إعلان الحداد بالبلاد على الإمام الصادق المهدي    في رحاب الرحمن الحبيب الإمام .. بقلم: نورالدين مدني    دكتور طاهر سيد ابراهيم: رحم الله السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    سمات الأدب المقارن .. بقلم: الطيب النقر/كوالالمبور- ماليزيا    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    وما فَقَدْ العلم اليوم، شيخا مثل زروق .. بقلم: بروفيسور/ تجاني الأمين    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    عن الجنقو والجنقجورا مع عالم عباس .. بقلم: د. خالد محمد فرح    لا تلاعب يا ملاعب .. بقلم: ياسر فضل المولى    مدرسة هاشم ضيف الله .. بقلم: عبدالله علقم    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(الأمام بعد الثمانين) حصاد التجربة السياسية
نشر في الراكوبة يوم 03 - 02 - 2017

قال الاديب ( عبدالعزيز يركة ساكن) ذات مرة ردا علي سؤال اثار حفيظته ان (الطيب صالح) ليس سقفا لنا ....! وهذه اجابة جريئة من شخص طموح ,بأعتبار أن شخصية( الطيب صالح) ترسخت في أذهان غالبية السودانيين بأنها أضحت رقما يستحيل تجاوزه ....! و لا يتصور الناس في السودان انه يمكن ان يأتي يوم ليتخطي أحدهم الأستاذ الكبير (الطيب صالح ) فغياب المرحوم د (الترابي) عن الساحة السياسية ترك فراغا عريضا في حزب المؤتمر الشعبي لن يستطيع الفكاك منها في القريب العاجل , فالصراع الدائر في الأحزاب السياسية السودانية ليس حكرا علي حزب الامة فقط , ولكنها افة يعاني منها المجتمع السوداني بأكمله لعدم تواصل الاجيال بشكل طبيعي , فاصبح المشهد السوداني حكرا علي وجوه بعينها في كل المجالات في الفن والسياسة والادب والرياضة , فتخيلوا معا لو الأن الأمام (الصادق المهدي) قد أكتفي بدروتين علي سدة رئاسة حزبه التي تقلدها لأول مرة في ستينات القرن الماضي , فكم من رؤساء كانوا سيمروا علي حزب الأمة بتنوع أفكارهم وأيدلوجياتهم ,فعدم تواصل الاجيال بشكل طبيعي في حزب الأمة حرم كثير من المتميزين ان يتقدموا الصفوف , وكذلك بقية الأحزاب الأخري علي رأسها الأتحادي والشيوعي بما فيهم الحركة الأسلامية, كفاءات كان يمكن لو نالت فرصتها في الامكان ان تخدم الوطن بشكل افضل وتحقق أفضل النتائج,فالقيادات التاريخية للأحزاب السياسية السودانية سبب رئيسي ساهم في أعاقة الحياة السياسية وتطورها , فالأزمة محاربتها رهين بزوال مسبباتها لانها (مرتبطة) بعدة عوامل اهمها التربية الابوية التي تحكم بنية مجتمعنا السوداني .
الأستنفار الكبير الذي وجهّت له مؤسسة حزب الأمة القومي قواعدها لأستقبال الأمام (الصادق المهدي) , وجد ردود أفعال كثيرة ما بين مؤيد ومعارض للخطوة التي أعتبر نفسي معترضا عليها كونها لا تضع في الممارسة السياسية لحزب الأمة مع نظيره المؤتمر الوطني,فالتغيير الذي نبتغاه ليس ندين ونشجب ونستنكر أستغلال النظام الحاكم بقدر ما يجب أن يبدأ حزب الأمة بنفسه اذا اراد التغيير ليصبح قدوة للأخرين, وقد بلغت تكلفة استقبال الامام (الصادق المهدي) مبالغ كبيرة أستهدفت أستنفار قواعدها في جميع أنحاء الوطن , كان الحزب احوج اليها لصرفها في أولويات مهة يوجه من خلالها الحزب رسالة أنسانية عظيمة , فالحزب متمدد جغرافيا في مناطق لم يدخل لغالبها التعليم او الكهرباء ولا حتي المياه , فحزب الامة لو ارادلعب دور حقيقي أن يلعب أدوارأ أنسانية مثلا بتسيير قوافل لمحو الامية ,وان ينشئ منظمات مجتمع مدني تقوم بالخدمات لان مناطق حزب الامة تعاني من التخلف بشكل كبير , اذا اراد التغيير واقع حياة الانصار في مناطقهم , نعم قد تكون الخطوة مكلفة ماليا علي حزب معارض يفتقد قنوات تمويلية, ولكن ماذا يضير لو سير الحزب قوافل محو امية الي الجزيرة ابا في الاجازات , او ذهب فريق من قافلة طبية من اطباء حزب الامة يقوم اثرياء الحزب بتمويلها , ثم الشئء المدهش في أستنفار هذه الأعداد الضخمة ان الامام لم يأتي بنصرا مؤزر او شي يستحق عليه هذا الاستقبال الكبير , كأستقبال مولانا (محمد عثمان الميرغني) حين عاد من اتفاقية (الميرغني قرنق) , و كأستقبال د (جون قرنق) الذي تداعي الناس لاستقباله باعتبار توقيع اتفاق السلام ,فماذا انجز الأمام (الصادق المهدي) خلال 30 شهرا قضاها خارج السودان , جماهير الانصار هي حرة في استقبال زعيمها , ولكن ولكن ليس لدرجة أن يتهافت ممن يسبحون بحمده بأن عودته هي انتصار للانسان السوداني وعودة كرامته ....! فأن هذه حقأ من المأسي التي للسخرية علي هذا الواقع المرير .
العلة الكبري في أن اعداد مقدرة من جماهير تلك الاحزاب تتفاعل مع قادتها التاريخية انفعالا رومانسيا كما شاهدنا في حالة حزب الامة كدليل يغني عن المجادلات , وقد شهدت بعض الاقلام تكيل المدح بطريقة تفوق حدها , فواحده من مشاكل الامام ان المطبلين حوله يحجبون عنه الرؤية بعض الرؤية , وقد اشار د (حيدر ابراهيم)الي هذه النقطة بصحيفة اجراس الحرية 5يناير 2009 اذ يقول , الأمام (الصادق) يكتب كثيرا وانا ارد عليه , انا لست شخصا متحاملا عليه , وفي القاهرة كنت ازوره كثيرا واتحاور معه واناقشه في كل ما يكتب , مع انني من منطقة ختمية , والشيخ (محمد عثمان) مفترض ان يكون شيخي لم اجلس معه سوي مرة واحدة لمدة عشرة دقائق ,فلا يوجد تحامل , ولكن بعد ان اتينا الي السودان ....! يقصد بعد فترة التجمع الوطني , يقول عندما اكتب كلاما في الرد علي الامام ( الصادق المهدي) يرد علي اخرون , وهذا ضرب من الطائفية , كأنما (الصادق) في مكانة اعلي , فلا يرد هو بنفسه , فمن ناحية فكرية هذا اختلال كبير (فالصادق المهدي) عندما تحاوره حول افكاره ومواقفه لا تسيمع صوته هو ....! يتصدي لك شخص اخر انت لم تطلب رايه ولا تريد سماع صوته ....! فانا عندما اثير نقاشا حول فكرة طرحها (الصادق المهدي ) اريد ان اسمع صوته هو , فهذا خلل يدل علي ان حزب الامة نقل طائفيته السياسية الي طائفة فكرية ففي السجال اليومي يجب ان يرد الشخص بنفسه .
شخصيا ليست لدي اي (تحامل ) علي شخصية (الصادق المهدي) الذي أعتبره شخصية اجتماعية متميزة من الدرجة الأولي, لا جدال لنا في ذلك , ولكن يأتي اعتراضنا علي ممارسته السياسة التي تعتبر فاشلة , أذ تحتاج الي مراجعات نقدية صارمة ,فليس الأمام (الصادق المهدي) لوحده وانما كل النخب السياسية , وخصوصا التي جاءت بالاستقلال فهي ( اس) الداء ,فأكبر ما عقد أزماتنا السياسية اننا لم نحظي بقيادات ذو بصيرة ترتقي لمستوي التحديات الوطنية ,من امثال (غاندي) و(مانديلا )و(نكروما) و(مهاتير محمد) لمعالجة الاشكال من جذوره ,فمن يدري لولا وجود قادة الأحزاب السياسية كل فترة الطويلة لربما خرج من رحم تلك الأحزاب من يقود الوطن الي بر الأمان , فالسبب الجذري للنزاعات الدامية والاشكالات الاجتماعية في هذا الوطن سببه فشل المؤسسة الحاكمة منذ الاستقلال في بناء الدولة القومية وفقا لمفهومها الحقيقي اخفقت النخب السياسية في بناء الدولة القومية, وبالتالي الرسوب التاريخي في هندسة بناء الامة .
لا يختلف اثنان علي شخصية الامام (الصادق المهدي) الذي يعتبر من واحدا من ألمع الشخصيات المعاصرة في تاريخنا السوداني ,ويعود ذلك لعدةاسباب علي رأسها ان الرجل مثقف كبير وغزير المعرفة والانتاج في شتي المجالات الفكرية والثقافية والدينية والسياسية , وفوق كل ذلك هو صاحب كاريزما خاصة تنبع من سماته الشخصية , ومن التاريخ الهائل الذي يستند عليه كونه ابن عز وجاه و حسب ونسب , وحامل لواء الحركة المهدية وطائفة الانصار , ومكنته كل تلك الظروف من ان يتلقي تعليمه في ارقي المدارس والجامعات العالمية , وكما ساهمت تلك الخصائص في ان يكون متحدثا لبقا ومحاورا من الطراز الاول , فأصبح محط انظار وذو جاذبية لوسائل الاعلام , ودائما ما يوظف تلك الخصائص للقيام بأكبر نوع من التعبئة خلف مواقفه السياسية والاجتماعية والدينية , ويتسم طرحه بشكل عام بالمرونة والاعتدال , ولكن أذا سلطنا الضوء علي تجربة الامام السياسية وحساب الربح والخسارة , يمكننا بعدها أن نتساءل ....؟ هل يستطيع أن يقود الدولة السودانية الي بر الأمان أذا واتته الفرصة من جديد , أو علي تقدير قيادة المعارضة التي تفضي الي تغيير النظام ....؟ هل وجود حزب الأمة لا يزال مؤثرافي ساحة السياسة في ظل بروز قوي الحداثة ممثلا في حزب المؤتمر السوداني .....؟ هل يصلح الامام (الصادق المهدي) في الوقت الحالي لقيادة حزب القومي وهو الذي ظلّ علي سدته رئيسا لأكثر من خمسون عاما شهدت تراجعا عما كان عليه الحزب في عهود الائمة (عبدالرحمن) و(الصديق) و(الهادي) ورؤسائه السابقين! وماهو الحصاد الايجابي في تجربته السياسية الطويلة .
المزايا التي يمتلكها الأمام (الصادق المهدي) التي ذكرناها مسبقا , لو احسن توظيفها لوضع نفسه في ناصية الزعماء الاساطير والخالدين من امثال (مارتن لوثر كينغ) و(غاندي) و(مانديلا) و(جوليوس ناييري) و(جومو كنياتا) و(احمد سيكوتوري) خاصة وان الظروف كانت مواتية له في دولة مثل السودان يلتقي فيها كل هذا التنوع الاثني والديني والثقافي والاجتماعي ,وتشتد فيها الصراعات لتلك الاسباب , ولكن الامام ركل تلك المزايا التي وهبها له المولي عز وجل لتعينه علي قيادة دولة مثل السودان وانتشالها من الايلولة الي الفشل او الانهيار , و(فوّت )علي نفسه الفرصة التي كانت ستصنفه ضمن الافضل من اساطير العالم , وسأورد بعض الأسباب التي تؤكد علي ان الامام لن يستطيع ان يقدم نفسه بشكل أفضل علي الصعيد السياسي , ما لم يستفيد من تجاربه واخطائه في الماضي ويقدم لنفسه مراجعات نقدية صارمة , فهل هو علي أستعداد لذلك ....؟
أولا ان احد اكبر اسباب غموض الامام (الصادق المهدي) هو قفزه غير المتوقع من الموقف الي نقيضه , ليس هذا فحسب ....! وانما كذلك الاستعداد المدهش لتصوير موبقة الامس كفضيلة اليوم ,حسب موقفها من الشأن , بجرأة علي الحقيقة محّيرة ....! فمثل هذه التصرفات لا تسمح لاي مراقب حصيف ان يتنبأ ولو بقدر معقول بما سيؤل اليه الامام في السياسة السودانية , حتي ولو استخدمنا ادوات التحليل الموضوعي , فتصرفات الامام في السياسة غالبا ما تخرق قواعد المنطق ,فذاك هوالوضع الذي يترتب عليه غموض الامام (الصادق المهدي) الذي يدعي انه ينتهج الديمقراطية ويسعي لتطبيقها وينادي بدولة حقوق الانسان والعدالة والمساواة , وهذا ما تؤكده كتاباته , ولكنه يناقض نفسه كأمام ورئيس لحزب الامة , فتاريخيا توالي علي منصب الامام في حزب الامة الائمة ( عبدالرحمن) ثم الامام (الصديق) ثم الامام (الهادي) وترك هؤلاء القيادة السياسية لقيادات من خارج البيت وهم (عبدالله خليل) و(المحجوب) و(داؤودعبداللطيف) و(عبدالرحمن علي طه)وخاصة فترة الامام (عبد الرحمن) والمفترض أن يكون العكس بحكم التطور الطبيعي لعجلة الزمن , بينما جمع بينهما الأمام الي يومنا هذا , وهي واحدة من الاكبر الاسباب التي ساهمت في تصدع الحزب الكبير .
شخصية متناقضة مع روح الديمقراطية التي يدعيها ....! هي ورفضه قرار المحكمة الدستورية ببطلان حل الحزب الشيوعي , وقوله بأنه حكم تقريري وغير ملزم للسلطة التنفيذية , مما ادي الي استقالة رئيس القضاء وقتها (بابكر عوض الله) واستقاله قاضي المحكمة العليا التي اصدرت الحكم , وما انقلاب مايو الا ردة فعل لهذا الموقف اللا ديمقرطي من السيدالامام رئيس الوزاء وقتها وكان من الاسباب الرئيسية التي ادت لانقلاب مايو بقيادة (جعفرالنميري) , أضافة الي ذلك مناداته للحريات ودولة حقوق الأنسان , ومن المفترض ان يعمل علي توطين تلك المبادئ ....! ولكن في نفس الوقت يعمل ابنه (البشري) الذي يقوم بحمايته في جهاز الامن الذي يصادرالحريات , فأذا كنت تقود الناس (فعليك ان تكون انموذج لهم ) وفي حزب الامة وحده الالاف من المفصولين من الخدمة المدنية والعسكرية , ورغم ذلك أعيد ابنه (عبدالرحمن) للقوات المسلحة في العام 2009 دون الباقين , دون أن يبدئ الأمام رأيا مناقضا يوضح حقيقة الأمر ليحفظ حقوقه , كان من اكبر الاخطاء التي تحسب علي الامام وتخصم من رصيده , أضافة الي أن الأمام يفتقد للرؤية الثاقبة للمستقبل , وكما كان سببا في الانقلاب المايوي , كان سببا في استلام الانقاذ للسلطة لعدم قرائته للواقع السياسي جيدا , ولم يستفيد من تجاربه جيدا في مشواره السياسي, وبالرغم من ان كل المؤشرات كانت تدل علي انقلاب وشيك وكانت مؤشراته واضحة مثل مزكرة الجيش التي نبهته وحذرته بهذا الخصوص , واستقالة قائد الجيش وقتها لنفس الاسباب الا ان الامام لم يأبه لها , الي أن حدث ما كان متوقعا .
حذّر بعض المفكرين المفكرين والقادة السياسين , وعلي سبيل المثال الشيخ الراحل (محمود محمد طه) والاستاذ (عبدالخالق محجوب) والاستاذ الراحل(محمد ابراهيم نقد) والسيد (منصور خالد) والراحل (الشريف حسين الهندي) من انتهازية تيار الأخوان المسلمين ومكرهم وتحينهم للفرص , وحذروا منه , ماعدا الامام (الصادق المهدي) الذي ظل يهادنهم ويثق فيهم ثقة عمياء للدرجة انه الوحيد من افراد اسرته الذي وافق علي علي زواج المرحوم د (الترابي) من اخته و(صال) وهذه النقطة قد أشار لها الأمام (الصادق المهدي) أيضا في خطاب نعيه للمرحوم (حسن الترابي) وبالرغم من كل هذا لم تحفظ له (الجبهة الأسلامية) الجميل وظلّوا يحفرون له المطبات للوصول الي غاياتهم , وبلغت اوجها في الديمقراطية الثالثة , وصلت الي درجة الائتلاف , ورويدا حتي غدر به المرحوم (الترابي) وانقلب علي السلطة , والمدهش انهماقبل يوم او يومان من الانقلاب ,كان الترابي يتناول (شاي المغرب) مع الاما م في منزله .
فشل الامام في بناء حزب قوي يقود الحركة السياسية في السودان ,وهو اول من شق الحزب الكبير ووقف ضد عمه الامام ( الهادي) في مواجهة (المحجوب) وبالرغم من ذلك تبعه الكثيرون من الذين كانوا يرون فيه طموح المثقفين و الشباب وبنوا عليه الامال العراض في بناء الحزب الكبير , الا انه فشل في ذلك , بمعني انه وجد حزبا جاهزا بأرثه التاريخي والثقل الجماهيري لطائفة الأنصار , بعكس غريمه المرحوم د (حسن الترابي) ولم يضيف اي جديد للحزب ويهتم بتأهل كوادره مستغلا علاقاته الخارجية , او يساهم في ايجاد مصادر تمويلية للحزب الكبير تقيه شر نوائب الدهر , فكيف يستطيع أن يقود دولة كبيرة مثل السودان او كيان مثل المعارضة , وقد تفوق عليه في هذه الناحية غريمه د (الترابي) خاصة في الجانب السياسي وتأهيل الكوادر والدليل علي ذلك ان النشاط السياسي البسعينيات و حتي مرحلة قيام الانقاذ في الجامعات السودانية علي وجه الخصوص كان محصورا بين حركة الاسلام السياسي والحزب الشيوعي والحزب الجمهوري وحتي الحزب الناصري و حزب البعث , كانوا اكثر حضورا وتنظيما من حزب الامة .
من تناقضاته انه عاب علي الانقاذ ثنائية اتفاق نيفاشا , ولكنه ايضا غدر بالمعارضة, عندما وقع اتفاق جيبوتي مع النظام الحاكم في العام 1998 , وكان قد وقع ايضا اتقاف التراضي الوطني كأتفاق ثنائي مع النظام الحاكم , فالامام لا يستفيد من اخطائه وتجاربه أبدا , ففي العام 1986 اتته الفرصة من جديد علي طبق من ذهب ,عندما التفت حوله القوي الحديثة ضد الفاشية الدينية والعرقية وسدنة نظام مايو , وساهمت في انتخابه رئيسا للوزراء ولكنه كان (كأسماعيل الازهري) دون مستوي الطموح والتحديات الوطنية , وبدلا من التصدي للقوي المعادية للديمقراطية مضي في المزايدة علي شعارتها االتي اوصلتنا لهذا النفق المظلم , فمن خلال احتكاكي بالكثير من المواطنيين ,رأيت أن كثيرين منهم قد فقدوا مصداقيتهم في شخصية الامام واصبحوا ينظرون اليه(كمنظراتي) كثير الأقوال قليل الأفعال , فمشكلة الامام الرئيسية انه لا يجد النقد العنيف داخل الحزب الكبير كما ذكرت في بداية المقال , وحتي بنات الامام فبالرغم من ثقافتهن العالية وتربيتهن علي الوضوح والصراحة والحرية والديمقراطية , فهن لا يرين في والدهن ما يعيب ونري ذلك , من خلال كتاباتهن وافعالهن وذلك واحدة من اشكالية التربية الابوية في مجتمعنا السوداني حتي وان تدثرت بأدعاءات ديمقراط , فجماهير حزب الامة هي الاخري ظلّت تتململ من الاوضاع الحالية في الحزب الكبير وخاصة قطاع الشباب ,وعلي الامام ان يعي لنفسه جيدا فالاجيال الحالية من جيل الشباب اصبحث اكثر وعيا ,فعليه ان يراجع مشواره السياسي ليستفيد من اخطائه الواضحة , ولولا ان قد تقاعس عن دوره من القيام بدوره الطليعي لما كان السودان في هذا النفق المظلم .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.