مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعض الاطباء السودانيين في اسكندنافية
نشر في الراكوبة يوم 17 - 06 - 2016

تقيم الجالية السودانية في مالمو ومدينة لوند الجامعية المجاورة حفلة شواء وتلاقي كل صيف . فبل ايام كانت الحفلة . وكالعادة السودانية لم يكن التنظيم جيدا. والوصف لمكان التجمع كان متضاربا خاصة للمجموعة السودانية الكبيرة من الشباب الجدد اللذين اثلجوا صدورنا بحضورهن وذكرونا بأيامنا الاوائل في اسكندنافية . ولقد بدأت السويد في الالتفات الي اللاجئين السودانيين وتحصل البعض علي اقامات دائمة . وفي النهاية بعد كثير من المعاناة اجتمعنا وكان الجو رائعا واستمتع الجميع خاصة الاطفال على شاطئ
البحر . وكالعادة كان الوجود الطاغي للعرب وتتوسطهم الشيشة التي يدخنها حتي النساء .
جلست مع الكبار في عمري . الدكتور الجراح في مستشفي لند الجامعي معاذ الخليفة ودكتور الزراعة والمحاضر عبد المنعم بابو فاتح. والدكتور ضياء عدوي و دكتور يحي من من سبقناهم في الدنيا . ولفت نظري تعليق دكتور معاذ الذي درس في تشيكوسلوفاكية وتحصل علي شهادات عليا في السويد ، الذي قال ان الألم رحمة . واستغربت في البداية. ولاكن عندما واصل الكلام تعلمت شيئا جديدا. لقد كان دكتور معاذ يقول الالم يكشف علة العضو المريض ويدفع الانسان للبحث عن العلاج ، ولكن السرطان يأكل جسم الانسان في صمت بدون ان يحس به الانسان الي ان يستفحل السرطان.
اذكر ان معاذ في بداية عمله كجراح مسالك بولية قد عرف ان البروفسر قد اجرى 55 عملية بروستاتا . ودهش البروفسر عندما عرف ان الشاب الطبيب السوداني قد مارس ثلاثة اضعاف ذلك الرقم . وبعدها بسنين كان ذلك البروفسر مريضا في نفس القسم الذي اسسه ويشارك آخرين في غرفة ويخضع للفصوحات والعلاج ولا يتدخل في قرار من كان يدرسهم قديما . وهذه هي السياية الاسكندافية التي طورت البلد.... عدم التدخل في عمل المسئولين . ادي العيش لخبازه .
صديقي اللصيق والذي احن لمناكفاته وعراكنا ونقاشنا منذ ايام الدراسة في براغ الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد عثمان طيب الله ثراه غادرنا قبل فترة قصيرة ، قال لي عندما قدمت له اوراق دكتور سوداني قد عمل في السودان لسبعة سنوات واراد ان يتخصص في اسكندنافية ,,, دكتور اشتغل في السودان سبعة سنين ، ده بيعرف طب احسن مني ,,, ووقتها كان عبد الرحمن يحمل شهادة دكتوراة في الطب وله عدة تخصصات منها الباطنية والصدر والطب المهني. وهو علم في مستشفي كميون هوسبيتال ومستشفي سنت جوزيف في كوبنهاجن وعمل في النرويج والسويد و بريطانيا ودول اخري. وهو من النوع الذي ينجز ويؤثر كثيرا في محيطه. وله كاويزما . عبد الرحمن كان يقول ان الطبيب في السودان هو جراح وطبيب باطنية وامراض نساء وولادة ورجل مختبر وداية ويجب ان تكون عنده مقدرة علي ايجاد حلول لاتدرس في الجامعات وان يكون عالما نفسيا واجتماعيا للتعامل مع المريض واهل المريض .
الاخ السفيرمحمد مصبح السويدي الاماراتي المتزوج بابنة الخال شادية عبد المجيد كان يقول لي ان احسن الاطباء في الامارات والسعودية هم السودانيون الذين تخرجوا من جامعة الخرطوم وتخصصوا في اوربا خاصة بريطانيا . ويفضلهم الجميع لاخلاقهم .
ما حيرني جدا هوما ذكره الدكاترة في ان اثنين من الاطباء السويديين قد تعرضوا للضرب من العرب في المستشفيات اخيرا. وكان دكتور معاز غاضبا علي هذا التصرف ويعتبره في منتهي الوحشية والسوء . المشكلة ان للسويديين طريقة في التطبيب تختلف عن الآخرين. فام اولادي السودانية تأتي بالادوية من بريطانيا نوع الكمدة بالرمدة . مثل دواء النزلة والكحة . وهذه الطريقة في العلاج لا يقبلها الاسكندنافيون . ويقولون ان النزلة يجب ان تأخذ دورتها التي هي اسبوع في العادة ولكن مع العلاج تأخذ سبعة ايام . اما المضادات الحيوية فيجب ان يأتي الانسان حاملا راسه المقطوع لكي يتصدقوا عليه بمضاد حيوي . وفي السودان عندما يحس الانسان ببعض التعب يغشى الصيدلية ويتناول شريط مضاد حيوي. وفي كينيا وبعض الدول الافريقية المنشطات والانابولك استرويدز تباع علي الرصيف كفاتحة شهية للاطفال بالرغم من خطورتها وقد تودي الي اختلال جنسي غير قابل للإصلاح بالنسبة للأطفال ، ويستعملها الرياضيون ولكمال الاجسام خاصة .
الغجر وبعض الاجانب ومنهم نحن السودانيون نملأ المستشفيات عند زيارة المريض . في صيف 1978 ذهبت مع احد المعارف كان يريد ان يعود شقيق الشريف حسين الهندي في لندن . وكان هنالك مئات السودانيين يحتلون فناء المستشفى لساعات . والعرب يبالغون في التجمع ويتدخلون في عمل الطبيب وطاقم التمريض . وكما يتدخلون في عملية صيانة سياراتهم يتدخلون في العلاج . وقد يكتفي الطبيب بأن يطلب من المريض الذي يعاني من صداع ان يشرب قدرا كبيرا من الماء والانتظار لان السبب قد يكون بسبب الجفاف . ولكن بعض العرب قد يفتكر ان الحل هو اشعة مقطعية وعدة انواع من الادوية ومنها الكورتزون . والعرب عادة يتمددون في كل مكان . ويؤمنون بأن العالم خلق لاسعادهم وان الآخرين يجب ان يبرمجوا انفسهم للتأقلم علي الطريقة العربية التي هي الاحسن فهم الافهم والاذكى من كل العالم .ويتمسكنون ويتزللون ... وبعد الاقامة والجواز ... عينك ما تشوفش الا النور .
اذكر في اسرائيل ان اليمنيين وهم الاغلبية كانوا يسخرون من اليهود الليبيين لانهم يتجمعون في المستشفيات بكميات كبيرة ويواصلون البكاء حول المريض . وقد يكون لان عددهم صغير في اسرائيل وهم مترابطون . سمعت اليمنيون يقولون عن الشخص الضعيف ,,, اقل حاجة يصير يعزي زي الليبيين ,,, .
ذكر دكتور معاذ قبل عقدين ان البليونير السويدي راوسينق والذي يسكن في سويسرا قد حل ضيفا علي مستشفى لوند الجامعي لاجراءعملية بروستاتا . والاخوة راوسينق كانوا شركاء صغار في شركة اوكرلوند اوك راوسينق للتغليف الى بداية السبعينات . وانفصلوا وكونوا احدي اكبر شركات التغليق في العالم ولهم براءة الاختراع لكثير من طرق التغليف الحديث خاصة للمشروبات والمأكولات ويصنعون الآلات التي تقوم بالتعبئة . ولقد اشتروا الشركة السويدية الفا لافال المشهورة في مصانع الالبان والتي نفذت عدة مصانع البان في السودان منها مصنع كوكو .
الملياردير وضع في غرفة وشارك ثلاثة من المرضي الذين طالبوا بخروجه لان تلفونه لا يكف عن الرنين وان زواره كثيرون علي عكس بقية السويديين . وكما حكى لي دكتور معاذ ان الملياردير كان حزينا وكان يريد ان يشارك الآخرين في الغرفة ولا يريد ان يكون معزولا في غرفة لوحده ، فلوند مسقط رأسه . والاحساس النفسي المريح جزء من العلاج .
من خلال حديث الدكاترة عرفت ان دكتور معاذ اراد ان يحول وزيرا يشارك ثلاثة آخرين الي غرفة رحبة الا ان الوزير كان مندهشا ويقول لمعاذ...لإنه يأتي من خلفية وثقافة مختلفة فيريد ان يعطيه معاملة مختلفة وهذا خطأ ... العربي في كثيرمن الاحيان يريد ان ان يتحصل على معاملة ووضع تفضيلي مميز . وان يتخطى الآخرين عن طريق المنصب والثروة ، الوساطة او البلطجة . البارحة كنت مع اسرة سودانية. في مجمع الضرائب والضمان الصحي والاجتماعي الخ . وكان من يتعدى الآخرين ويجادل الحرس ويرفع صوته ، هو عربي او عربية .
دكتور ضياء قابلته في المستشفي في مالمو وفي الحوادث قبل 6 سنوات. والسبب كان معركة بين ابني منوا بيج وصديقه السويدي وبعض ابناء الالبان. فلقد هاجمهم الالبان كعادتهم في مدينة الملاهي وتحطم انف احد الالبان . واحتاج الجميع للعلاج . وكان والد الالباني يبكي . وبعد ان اخذت ابني وصديقه اوصيت دكتور ضياء خيرا بالصبي الالباني .
دكتور ضياء كان يقول لنا انه لا يتحدث ابدا مع المرضي العرب بالعربية لكي لا يفتح لنفسه ابوابا لا يمكن اغلاقها . وفقط في الحالات الضرورية عند حضور مريض عربي كبير في السن لا يتقن السويدية يفتح هذا الباب . وضياء انسان جد مهذب يتمتع بطولة البال ويحب ان يخدم الآخرين . اتت ابنتي سابينا التي تسكن بالقرب من المطار الي الحوادث مع ابنها السنة الماضية وكان يشكوا من الم في بطنه وكان لطيفا معها حتي قبل ان يعرف انها ابنتي . وارسل تحياته .
في فترة عمل السودانيون في كوبنهاجن في السفارة الليبية والسعودية والعراقية , كان اغلبهم من مجموعة براغ الكبيرة . فلقد عمل في السفارة السعودية امين مبارك ميرغني ثم الصحفي ابراهيم موسي الخير وعمل عبد الخالق مالك في السفارة الليبية وابن عمه حمزة مالك وعمل ابراهيم النجومي في السفارة العراقية والجميع من براغ. وعمل آخرون كسائقين ومنهم الجنتلمان عثمان قونتوفتا . وقونتوفتا حي في كوبنهاجن . وعمل الاخ سيف وآخرون في الترجمة , وعمل عمدة السودانيين الاخ عبد الله ابوزيد طيب الله ثراه كطباخ .. والعرب عادة يفضلون السودانيين . والحقيقة ان السوداني مهما كان سيئا فله حدود . والولاء والامانة و الوفاء والعشرة والتضحية من خصائصهم . ولكن هل يقدرها الآخرون ؟
عن طريق هؤلاء تعرف الليبيون والعراقيون والسعوديون بالاطباء السودانيين . والليبيون خاصة لم يكن يتمتعون بدخل عالي . وكانوا يرحبون ,, بالبلوشي ,,. وكان عبد الرحمن يجد لهم ولاهلهم واقاربهم العلاج المجاني ولا يتقاضى منهم فلوسا في عيادته . ويدبر لهم العمليات والعلاج المجاني عن طريق معارفه الدنماركيين . وهذا ما يقوم به الاطباء السودانيين عادة في كل العالم لبقية السودانيين . وقد يضحون كثيرا بوقتهم ومالهم . المشكلة ان العرب لا يعرفون الحدود . ويطالبون ويطالبون ويستغلون طيبة السودانيين .
في احد الايام ذهبت لزيارة عثمان وكان قد انتقل من شارع فنلاند في الي حي البرسلون الفاخر وفي فلة ضخمة . ولكن الحديقة كانت مشوهة . فاشجار الفاكهة تحيط بها حفر كبيرة والحفر مربوطة بجداول شوهت النجيل الحريري . وعندما سألت عبد الرحمن اذا كان قد حول منزله لساقية ؟ قال ان صالح ومحمود قد ساعداه في الحديقة . وصالح ومحمود مصريان حضرا بحثا عن عمل في الصيف ووجدا عملا عند مصري له كشك مأكولات . وكانا يعملا ويناما علي ارضية الكشك . فاخذهما للسكن معه وزوجته انقر اسكو طبيبه .. تكتب كتب الطب . وهي من اسرة دنماركية مثقفة . والدتها تدير متجرا للكتب واللوحات وشقيقها جون اسكو طبيب معروف . ولكي يعبر محمد وصالح عن شكرهما خربا الحديقة . عند السؤال كان الرد ان الاشجار لازم تتنفس وتنكشف العروق والجداول لايصال الماء . وفي اوربا لا تحتاج الاشجار لري لان الامطار تتكفل بهذا . لماذا لم يسكن محمود وصالح عند احد المصريين في كوبنهاجن ،وعددهم بالالاف ؟
وفي يوم اتاني في المكتب الدكتور عبد الخالق مالك معه عياد حبيش الليبي لان عندهم مشكلة . فلقد عرضوا علي عبد الرحمن سيارة بيجومستعملة كهدية تعويضا لخدماته الكبيرة .وقبل الذهاب للسعودية والعمل في البعثة الطبية الدنماركية. قام عبد الرحمن بدفع جمارك السيارة التي هي الاعلي في كل اوربا . وتركها لاولاده . واتي مراجع من ليبيا وسال عن السيارات وتوقف عند السيارة الضائعة . واتصلوا بعبد الرحمن في السعودية الذي مارس قوة رأسه المعروفة وعناد السودانيين وطلب منهم استلام السيارة . ولكن لأن السيارة بلوحات دنماركية فلا يمكن لليبيين استعمالها . وطلبت انا تقدير سعر السيارة ودفعت السعر الذي لم يكن كبيرا بدون اخطار عبد الرحمن . الذي جن جنونه . وامطرهم بخطابات نارية . ولامني لتدخلي. ولمته علي غفلته وتصرفه البلدي . وفتحت لي جبهة مع الاخ عياد حبيش وهو رجل لطيف كان يؤشر الحقائب في المطار في ليبيا ومع الدبلوماسية الشعبية التي اخترعها القذافي صار مسئولا في السفارة . وقمت انا بكل ,,,طيبة ,,,, بتكليف الدكتور محمود عبد الرحمن وآخرين بطلبات عياد . واكتشفت ان مرتباتهم ومخصصاتهم صغيرة مقارنة ببقية العرب . واتعبت انا الدكتور محمود عبد الرحمن بطلبات عياد وآخرين كعادتنا السودانية . واتعبني عياد بطلباته . آ خرها انه طلب مني تزويده بمسدس ، فقطعت علاقتي معه .
قام الدنماركيون ببناء مستشقي الجيزان الضخم وفراسان. وقاموا بادارته وتدريب الكوادر لمدة عشرة سنوات . وكان عبد الرحمن الطبيب المناسب لمقدراته علي ادارة الامور ومعرفته بالعربية . وعندما وصلت معه الي المطار طلبت منه ان يعدني بشيء واحد ولن اطلب منه شيءا بعدها . فرفض ان يعدني بدون ان يعرف الامر . فقلت له انني اعرف انني لست برجل اعمال جيد ولن اصبح رجل اعمال جيد لان رجل الاعمار يستطيع ان يقبض علي الفلوس . ولكني بالمقارنه به فانا عبقري التجارة. وطلبت منه ان يترك كل شئ ويركز علي طبه فقط وان لا يدخل نفسه في اي امر خارج عمله كطبيب وان يبعد عن المشاكل . لان مرتبه ومرتب زوجته يصل الي 75 الف ريال 45 الف له و30 الف لزوجته وله سكن مجاني وتذاكر مرتين في السنة. وكثيرا ما يأتيه البعض بافكار تجارية لم تنجح ولن تنجح ابدا . وهو وزوجته يضيعون المال شمالا ويمينا . كان بعض الاجانب عندما يحضرون لعيادته مع اطفالهم يرفض اخذ الاتعاب ويقدم للاطفال بعض المال . يذهب الي الصيدلية بنفسه ويدفع للدواء ويعطيه لمن كلفه . وفي السويد والدنمارك عند الجميع المقدرة المالية ، والضمان الصحي والاجتماعي .
منطقة الجيزان انتزعتها السعودية من اليمن بواسطة ابن سعود ولقد حاول بعض اليمنيين قتل الملك ابن سعود في الحرم بالخناجر وتعرض لهم ابنه سعود بجسمه الضخم وحماه الي ان قتلهم الحرس بعد جرح الامير سعود . وتحاول السعودية طيلة الوقت استمالة اهل الجيزان ونجران. وكان المستشفي الدنماركي احد نتاج تلك السياسة .
ضرب عبد الرحمن بنصيحتي عرض الحائط . وتدخل في ما يعنيه وما لا يعنيه . والعرب عادة لا يرفضون تحمل الآخرين مسؤوليتهم . والسودانيون يتسارعون لتحمل اعباء لا تخصهم ، وفي النهاية لا يجدون عليها كلمة شكر . والانسان لا يقدر ما يتحصل عليه بدون مقابل .
من اول المشاكل كانت قيام حفل تواجد فيه الخمر وسط الدنماركيين . ولقرب المنطقة من الحدود اليمنية المفتوحة يدخل الخمر والقات بواسطة الحمير المدربة علي السير لوحدها عن طريق الجبال. وقام دنماركي بسبب الغيرة من تبليغ الشرطة . وفرح نائب وكيل وزارة الصحة الدكتور عقيل بجهد عبد الرحمن في احتواء المشكلة ومشاكل اخري كثيرة. احد الدكاترة الدنماركيين ابتاع كمية كبيرة من الخمور في اليمن وبكل ثقة اخرجها من السيارة ووضعها امام مسئول الجمارك السعودي وطالب بدفع الرسوم الجمركية . وبعد مجهود كبير تمكن عبد الرحمن من حل المشكلة .
المهندس الدنماركي والذي يقود طاقما من المهندسين والفنيين الذين يصلحون كل الاجهزة الطبية وغير الطبية لم يحضر للعمل وكاد المستشفي ان يصاب بالشلل . وبعد جهد كبير وجده عبد الرحمن في مركز الشرطة . ولقد اضطر للتبول علي ملابسه . فلقد اعتقل في الصباح الباكر وهو في طريقه الي العمل . السبب ان احد العمال الارتريين الذي يعمل في صيانة الطرق كان يتراجع وقام بالاصطدام بعربة المهندس وسقط ارضا . ووضع المهندس في الحبس في الغرفة خلف مكاتب رجال الشرطة ويصلها القليل من التكييف عن طريق القضبان . كلما يحاول المهندس الكلام مع رجال الشرطة يردون عليه بالعربية التي لا يفهمها . وبعد اخراج المهندس وجد عبد الرحمن صعوبة في اقناعة بالبقاء . وبعد جهد وافق علي البقاء الي ان يأتي البديل .
حاول عبد الرحمن ان يستقطب اطباء سودانيين وكلفني بالبحث . واذكر ان الدكتور مهدي مالك ابراهيم مالك قد رفض الفكرو بالرغم من انه يتحصل علي 1500 جنيه استرليني اكثر من مرتبه في لندن وله سكن مجاني وتذاكر سفر . منطقه الذي اقتنعت به ، كان . بس دي لندن ودي الجيزان . من اللذين وقعوا في الفخ ، الدكتور اخصائي النساء محمد علي . ويعتبر من عباقرة الطب في الدنمارك .. ترك ابناءة من زوجته الدنماركية . وبعد ان انتهي عقده رفض ان يجدد بالرغم من ان الدكتور عقيل كان يقول له في كوبنهاجن انهم يبحتاجونه وانه قد انقص العمليات القيصرية بنسية 75 % بعد انتهاء عقد الدنماركيين ورجوعهم . والحقيقة ان الاطباء الهنود يبعدون عن المشاكل . وعند اقل مضاعفات يقومون بالعمليات القيصرية . خوفا من موت الجنين والمحاسبة . وفي كثير من الاحيان يتهربون من العمليات الجراحية بكل انواعها.
اذكر ان دكتور عقيل يسأل محمد علي عن سبب رفضه الرجوع للسعودية . ويقول له محمد علي يكفي انك رئبسي . ودكتور عقيل يضحك ويقول له انها قوانين البلد .ويرد عليه محمد علي بأن الفراش السعودي يستلم مرتبه قبله وفي بعض الاحيان يتأخر المرتب . ويكون الرد ان محمد علي يمكنه ان يتلقي مرتبه حتي قبل كل السعوديين . ومحمد علي الرجل المحبوب صاحب النكتة يرفض . طلب مني عبد الرحمن ان انصح محمد علي بالمواصلة في السعودية . فقلت له كيف انصح من هو اذكى واعقل مني . وبالحديث مع محمد علي عرفت انه مكث ثمانية شهور في المستشفي بدون ان يتلقي مرتبه . بسبب الروتين . وضاع عليه مرتب شهرين . فلقد قرر ان يذهب خارج السعودية وان يعود بعد اكتمال الاوراق . واخذ الامر شهرين . بالرغم من ان ابن عمي الرباطابي بابكر عيد هو الاداري . وكان محمد علي ملزم بدفع اقصاط بيته الضخم في يولاند وله التزامات اسرية .
دكتور محمد علي ترك الدنمارك وذهب للعمل في ياكوبهاوم عاصمة قرينلاد. وهذه مناطق لا يقدر الدنماركيون علي العيش فيها . وكان يقول ان الدنماركيون لا يحتاجونه ولكن اهل قرينلان الذين يطحنهم المرض وادمان الكحول هم من يستحقون المساعدة . عبد الرحمن كان يحكي لي ان دكتور محمد علي كان يبكي في ايام الهاوسمان شب او التدريب في السودان عندنا يموت احد الاطفال . انه رجل انسانيلآخر درجة . عندما كنا في جامعة لوند كان يرسل لنا بعض المال في بداية السبعينات ولم يكن قد التقي بنا سوي بضع مرات.
في آخر ايام عبد الرحمن وهو يجلس علي الكرسي المتحرك كنت اآخذه من المستشفي الي البلاج ونواصل مناكفاتنا القديمة .عندما كنا في فترة الشباب كان يتصل بي ويقول لي الاسبوع ده انا مشغول الاسبوع الجاي انا فاضي تعال الدنمارك علشان ,,نتشاكل,, وخلي صاحبتك تساعدك وكان يقصد زوجته الدكتورة انقا التي كنت اناصرها ضد قوة الرأس السوداني . وكان نقاشنا قد يشمل الماركسية خاصة المسألة القومية ومشكلة جنوب السودان خاصة التي تعامل معها الشيوعيين بعدم معقولية . وكانوا يرفضون الفدرالية او الكونفدرالية ..
وفي يوم سألته عن موضوع مرت عليه ثلاثة عقود لم اتطرق له ابدا احتراما لقناعة عبد الرحمن .
الموضوع هو انتحار زوجة السفير السعودي ط . د . في الدنمارك . وعبد الرحمن لم يحكيه لي ابدا فالطبيب لا يكشف اسرار المرضى حسب قسم ابوقراط. ولكني عرفته من الاخ الاردني احمد عناب الذي يعمل في بنك الدم وارتبط بالسودانيين منذ ان كان طالبا في الاتحاد السوفيتي في الستينات . ويردد كثيرا ان التواجد مع السودانيين جيد ، اذا لم تستفد ماديا فانت تستفيد فكريا .
السفير كان من الطف البشر كان مثقفا . شاهدته في السفارة يعمل في المساء لوحده في المكتب ويكتب التلكس بنفسه .ويطلع على كل التقارير . عمل في السفارة كثير من السودانيين احدهم كان امين مبارك ميرغني ، الا ان ابراهيم موسي الخير عمل لعدة عقود في السفارة . وكان منظما لدرجة بعيدة . حتي في مسكنه .
السيدة زوجة السفير بسطت يدها امام دكتور عثمان وكانت تضم حفنة من حبوب ,,,فلاجيل ,,, التي تستعمل في علاج الالتهابات واشياء اخرى . فحذرها عبد الرحمن بسبب خطورة تلك الحبوب وقالت له السيدة .. حتشوف . وبعد فترة قصيرة كانت السيدة قد انتقلت الي جوار ربها بعد بلع الفلاجيل. وتمكن عبد الرحمن من ان يغطي علي المصيبة بجهد خرافي . وبعض الاعلام المعادي للسعودية كان سيلتقط القصة ويصنع منها مسلسلا تلفزيونيا . ورافق عبد الرحمن السفير والجثمان الي السعودية بعد ان سهل كل الامور. وكل تلك السنين التي هي اكثر من ثلاثة عقود لم يتطرق عبد الرحمن ابدا لتلك القصة . ومن العادة ان يصارحني بكل شئ . هنا عظمة بعض السودانيين .
سبب تطرق احمد عناب للموضوع هو انه قابلته هو مخمور في ميدان ,, مليفونق ,, وسط البلد ،وصاح يناديني . وصار يدعوا بحياة الملك السعودي وعظمة السعودية . وبالرغم من انه يعرف انني لست بشيوعي فلقد هاجم الشيوعيين وهو احدهم لعدم احترامهم للملك السعودي . وكنت اعرف انه يمزح . فسألته عن سبب الاشادة فاخرج لي عقد عمل خارجي بمرتب كبيرومسكن وتزاكر طائرة الخ . فضحكت وقلت له ، انه يحسن صنعا بعدم شراء حقيبة سفر . لانه لن يسافر . فقال لي ,,, يازلمي ايش بيك ,,, وكان التيم السويدي سعيد بوجوده وسيساعدهم في كل شئ ولقد بدأت الاسئلة اليومية ولقد قدم محاضرات للتيم عن البلاد العربية فهو بدوي من غور الاردن .
بعدها بايام اتي احمد عناب يبحث عني . لقد رفض عقده . لانه عربي ولكن في امكانه ان يحضر تحت عقد محلي هو نصف مرتبه في السويد وبدون سكن وبدون تذاكر . وقلت له اني اعرف كثيرا من القصص . آخرها تيم امريكي من الجراحين ذهب الي السعودية . عين لكل جراح مترجم ولكن رئيس التيم الامريكي رفض المترجم لانه عربي نشأ في امريكا ويعرف العربية . وانهوا عقده . وهنا اخبرني احمد عناب بقصة زوجة السفير.
شركة سويدية وضعت اعلانا في مكتب العمل بحثا عن محاسب بخبرة 5 سنوات للعمل في السعودية . مكتب العمل رشح سودانيا له خبرة 7 سنوات . وارسلوه بتذكرة قطار واجرة هوتيل لمقابلة مدير الشركة السويدي. الذي فرح بوجود سوداني ينحدث العربية والسويدية والانجليزية . ولكن بعد الاتصال بالشريك السعودي ، كان يصر علي سويدي اشقر !!
في اثناء وباء حمى الوادي المتصدع في السعودية ابعد دكتور عقيل ومات بعد فترة قصيرة. وفي هذه الدول يقوم الفرعون بمسح اسم الفرعون السابق من كل المنشآت . وكان هنالك رغبة في الانتقام من دكتور عبد الرحمن الذي كان يفرض وجوده علي المستشفي في فترة دكتور عقيل. وانهوا عقده . وبدأت رحلة الحصول علي حقوقه . وتنقل عبد الرحمن بين الدنمارك والسعودية . واخذ المحامون اتعابهم في السعودية مقدما . وبعد سنين من المطاولات والتشفي من السوداني الذي كان يحل ويربط . حكمت المحكمة لصالح عبد الرحمن بمبلغ ضئيل هو 280 الف ريال . لم يستلمها عبد الرحمن الي ان غادر الدنيا . تذكرت ,,كريستال ناخن ,, في المانيا . عندما حطم النازيون واجهة متاجر اليهود . وعوضتهم المحاكم . ولكنهم لم يستلموا ابدا التعويضات . وظهر البعض الذين تحدثوا بأسم مسئولين واميرات وكانوا علي استعداد للتحصل علي القلوس ولكنهم يريدون مئة الف تدفع مقدما او 60 الف علي اقل تقدير .
عند رجوع عبد الرحمن للسويد كلفني كعادته ولستة اشهر كنت ابحث له عن منزل مناسب قي قترة ارتفعت فيها اسعار المنازل وصار الناس يتنافسون في الدفع . وبعد جهد وجدت منزلا يقف علي اعمدة في بلدة هيلفيكن الفاخرة بالقرب من البحر وهذه طريقة بناء محمودة في المناطق القريبة من البحر . مشكلة المنزل الضخم ان الدخول عن طريق مسكن الجيران . ولكن لا حظت ان خلف المنزل مساحة خالية . تأكد لي من خبرتي ان تلك المنطقة ستعمر وسيكون هنالك طريق مباشر . وعندما يحدث هذا سيرتفع ثمن المنزل بنسبة 30% وحدث هذا . واستخدم عبد الرحمن الجزء الجنوبي من المنزل كعيادة . ولكنه بالرغم من مناشدتي ونصائحي بترك موضوع السعودية ، كان يذهب الي السعودية ويهمل عمله في المستشفي والعيادة الخاصة . ويصر علي الحصول علي حقوقه من السعودية . ويضيع وقت . ويصرف المال الجيد ركضا خلف المال السئ كما يقول الاوربيون .
بطيبة السودانيين التي لاتفرق بين الناس وتمارس التواضع مع من لا يقدره . لاحظت ان عبد الرحمن في المدينة التي تقدره كثيرا منذ السبعينات والتي عمل فيها في اكبر مصانع السويد وترك سمعة جيدة خاصة بين الاجانب من فلنديين ، يوغوسلاف ويونانيين ، يتواجد مع تونسي اسمه حبيب اشقر الشعر . وكل مدينة ترولبورق تعرف انه لص وانسان سئ . وفلت لعبد الرحمن امامه انه لص وانسان حقير . طالبته بالالتعاد عنه . وعندما اراد عبد الرحمن شراء منزل في المدينة اخذ معه حبيب التونسي . وعندما شاهدت صاحبة المنزل حبيب ، قالت لعبد الرحمن انها لا تريد ان تبيع المنزل زطالبته بالمقادرة, لانها شاهدت حبيب في منزلها من قبل عندما حضر ليسرق وخرج هاربا .
اجتمع العرب وغيرهم علي عبد الرحمن والجميع يريدون شهادات مرض للتغيب عن العمل . وعبد الرحمن يجاملهم . ويكتب لهم كميات ضخمة من الدواء لاهلهم في البلد . وهذا اسلوب كان مقبولا قديما ولكن تغير الحال اليوم . وعلي الطبيب ان يكتب كميات قليلة ومن ارخص الادوية الموجودة . وعبد الرحمن لا يتقيد . ويقض وقتا طويلا مع المرضي وبعضهم من المعارق القدامى .. او في الكمبيوتر مع السعودية وغيرها. وقام احد الممرضين وعضو النقابة بتحذير عبد الرحمن . ثم صدر قرار بانهاء عقده مع المستشفى . وفي السويد الممرض يمكن ان يتدخل في عمل البروفسر في حدود مسئوليته كناشط في النقابة . ولا ينقصة المهنية والمعقولية والكل يؤدي رسالة . يحس معها المريض بانه يمتلك المستشفي .
في ايام عبد الرحمن الاخيرة في عدة مستشفيات كان يدخل في مجادلات مع المرضات وموظفي المستشفيات . ولم يكن ينفع معه النصح .
زوجة صديق عبد الرحمن الدكتورمحمود عبد الرحمن والذي لايزال يعمل في السعودية . كانت تمارس صبر ايوب مع عبد الرحمن وكنت كلما ابكر بالذهاب الي المستشفي في الصباح اجدها امامي . وتمكث كل اليوم بدون تذمر او الاكل كعادة الاوربيين . وبعض المستشفيات كانت علي بعد عشرات الكيلومترات . وتأتي بالبص .
وفقد عبد الرحمن وظيفته . وعوض بحوالي 50 الفد دولار . ولكن تراكمت الديون من اقصاط المنزل . واحاط بعبد الرحمن مجموعة من العرب سيطروا عليه . وبعدت عنه . خاصة عندما التف حوله اصحاب اللحي والمتظاهرون بالتدين . وقد يكون هذا لانه ارتبط بزوجة فلسطينية في نهاية حياته. وكانت تتصل بي وتعطيني اوامر وتقول لي . العبد بقول لك تكون جاهز رايحين نطلع على بيت . وبالرغم من انفجاري عدة مرات لم يصلح الحال . وهنا اقر بتقصيري . لقد كان واجبا علي ان لا ابتعد عن صديق ، مهما كانت المعاناة . ولكن كنت احسب وانا مخطئ ، ان في العمر متسع . والعبد عند الفلسطينيين وبعض العرب هو كل من اسمه عبد الله ،عبد الرحمن ... الخ
في السويد يرتدي البروفسر وعامل النظافة نفس الملابس . ولا يفرق الناس بسبب وظيفتهم . ولا يلبس اي انسان ملابسه الخاصة . وفي كل غرفة صورة لانسان رجل او امرأة يرتدي اكمام قصيرة وسروالا ابيضأ ومكتوب تحتها هذا شكل من يعمل في المستشفي . ويمنع ارتداء فنلة داخلية او خاتما ، ساعة ،اقراط . والعطور بانواعها ممنوعة . ويلتزم الجميع باحذية المستشفي .
ويتذكر الاىنسان الاخصائيين في السودان والبدل الانيقة والاحذية الجلدية الفاخرة والعطر الفواح ويا دنيا مافيك الا انا .
قبل سنتين اخذت عبد الرحمن علي كرسي متحرك لمشاهدة فستفال لوند الجامعي والذي يحدث كل 5سنوات . وكنت اريد ان استعيد ذكريات الشباب مع عبد الرحمن عندماكنا نصول ونجول . وبعد يوم اتصل بي مصري وقدم نفسه كمحامي . وسألني لماذا اخذت تلفون عبد الرحمن . ولماذا اعطيت نفسي الحق في التدخل في شؤون عبد الرحمن ومن الذي اعطاني ذلك الحق ؟ فقلت له انها نصف قرن من الصداقة . ورده كان ... وازاي انا ما سمعت عنك قبل كدة ؟ وافهمته ان عبد الرحمن صار ينسى في بعض الاحيان . وان تلفونه لا يسوي عشرة دولارات . ومن المؤكد انه قد نسيه في مكان ما .
وعرفت من عبد الرحمن ان بعض العرب قد اخذوا سيارته . وان منزله قد ضاع وبطريقة غير معروفة صار احد اصدقاءة العرب مالكا للمنزل الفاخر . زربما ان العربي قد دفع المتأخرات من الاقصاط . ولكن كيف انتقلت الملكية .؟ لايهم فعبد الرحمن قد ترك كل شئ .
انا اورد هذه الاشياء اولا يتعلم الآخرونو لكي اشير لتقصيرنا وغفلتنا نحن السودانيين . لقد كتبت كثيرا ان الكثيرين يعتبرون انفسهم من اصحاب شوقي بدري وهذا يشرفني . وهنالك من اعتبر نفس صديقهم احدهم دكتور عبد الرحمن الذي احببت كثيرا . وادين له بالكثير . فلقد غادر براغ في 1969 قبل طردي بسنة واحدة .وعمل في بلدة نيكوبينق فالستر التي لحقه فيها الدكتور عبد الرحمن ساتي والدكتور سري محمد علي والجميع من براغ . ولقد تحصلت لفيزة لدخول الدنمارك بضمان عبد الرحمن . ولم نكن نفترق في براغ بالرغم من اختلافنا الفكري والسياسي . فلقد كنت ولا ازال ارفض الشيوعية وعدم الالتزام بالديمقراطية وتداول السلطة . فعبد الرحمن احد اربعة تعهدوا بتحنيدي للحزب الشيوعي . اولهم الدكتور محمود جمعة المليجي والدكتور عمر العبيد بلال الذي صار مستشارا لنميري والدكتور محمد محجوب عثمان و الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد رحمة الله علي الميتيبن والحيين , لسنين عديدة كانت الغرفة الخارجية في منزل عبد الرحمن في ضاحية فاروم خارج كوبنهاجن تحت تصرفي في اي وقت في الليل والنهار . وبابهم مفتوح دائما وزوجته الدكتورة انقا ترحب بي وتعتبرني اخاها.
بعد انفصال عبد الرحمن كانت زوجته الدنماركية تراعي كل اموره الحياتية وله منها ثلاثة اطفال . واخيرا ارتحل عبد الرحمن الي الدنمارك ابناءه زكية ياسر وطارق وريتشار او الرشيد الذي عاش في السودان وهو اكبرهم ووالدته شيكية . وقضي عبد الرحمن ايامه الاخيرة معهم في الدنمارك . رحم الله اخي عبد الرحمن .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.