلة له وحين يأتي الليل يحمل طمبوره ويذهب فوق القوز يطمبر ويغني والصبيان وأصحابه ناس ود محجوب وود القاضى والتلب منبحطين على الرمال بظهورهم يتسامرون ويقهقهون طوال الليل،، ست أبوها كانت تسمع غناه وهي على سريرها في بيتها الذي لا يبعد كثيرا عن قوز الرمال.
-3-
تزوجته وكانت تمني النفس بأن تعدل حاله مثل الخير ولكنه كان من الشقاوة بحيث صعب الأمر عليها،، أرادت أن يؤنسها ويغني لها بجوارها ولكنه كان يتعزر بأعزار حتى يفلت ويذهب إلى القوز حيث الشلة، وفي يوم أتاها مخمورا فجن جنونها وهددته إن كررها لن يحصل له خير ولم يكترث،، وعلى الفلس وعدم الشغلة التي عليه وحوجة شرب العرقي المر، ذهب ذات يوم إلى الزريبة وحمل خروفا إلى سوق أرقو، باعه وذهب إلى أرقو الشرقية في حلة الجلابة وإشترى زجاجات من العرقي البكر، خبأ العرقي في مكان ما ولكن أمر إختفاء الخروف إنكشف وكانت فضيحته بجلاجل في البلد،، ولولا الأجاويد لما تخلت ست أبوها عن الطلاق الذي كانت مصرة عليه،، لكنها ندبت حظها العاثر فيه وتغير حالها منه،، وكل ما يغني ويطمبر فوق القوز يأتيها صوته إلى مسمع أزنيها،، وفي يوم قطع أغنية في أمونة البنت الجميلة التي تزوجت بالبلد وحملها زوجها إلى الخرطوم مقر عمله فسمعته يردد:
أمونة سافرتي والبلد صبحت اطلال
يا الرايقة يا الزينة القدر بالبعد شال
يا رب تقدرنا تصبرنا تلهمنا روقة البال
سمعت غناه وجن جنونها وهي تتلوى وحيدة في سريرها وحلفت اليمين تاني ما يكون ليها راجل،، فقامت من سريرها وحملت عود خشب، غرزته على الأرض وركزته على باب الحوش من الداخل، وقفلت الباب بالكشر جيدا حتى لا يستطيع الدخول،، وعندما عاد أصبح يطرق في الباب ولاحياة لمن تنادي، هدد بالقفز من الحائط وهنا أتته وهي تصيح فيه،، أمشي نوم مع أمونة جاي ليه هنا،، فعرف إنها سمعته وأخذ يتوسل، لكنها قالت له أمشي نوم فوق القوز وأتوسد طمبورك لو ينفعك، وإنت عمرك تاني ما بتكون لي راجل والصباح تمشي المازون تجيب لي ورقتي ودي البيني وبينك......!!! فأخذ يرعد ويذبد وذهب إلى القوز لينام متوسدا طمبوره،، عند الفجر صعقه البرد فعرف إنها سوف تخرج إلى الزريبة،، وعندما رآها من بعيد تسلل إلى الداخل، أتت ولم تكترث به كثيرا، وعملت الشاي وقدمت له كعادتها،، وتركته لترتب بيتها،، فأتى إليها معتزرا متوسلا لكنها كانت قد حسمت أمرها وطالبته بالورقة،، فجن جنونه وقال لها: نجوم السماء أقرب لك، وهنا إستفزاها حديثه،، قالت له همبولك يا الما بتشبه الرجال إنت..!! وهنا رد عليها: يعنى "الدعول" بتاعك كان شبه الرجال...؟؟ تستحمل كل شيء ولا يهين زوجها وأبو أولادها المتوفي في تربته.....!! قالت له إنت يا كلب ما بتسوي ظفره، أنا إن ما قمت دخلت الحلة بيت بيت وكلمت الحريم إنك ما راجل وما فيك شيء ما أبقى ستك يا أبوي.....!!! وتاني خلي راجل يديك بنته والله بنت ناس تعرسك....!! وهنا إنخلع من جديتها وغضبها الشديد فأتى وبرك بين ركبتيها يتوسل بأن تسامحه وهو على إستعداد بأن يذهب للمازون ويحضر الورقة،،، وقد كان لها ما أرادت وحلت نفسها من حسن الطمبراوى.
أخذت ست أبوها تندب حظها العاثر في طليقها حسن وتتذكر زوجها الخير الفنجرى وتسخط وتشمت في حريم البلد بما كن يسمينه بالدعول وهي تردد: قالن دعول قالن....!! الله يدوعلكن يا كلابات هسي كان ضقتن خدمته في السرير كان طردتن رجالكن المدوعلين ديل......!!!
-4-
بعد زواجها وطلاقها من حسن الطمبراوي الذى لم يدم أكثر من سنة توالى العرسان الذين يطلبون يدها من جديد، وقد تزوجت من ود الشريف الذي يعمل بالخرطوم ولكن شرط موافقتها كان أن يعيش معها بالبلد ومساعدتها في شؤون الحقول والنخيل، قبل بشرطها وتزوجها وبعد عام أصبح الرجل يتململ من البلد ويطالبها ببيع ممتلكاتها والسفر معه للخرطوم وشراء بيت هناك،، فما كان منها إلا وأن أحضرت رجال البلد في مجلس وأجبروه على أن يطلقها بينهم نظير طمعه في مالها ومال أولادها،، طلقها وهج من البلد بعد معايرة الناس له، بعده كان زوجها الرابع سعد ود صالح وهو يقرب إلى أمها لكن زواجها منه أيضا لم يدم طويلا لأنه كان كسولا وكثير الكلام ويحب الجلوس والونسة مع النسوان،، فلم تطيقه وطلقته بعد سنتين من الزواج، بعدها زهدت ست أبوها في الرجال لأنها لم تجد فيهم ما يعوضها عن الخير إبن عمها فهو الوحيد الذى ظلت تذكره بالخير إلى آخر أيامها، بعد 3 سنوات أتى إلى البلد الأسطى عثمان الشايقي بناي بيوت الجالوص، فأوكلت له بناء بيت لإبنتها البكر نوال بجوار بيتها وكانت مقبلة على الزواج،، وخلال فترة بناء البيت تقرب إليها عثمان وعرف كل شىء عنها وما تملك فأراد الزواج منها،، محدثا أياها بأنه من نوري في الشايقية وأن زوجته طالبته بالطلاق لأنهم لم ينجبوا لمدة 8 أعوام من زواجهما،، ولما أصر أهلها على الطلاق طلقها وهج من البلد إلى ريفي أرقو،، ست أبوها ما كانت تريد عيالا بقدر ما كانت تريد رجلا يبفى بجوارها ويؤانس وحدتها،، فوجدت في عثمان الرجل الشهم الذي تريده،، ولأنه وعدها بأن يبقى بالبلد إلى جوارها وافقت عليه وتم الزواج،، ولكن بمرور الأيام تغير حاله وشكت في أنه قد يكون متزوجا وكذب عليها،، سايرتها الشكوك فقررت أن تذهب إلى نوري حتى تطمئن بنفسها، قالت له بأنها ذاهبة إلى سالي جنوب دنقلا لحضور مناسبة زواج لأحد أقربائها وسوف تأخذ 3 أيام وعليه مراعاة الزراعات والنخيل وأولادها، وذهبت برفقة إثنين من نسوان البلد إلى بلدة نوري في الشايقية، وعندما سألن عنه كانت المفاجأة التي فقرت فاهها بأن الشايقي متزوج وله أطفال صغار،، فما كان من ست أبوها إلا وتمالكت نفسها وذهبت إلى داره لتسلم على أولاده وزوجته وأعطتهم فلوسا دون أن تخبرهم بأي شيء،، عادت إلى البلد وأخبرته بأن يطلقها من سكات ويذهب إلى أولاده وإلا سوف تجمع رجال البلد ويعملوا له مجلسا،، فطلقها بإحسان وهج من البلد كغيره وقد أعطته نصيبا من المال وراح في حال سبيله..
ست أبوها إمرأة كريمة وحنينة وتحب الناس والخير لهم،، وحين توفت زوجة ود علي وتركت له أطفالا صغارا تكفلت برعايتهم وبكل متطلباتهم، الشيء الذي جعل ود علي يطلب يدها حتى يكون اولاده في مأمن، ولم تخيب ظنه فيها وتزوجته وقد كان يصغرها عمرا،، فوجدت فيه السعادة التي خاضت التجربة لتجدها بعبور 4 زيجات فاشة قبله، عاشت معه 6 سنوات جميلة ذكرتها بأيامها الأولى مع زوجها الخير،، ولأن الحلو لا يكمل أبدا فقد مات عنها ود علي كما مات ود عمها الخير، ذهب إلى الخرطوم لرؤية أخته وهناك توفي في حادث حركة أليم، تاركا أولاده من ورائه لست أبوها لتكمل مشوار تربيتهم ورعايتهم في غياب أبويهم.
-5-
بالرغم من جمالها وطيبتها إلا أنها لم تجد السعادة التي كانت تتمناها بزواج مستقر يدوم، فتخبطت في زيجات كثيرة فاشلة، وما نجح منها لم يكتب لها الإستمرار طويلا، ولكن بالرغم من كل ذلك كانت ست أبوها إمراة بوزن الرجال، إمرأة واصلة بنفسها وخيرها سابق، كانت تعتبر كل أهل البلد من جنوبها إلى شمالها ومن غربها إلى شرقها أهلها المقربين، وكل ما يحدث فرح في البلد كانت ترسل جوالا من الدقيق وخروفا لأهل الفرح مشاركة منها زيادة على المال الذى كانت تساهم به، وكذلك في المآتم والملمات الأخرى ولذلك أحترمها الرجال قبل النساء في البلد،، فهي صاحبة الفرح إن كان زواجا أو طهوراً وصاحبة المأتم إن رحل واحدا من أهل البلد،، تجد النساء يباركون لها متجمعات حولها كصاحبة أولى للفرح،، وفي المآتم يبكين معها كأهل الميت وأكثر والمرأة التى لا تبكي معها فهي لم تكن زولتها،، فتراها تبكي مع واحدة وبعيونها تلاحظ الأخريات إن كن يمنحن ويبكين بصدق ويزرفن دموعاً حقيقية أم دموع تماسيح.....!!!،، والتي لا تحضر لتعزيتها والبكاء معها تصبح خصيمتها، لذلك كانت النساء تسأل أولا إن كان الميت يقرب إلى ست أبوها وكل ذلك خوفا منها ومن لومها، وما كان يطهر طفل ويتحنن ولد أو تتجرتق عروس قبل حضورها وسماع زغرودتها، وما كانت جنازة تحمل إلى المقابر قبل أن تكون شاهدة على الوداع الأبدي،، كانت إمراة خير واصلة للجميع،، تركب حمارتها البيضاء وتجلس على سرجها وتتفقد الناس والأهل شرقا وغربا، شمالا وجنوبا،، إمرأة باسمة ضاحكة بوجهها الملائكي الصبوح،، أحبت أهل البلد فأحبوها وسعدوا بها، إنها ست أبوها بت الزين ود حمد وست البلد كلها.
...أبوناجى...
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.