الدعم السريع يعلن السيطرة على النهود    وزير التربية والتعليم بالشمالية يقدم التهنئة للطالبة اسراء اول الشهادة السودانية بمنطقة تنقاسي    سقطت مدينة النهود .. استباحتها مليشيات وعصابات التمرد    عقار: بعض العاملين مع الوزراء في بورتسودان اشتروا شقق في القاهرة وتركيا    عقوبة في نواكشوط… وصفعات في الداخل!    الهلال يواجه اسنيم في لقاء مؤجل    تكوين روابط محبي ومشجعي هلال كوستي بالخارج    عثمان ميرغني يكتب: هل رئيس الوزراء "كوز"؟    كم تبلغ ثروة لامين جمال؟    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الشاشة نورهان نجيب تحتفل بزفافها على أنغام الفنان عثمان بشة وتدخل في وصلة رقص مؤثرة مع والدها    سلسلة تقارير .. جامعة ابن سينا .. حينما يتحول التعليم إلى سلعة للسمسرة    حين يُجيد العازف التطبيل... ينكسر اللحن    شاهد بالفيديو.. في مشهد نال إعجاب الجمهور والمتابعون.. شباب سعوديون يقفون لحظة رفع العلم السوداني بإحدى الفعاليات    أبوعركي البخيت الفَنان الذي يَحتفظ بشبابه في (حنجرته)    من رئاسة المحلية.. الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع يعلن تحرير النهود (فيديو)    شاهد بالصور والفيديو.. بوصلة رقص مثيرة.. الفنانة هدى عربي تشعل حفل غنائي بالدوحة    تتسلل إلى الكبد.. "الملاريا الحبشية" ترعب السودانيين    إعلان نتيجة الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة 2023 بنسبة نجاح عامة 69%    والد لامين يامال: لم تشاهدوا 10% من قدراته    الحسم يتأجل.. 6 أهداف ترسم قمة مجنونة بين برشلونة وإنتر    استئناف العمل بمحطة مياه سوبا وتحسين إمدادات المياه في الخرطوم    هيئة مياه الخرطوم تعلن عن خطوة مهمة    هل أصبح أنشيلوتي قريباً من الهلال السعودي؟    جديد الإيجارات في مصر.. خبراء يكشفون مصير المستأجرين    باكستان تعلن إسقاط مسيَّرة هنديَّة خلال ليلة خامسة من المناوشات    ترامب: بوتين تخلى عن حلمه ويريد السلام    إيقاف مدافع ريال مدريد روديغر 6 مباريات    تجدد شكاوى المواطنين من سحب مبالغ مالية من تطبيق (بنكك)    ما حكم الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع في الصلاة؟    عركي وفرفور وطه سليمان.. فنانون سودانيون أمام محكمة السوشيال ميديا    تعاون بين الجزيرة والفاو لإصلاح القطاع الزراعي وإعادة الإعمار    قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!    الكشف عن بشريات بشأن التيار الكهربائي للولاية للشمالية    ترامب: يجب السماح للسفن الأمريكية بالمرور مجاناً عبر قناتي السويس وبنما    كهرباء السودان توضح بشأن قطوعات التيار في ولايتين    تبادل جديد لإطلاق النار بين الهند وباكستان    علي طريقة محمد رمضان طه سليمان يثير الجدل في اغنيته الجديده "سوداني كياني"    دراسة: البروتين النباتي سر الحياة الطويلة    خبير الزلازل الهولندي يعلّق على زلزال تركيا    في حضرة الجراح: إستعادة التوازن الممكن    التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة في قضية الإعلامية سارة خليفة    الجيش يشن غارات جوية على «بارا» وسقوط عشرات الضحايا    وزير المالية يرأس وفد السودان المشارك في إجتماعات الربيع بواشنطن    حملة لمكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة في مدينة بورتسودان    ارتفاع التضخم في السودان    شندي تحتاج لعمل كبير… بطلوا ثرثرة فوق النيل!!!!!    انتشار مرض "الغدة الدرقية" في دارفور يثير المخاوف    مستشفى الكدرو بالخرطوم بحري يستعد لاستقبال المرضى قريبًا    "مثلث الموت".. عادة يومية بريئة قد تنتهي بك في المستشفى    وفاة اللاعب أرون بوبيندزا في حادثة مأساوية    5 وفيات و19 مصابا في حريق "برج النهدة" بالشارقة    عضو وفد الحكومة السودانية يكشف ل "المحقق" ما دار في الكواليس: بيان محكمة العدل الدولية لم يصدر    ضبط عربة بوكس مستوبيشي بالحاج يوسف وعدد 3 مركبات ZY مسروقة وتوقف متهمين    الدفاع المدني ولاية الجزيرة يسيطر علي حريق باحدي المخازن الملحقة بنادي الاتحاد والمباني المجاورة    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحزن النبيل في حضرة صاحبة الطهر والنقاء (وفاق الياس)
نشر في الراكوبة يوم 23 - 04 - 2016

هذه الصورة في إحدي الرحلات العلمية لولاية شمال كردفان،وتحديدا"في مدينة بارا حيث كانت مقر إقامتنا،فهي اٌلتقطت ليلا" في جلسات التقييم اليومي؛ونٌلاحظ الخلفية السوداء،وكأنما كانت حدادا" باكرا" علي زميلتنا وفاق المشار إليها بالسهم (رحمها الله)، والبقية زميلاتنا المحترمات بالفرقة الحادية عشر، فالعزاء موصول لهم ولإساتذة كلية الغابات الإجلاء،وكل مجمع شمبات،وأسرة الهيئة القومية للغابات حيث كانت تعمل الفقيدة،ولإسرتها الكريمة المكلومة،ولكل معارفها،وربنا يصبر الجميع،،،
حزن المداد:-
هاتفني صديقي وزميلي رضوان ذات نهار:-(يا محمد وفاق اليأس زميلتنا طريحة الفراش بمستشفي الأمل الوطني، تواعدنا علي زيارتها في نفس اليوم مساءا" وكنا نمني النفس بدردشة خفيفة معها علنا نخخف عنها آلامها قليلا"،وصلنا المستشفي ولم نلتق صديقاتها الوفيات (سامية و زينب) لأن عند لحظة دخولنا كانتا قد غادرتا المستشفي،عرفنا بذلك من أختها بعد أن عرفناها باننا زملاء (وفاق) في الكلية،وزادت بأن زميلتكم سوف تُحول لقسم غسيل الكُلي،وأنها حاليا" تحت التنويم،تقدمت خطانا متثاقلة عند سماع تلك الأنباء التي تغرقك في بحر التوتر لنصارع أمواج الإنزعاج المتلاطمة،ثم دلفنا الي قسم الكُلي إقتربنا منها،كانت تتنفس من تحت (الأكسجين)،نظرنا إليها وخفقات القلب تبتهل كيما تسري في جسدها العافية وتنهض بسلام،وقفنا مع أختها، وتخلل صمتنا دعوات العافية لزميلتنا (وفاق)،ثم غادرناهم في جو سيطر عليه التوتر الممزوج بالأمل!وظللنا نتابع مع أختها هاتفيا" علي مدار الأيام،نفرح لتحسنها،ونتألم في غير ذلك،بعدها غادر رضوان الي كردفان حيث مكان عمله،فعاودت الزيارة من غير رفيق،وكان ذلك في يوم الأربعاء،وكنت علي يقين وإحساس داخلي بأنني سوف أحادثها وستقابلني بإبتسامتها المعهودة!ولكن للأسف الشديد وجدتها قد أدخلوها مرة أخري غرفة العناية المكثفة،ولا سبيل لرؤيتها إلا من خلال الشاشة كما أخبرتني شقيقتها،وبينما نتسأل حول حالتها وهل إستجابت للغسلة الأخيرة؟إذ بالباب يفتح لخروج إحدي الممرضات وشاهدناها من علي البعد علي نفس هيئتها السابقة،سلمت علي بقية زويها بمن فيهم (فاطمة عباس) زميلتنا في كلية الزراعة فهي بنت عم(وفاق)،وفي خضم تلك الأحداث كانت قد سقطت منا فنسينا قرابتها لها، لذلك لم نتابع معها في الفترة الأولي،ثم رجعت مجرجرا" خيبة توقعاتي،وتوادعنا في صمت مصحوب بالدعوات والإبتهالات لها،وظللنا نتابع حالتها صعودا" وهبوطا" ويحدونا أمل أن نلتقيها مجددا" لنتأنس معها في دارها ووسط أهلها وأقاربها وأصدقائها إحتفاءا" بإسترداد عافيتها ولكن...؟؟التوتر يسطر علي المشهد،يخفق القلب أملا" وألما"،صورتها وهي مددة علي السرير الأبيض محاطة بالممرضات،تسيطر علي البال دوما"، والكل لم يمل ويكل من الدعوات لها،مرت الأيام و الأسبوع بذات المشهد،ولكنه إزداد حيرة و سكونا"،أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة،ولما سيطرت علي تفكيري حالة الشد والجزب بكل تبعاتها إذ يضج المكان صخبا" برنين الهاتف، يظهر أسم صديقي رضوان علي شاشة الهاتف، يارب.....؟أضغط علي الهاتف ببطء؟؟كيف يارضوان؟؟ يجيب بصوت متهدج يا محمد (البركة فينا وفيكم وفاق؟؟) قالها وصمت...شاركته الصمت.. إنهمرت الدموع،وتهاطلت بغزارة،فسدت حلقي عبرة تحشرجت بسببها الحوقلة؟؟ متبوعة بربنا يرحمها ويغفر ليها... حقيقة أن النبأ صادم.. والفقد جلل.. والفجيعة أعظم.. شعرت بالدوار، وتسمرت علي مقعدي؟؟مزهولا" من هول الفراق؟مجروحا" محزونا" متسائلا" هل فقدنا وفاق؟؟تلك الزميلة التي قضينا معها سنوات في مجمع شمبات – كلية الغابات – جامعة الخرطوم،إلتقيتها ومنذ الوهلة الأولي تشعر بانك أمام شخصية ليست من عالم الملكوت!تنتمي الي عالمها الخاص،عالم السمو الروحاني،الموغل في الزهد،تغمرك بذوقها وأدبها الجم الرفيع،تتحدث في همس وإبتسام،لا يعرف العبس طريقا" الي وجهها!ولا تفارقها إبتسامتها علي الدوام فهي ملتصقة بها كإلتصاق ظلها.وتتهادي في خطي صامتة ايضا" فهي كالنسمة لا ضجيج لها أبدا" بل تنفحك دوما" بطيبها!لا تعرف الخصام، كيف لا وهي صديقة للود والوئام فسٌميت بالوفاق!(فتوافق كل من زاملها دراسة وعملا" ومن درسها علي تفرًد خلق وفاق!)،تُدهشك في طيبتها وحُسن خلقها،تجبرك علي تقديرها ومبادلتها بوافر الإحترام والتقدير، حين تقابلها،تُبادر هي بكيف حالك؟وكيف ناس البيت؟أول ماسمعته منها حين مقابلتي الأولي لها؟(معقولة ياوفاق إنتي كدة؟أنت مستغرب في شنو؟ما ممكن يكون في ناس كدة؟أنت ما شايف كويس يا محمد؟والناس دي كلها كويسين وطيبين؟وأنا ما مختلفة عنهم؟)،كل إناء بما فيه ينضح،ذلك جذاء من حوارتي معها) فهي من النوع الذي يدفعك لسبر أغوارها لمعرفة المزيد والمزيد عنها،عندما تسلم عليها تقابلك في ود وإنشرح،وحينما تقترب منها وتتكشف عوالمها لك، لا يساورك أدني شك بانها ليست من البشر؟؟وذلك لأن صفاتها الملائكية تؤكد لك ذلك! فقلبها ملؤه السماح وبياض النية وحب الخير للناس جمعيا" ولم يعرف أو يتعرف علي الأحقاد والضغائن فلم يضمر إلا الخير!ولسانها لم يعرف ساقط القول وفاحشه بل يهديك طيب الكلام وأعزبه،فهي كالنخيل عطاءا" يٌرمي بحجر فيرمي باطيب الثمر!ولم تعرف يدها سوي مد العون للناس فلم ولن تمدها لحق الغير؟ولكنها تطول فقط لتصل من يحتاج مساعدتها وإحسانها؟فلن ولم تخطو أقدامها في حرام قط! ويحضرني قول شاعر الشعب (محجوب شريف)المخلد في زاكرة المجد في إحدي إبداعاته:(ماني الوليد العاق.. لا خنت لا سراق ..العودو خاتي الشق..الما قال وحاتك طق..)،فضلا" عن إنها لم تنزلق الي براثن الفاسدين والمفسدين،والساقطين في داء الذاتية البغيضة،والمصابين بمتلازمة داء نقص المناعة الوطنية!!حماها من ذلك يقظة ضميرها وعقلها،كما سطر راحلنا المقيم محجوبنا الشريف في إحدي روائعه :-( اموت لا أخاف
كيفما يشاء لي مصيري ..أموت لا أخاف .. قدر ما أخاف .. أن يموت لحظة ضميري ..) فالموت الحقيقي هو موت الضمير،فهذه المعاني السامية تشربتيها وتنفستيها شهيقا"وزفيرا، بل سعت بين معارفها وزملاؤها ودا" وبرا" وسلاما"، حقا" هي تجسد ذلك،فمجمل تلك المعاني السامية النبيلة آلا تكفي لكي نقول أنها ليست من طينة البشر؟؟بنت أو بنية أو فتاة من فتيات بلادي عاشت في غاية الطهر والنقاء!مدرسة فريدة قل منسوبيها في زماننا هذا؟؟ وندر من هم علي شاكلة زميلتنا وصديقتنا(وفاق اليأس المكي) توهجت كالشمس فعم ضياؤها الكون صدقا"وإخلاصا"، كنت قد أطلقت لقب المدرسة الشريفية(مدرسة الطهر والنقاء) نسبا"لشاعر الشعب الخالد المخلد في وجداننا (محجوب الشريف)!،وأجد نفسي مطلقا" لقب المدرسة الوفاقية! نسبا" لزميلتنا (وفاق اليأس)!تفرًدت زميلتنا بالكثير من الصفات الحميدة،فلم يشوبها أية إختلال بل عاشت في ثبات وإتذان تام يُعجبك في إنبهار ويدفعك لتعيد السؤال كرة أخري هل هذه الفتاة من طينة البشر؟؟فيجيب عقلي وقلبي قبل لساني نيابة عن كل معارفها بلا؟،و بتأكيد تام علي ذلك، ويضيف لوكانت هنالك نبوءة قادمة!! فستكون من نصيب وفاق اليأس!!حقا" ستكون من نصيبها،وأشُهد علي ذلك جميع الحاضرين والمتتبعين لمسيرتها علي مختلف أزمان مراحلها؟وما يدلل علي ذلك ما شهد لها كل من زاملها من مختلف المواقع ،فضلا" عن ما قالته والدتها لي ولرضوان إبان عودته من كردفان وزيارتنا لهم لأداء مراسم المواساة والعزاء:-(وفاق عمري ما ضربتها؟؟ وهي رباها ربنا!!وربنا يرحمها) تلك شهادة والدتها المكلومة! الصابرة! الصبورة!حقا" إفتقدناك ولكن في القلب رسمناك!وحفظناك!نعم لم تجف المقل وإنهمرت الدموع مدرارا" لفقدك،وخيم الحزن النبيل علي سوحنا وشوارعنا وأزقة البلد،وتمدد سهولا" ووديانا" وبقاعا"،وإكتست الأرض بلونها الشاحب،حيث كانت زراتها تنتحب لأنها لن تسمع وقع خطاك عليها بعد فراقك الأبدي لها؟وتساءل نيلنا الوفي هل سينضب خيره وعطائه اللامحدود بعد صعود روحك الطاهرة الي بارئها؟؟كونه إستمد من نبع خصالك كريم صفاته وعطائه الوفير؟والكل يتسأل (وينك ماشة)؟؟؟في طيلة سنوات الدراسة التي قضيناها معها وفي كافة محطاتها ومنعرجاتها وتحدياتها في الرحلات العلمية التي قد تمتد لإسبوعين أو أكثر،التي كانت تتحفنا فيها بمشاركاتها في جلسات التقييم اليومي،لم نٌشاهدها تخاصمت أوسمعنا أنها تلاسنت مع أي شخص،كانت دوما" حليفة الصاح والسكة الدغرية !يابت يادغرية!تلك البت التي تمتشق في قوام لادن،وتتشح هيبة وبساطة،وسمٌرية تحاكي تراب بلادي وقٌريرتها الخصيبة،فهي معجونة بحب هذا البلد،وبإستقامة أحارت معها الإستقامة!كيف لا وهي لم تكن من المتملقين ولا المداهنين ولم تنحني لإي شخص كان موقعه أو منصبه أو صاحب جاه وسلطان! كنوع من التملق الذي طفح كيله وأصبح عادة ومشاعا" للكثيرين من بني جلدتنا في هذه الأيام،بغرض الحصول علي ترفيع أوتحويل المصلحة العامة لمنفعة شخصية، بل كانت كما الصراط المستقيم!وهنا يحضرني قول شعرنا الخالد الفذ (حميد) في وصفه لإحدي شخوصه في دُرر شعره :- ((دي السرة بت عوض الكريم مرة لا بتلاوز لا بتخاف .. زي الضفاف الما بتخاف.. ضنب التماسيح والكلاب .. قومة البحر ولا الجفاف .. مرة من قديم ..مرة بت قبائل قالوا لا..وإختاروا في الحق الجحيم .. مرة من صميم ضهر الغلابة..الماب تنكس راسه غير ساعة الصلاة!! أو ترمي تيراب في التراب!! أو تستشف وجه الأديم.. تسعين سنة وعودك أمد ما إنحني! تسعين سنة شامخة بلا البان القديم ..ويا بت بلا النيل وحدًك واقفة ..هو النيل ذاتو إنحني))!!فهذه الصفات جميعها تجسدت في شخصية فقيدتنا بل زادت عليها ما لايوصف ولا يخطر ببال بشر!!فيا (وفاق) لم غادرتينا علي عجل هل سئمتي حياتنا ذات الكذب والنفاق؟ أم أنكي أسرعتي للحاق بالأخيار الأطهار؟ أم أن تفشي الظلم والطغيان؟ وتسلط السلطان؟ دفعكي لتعجلين بالرحيل؟أم أن إشتياق الأرض إليك كان أكبر؟فتوسلت إليك لتطمر جسدك الطاهر فيها؟فنرزح لغيابك تحت دوامة الأسي والعويل،فنتسربل الحزن،ونلتحف الآلام،عندها تتجمع سحب العيون وتحتشد غيوم الحزن لتحجب الرؤية فنفتقد سراجنا وهادينا،فتمطر الدموع حزنا" نبيلا" في حضرتك؟وأنت تلوحين بإشارات وداعك؟ونترجاك تمهلي كي نكمل المشوار!مازلتي في ريعان الشباب تضجين نشاطا" وحيوية!وتناديكي سوح العلم هيا إنتظري يا وفاق؟؟فاتحة لكي أبوابها لتتجولين في المعامل والقاعات!وفي السهول والحقول وفي الزراعة والغابات؟؟ لكنكي لم تتمهلي؟؟حيث كانت خطي قدرك أسرع؟فكانت صدمتنا أوجع؟؟تلك سيرة ومسيرة الأخيار يمرون سريعا" كما الغمام!الذي يتشوق جوف الأرض لغيثه!فمثل ما هنالك رسل لأقوامهم علي مختلف الحقب والعهود التأريخية السابقة يبشرون برسالاتهم،التي في جوهرها ومضمونها نشر قيم الخير والعدل والمساواة بين الناس جميعا"،هنالك أيضا" رسل يجبون بين الناس سلاما" ومودة ويبزرون ويغرسون قيم الخير والحق والجمال،فينشرون كل معاني القيم الإنسانية النبيلة،التي ما فتئوا يرعونها سلوكا" ومسلكا" في مشوار حياتهم اليومي، فتظل أثارهم محفورة في عمق دواخلنا تعظيما" وتمجيدا" وتخليدا" وحبا" ووفاءا" لهم مثلكي ياوفاق؟؟حقيقة منذ سماعي لذلك النبأ الفاجع الذي زج بيُراعي في أتون الحزن الأليم،تجمدت كل الحروف وإستعصت علي التعبير،فتجلَت تلك الحالة التي لا وصف لها في حزن المداد!!عليكي يا أنبل الناس!وأنقاءهم سيرة وسريرة!فخفقت نبضاته نواحا" وأسية،فكان دفق مشاعره الحزينة المختلطة بالرحيل المر،لأروع ملهمة لنا بمكارم الأخلاق!التي نادت بها وحثت عليها كل الديانات، فهي مفضلة علي سوء الأخلاق وإن كثرت الحسنات!،فحقا" أن القلب ليحزن والعين لتدمع وأنا لفراقك ياوفاق لمحزنون،ونبتهل كيما تحفك رحمته وتشملك فضائله ومغفرته،وتحيطك رحمته وعظيم ثوابه،وأن ينزل علي قبرك شآبيب رحمته،وأن يكرمك بعالي جنانه،وأن يلزم أهلك وزويك ومعارفك وأصدقائك الصبر الجميل وحسن العزاء والسلوي،وأنت في عليائه،فهنيئا" لكي وطاب مقامك وأنت تتمددين في مرقدك بسلام ...,,,
في حضرة مقامك ...
يطيب الإحترام ...
وفي هيبة بساطتك ...
يطول الحكي والكلام ...
يا أنقي قلوب الأنام ...!!
فبفراقك فجُعت القلوب ...
وجفت الأقلام ...
وإنهمرت الدموع حزنا" ...
أغرقت السهول والوديان ...ِ
********
يا بت يا نور ...
يا علم أخلاق ...
درستينا كل معاني ...
الأدب،الذوق ...
يا شامخة ...
بسمح طباعك ...
وكريم خصالك ....
وجرعتينا فراقك...
حنظل ...
ما بيداوي وحاتك فقدك ...
ما جرحك أعمق ...
كتم أنفاسي وصلب الروح ...
ليه فتشت عليك ...
ما لقيتك ...؟؟؟
في كل الكون الواسع ...
النابض بإسمك ...
وينك؟؟؟
يا بت يا نخلة ...!
إتأمل فيكي الاقي
عجائب!!!
يا إنسانة ...
ذوق وأخلاق ...
عفة وطيبة ...
وحسن الجوهر ...
وبسمة تضوي الدرب الأعور ...
وتاني أقيف إتأمل ...
عشان إستوعب ...
فجعية فقدك ...
وأعاود أفتش ...
عشان القي ...
مثيلك ...؟؟
وما ظنيت ح نلقي شبيهك ...
وينك ماشه؟؟؟
ما لسه بدري عليك ...؟
يا وفاق ...
وخليتي وراك ...
مداين الحزن الباكية عليك ...
يا لفداحة فقدك ...
وتوهان وطنك ...
وربنا يجبر كسرك ...
ويصبر أهلك ويسند أمك ...
شايفك ماشه ...
وثابته خطاك ...
وواثقة كمان ...
وما هماك الموت الجاك ...
وغشاك ...
يا بت يا ملاك ...
يا ريتو إتاخر ...
عليك يا وفاق ...
ما شابابك أنضر ...
ومشوارك لسه ...
لكنو إتقصر ...
يا بت يا نفير ...
وإختارك أيوة ...
ومننا خطفك في الزمن ...
الأشتر ...
وكان أسرع ...
ما زلزلتي الكون بغيابك ...
لكنك حاضرة ...!!
رغم الكان ...
يا بت يا دغرية ...
أبدا" في الدرب ...
الأعوج ما شفناك ...
ما إنتي حليفة السكة الصاح ...
يا بت يا صاح ...
وإترجيناك ...
أقيفي شوية ...
ونادينا عليك ...
ما سمعتينا ...
آه....
وبكينا عليك ...
غابات وزراعة ...
الفرقة حداشر(1) ..
فاطمة وأهلك(2) ...
سامية وزينب(3) ...
وأمنا هاجر(4) ...
وكل معارفك ...
ورضوان بيواسي(5) ...
ما فقدك قاسي ...
ولسه بنبكي ...
دمعا" حارق ...
وليه ما نبكي ...
ما لسه بيناتنا الونسات ...
وقهوة تحلي الجلسة ...
في شمبات ...
وردد صوتنا صداهو أشجار الغابات ..
حزنا"...
ألما" ...
دمعا" نازف دما" ...
عليك يا أطهر زولة ...
وأنقي بنية ...
يا بت يا نبية ...!!
وحياتك ما ناسين الفات والبينا ...
إلفة صداقة ...
مودة ورحمة ...
حوار ونقاش ...
وإبدا للرأي ما فيهو خلاف ...
بل ودنا عامر ...
موسوم في القلب ...
شريانو وفاق ...
كيف ننساكي ...
يا قدوتنا ...
وتاج عزتنا ...
وفخر أمتنا ...
ويا عازتنا...
محال ننساكي ...
وإتوافقنا عليك ...
ياوفاق ...
***********
محال ننساكي ...
يا قدوتنا ...
وإتوافقنا عليك ...
يا وفاق ...
،،،
هوامش :-
1/ مقصود بها الفرقة الحادية عشر،وهو لقب عبارة عن رقم متسلسل يمنح لكل دفعة جديدة،وكان قد أطُلق إبان فترة تعريب الجامعة.
2/ فاطمة عباس،بنت عم المرحومة وصديقتها،حيث كانت تُزاورها في كلية الغابات.
3/ سامية محجوب وزينب محمد مهدي، صديقتان للمرحومة ومقربات لها.
4/ الأستاذة هاجر النصري المحترمة الوقورة فهي ما زالت نموزجا" يحتذي به، دام عطائها،حيث كانت مشرفة الفرقة الحاديةعشر،وكان لكل دفعة مشرف مسئول عنها آنذاك لمتابعة قضايها وحلحلة إشكالاتها.
5/ رضوان الخير،زميل وفاق بالكلية.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.