الانتصارات المتتالية كثيرًا ما تُخفي العيوب التكتيكية، والفوز يُجمّل الصورة حتى وإن كانت التفاصيل الفنية تعاني من خلل واضح. البطولات تصنع هالة من الثناء، وتجعل الفريق نموذجًا يُشار إليه بالبنان، لكن خسارة واحدة في منعطف حاسم كفيلة بقلب المعادلة رأسًا على عقب. الهلال حقق الأهم، وتأهل متصدرًا مجموعته بعد فوز صعب على سانت لوبوبو بهدف وحيد، جاء في منتصف الشوط الأول عبر إيبولا، في مواجهة حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية. التشكيل والنهج التكتيكي دخل الروماني ريجي كامب المباراة بطريقة 4-2-3-1، معتمدًا على: كرشوم وأرنق في عمق الدفاع لزولو ظهيرًا أيسر وإيبولا في الجهة اليمنى ثنائي الارتكاز صلاح عادل وبوغبا بأدوار مزدوجة دفاعًا وبناءً روفا خلف المهاجم ثلاثي هجومي يضم كوليبالي يمينًا، جان كلود يسارًا، والغربال رأس حربة صريح شوط أول... انضباط وتفوق نسبي ظهر الهلال بانضباط تكتيكي وروح جماعية واضحة في الشوط الأول. ضغط منظم من المناطق المتقدمة، مع توازن جيد بين الوسط والخلف. كثف الأزرق هجماته على الجبهة اليسرى للفريق الكونغولي، مستغلًا المساحات بين الظهير وقلب الدفاع. وجاء الهدف بعد خطأ محوري في وسط سانت لوبوبو، حيث قطع بوغبا الكرة ومررها إلى روفا الذي هيأها بدوره ل إيبولا، ليسدد في الزاوية البعيدة معلنًا التقدم الهلالي. لكن الهلال لم يُحسن استثمار التراجع الذهني والفني للفريق الكونغولي، خاصة بعد طرد مدافعه السنغالي إدوارد مادي. البطء في التحول، وسوء اتخاذ القرار، والتسرع في إنهاء الهجمات – خصوصًا من روفا، الغربال، جان كلود وكوليبالي – حرم الفريق من توسيع الفارق، رغم أفضلية النقص العددي. شوط ثانٍ... تراجع مقلق في الشوط الثاني، ظهر التراجع البدني والذهني بوضوح، وتحول الأداء إلى اجتهادات فردية أضرت بالمردود الجماعي، خاصة في وسط الملعب. ومع طرد صلاح عادل في الدقيقة 76، فرض سانت لوبوبو سيطرته على الرتم، وركز هجماته على الجبهة اليسرى حيث يتواجد لزولو. أنقذ الحارس فريد هدفًا محققًا، كما ألغى الحكم هدفًا بداعي التسلل. تراجع مردود بوغبا في التمرير الفعّال، وظهر الإرهاق الذهني واضحًا على وسط الهلال عمومًا. التغييرات... قراءة جزئية أجرى ريجي عدة تبديلات بخروج بوغبا، الغربال، جان كلود، كوليبالي، وإيبولا المصاب، ودخول ماديكي، صنداي، قمر الدين، عثمان ضيوف وبيتروس. ورغم ذلك، استمر الضغط الكونغولي، وتحولت الدقائق الأخيرة إلى استماتة دفاعية هلالية أكثر من كونها سيطرة منظمة. ربما لم يكن إشراك صنداي مؤثرًا بالقدر المطلوب، وكان من الممكن الدفع ب أحمد سالم لمنح الفريق قدرة أفضل على الاحتفاظ بالكرة وامتصاص الضغط. الحصيلة والمرحلة القادمة انتهت المباراة بفوز الهلال وتأهله متصدرًا ب 11 نقطة، يرافقه صن داونز في المركز الثاني ب 9 نقاط بعد فوزه على المولودية في بريتوريا. لكن في الدور ربع النهائي، قد يواجه الهلال أحد عمالقة القارة مثل نهضة بركان أو الترجي أو الجيش الملكي، وهي مواجهات لا تحتمل الأخطاء ذاتها. ما الذي يحتاجه الهلال؟ تفعيل الأدوار المساندة في وسط الملعب، خاصة في الربط بين المحور والدفاع تحسين التحولات الهجومية وزيادة الفعالية في العمق تنويع الحلول بدل الاعتماد شبه الكامل على الأجنحة استثمار الكرات الثابتة بصورة أفضل (الهلال حصل على أكثر من ست ركنيات دون جدوى) آخر الأسوار: التأهل تحقق... لكن الأداء يفرض مراجعة عاجلة. فالمراحل الإقصائية لا تعترف إلا بالتفاصيل الصغيرة، والهلال إذا أراد الذهاب بعيدًا، فعليه أن يصحح المسار قبل أن تفرض عليه المواجهات الكبرى حساباتها القاسية.