شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تثير الجدل: (لو في ولد عجبني بمشي بقول ليهو أديني رقمك) والجمهور يسخر: (خفيفة زي شاي البكاء)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاتحاد الاٌوروبى والسيادة البريطانية .. قلبُ السياسة وطي الصحائف (2-3)


(4)
الخطاب المعادى للاتحاد الاوروبى
منذ وصول ديفيد كاميرون لقيادة حزب المحافظين ورئاسة مجلس الوزراء فى 2010، كان خطابه مركزاً على الاتحاد الاُوروبى، وبالتحديد، موضوع السيادة البريطانية، واستقلال المحاكم البريطانية عن المحكمة الأوروبية، ومتبرما كذلك من قيود بروكسيل. عن فكرة الاتحاد الأوروبى، قال مخاطباً القادة الأوروبيين فى قمة 2014، أن بروكسيل كبيرة جداً ومتسلطة ومتدخلة جداً. وطالب بأن تسترد بروكسيل السطة للحكومات القومية، كما طالب أيضا بدمقرطة الاتحاد، وحذر من اتساع دائرة المشككين فى الاتحاد على امتداد القارة الأوروبية. هذا الخطاب وضعه فى الجهة الاخرى، وفى مواجهة جين كلود جنكر المرشح لرئاسة المفوضية الاوروبية. للدرجة التى قال فيها كاميرون، أنه سيفعل كل ما بوسعه لمنع جنكر من الوصول لهذا المنصب – أعلى وظيفة بالاتحاد- باعتباره أكبر داعم لفكرة الولايات المتحدة الأوروبية "Arch-federalist"، وقال انه سيدعم فقط المرشح الذى يتفهم أن الاتحاد بحاجة الى تغيير.
داخليا، تعرض كاميرون لحرج سياسى كبير، بالضغوط التى فرضها عليه المهرج ناجيل فراج زعيم حزب الاستقلال البريطانى، الذى يتبنى حزبه الاستقلال من الاتحاد الأوروبى، وتشديد سياسات وقوانين الهجرة، كموقف سياسى، عادة ما يبتز به الحكومة. وزاد من تعقيد الامور، انشقاق اثنين من أعضاء حزب المحافظين بالبرلمان، وانضمامهما لحزب ناجيل فراج، وفوز أحدهما فى الانتخابات التكميلية ومن نفس الدائرة الانتخابية، ليكون عضوء الحزب الوحيد - حزب ناجيل فراج - بالبرلمان. المدهش ان ناجيل نفسه، ليس عضوا بالبرلمان البريطانى، اذ فشل فى الفوز بعضوية البرلمان فى انتخاب 2015. زاد الطين بلة، اكتساح حزب ناجيل للانتخابات الأوروبية؟! هذه هى الأجواء التى وجد كاميرون نفسه فيها، ما عده مؤشراً خطيراً يهدد تماسك ووحدة حزبه، وبالتالى لابد من فعل شيء. سبق ذلك الزخم السياسى والقانونى والاعلامى الذى صاحب قضية ترحيل الاُردنى البريطانى أبوقتادة، والتى سوف نأتى اليها لاحقاً.
فى مرحلة ثانية لاحقة، خفف ديفيد كاميرون من لهجته الحادة تجاه الاتحاد الاوروبى،. بشعار عنوانه الأبرز هو، رغبة بريطانيا فى البقاء فى الاتحاد الأوروبى، ولكن مع بعض الاصلاحات الضرورية. والحقيقة تبين أن، ليس لكاميرون أجندة واضحة للاصلاح، ولم يعرف ماذا يريد بالضبط من الاتحاد، ولم تكن لديه كذلك تحالفات داخل الاتحاد لتدعم مطالبه وخطه الاصلاحى. فشل كاميرون فى الحصول على اى اصلاحات، مع العلم بأن اى اصلاحات لمبادئ الاتحاد، يستوجب ذلك تعديل المعاهدة نفسها، والحقيقة، لم يكن الاوروبيين مستعدين أومتحمسين لذلك. قالها القادة الاوربيون له صريحة، بأن ليس هناك مجالا للمخايرة من بين بنود المعاهدة. وأن حرية الحركة لمواطنى الدول الأعضاء داخل الاتحاد من المبادئ الأساسية للاتحاد.
فى مرحلة ثالثة ومتأخرة، وقريبة من موعد الاستفتاء، تغير خطاب كاميرون المتراجع والمتدحرج الى الوراء، من المطالبة بالاستقلال ورد السيادة، الى البقاء مع اصلاحات، ثم الى دعوته للشعب للتصويت لصالح البقاء فى الاتحاد الاوروبى. وكان شعاره لهذه المرحلة ولحملة الاستفتاء، أن بريطانيا ستكون أقوى وأكثر أمناً وأفضل حالاً ببقائها فى الاتحاد الأوروبى، بدأ هذا الخطاب خجولاً وغير جاذباً، للأنه بدأ للمراقب وكأنه استجابة لمناشدات باراك أوباما للشعب البريطانى، بالبقاء فى الاتحاد للحفاظ على مكانة بريطانيا فى العلاقات الدولية. وتأكيده على أن امريكا تريد بريطانيا حليفاً قوياً فى الاتحاد الاُوروبى، معززاً ذلك بزيارة لبريطانيا، قبيل الاستفناء، دعماً لذلك الاتجاه.
بعد أن حسم الشعب البريطانى خياره بالخروج من الاتحاد الأوروبى، تبقى هناك سمة أسئلة يجب الوقوف عندها. مثال لذلك، هل هذه هى النتيجة التى كان فعلا ًيخطط لها حزب المحافظين؟ أم أنه كان تكتيكاً غير موفق، لتمرير أجندة الاصلاح على الأوروبين؟ هل هذه السياسة التى تبناها حزب المحافظين، تؤكد على أى اتجاه وحدوى او انكفائى للحزب؟ وهل الشعب تمت مخادعته بخطابات التعبئة المرتبكة والمزيفة للحقائق؟. فاذا كان كلٌ من حزب الحكومة - صاحب الأغلبية البرلمانية - وحزبا المعارضة، العمال وحزب الديمقراطيين الليبراليين، مع البقاء فى الاتحاد، فما الذى دفع الشعب البريطانى لتفضيل خيار الخروج؟ وكيف نفسر ذلك؟ وهل السبب يرجع الى تراجع دور الحزب فى الديمقراطية البريطانية؟ أم هى حمية الشعور بالقومية المصحوبة بالأنا، الراجع للشعور بالعظمة لماضى بريطانيا كاكبر امبريالية عرفها التاريخ؟ أم هو بعث جديد لقومية رجعية؟
(5)
حقائق عن الاتحاد الأوروبى
الاتحاد الأوروبى هو حزمة من التشريعات، والقوانين والموجهات والمؤسسات، صيغت وأسست بعناية فائقة ومتقدمة، تجسد قدرة العقل البشرى فى تنظيم شئونه بأساليب شفافة، ومعايير رفيعة ومتقدمة على المستوى الانسانى والعلمى والقانونى والتقنى والادارى. هناك أربعة مؤسسات تعمل معاً لتسيير عمل الاتحاد، وهى المفوضية الأوربية، والبرلمان الأوروبى، والمجلس الأوروبى ومحكمة العدل الأوروبية. بما أن فكرة السوق الأوروبية المشتركة أهدافها اقتصادية بالأساس، تطورت الى أهداف سياسية واقتصادية. بالتالى هدفت اتفاقية الاتحاد الأوروبى بشكل أساسى، الى ازالة الحدود يبن الدول الأعضاء، عن طريق ما عرف بالحقوق الأربعة، لتحقيق الأهداف السياسية والأقتصادية للاتفاقية. والحريات الأربعة هى، حرية حركة الأفراد، والخدمات وحركة رؤؤس الأموال والبضائع. والغرض من هذه الحريات، هو تمكين الطاقات البشرية الاوروبية من السفر بحرية، والاقامة فى أى دولة عضوء بالاتحاد من دون اجراءات رسمية خاصة. المعروف أن بريطانيا ليست جزءاً من اتفاقية الشنقن، وهذا يعنى أنها يمكن أن تراقب حدودها. أذا كان الأمر كذلك، فالسؤال أذن، ماذا تعنى الحكومة البريطانية ويعنى بعض الساسة البريطانيين، عندما يتحدثون عن الهجرة والمهاجرين وليس اللاجئين، لأن تلك قضية اخرى! هل المقصود هو حماية الحدود، ووقف الهجرة من مواطنى شرق اوروبا؟ ام من مواطنى الدول خارج الاتحاد الأوروبى؟ تجدر الاشارة هنا الى أن البحوث والدراسات أكدت الجدوى الاقتصادية للمهاجرين. ويقدر عدد مواطنى الدول الأعضاء ببريطانيا حوالى 2.9 مليون شخص وعدد البريطانيين المقيمين بدول الاتحاد الأوروبى 2.5 تقريبا، يقيم معظمهم بأسبانيا. والفرق بينهم ورصفائهم الأوروبيين، أنهم لا ينافسون الأسبان فى الوظائف أو خدمات الضمان الاجتماعى.
ساهمت بريطانيا بنسبته 12.5% من ميزانية الاتحاد لعام 2015، ما قيمته 8.5 بليون جنيه استرلينى. وساهمت ألمانيا بنسبة 21.4% وفرنسا بنسبة 15.8%. ومثال لصرف الاتحاد لميزانيته، خطة الصرف لميزانية 2014 – 2020 على النحو التالى: (1) 126.6£ بليون بحوث وتدريب لرفع كفاءة وعجلة النمو (2) 278£ بليون ميزانيات للزراعة والمزارعين (3) 325£ بليون دعم للأقاليم الفقيرة (4) 15.7£ بليون مساعدات انمائية بأعتبار الاتحاد لاعباً دولياً (5) 62£ بليون أدارة (6) 95£ بليون تنمية ريفية ومصائد أسماك.
من أهداف الاتحاد الأوروبى أيضا تحقيق المساواة بين دول المجموعة، وقد أسهم الاتحاد، أسهامات كبيرة وفى مجالات عديدة. ومنها على سبيل المثال، تطوير المناطق الريفية المتخلفة، ومحاربة الاحتكار بتشجيع المنافسة، ماساعد على خفض الأسعار وسرعة الحركة. وضع الاتحاد معايير أوروبية للمياه ولحماية البيئة والتلوث البيئى، وعزز من الحريات الأساسية الواردة فى الميثاق الدولى، ومعاهدة جنيفا بأخرى أوروبية، كمعاهدة حقوق الانسان والحماية الانسانية تحت المعاهدة الأوروبية. أتاحت مؤسسات الاتحاد الأوروبى فرصا ضخمة للتوظيف والعمل، وهيأت فرصاً أوسع للدراسات الجامعية، والبحوث العلمية فى كل أوروبا مع تلقى الدعم المالى الكامل.
(6)
مألات الخروج من الأتحاد والخيارات المتاحة أمام بريطانيا
كل المألآت المحتملة والأثار المتوقعة لخروج بريطانيا من الاتحاد، تبقى مجرد تكهنات فقط، وليس هناك صورة يقينية أو تأكيدات لما يمكن أن تؤول اليه الأمور فى المستقبل. ومن بين أهم هذه التكهنات الآتى:
1- العلاقات الاقتصادية والتعاملات التجارية بين بريطانيا والاتحاد هى أم القضايا. الاتحاد الاوروبى يمثل اكبر شريك تجارى لبريطانيا، بما قيمته 43% من الصادر البريطانى. من المؤكد سيسعى الطرفان للتوصل لصيغة معاملات جديدة، والا ستتقيد المعاملات التجارية بين الطرفين بضوابط منظمة التجارة العالمية من تعريفة جمركية وضرائب.
2- هناك مخاوف من فقدان بريطانيا لموقعها كمركز تجارى عالمى، ومركزاً للخدمات المالية. ولا أرى مبرراً لهذا الخوف، اذ ليس هناك علاقة عضوية بين الاثنين، ولكن المؤكد، هو نقل مؤسسات الاتحاد وكبار مسؤوليه وموظفيه اصحاب الدخول العالية، الى داخل منطقة الاتحاد. والراجح أيضاً نقل بعض صناعة السيارات اليابانية والألمانية الى دول الاتحاد.
3- مخاوف من فقدان بريطانيا لثقلها وتأثيرها الدولى كلاعب أساسى فى العلاقات الدولية. وهناك ايضا سؤال كيفية مواجهة ارهاب الدولة الذى تمثله روسيا. لكن الراجح أن تجنح روسيا لبناء علاقات مميزة مع بريطانيا لفك عزلتها والحظر الاقتصادي المفروض عليها من دول الاتحاد بسبب اوكرانيا. وبالفعل كان فلادمير بوتن حصيفا بالقدر الكافى، حين خاطب بريطانيا فى اليوم التالى للأستفتاء، مؤكدا على رغبة بلاده فى بناء علاقات متطورة مع بريطانيا. الجدير بالذكر هنا، ان ليس للاتحاد الاوروبى منظومات دفاعية أو مؤسسات عسكرية، على الرغم من أن المادة 42 من معاهدة لشبونة 2009 تفوض الاتحاد، تبنى سياسات أمن ودفاع مشتركة. مع أن كل دول المجموعة أعضاء - أو يمكن أن يكونوا- بحلف الناتو الأطلسى، فيستبعد الدخول فى منظومة جديدة، اللهم الا اذا تخلوا عن الناتو، لصالح بناء حلف جديد عقابا لبريطانيا لخروجها من الاتحاد!
4- القلق من مصير الأتحاد البريطانى الذى يجمع اسكوتلندا وايرلندا الشمالية وويلز، واذا ما كان يعنى خروج بريطانيا نهاية الاتحاد الملكى؟ الذي يعصف بالاتحاد الملكى البريطانى فى ظنى، ليس الخروج من الاتحاد الأوروبى، وانما الخروج من المعاهدة الأوروبية لحقوق الانسان، والتى سوف نأتى اليها فى الجزء الأخير من هذا المقال. على الرغم من تصريحات الوزيرة الأولى لاسكوتلندا نيكولا استيرجيون بخصوص استفتاء ثانى لاسكوتلندا. لكن لا أتوقع أستعجال اسكوتلندا لهذا الاجراء، بسبب الخروج من الاتحاد، ولا اتوقعه فى المنظور القريب. وذلك لعدة اسباب منها، أولا، من الحكمة أن يحافظ الاسكوتلندين على التحالف التاريخى والمصيرى قبل البحث عن مصير مجهول، ودولتهم مازالت حلم فى رحم الغيب. من الحكمة أيضا أن ينتظر الاسكوتلنديين قليلا، لمعرفة مصير الاتحاد الأوروبى نفسه، والتأكد من قدرته على الصمود فى ظل المصاعب الاقتصادية والأمنية التى يواجهها قبل الخروج من الاتحاد البريطانى. خصوصا، وان خروج بريطانيا من الاتحاد، قد يفتح الباب لخروج دول اُخرى من الاتحاد. ثانيا، ليس هناك ضمانات لقبول عضوية اسكوتلندا التى فشلت فى البقاء ضمن تحاف بسيط فكيف تنجح فى تحالف كبير ومعقد التفاصيل، وكم من الزمن سينتظر الاسكوتلنديين لتتجسد لديهم أحلام الدولة، ومن ثم عضوية الاتحاد الأوروبى؟ ثالثا، من الحكمة أيضا انتظار معرفة آثار خروج بريطانيا من الاتحاد على الطرفين وكذلك انتظار نموزج العلاقات الجديدة، التى تسفر عنها المباحثات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى.
5- سؤال الحدود المفتوحة بين ايرلندا الشمالية وايرلندا الجنوبية، وفى الحقيقة، هى حدود مفتوحة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى، فكيف سيتم التعامل معها؟
6- أمريكا كانت تريد بريطانيا حليفاً قوياً ومؤثراً داخل الاتحاد الأوروبى، خصوصا وان امريكا تجرى مباحثات مع الاتحاد الأوروبى لخلق علاقة تجارية واستثمارية ثنائية عابرة للقارات، يتوقع أن تكون اكبر منطقة تجارية فى العالم. فكيف سيكون تأثير ذلك على العلاقات البينية؟
7- قد لا يكون الانضمام الى مجموعة المنطقة الأوروبية الاقتصادية الذى يضم النرويج وايسلندا وليشتنتين يناسب بريطانيا لأنه يتضمن الحريات الأربعة.
8- يمكن لبريطانيا الانضمام لرابطة التجارة الحرة الأوروبية، كما فعلت سويسرا مع مجموعة المنطقة الاوروبية الاقتصادية والتى وقعت مع الاتحاد الأوروبى على أكثر من 120 اتفاق ثنائى وحسب التوقعات ربما كان هذا هو الخيار الراجح لبريطانيا.
9- يمكن لبريطانيا أن تدخل فى شراكات تجارية واقتصادية كبيرة مع الاقتصادات الكبيرة والصاعدة كالهند والصين التى زار رئيسها شي جين بينغ بريطانيا 2015 لثلاثة أيام، بسطوا له فيها السجاد الأحمر تأكيدا لأهمية الزيارة التى شملت محاثات التجارة بين البلدين. هناك من يرى أن التطور التكنولوجى قد الغى الحدود وقرب المسافات بين العالم، ومع العولمة ليس بالضرورة أن تكون أوروبا مركز ووسط العالم.
10- تحتاج بريطانيا أن تعيد النظر فى علاقاتها مع رابطة دول الكمونويلث وكل دول الجنوب فى اتجاه بناء شراكات اقتصادية متكافئة. هذه الدول غنية بالموارد الطبيعية والبشرية وتنقصها البنيات التحتية الأساسية لاستقلالها لصالح منفعة شعوبها. صحيح هناك اسئلة الاستقرار السياسى والأمنى وقضايا الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان والفساد التى يمكن أن تكون عائقاً. عدم الشراكة الأوروبية والأطلسية مع هذه الدول، فتح الباب للتنين الأكبر للدخول لتلك الاسواق كأكبر مستثمر وشريك تجارى.
11- ربما تفهم الأوروبيين الحاجة الى اجراء اصلاحات تراعى التوازن بين قدرة الاتحاد على التماسك وتحقيق أهدافه الاقتصادية والسياسية، دون المساس أو الغاء بنية النظام السياسى للدول الأعضاء. وبالتالى يكون بامكان بريطانيا العودة مرة أخرى للأتحاد كشريك فاعل ومؤثر.
علينا ان ننظر القيادة الجديدة لحزب المحافظين والحكومة القادمة، للتعرف على الموديل البديل لشكل العلاقة مع الاتحاد الاوروبى. ويبدو جلياً أن ليس لحزب المحافظين خيارات بديلة أو جاهزة، ما يؤكد وجهة نظرنا القائلة بأن هذه الصحائف قد دفع بها الى الطاولة وطُويت قبل أوانها، والدليل على ذلك هو الاختفاء الدرامى لقادة الحزب أصحاب الأصوات العالية من أنصار البقاء أو الخروج. أخيراً اصدرت مجموعة برلمانية تقريراً، احتوى على أن، فشل ديفيد كاميرون، للاعداد لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى، يرقى لمستوى الاهمال الجسيم. وان عدم وجود خطة له للطوارئ، قد زادت من حالة عدم اليقين، وستضيف أعباءً حقيقية على تريزا مي، التى استعجلت أول زيارة لها الى المانيا وفرنسا، أكدت فيها على استمرار التعاون مع الاتحاد، وأن حكومتها تحتاج الى بعض الوقت لتفعيل اجراءات الخروج. رغم الترحيب بالزيارة، الا ان الرئيس الفرنسى، فرانسوا أولاند، قال لها ان التعجيل بهذه الاجراءات افيد للطرفين، وأكد لها، بان لن سيكون هناك، اى مجال لمفاوضات تسبق المفاوضات. الجدير بالذكر، لقد طالب قانونيون، بتقديم السياسيين الذين ضللوا الشعب لمحاكمات قضائية، بدلاً عن مساءلتهم عبر صناديق الاقتراع فى الانتخابات القادمة. فى الحقيقة، ان كان ليس هنالك زواجاً كاثولوكياً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى، فلن يكن هناك طلاقاً بائناً بينهما، اذ أن هناك رابط الجغرافيا والثقافة المشتركة والتحارة التى لابد أن تدوم.
*بقلم : نجم الدين موسى عبد الكريم
لندن – يوليو 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.