موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    شاهد بالفيديو.. بشة يتحدث بشفافية ووضوح: (ضربة جزاء نهضة بركان جاءت بسبب "بلادة" وعدم تصرف من لاعب الهلال)    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله تشتبك مع أحد الشباب في حفل غنائي وتوبخه: (البتعمل فيها دي شغلة حريم اتكلم عديل وخليك راجل)    الفنانة إنصاف مدني تفاجئ متابعيها وتتراجع عن هجومها على مدير أعمال إيمان الشريف وتقول: (كل واحد يخلي ريستو في مريستو)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان سجاد بحري "يُقبل" فتاة أمريكية والأخيرة تتوارى خجلاً وتطلب الزواج منه بعد اللقطة المثيرة    صمغ السودان يتآكل... 70% من الإنتاج يختفي وتهريب يغيّر خريطة التجارة    شيرين عبدالوهاب: ما زلت أريد الحياة والنجاح.. ومشهد من "تيتانك" أعادني    توجيهات بتشكيل لجان الزكاة القاعدية بعدد 186 حيا سكنيا بالخرطوم    راشد الماجد يحيى حفلا غنائيا فى أبو ظبى 30 أبريل    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    حبيب متسلط يوشم اسمه عشرات المرات على وجه صديقته    كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية    أدوات رقابة أبوية جديدة بميتا لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى    يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview)    welcome back.. بهذه الطريقة هيفاء وهبى تعلن عودتها للعمل بعد وقف الحرب    ذكرى ميلاد هالة فؤاد.. أعرف قصة الفوازير التى جمعتها بصابرين ويحيى الفخرانى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    قضايا استراتيجية على طاولة الاجتماع الأول لمجلس الرومان الجديد    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البكاء الصامت والخجل الخفي!
نشر في الراكوبة يوم 07 - 12 - 2017

وسط حالة احباط شديدة جلست لاعمر هذا اللقاء اليومي معكم.. اللقاء الذي يجعلني افرغ شحنات القلق والتوتر التي تدخلني الى عالمها حالة البلد عامة.. حالتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. امسكت القلم لكنه حرن حرانا شديداً وعنيداً.. ساقني الى تقليب ملفاتي وارشيفي استوقفني عنوان لصدى كتبته في اواخر عام 1002م بصحيفة «الحرية» بين البكاء الصامت والخجل الخفي قرأته قالت لي نفسي لم يتغير شيء فليقرأ معك ثانية قراء «صدى» في «الصحافة» وانا انفذ ما قالته نفسي.
٭ عندما اقترب من تقاطع النفق بشارع الجيش تزداد ضربات قلبي وتتجاذبني مشاعر غريبة وامنيات اغرب.. اتمنى ان اجد شارة المرور خضراء وان لا اجد ذلك الكسيح الذي يتسول وهو يزحف بين العربات ولا مجموعة الاطفال اصحاب الاجساد الهزيلة والايدي الممدودة في انكسار.
٭ مشاعر واماني جبانة ان اجد الضوء اخضر واعبر بسرعة.. انه هروب يولد احتقارا خفيا لموقفي وخجلا دفينا من مشاعري وامنياتي ولكن ماذا سيحدث ان اعطيت ذاك الكسيح.. الف.. الفين.. ثلاثة من الجنيهات وان فعلت ذات الشيء مع الاطفال.. لا يحدث شيء لم يتغير حالهم ولا وضعهم انها مشكلة اكبر مني.. اكبر منا كلنا انها مشكلة الدولة مهمة ولاة الامر فينا مهمتهم ان يطاردوا الفقر والعوز والبؤس.
٭ مشاعري غريبة لكن مبعثها خاطرة انسانية تثيرها شهوة عارمة لاصلاح الحال في السودان.. عندما اجد شارة المرور حمراء اقف واتأمل الكسيح والاطفال والمرأة العجوز ويسحقني بكائي الصامت وألعن الفقر والجوع والظلم والعطالة والتشرد وسياسة التحرير والخصخصة والنظام العالمي الجديد والعولمة.. الخ، وتزدحم مقدمة ذاكرتي بصور متباينة صور اطفال سعداء يمرحون ويلعبون في حدائق غناء.. وبالعاب من مختلف انحاء المعمورة وصوت اطفال يتسولون في نهارات وليالي الصيف ونهارات وليالي الشتاء.
٭ تذكرت خبرا بصحيفة «الخرطوم» يقول: في الساعة الواحدة من ظهر الاثنين 82/5/1002م باحدى العمارات في وسط الخرطوم فوجيء الجميع بامرأة في منتصف العقد الثاني من عمرها تصرخ وهي تعرض وليدها البالغ من العمر ثلاث سنوات للبيع وعندما تجمهر الناس حول المرأة وسألوها عن السبب افادت بان زوجها هجرها ولم تستطع توفير الحياة الكريمة لطفلها وطلبت ان تعمل في بيع الشاي.
٭ ارادت الام ان تبيع طفلها لتضمن له الطعام والمأوى وتأخذ ثمنه لتتفرغ لبيع الشاي ومقاومة الكشات.
٭ تذكرت حادثة المواطن الهندي التي طالعتنا بها صحف ثمانينيات القرن الماضي كان الاب عاطلا ماتت زوجته بفعل الجوع وظل يتابع غول الجوع وهو يزحف على حياة اطفاله الاربعة.. ولكن في لحظة جنون جائعة حمل السكين وقتل اطفاله الاربعة وقتل نفسه.
٭ ولما فاحت الرائحة الكريهة فتحوا الكوخ وجدوا المسكين مشنوقا وفي عينيه تجمدت دموع غليظة وبالقرب منه كانت اربع رؤوس صغيرة مفصولة تماما عن اجسادها.
٭ هكذا تعامل الاب العاطل الذي قتل الجوع زوجته مع غول الجوع اراد ان لا يمكنه من ان يذهب بصغاره كما ذهب بامهم.. فعلها وكأن يقول بيدي لا بانيابك القذرة.
٭ صورتان تأملتهما امامي وانا اتساءل ايهما عبر بصورة معتدلة وصادقة الام التي ارادت ان تبيع طفلها وسط الخرطوم حتى تنقذه من الجوع ام الاب الذي اخذ معه اطفاله الاربعة وترك الدنيا بحالها للجوع والفقر وظلم الانسان لاخيه الانسان؟
٭ مأساة والمأساة الكبرى هي عجزنا وانكفاؤنا بالبكاء الصامت والتحسر الاخرس او الخجل الخفي.
هذا مع تحياتي وشكري
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.