تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلطان اندريا فرج الله
نشر في الراكوبة يوم 01 - 07 - 2016

والدي عبد الله زيدان هو عضو في هيئة المحكمة التي يرأسها سلطان اندريا فرج الله .. ذات يوم كنت في المحكمة كعادتي اراقب الاحداث منتظر اي قضية (كسرو بيت) عابرة .. فجأة سمعت حاجب المحكمة (البوليس) ينادي الشاكي فلان الفلان والمتهم عبد الله زيدان و عبد الحي عبود ... استغربت كيف والدي عضو محكمة وينادي به كمتهم .. عرفت فيما بعد ان والدي وعبد الحي عبود يملكان قطيع من الابقار يشرف عليه احد الراعاة .. هذا القطيع تهجم على مزرعة الشاكي واتلفها .. امر سلطان اندريا والدي بالقيام من مقعده كعضو محكمة وان يجلس في قفص الاتهام .. فعلا نفذ والدي اوامر السلطان طائعا وتوجه الى قفص الاتهام وجلس جوار عبد الحي عبود وقال بصوت خفيض : ربنا يستر علينا من سلطان اندريا ..
سلطان اندريا سمع العبارة .. وقال بصوت عالي سمعته كل المحكمة : الله يستر عليك يا حاج عبد الله من سلطان اندريا ...
ضجت قاعة المحكمة بالضحك ...
استمع سلطان اندريا لاقوال الشاكي والشهود.. وكذلك لاقوال والدي والراعي وعبد الحي عبود ..
جاء حكم سلطان اندريا بان يدفع عبد الحي عبود نصف الخسائر وان يدفع والدي النصف الاخر .. اضاف حكما ثانيا ان يدفع والدي مبلغا اخر يساوي مادفعه للشاكي .. وهذا المبلغ يؤول للمحكمة على سبيل الغرامة لان والدي عضو محكمة وعضو المحكمة في نظر السلطان يجب ان يكون قدوة للناس ..
فيما بعد سرق الراعي ابقار والدي وهرب.. سالته لماذا لم يبحث عنها او يبلغ الشرطة .. رايت السعادة تعلو على وجهه ..
وقال : الحمد لله الراعي فكانا من سلطان اندريا ...
فمنذ تلك الحادثة لم يربي والدي ابقارا قط ..
ثريا يعقوب واحدة من اللاتي عشن في الجنوب .. كتبت توثق لتك الحقبة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي ذكرت ( شهادة ميلادنا فى فقرة العمودية مكتوب عمودية السلطان أندريا فرج الله .. ولأندريا هذا صلة بنا قوية .. فهو سلطان الباريا .. أو قل كل القبائل الجنوبية .. يسكن قبالتنا .. بيته كبير جداً .. وبه سور يحيط به من كل الجوانب الأربعة .. ضخم الجثة .. يخرج فى أيام محددة للقضاء بين الناس .. يجلس فى كرسى كما كرسى الملوك .. عالى و مذهب .. حوله يقف ( الشركيلية ) حرسه الخاص .. مدججين بالسلاح .. تأتى الأطراف المتنازعة و تجلس على الأرض .. و تبدأ المحاكمات .. و يوم المحكمة أسمع أمى تنعل يومها .. فلا يخرج أحد للشارع .. ويمتلىء الشارع بالأبقار و الأغنام التى تدفع دية أو غرامات .. ولا أحد يعترض على حكمه .. و للسلطان بط يفوق عدده المائة .. يخرج بط السلطان صباحاً و يعبر الشارع و يدخل منزلنا ليعبر إلى الزقاق من ناحيته حيث الحشائش و الفضلات .. و مجازاً تسميه أمى بط أندريا .. يسير البط فى خط واحد .. و يصدر صوتاً .. لا أحد يوجه سيره كأنه مبرمج . و يعود فى نفس الطريق , مخلفاً وراءه مخلفاته ( الزرق ) مما يزعج أمى .. أبى والسلطان أصدقاء .. يرسل السلطان فى طلب أبى .. وأمى تعد القهوة .. وتحملها لهما .. كان السلطان مثقفاً و كذا أبى .. يتحدثون فى كل الأمور .. و الغريبة أن السلطان كان يحب الفنان أحمد الجابرى . خاصة أغنية ( هوج الرياح ) وفيما بعد علقت هذه الأغنية بذاكرتى حتى كبرت و حفظت كلماتها ) ..
ايها السادة لم يكن سلطان اندريا شخصا عاديا يمكن ان يمر ب(ذاكرة السمكة) دون ان يترك اثرا واضحا وظاهرا .. تجاوزت (ذاكرة السمكة) كثير من الاشخاص الذين مروا بها لكن ظل السلطان ياخذ حيزا كبيرا فيها .. فهو بلا شك موسوعة قانونية متحركة عهدناه ونحن صغار .. كان قاضيا بارعا وقانونيا ضليعا وفذا اضف انه سلطانا لعموم قبائل الباريا ولمدينة جوبا قاطبة باطيافها المختلفة .. ينزل العقاب بما يتناسب مع الجريمة .. يقسو في موضع القسوة .. ويتساهل في موضع اللين .. تاثر كثيرا بتقاليد واعراف قبيلته ( الباريا) فقد كان يقول ان السجن ليس عقوبة انما السجن اصلاح وتهذيب .. هذا المبدا درسته فيما بعد في كلية الحقوق بعد اكثر من 15 سنة ..
محكمة سلطان اندريا تقع في حي النيم مقابل المطافي ونقطة البوليس ..
ما يميزه عن غيره انه كان منصفا غاية الانصاف .. ويتوخي الحرص بغية الوصول الى العدل .. محكمته التى يرأسها تعمل بنظام التناوب .. حيث يعمل لمدة ثلاثة ايام والقاضي الاخر اسمه السنى محمد خير يعمل ثلاثة ايام اخري ..
محكمة السلطان مشهوره بالحزم والفكاهة معا .. كنت استغرب كيف يجمع بينهما في ان واحد .. هذا امر نادر وفي غاية الغرابة .. والثابت للعيان ان الايام التى يجلس فيها للفصل في قضايا الخصوم تشهد قاعة المحكمة تدافعا غير عادي بين الجمهور حيث تمتليء المحكمة وقاعتها عن بكرة ابيها .. حتى الشبابيك تاخذ نصيبها من الازدحام .. فقد كانت المحكمة بمثابة مسرحا كبيرا للفرجة والترفيه ..
اكثر ما يدعو للدهشة .. ان سلطان اندريا بداخله طفل كبير .. فهو يملك مرجيحه (كرسي هزاز ) يجلس عليها خارج منزله اوقات العصر بينما يتولى حرسه الخاص (الشركيلي) او احد افراد اسرته مهمة مرجحته على الدوام .. بينما المارة ينظرون باحترام وادب دون ان يسخر احدهم من الموقف الماثل امامه .. فالويل لمن يسخر من سلطان الباريا العظيم .. فانه سينال جزاءه في الحال دون رأفة ..
بينما نحن صغار حين نذهب مضطرين بشارع السلطان الكائن بحي نمرة 3.. نمشي (دوغري) كاننا في طابور عسكري وننظر ب ( قعر عينة ) للسلطان وهو يتمرجح .. وما ان نبتعد عنه نضحك بصوت عالي .. والغريبة لم يتجرأ احدا منا بان يلعب في مرجحانية السلطان .. رغم انها كانت امنيه وشوق .. لكنها لم تتحقق ..
القضايا المثيرة للجدل في المحكمة قضايا ( كسرو بيت) .. اي حدوث حمل للفتاة خارج نطاق الزوجية .. كان يتعمق في الاسئلة حتى ان والدي وهو العضو الثالث في المحكمة كما ذكرت .. عندما يحس ان السلطان دخل في ( الغريق) يطردني من المحكمة .. بينما الفتاة – المغلومة على امرها - تسرد حكايتها بخجل شديد .. والسلطان يطاردها بالاسئلة .. ثم ينزل اشد العقاب بالجاني بان يدفع مبلغ الكسرو بيت ويدفع نفقة الطفل ويقول له السلطان : انت دوقو حلو بتاو .. اسع انت بدوقو مر بتاو ...
في عام 2008 تقريبا ذهبت الى مدينة جوبا بعد وفاة سلطان اندريا بزمن .. ومررت بشارع السلطان اندريا في حي نمرة 3 .. طرقت الباب استقبلني احد ابناءه او احفاده لا اذكر .. تكلمت معه كثيرا عن السلطان .. سالته عن المرجيحة .. اجاب انه لا يعرف ماذا حدث لها بعد وفاة السلطان .. لو ابنه هذا دلني على مكان المرجيحة لكنت طلبت ان يسمح لى ان احقق احد احلام طفولتي واتمرجح لو لدقيقة واحدة ..
كان السلطان عبارة عن محكمة متحركة.. يمكن ان يصدر الحكم في اي مكان واي زمان ..بما له من سلطات وتفويض .. مستندا على قوانين للمحاكم الاهلية وضعها الانجليز ..
ذات مرة حكم سلطان اندريا على احد الجناة بالسجن لعدة اشهر وخلافا للعادة .. استأنف الجاني الحكم فامرت محكمة الاستئناف باطلاق سراحه .. والادهي من ذلك ان هذا الجاني ذهب الى السلطان في عرينه (منزله) .. راكبا العجلة .. يذهب تارة ويجيء تارة ( نظام شوفوني ).. والسلطان يجلس في مرجيحته (الكرسي الهزاز) ينظر اليه بروية .. ساله السلطان من اطلق سراحه .. اجاب الجاني ان محكمة الاستنئاف هي من امرت باطلاق سراحة .. امر سلطان اندريا حرسه الخاص بالقبض على الجاني .. ثم طلب منهم جلده عشرة جلدات .. نفذت في الحال .. والجاني يصرخ ( ماما نانديو .. ماما نانديو)...
ثم قال له السلطان : امشي استأنف جلدات دي ....
كل الذين شاهدوا هذه الواقعة اكدوا ان الجاني لم يشاهد قط في حي نمرة 3 حيث يقطن السلطان بتاتا..
لم تسجل ضد سلطان اندريا طيله حياته اي شبه فساد او محسوبية بل كان مثالا للرجل النزيه المؤمن برسالته .. علاوة على ذلك هو رجل متدين يحرص على الصلاة كل يوم احد في في الكنيسة رغم مشغولياته الجمة .. مع ذلك فهو رجل مجامل من طراز فريد.. فهو عندما يجدني مارا باحد شوارع نمرة 3 .. يداعبني قائلا : تعال بكرة في (كسرو بيت) .. او يقول لى بكرة في جلدة ..
في عام 2008 م عندما زرت مدينة جوبا كنت اتوقع ان يطلق اسم سلطان اندريا على احد الشوارع الكبيرة.. لكنني مع الاسف الشديد حتي الشارع الذي يسكن فيه السلطان بدون اسم .. بل ان الجيل الجديد لا يعرف من هو سلطان اندريا السلطان بدليل انني عندما وصلت قرب منزله.. وسالت عنه مجموعة من الشباب.. اجابوا انهم لايعرفون اين يسكن .. ولايعرفون من هو اصلا.. ادركت ان الرموز القديمة لمدينة جوبا طويت صفحتها الى الابد .. نفس الشيء حدث عندما كنت قريبا من منزل (يابا مناسي) .. كل الشباب اكدوا لى انهم لم يسمعوا به قط .. والجميل جدا انني وجدت (يابا مناسي) حي يرزق لكنه بلغ من العمر عتيا .. استقبلني ابنه استقبالا جيدا يليق بالجيران السابقين .. عندما عرف يابا مناسي انني ابن عبد الله زيدان بكي بكاءا مرا صدر من رجل نبيل لم ينس العشرة .. سال عن والدي وعن اهلي .. والاغرب ان سليقة شقيقي الذي لم تبلغ شهرته 1% من شهرة سلطان اندريا او يابا مناسي او يابا فاولو جاجا .. مازال يحتفظ بشهرته تلك رغم انه ترك جوبا منذ اكثر من 20 سنة .. عندما وصلت الى مركز الشباب سالت مجموعة من الشباب عن ميدان سليقة .. كلهم اشاروا الى الميدان وسالتهم عن بيت سليقة .. اشاروا على البيت ..
هناك سرد كتبه عبد الرحمن عبد الله اولى بالنقل حيث يشير فيه (ان محكمه سلطان اندريا يبدو لي ذلك - والله اعلم- خلال فترة اواخر الستينات وبداية السبعينات.. واعتقد انها المحكمة القروية التي كانت بحي النيم .. والتي كان اعضائها الآباء الأجلاء عبدالله زيدان عبدالحي عبود وعبدالفضيل اقوت وعبد الرحمن سولي .. واحيانا يرأسها السني محمد خير .. ومؤخرا محجوب الحسين في حالة غياب السلطان .. هي محكمة متطورة نوعا ما .. لأنها كانت تتلقى معظم قضاياها من سجلات الشرطة .. وان محضر المحكمة او حاجبها كان شرطيا .. ماذكرته الاستاذة ثريا هي المحكمة الحقيقية للسلطان اندريا .. واعتقد ان محكمته هذه ونتيجة للزحام الذي تحدثه في الشارع تم نقلها من امام بيته الى حي كتور .. وكانت تسمى على ما اذكر إن لم تخني ذاكرتي (لوكيكو) ومكانها مميز في منطقة عالية .. ارجو تأكيد المعلومة من الوالد عبدالله زيدان .. وكان حراسها وحاجبها من الشوركيلية .. وكنا نذهب اليها ونحن صغار .. نندس وسط الناس لحضور المحكمة .. واذا تم اكتشافنا يتم طردنا وخصوصا في قضايا (كسرو بيت) فكان السلطان يصيح على الشوركيلي
: هي ات شوركلي دي طلعلوا ناركوكات دي بره فيتم اخراجنا ...) ..
ليس هناك اختلاف فيما ذكره عبد الرحمن عبد الله وثريا يعقوب .. يوم الاحد خصصه سلطان اندريا للفصل في المنازعات التى تحدث بين افراد قبيلته (الباريا) وهذا ما عنته ثريا يعقوب اما بقية ايام الاسبوع فكان السلطان يفصل في محكمته سالفة الذكر حيث يختص هنا في المنازعات التى تحدث في مدينة جوبا بين القبائل المختلفة ..
سلطان اندريا كان يملك مزرعة في جبل الرجاف واشير هنا الى ملاحظة سجلها ياسر محمد جابر المدير بحكم ان يسكن جوار السلطان حيث ذكر (كل المعلومات التي ذكرها عبدالرحمن عبد لله صحيحه .. اما بخصوص السلطان اندريه قوري فرج لله كان من احكم القضاة في ذلك الحين بحكم سكننا جواره .. كان كل يوم احد نذهب مع اولاده سولي ومودي واستاذي المرحوم اميل لودوفيك الي مزرعتهم في الرجاف كانت ايام لاتنس ) ..
قابلت دكتور فيليب الصيدلاني في سوق الملكية وهو بالمناسبة اول صيدلاني في جنوب السودان .. عندما عرفته بنفسي جلست معه مدة من الزمن رغم شعوري بانه مشغول جدا تحدثت معه في امور شتى .. وسالته بحكم انه واحد من مثقفي الجنوب : لماذا لايطلقون اسم سلطان على الشارع هذا .. واشرت الى شارع الكويت فهو من اشهر شوارع جوبا .. ايد دكتور فيليب الفكرة ووعدني بان يطرح الموضوع على المحلية فهي المسئولة عن اطلاق اسماء الشوارع ..
اكثر ما يميز سلطان اندريا ان صاحب كرش كبير جدا .. وهذا الكرش هو السبب في مشيته الهادئة المميزة .. مشهور عنه حبة الشديد للطعام .. كان يملك اسطول من البط .. وهو بط يذهب بالترتيب وبخط مستقيم .. حتي يصل خور بوعو لا احد يمسه بسوء ..ثم يعود ثانية بنفس الطريق مساءا الى مسكنه .. البط ذات نفسه كان يعبث بمزرعة قصب السكر الخاصة بيابا مناسي .. رغما عن ذلك يثور – اي يابا مناسي - ويضج لكن لن لا يستطيع ان يمس البط بسوء ..
عثمان كرار واحد من اعيان جوبا في ذلك الوقت صدم بالسيارة بطة من بطات السلطان .. كتبت ابنته منال ما يلي وهي تصف الحادث (فى يوم من الايام الممطره .. والجو جميل طلعنا فسحه فى المدينه مع الوالد.. واثناء ذلك ظهرت مجموعه من البط ماشين خلف بعض .. والوالد صدم واحده .. وقفنا دقائق ولم نعرف من صاحب البطه.. رجعنا الى البيت .. وبعد خمسة ايام تقريبا .. جاء استدعاء للوالد عثمان كرار من المحكمه .. ومشى وقابل السلطان اندريا ..
قال للوالد :انت صدمو بطه تاى وكتلو تدفع غرامه ..
ودفعها .. ) هذا يدل ان السلطان يحيط البط خاصته بهالة من الحصانة القانونية ..
نعود ثانية الى ثريا يعقوب وهي تصف حدثا في غاية الاهمية
(تسلل الانانيا الى جوبا عام 1964 .. السلطان أندريا وضع تحت الحراسة الجبرية فى منزله .. لا مجلس و لا قضاء .. حراسة من الجيش , لا أذكر فى أى يوم أو شهر ذاك الحدث .. و لكن فى صباح يوم إزدادت أعداد ( إسكاوت ) الجيش بشارعنا ..واصطف الجنود على الجانبين .. أنا كنت أجلس فى الشباك المطل على الشارع .. رأيت عربة تقف أمام منزل السلطان .. يترجل منها رجل ( شاب ) يلبس جلباباً أبيض , يدخل بحرس من الجيش المنزل , كان ذاك الرجل , السيد الصادق المهدى )) .. زيارة الصادق المهدي لسلطان اندريا حدثني عنها محمد جابر المدير واحمد زيدان وثلة من رجال حي نمرة 3 ..
السياسي الجنوبي ابيل الير وصف سلطان اندريا بانه احد اهم ركائز السلم الاجتماعي في جنوب السودان بما له من نفوذ وهيمنة وحكمة ..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.