سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة قصيرة / دق الشلوفة


-1-
أطلق حمار الفضل ود أحمد نهيقه الأهوج عندما وصل طرف الحلة وهو يرى حميرا أناتى هنا وهناك، وعندما سمعته العافية بت منصور عرفت أن زوجها قد أتى من الحواشة التى يملكها بالمشروع الزراعى أعلى القرية، عندها أخذت وهى جالسة على الصاج فى عواسة الكسرة تلملم أطراف الحديث الذى إنتوت أن تفاتحه فيه بعد الفطور الذى تقوم بتجهيزه معها إبنتها ميمونة، فى الحال أسرعت ميمونة ناحية الزريبة لمساعدة والدها الذى يحمل حماره قصبا أخضرا للمعيز والنعاج،، حيث علا صراخها فرحا عندما تناهى إلى مسامعها صوت الحمار، فهى تعرفه وتعودت عليه بنهيقه الأهوج وهو قادم من ناحية الغرب، بعد توزيع القصب على البهائم دلف ود الفضل ترافقه ميمونة إلى الداخل حيث ضل النيمة العتيقة وسط الحوش الميرى والذى سبقتهما إليه العافية بصينية الفطور وجك الموية البارد من الأزيار المجاورة بقعر النيمة،، جلس الجميع لتناول الفطور، الفضل والعافية وأبنائهم ميمونة والصغيرين مبارك وحمد،، بعد الأكل أتت ميمونة بشاى الضحى لأبيها حيث تناوله وأردفه بسيجارة قمشة لتمامة كيفه،، ذهب العيال وبقيت العافية تؤانس زوجها بأطراف الحديث قبل أن ترمى فى وجهه ما أرادت أن تفاتحه به: أها ياالفضل يا أخوى مسعول من الخير..!! متين حتمشى تجيب أم الزين من بيوض للبنية دى..؟ براك شايف عرسا باقى ليه شهرين بس ، ونحن ورانا خدمة كتيرة...؟؟ أم الزين هى أشهر مرة معروفة فى البر الشمالى بريفى أرقو كله فى دق الشلوفة للفتيات حين يأتى وقت زواجهن،، توجد أخريات هنا وهناك لكن تبقى أم الزين من قرية بيوض هى أشهرهن،، والبت البتدق ليها أم الزين تبقى حديث البلد كلها،، العافية كانت ترمى الحديث أمام زوجها الفضل فى مرات عابرة لكنها هذه المرة حدثته بجدية حامية حيث لم يبقى لزواج البت سوى شهرين إثنين،، عندما رأى جديتها معه وعلى إصرارها على حتمية ذهابه،، إنتفض من مكانه كالمسعور ووقف على طوله هائجا: يا مرة إنت إنطرشتى والله مخك إتلحس..؟؟ إنت عايزانى أنا أقوم أسرج حمارى وأمشى لى أم الزين وأقول ليها تعالى دقى شلوفة بتى...؟؟ إنت عايزة سيرتى تبقى ونسة وضحك لى ناس ود محجوب والبكرى وود الماحى بالليل وهم راقدين فوق قوز الرملة يتونسو وخالفين رجولهم ...؟؟ والله أبقى ليهم ونسة القيالى فى المسيد وتحت النيم بالنهار...؟؟ أودى وشى وين من ناس البلد لما يقولوا الفضل مشى جاب أم الزين لى دق شلوفة بته..؟ قعاد شنو تانى أنا البقعدو مع الناس والله مناسبة شنو تانى البقدر أحضرها...؟؟ والله يا الفضل تانى ما جاك قعاد فى البلد دى....!! صمت وهو ينفخ فى نفسه ثم أشعل سيجارة قمشة وهو ينفث دخانها فى الهواء ثم أردفها بكحة مدوية من حرقة نفسه وكتر ما شطر ونتر من كلام....!! وبهدوء أردفت بت منصور: طيب البمشى يجيبها منو يا أخوى، مش ود بابكر مشى جابها قبل حولين لى عرس بته صفية.....؟؟ يرد الفضل بعد أن مص نفسا طويلا من سيجارته: يا مرة.. يا مرة أعقلى إنت باين عليك رأسك ده ضرب ومخك إتلحس بالجد...!! وينو ود بابكر هسى، مش طفش وخلا البلد شهرين بعد عرس المفعوصة بته..؟ مش الناس شالوا حسه ولليلة سيرته ناس ود الماحى وود محجوب بلوكو فيها فوق قوز الرملة..؟ وكل مايجى عرس تلقى الناس يجيبو سيرته فى كل مناسبة وحتى هو غائب..؟؟ بلا أم الزين بلا أم الجن عندك بت مستورة وعندك بت مرعى وعندك البشارية بت على كلهن قراب هنا وبدقن شلوفة الجن دى،، أمشى جيبيهن يعنى خلاص حبكت إلا أم زين السجم والرماد دى مافى غيرها...؟؟؟ ترد العافية: لا لا يا أخوى أنا نازرة إلا أجيب أم الزين....!!! يردف ودعلى: خلاص بتك دى إنت لو مصرة على دق شلوفتها بى أم الزين أمشى جيبيها براك وتانى ما تجيبى لى سيرتها،، والله أقولك أحسن تخليها من غير دق شلوفة وخلاص أصلا بقت عادة قديمة...!! تردف بت منصور: لا لا أنا حالفة من يوم ما ولدت البت إن جاها عريس إلا أعمل ليها دق شلوفة ما حصلت فى البلد كلها وإلا أجيب أم الزين إن بقت حية وربنا طول عمرها،، أها هسى كمان بقت عايشى لمن بتى كبرت وجاها عريس،، لازم أوفى بى حليفتى دى....!! الكلام غاظ ود أحمد: خلاص إنشاء الله تبقى دق شلوفة وتسيريها كمان،، ردت عليه: وإنت الصادق.. أصلى ناوية أجيب بنات الحفيرة يغنن وأضبح ليهن الكبش الكبير،، ود أحمد ممكنون وصابر: والله عال، لا أحسن تقلبى الشغلة وتسوى ليك دستور( زار) فد مرة وتتطرطشى معاهن زيادة،،، إتحرقت منو: يا راجل إنت يمكن الإنطرشت والله قمشة النكور دى لحست مخك ، إنت حلو بتك الوحيدة بتمسخو عليى كدة مالك قبل ما يبدأ..؟؟ إنت ما تقول خير يا راجل وتفرح أمك ميمونة فى تربتها...؟؟ مش إنت السميت بتك عليها...!! ضربتو فى الوتر الحساس...!! فيرد بصوت رخيم: إستافر الله، إستافر الله وأتوب إليه خلاص يا العافية الله يرحمها وسوى الفى مرادك بس ريحينى من شغلة أم الزين دى....!!! ترد عليه: الله يديك العافية يا أخوى ويخليك لى وليداتك، خلاص أنا وبت نورى بنقوم نركب صباحية الخميس ونمشى نجيبها.
-2-
كبرت ميمونة بت الفضل وأصبح عمرها 16 سنة ولاحديث فى البلد بين الناس غير جمالها الطاغى بقوامها الفارع والعيون الجميلة ولونها القمحى والشعر الفاحم الطويل الذى يسترسل على ظهرها،، حيث أصبحت حديث العزاب وونستهم الليلية تحت ضوء القمر فوق القوز،، يتونسوا ويغنوا وتلقى الطمبراوى فيهم يتمنى وينقرش طنبوره بالغنا
الله هووووى أنا الله هووووووووى
يا الله تدينى عروسة نضارا قمحى
فارعة القوام نايرات خدودها
بت الرجال فايتة الجمال ميمونة
سابقة البنات فى النضم محدودة
الله هوووى أنا الله هووووووووى
فى الزينة زى ريم فى الحقول
خشيمها سمح أم شلوفة سودة
بسيمها حلو ونايرات سنونها
دقة أم الزين فى الجميل محسودة
الله هووووووى أنا الله هووووووووى:
وكل مرة فى القرية أصبحت تمنى نفسها بأن تكون من نصيب ولدها، وزيادة على جمالها فهى بت صبوح ومكملة الأدب وناجحة فى تعليمها وخدمة البيت، فأصبح رجال البلد يتقربون لأبوها الفضل والحريم يتقربن ويتوددن لأمها العافية، العافية تعرف جمال بتها ميمونة منذ صغرها لذلك إعتنت بها ونزرت إن جاها العريس المناسب إلا تعمل ليها دق شلوفة ما حصلت فى الريف والبر الشمالى كله،...!! فهى من طينة البلد التى إتولدت فيها فى أرقو السرارية، مرة صباح خير، واصلة وإجتماعية حيث تعتبر أهل البلد كلهم أهلها تفتخر وتعتز بهم، لذلك ولطيبتها الودود تمنت كل حريم البلد نسابتها فى بتها ميمونة والتى أخذت من طبعها وجمالها الكثير،، إلا أن نصيب ميمونة مشى البندر وأصبحت من نصيب صالح ولد السرة بت أحمد عمتها، حيث يعمل موظفا فى البنك بالخرطوم ويقيم مع أهله هناك.
فرحت حريم البلد وفتياتها لى عدل ميمونة وقرب زواجها وتمنين لها كل الخير وألتفن حول أمها لمساعدتها فى تجهيز البيت والبت،، فأصبحت النهارات عادة لا يخلو دارها من لمتهن، الفتيات فى لياسة البيت وتبييضه بالجير والحريم فى ضفر صفيرة السعف وتخييط البروش والطباقة والتقالة كعادة إعتاد عليها أهل الريف منذ القدم،، أما الفضل وصبيان الحلة وبعض رجالها فأهتموا بتنجيد البنابر والعناقريب وصناعة المزيد منها من أعواد شجر الحراز،، فلا شغل ولا مشغلة فى الصيف لأهل البلد وقد إنتهى الموسم الزراعى وحصدوا القموحات والفول وكل مؤوونة حولهم السنوى.
-3-
الخميس من صباح الرحمن أسرجت العافية بت منصور حمارتها وإتجهت شمالا حيث كانت بت نورى فى إنتظارها بحمارتها لترافقها إلى بيوض حيث دار أم الزين الدقاقة، وعلى مسافة ساعة بالحمار هناك فى قرية بيوض شرق الخور يقف دار أم الزين على التلال الرملية مطلا على طريق دنقلا البرقيق الرئيسى، وصلت العافية وبت نورى إلى الدار من غير ميعاد، حيث لا تلفونات فى هذه القرى الجاثمة على ركب قيزانها. يتواصل الناس على ظهور حميرهم إن بعدت مسافتهم ويترجلون إن كان ذهابهم وإيابهم فى حلالهم التى تكون قراهم...!! وبعد السلام حق الله بق الله مع أم الزين، حدثتها العافية عن موضوع بتها وضرورة دق شلوفتها قبل عرسها الذى حان أوانه،، لكن أم الزين إعتذرت فى إمكانية مرافقتهن فى ذلك اليوم،، حيث تنوى الخروج بعد الفطور إلى أرقو الشرقية غرب الخور، فهى محجوزة لدق شلوفة صبية هناك سيقام عرسها بعد أسبوعين، لكنها قطعت لهن الوعد باليقين إلى يوم الخميس التالى وحتمية حضورها إلى السرارية، أم الزين تعرف السرارية جيدا، إنها تتردد سنويا لتوضيب صبياتها العروسات وتأهيلهن لأفراحهن بدق عدد مقدر من شلاليف الحسان فيها وتسوديها بكحل لتبقى كوشم أبدي لا يمكن إزالته....!!! إتفقت النسوة على يوم الخميس التالى، وبعد الفطور مع أم الزين نهضت العافية وبت نورى بالخروج حتى تتهيأ الدقاقة إلى مشوارها فى أرقو الشرقية، عند عودتهما عرجت العافية وبت نورى إلى قرية الحفيرة لإخبار من تريد العافية إحضارها وفرقتها لمشاركتها مناسبة دق شلوفة بتها ميمونة بالغناء والدلاليك، أخزت المرتان مقيلهما بالحفيرة ثم رجعتا إلى السرارية غرب الخور.
أخبر الفضل ود أحمد زوجته العافية بأنه يوم الخميس لن يكون بالبيت ولن يرجع إلا أنصاص الليالى، وسوف يعمل حسابه يوم الأربعاء بأحضار مزيدا من القصب والقش للبهائم حتى يكفيهم ليوم الخميس،، إنه لا يريد أن يبقى بالدار حتى يرى مسخرة الحريم وما يفعلنه بإبنته الوحيدة من عذاب لا يطيق سماع صراخها فيه...!! كعادته خرج صباح الخميس إلى حواشته بالمشروع أعلى القرية ليتفقد أبقاره ويعلفها، لكنه لم يعد للبيت ذلك النهار وحلت مكانه أم الزين، أتت مسرجة حمارتها البيضاء ويتدلى خلف سرجها البنى خرجا أسود وتحمل أمامها شنطة صغيرة مصنوعة من حديد مقوى بها لزوم التوضيب فى عملها الذى ورثته عن أمها وأفنت عمرها فيه كدقاقة، أتت الشهرة تسعى إليها من أمها مبروكة بت سعد دون أن تسعى إليها، كل حريم البلد كن يعرفن مقدم أم الزين ذلك النهار من الخميس،، لذلك إمتلأ البيت بهن من كل الحلال، وكل شىء كان جاهزا على وصولها، كما وصلت الرتينة من الحفيرة ترافقها صويحباتها بدلاليكهن إستعدادا لغناء يصاحب دق الشلوفة للبنية العروس والتى بلغت بالكاد 16 ربيعا.
-4-
فى الحوش الميرى تحت شجرة النيم العتيقة، فرش برشا كبيرا متفت باللونين الأحمر والأسود، وعلى زحمة حريم البلد حول البرش تتذكر بخيالك طهور الإناث بالداية والطهارة البلدية، ولكن هذه المرة أحضرت عروس طفلة بجلباب مورد، لكأنها قادمة إلى حلبة مصارعة مع إمرأة تمرست فى حرفتها بأضعاف سنين من تنتوى مصارعتها، أو لكأنها قادمة إلى ساحة إعدام بالسيف فى جريمة لم ترتكبها ولكن أرتكبتها مرات ومرات من تريد إعدامها مرة وألف مرة.......!!! على صغرها وبراءتها تلك أمسكت ميمونة وبطحت على البرش بواسطة نسوة نزع الخوف من قلوبهن، وعلى الوجوم والخوف الذى بدأ على الصغيرة أطلقت إحداهن زغرودة هوجاء، ثم تتالى الزغاريد من الجمع النسوى الرهيب، خرج صدى الزغرود كلحن حزين ذلك النهار، بطحت الصغيرة على البرش وقد أمسكت إمرأتان من رجليها كل على حده وإمرأتان من يديها وواحدة تسند بطنها وأخرى تمسك برأسها، وإمرة سابعة تمسك طرحة ستغمض بها عيونها عند اللزوم......!! كل ذلك الهوس النسوى السليط تجهيزا لدقة شلوفة ووشم أبدى كان الناس يرون أنه جمال يزيد الحسان جمالا، ويبقى عوضا عن كريمات لتزيين الشفاه فى زمن لم تكن أصلا موجودة فيه بالريف الشمالى العجيب والسودان الغريب....!!
أخرجت أم الزين عدتها ولوازمها من شنطتها، إبر وكحل وقطن وملقاط خشبى..!! وهى تغازل الصبية الملقاة على البرش بمسح وجهها بيديها كتطييب خاطر وسرعان ما إلتقطت شفتها السفلى بملقاطها الخشبى وأمسكت بها كصقر خطف قطعة لحم بمنقاره حتى بدت الشفة بارزة بين فكى الملقاط،، ثم أمرت جمع النسوة بالزغاريت: زغروتة يالبتحبو النبى ياحروووم هيييييييييييي...الزغاريت يا المبروكات هييييييييييييي،، ويطقن الزغاريت أيووي أيووي أيووي يووووووووووووووووي...!! طقن الزغاريت طق، ثم قربت إبرها والكحل والقطن بجانبها، أمسكت بإبرة طويلة ثم بدأت فى شك البنية فى شفتها الممسوكة بالملقاط كمكنة خياطة تطرز قماشا لا روح فيه، تصرخ ميمونة وتولول محاولة الفكاك ولكن لاقوة لعصفور وقع تحت أنياب صقر وأتباعه تمسك به....!! يسيل الدم من نواعم الشفاه فتمسح من تساعد الدقاقة بالقطن وهى تكحل وتسود ما تندى من جروح بالكحل الأسود، ثم تعيد الشك بالإبرة، مسح بالقطن وتكحيل بالسواد،، مرات ومرات ولاشىء غير مزيدا من الألم والصراخ ،، لا بنج ولا حبوب منومة ولا حقنة تخدير تريح من هذا العذاب والإحتفال الحريمى الدامى....!! يعلو أنين البنت، فتعلوه الدلاليك وتسبقه زغاريت النسوة وهوسهن،، حتى تعرق جسم البنية وأبتل جلبابها وهى تصارع آلامها وأناتها، ولا أحد ينقذها من هذا العذاب قبل تمامة ما تريده أم الزين بمباركة العافية التى جلبتها ونذرت لبنتها ميمونة بدقة شلوفتها وهى لا زالت زغب رضيع.....!!!
وأخيرا تسودت الشفة بعد أن ثبت الكحل الأسود عليها وأعلنت أم الزين بتمامة الدقة وحسن منظر الوشم،، مباركة للجميع بحسن الصنيع حيث علا صوت الزغاريت وتنفست العافية الصعداء بخلاص بتها من الألم، أمرت أم الزين بتفريق النسوة وتهوية البنية حتى ترتاح وتنام،، أعطتها إسبرين وأوكلت بمتابعتها لبعض النسوة، ثم إنتحت جانبا بعد أن أحضر لها طشتا مليئا بالماء وصابون حتى تغتسل.
زبح الخروف الكبير وأعد طعامه وكان جاهزا مع إنتهاء دق الشلوفة،،، أكلت النسوة على آلام العروسة ميمونة ثم تفرقن،، وبقيت أم الزين ليلتين لمتابعة ميمونة حتى تتأكد من سلامتها، ثم مرت الأيام بخيرها وشفيت ميمونة من جروحها وظهرت بعدها كبدر فى تمامه غاية فى الجمال،،، وواصلت تجهيزها وحبسها لعرسها الذى أتى جميلا كمحياها،، زفت إلى إبن عمتها صالح الذى قضى أيام إجازته بالبلد ثم سافر بها إلى الخرطوم مقر عمله،، وفى البندر كبرت ميمونة وخلفت صبيانا وبناتا تزاوج البعض منهم وتكاثروا، أفرحوها وأنسوها كل آلام جروحها القديمة.
......أبوناجى......
واشنطن 2001
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.