عثمان ميرغني يكتب: السودان… هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟    انطلاق أعمال تأهيل وإعادة استاد الموردة    المريخ يجري مرانه الرئيسي للقاء" جيكومبي" وسط حماس عالي    مدرب المريخ داركو نوفيتش راض عن الفريق رغم الظروف الصعبة واعمل حاليا علي تجهيز المجموعة القادمة من السودان    بالصور.. وفاة حفيد الإمام المهدي بجنوب أفريقيا وأصدقاء الأسرة ينعوه بعبارات مؤثرة: "خبر فاجع ورحيل مؤلم لزينة الشباب"    شاهد بالصورة.. الشاعرة داليا الياس تخطف الأضواء في أحدث ظهور لها وتكتب: (هذا أكثر ما يعجبنى في أي ثنائي ناجح عاطفياً)    النائب العام في الإمارات يحيل 13 متهماً و6 شركات لأمن الدولة بينهم صلاح قوش    رئيس الوزراء السوداني يصدر توجيهًا    شاهد بالصورة والفيديو.. في مشهد مؤثر.. أفراد أسرة سودانية ينهارون بالبكاء في ليلة "حنة" زواج إبنهم والجمهور يكشف السبب!!    نشطاء على مواقع التواصل يكشفون أسباب "طلاق" الفنانة مروة الدولية رغم موافقتها على قرار زوجها بإعتزال الغناء    شاهد بالصورة والفيديو.. في مشهد مؤثر.. أفراد أسرة سودانية ينهارون بالبكاء في ليلة "حنة" زواج إبنهم والجمهور يكشف السبب!!    جبريل بين البدلة والبندقية..!    فئات نقدية قديمة تثير التساؤلات... وبنك السودان المركزي يحدد موقفه رسمياً    النور قبة : انحياز حميتي لقحت كانت أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع حرب السودان    كيليان مبابي ينافس ميسي ورونالدو في مؤشر "الكسل" الدفاعي    أزمةٌ كبيرةٌ وسط الجالية السودانية والقنصلية في أسوان.. ومطالبات بتعيين قنصل جديد    قائد منشق عن ميليشيا الدعم السريع يفجّر مفاجأة    كيركيز : محمد صلاح يتمتع باحترافية عالية وسأفتقده في ليفربول    روميرو يشعل الصراع بين قطبي مدريد وبرشلونة    دراجة بخارية تحقق أرقاما قياسية وتصبح ثانى أسرع دراجة نارية عالميا    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    "ترجمة جوجل" تضيف التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي    أمريكا تصدر جوازات سفر تذكارية تحمل صورة ترامب    يحيى الفخرانى رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال    مى عمر تكشف عن تفاصيل جديدة من فيلم شمشون ودليلة قبل عرضه بالسينما    سر الظهور أصغر بعشر سنوات    مرضى الضغط فى الصيف.. استشارى يقدم روشتة من 5 خطوات لتجنب أى مضاعفات    وزير المعادن: نعمل مع الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لتوسعة الشراكات الدولية    خطوة استثنائية في الأفق.. السودان يطرق باب "فيفا" لتمديد الموسم    المعجزة الحقيقية في كوننا أحياء    مشروع إماراتي ب100 مليون دولار في قناة السويس    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    "يد الرب" و"هدف القرن".. قصة أشهر هدفين في تاريخ كأس العالم    لماذا تصاب بجفاف العين بكثرة فى الصيف؟    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية في مكان ما.. الكاتبة والكتاب! (1)
نشر في الراكوبة يوم 05 - 06 - 2016

من محاسن الصدف، أن تكون رائدة الكتابة الروائية في بلادنا، هي تلك المعلمة التي نشأت وترعرعت في مدينة الأبيض، ملكة الدار محمد عبد الله، التي كتبت اسمها بأحرف من نور في خريطة السرديات السودانية كرائدة لكتابة الرواية النسوية في السودان، واستمر العطاء النسوي السوداني ينداح عبر فترة من الزمن، حتى استلم الراية جيل جديد من كاتبات الرواية من أمثال بثينة خضر مكي وليلى أبو العلا. ويسعدنا أن تكون مؤلفة الكتاب، الذي بين أيدينا، هي الروائية الأستاذة ملكة الفاضل عمر، وهي معلمة أيضاً. نشأت ملكة في مدينة الشوال، الواقعة على ضفاف النيل الأبيض، في بيت علم وإدارة أهلية، فهي من أسرة معروفة ذات تاريخ عريق. نشأت ملكة، حسب علمي، في أسرة كانت تتيح لها قراءة الصحف اليومية، التي كانت تصل من كوستي أو الخرطوم، والحصول على المجلات التي كانت تصدر محلياً في ذلك الوقت مثل؛ الصبيان وسمير والإذاعة والتلفزيون، أو تلك التي تأتي من خارج الحدود كمجلة حواء وآخر ساعة والمصور والعربي، وروز اليوسف وصباح الخير، وفيما بعد مجلة الدوحة والمجلة! وقد كان جدها لأبيها يطالع كتب الفقه، وكان والدها شغوفاً بالأدب والتصوير، وأنشأ سينما صغيرة في البلدة كانت تعرض الأفلام المصرية. من جانب آخر، اقتنت ملكة الروايات العربية من مكتبة أمها إذ كانت تقرأ كتابات نجيب محفوظ ويوسف السباعي، وتوفيق الحكيم، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وجبران خليل جبران، والطيب صالح، فيما بعد، علاوة على حبها لحفظ الشعر العربي القديم والمعاصر، وكانت كل رواية تقرأها تضيف لها شيئاً. وحسب السيرة الذاتية لملكة الفاضل، وكما أشرت سالفاً، فقد نشأت ملكة في مدينة الشوال، تلك البلدة الوادعة، التي تجمع بين خصائص الريف والبندر، فهي تتميز بهدوء محبب إلى النفس، وتخطيط أعطى شوارعها العريضة مظهر التناسق والانسجام، بين الإنسان والطبيعة الساحرة! درست ملكة الفاضل المرحلة الأولية، في موطنها بالشوال، ضمن منظومة التعليم المتكامل الذي كان سائداً آنذاك؛ وذلك يعني الاهتمام بالتحصيل الأكاديمي وتنمية القدرات والمواهب والملكات لدى النشء. وكانت مدرسة الكوة المتوسطة للبنات هي الوجهة الثانية لكاتبتنا ملكة الفاضل، حيث تلقت العلم على يد كوكبة من كبار المعلمين من أمثال المربي الفاضل عبد الرحمن الحاج موسى ومصطفى برخاس والمعلمات الفاضلات أم الحسن وسعدية وكل هؤلاء أسهموا بقدر كبير في تنمية اهتماماتها الأدبية وحصيلتها المعرفية التي أهلتها لاحقاً لدراسة الأدب والمشاركة في الأنشطة الثقافية، ومكنتها من أدوات ثقافية مهمة. أما مدرسة كوستي الثانوية للبنات، بكل أنشطتها الثقافية والأدبية والفكرية، وصحفها الحائطية، ومعارضها ومسابقاتها، وما يصل إلى مكتبتها من مجلات رفيعة وكتب راقية، في شتى ضروب المعرفة، فقد كانت محطة انطلاق لملكة الفاضل؛ إذ فازت، أثناء تلك المرحلة، بأول جائزة في كتابة القصة القصيرة، كما شهدت باكورة إنتاجها من الشعر والمقالات، بتشجيع من مدرسة اللغة العربية، المعلمة والمربية الفاضلة الأستاذة خديجة. تعود معرفتي لملكة الفاضل إلى أيام الدراسة في كلية التربية بجامعة الخرطوم في نهايات السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي. عرفت ملكة طالبة دمثة الأخلاق، محبة للعلم والمعرفة، متوقدة الذهن وذات قريحة شاعرة وذائقة أدبية لا تضاهى. كانت دائماً تجيب على الأسئلة التي تشكل على الطلاب من كلا الجنسين. ذات مرة طرح علينا العلامة الأستاذ محمود برات، رحمه الله، مدرس علم النفس الاجتماع والتربية، سؤالاً لم تستطع الإجابة عليه إلا ملكة من بين كل الحاضرين، فقال لها بأريحيته المعهودة: (يا بت عيب تكون المرأة ذكية لهذه الدرجة) فضجت قاعة المحاضرات بالتصفيق! وهذه شهادة من رجل عالم بحق هذه المعلمة والشاعرة والأديبة والمترجمة الفذة. تمتاز ملكة بهدوء الطبع الذي ينم عن عمق الفكر وسعة الخيال والأفق. فقد تخرجت ملكة الفاضل في كلية التربية متخصصة في اللغة الإنجليزية وعلم النفس. وهذا التخصص أتاح لها فرصة الاطلاع على الأدب الإنجليزي والعالمي المترجم علاوة على إلمامها بالأدب العربي القديم، والحديث، والمعاصر، مع القدرة على تحليل الشخصيات والسلوك، وكل هذه أدوات مهمة ساعدتها لاحقاً عندما ولجت عالم السرد وكتابة الرواية، كما يتضح جلياً من شخوص روايتها التي بين أيدينا (في مكان ما) وحبكتها والأفكار والمواضيع التي تناقشها في قالب روائي متطور يستلهم آخر ما وصلت إليه فنون الرواية وأساليبها التي تعتمد بدرجة كبيرة على ثقافة القاص، ومقدرته اللغوية، وسعة خياله، واستيعابه لمشكلات العصر، مستفيداً من تجاربه ومعارفه المتراكمة ومدى اطلاعه على مستجدات هذا الفن الأدبي ومدارسه. وكما قال زميلنا الأستاذ على الطاهر العباس الشاعر والأديب وصاحب الذوق الأدبي الرفيع: (إن ملكة الفاضل إنما خلقت لتكون شاعرة وكاتبة روائية؛ نظراً لما حظيت به من كسب معرفي، ومقدرة لغوية فائقة، وصبر على تلقي العلم وممارسة النشاط الذهني والكتابي، خاصة في مجال الشعر والرواية والترجمة، فهي أسم على مسمى). هذه لمحة مختصرة عن الكاتبة ملكة الفاضل، مؤلفة رواية:(في مكان ما).
[email protected]

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.