هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    العليقي يؤكد اكتمال الترتيبات.. ورايون سبورت الرواندي يعلن دعمه الجماهيري للهلال في مهمته الأفريقية    عودة صلاح عادل لتشكيلة الهلال قبل موقعة بركان المرتقبة    فيصل محمد صالح يكتب: العيد في كمبالا    بالصواريخ والمسيّرات.. هجوم إيراني يستهدف 5 دول عربية    البرهان: نجدد ألا هدنة ولا وقف لإطلاق النار بدون استيفاء إنسحاب وتجميع هذه المليشيا تمهيدا لاستكمال أي عملية سلمية    رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد القيادة العامة    القائد العام للقوات المسلحة يشارك مواطني منطقة شمبات فرحة عيد الفطر المبارك    الهلال السوداني يعلن وصول السوباط إلى رواندا    شاهد بالصور.. فنانة تشكيلية تبيع لوحة للمطربة إيمان الشريف بمبلغ مليار جنيه وتعرض أخرى للسلطانة هدى عربي    رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي    د.إبراهيم الصديق يكتب: الفولة تتفازع..    القتال وضعف الميليشيا..موسى هلال يفجرها مدوية    الهلال السوداني يؤدي البروفة الأخيرة مساء اليوم.. و«ريجيكامب» يجهز خطته لعبور نهضة بركان    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشهيد المغناطيس يعود من الموت!
نشر في الراكوبة يوم 06 - 06 - 2017

كان حاج عبدالله يجلس وحيدا فوق تل الرمال أمام دكان حاج سليمان، يبدو بطاقيته الحمراء الممزقة الأطراف، ووجهه الجاف ببقايا الشلوخ التي إختلطت مع تجاعيد الوجه بسبب الفاقة والزمن، وجلبابه الطويل الذي لم يعد له لون محدد، والذي يخفي قدميه، مثل شجرة غريبة نبتت فجأة في الرمال، يستمع دون إهتمام الى لغط النسوة اللائي يشترين بعض إحتياجاتهن من داخل الدكان، الذي تحجبه فراندة نصف متهدمة إنتصبت شجرة سيسابان على جانبها، كأنها تخفي الجدار الذي تهدّم بسبب مياه فيضان نهر النيل، التي أغرقت المكان قبل سنوات. جاء بعد قليل حفيده الزين جاريا، كان هناك ضيف من إحدى القرى المجاورة يقف أمام البيت سائلا عن حاج عبدالله.
أحضر حاج عبدالله الشاي للضيف بعد أن أدخله الى المضيفة الصغيرة. يبدو أن الضيف كان متعجلا قليلا، فقد بدأ الكلام قبل أن يصب له حاج عبدالله كوب الشاي. عرّف نفسه: أنا ساتي ود شيخ الأمين، والدك كان زمان اشتغل مع والدنا في إدارة المشروع التعاوني، لكن الزمن دة مع المشاكل والشغلة الناس بقت ما بتتعارف.
عندنا في الحقيقة بت كانت قاعدة ما إتزوجت، زي المعمول ليها عمل، البنات الاصغر منها عرّسن، الا هي قعدت، وهسع كبرت شوية، وبقت تجيها مرات حالات نفسية كدة، تحرد الأكل والكلام. قلنا نحاول نزوجها يمكن أحوالها تتصلح. الزول الكان متزوج بتكم دة جة قبل أيام طلبها، قلنا ناخد شورتكم ونعرف ليه هو طلّق بنتكم؟
رحّب عبدالله مرة أخرى بشيخ ساتي ، صب له كوب الشاي وصب لنفسه كوبا آخر، وأمسك بالكوب في يده وقال وهو ينظر الى الكوب وكأنه سيستخدمه ليقيم الحجة على ما سيقول: حليل زمن المشروع التعاوني الدنيا كانت بخيرها، والناس بالقليل حالها مستور. صمت قليلا ثم قال وهو يجلس بجانب الضيف على العنقريب:
والله الطلاق حصل بس عدم اتفاق و قسمة، هو زول طيب لكن مرّات كان يقوم بدون سبب يضرب الناس، ولو لقى اي حاجة قدامه يكسرها!
حاجة زي شنو؟
كباية، صحن، زير موية، لكن هو زول طيب! بعد يكسر الزير يقعد مسكين يبكي، الظاهر يتذكر ان الزيار غالية بعد يكسرها، لكن هو زول طيب.
قال شيخ ساتي وكأنه كان يتوقع مصيبة أكبر: الزير هيّن، هسع الكهرباء جات، بتقطع مرات لكن أخير من عدمها، الله أعلم ما اظن يقدر يكسر التلاجة، وتاني مشكلته شنو؟
والله الزول دة زول طيب جدا، زي الطفل، لكن بس أحيانا عنده جن كدة، لو حضر أهل زوجته في زيارة، لازم يعمل مشكلة معاهم ويطردهم من البيت، زوجته مشت للفقرا قالوا عين، أدوه بخرات يستعملها ومحاية يشربها، دفق المحاية في الارض، ولم في البخرات ولّع فيها النار! لكن هو زول طيب الغضب الشديد دة من الطبع، لكن المهم الزول يرجع ويستغفر ربه!
أها ومعاملته مع الأطفال كيف؟
والله كويس، لكن مرات وكت الجن يقوم عليه، بيقطع ليه عصاية نيم لينة ويقع في شفع الجيران يدقهم، بعدين بيعمل زي المدرسة يخلي ولدين يشيلوا الولد العاوز يضربه، انا قابلت الدكتورولد ناس حسن الزين ، كان جة هنا في اجازة من السعودية، حكيت ليه الموضوع قال لي الزول دة عنده مرض نفسي والعياذ بالله، الظاهر في طفولته كان بيدقوه في المدرسة شديد عشان كدة داير يخلص الدق الدقوه ليه في الاولاد المساكين! لكن هو زول طيب صراحة، وفي حاله، بيمشي الحواشة ويرجع البيت آخر اليوم! انا قلت لي الدكتور لو حبوب ولا حاجة، جبنا ليه الحبوب، شال كباها في المرحاض، وضرب زوجته، قال ليها دايرة تجننيني رسمي بالحبوب! تقول بقت على الحبوب عشان يجن رسمي! لكن هو زول طيب يعني ما شفنا منه عوجة كتيرة!
أها ومعاملته مع الجيران كيف؟
كويس، في رمضان بيجيب فطوره ويجي في المسيد مع انه مرات ما بيصوم، في ناس قالوا الجن بتاعه نصراني، لكن بيصلي معانا العشاء. مرة الشفع كانوا بيتونسوا بخلف المسيد بصوت عالي في اثناء الصلاة، قام قطع صلاته وجة لم في الشفع بعكازه لامن شردوا كلهم، بعد الصلاة العشاء اتأخر لأن الشفع الطردهم مفروض قبل نهاية الصلاة يجيبوا العشاء من البيوت! مرة كان تعبان نام بعد صلاة التراويح قبل ما يتعشى، الجماعة نسوا يصحوه وخلوه نايم في المسيد الظاهر خافوا لو قام من النوم يضربهم ولا حاجة. صحوه عشان صلاة الصبح، الظاهر كان تعب في صلاة التراويح، قال ليهم الدفسيبة القبل شوية دي ما كان فيها صبح! لكن زول طيب وعلى نياته، الغنماية تاكل عشاه! مرة قبل كم سنة في غنماية دخلت زراعته، لمّ فيها ضبحها وفرّق لحمها في الحلة، الناس مساكين في جوع في البلد مافي زول سأل اللحم دة من وين، قالوا كرامة سلامة وأكلوها! زول طيب الغنماية تاكل عشاه، لكن ما تقدر تاكل من زراعته والا تبقى كرامة في الحلة! لكن زول طيب والله وابن ناس، أبوه كان راجل طيب لكن جنّ في آخر العمر ولمّ الكيزان! عنده يافطة كلما يجي السوق يرفعها في الدكان، مكتوب فيها: لا تبديل لشرع الله! الناس قالوا ليه انت زول مستور مافي سبب يخليك تلم الحرامية آخر عمرك. الظاهر تعب من الفقر وقال احسن يرتاح شوية، اهو الدنيا كدة لا راحة في الدنيا ولا فرارا من الموت، هو برضه كان زول طيب! مسّكوه إدارة الغابات قطع الشجر كله عملوا فحم وباعه! لكن كان زول مجامل، أي مناسبة في الحلة يجي أول واحد، ومرات يمسك الكشف في المناسبات، في عرس الطاهر ود عمنا الزين، مسك الكشف، وبقى يمشي يشجع الناس يقول ليهم الطاهر محتاج للمساعدة تعالوا ادفعوا، أها وكت الناس كلها تقريبا دفعت، جمع القريشات وإختفى، قالوا كان مديون مشى سدد الدين وفي ناس قالوا الزول دة كان طالب الطاهر قروش، ولقاها فرصة خلص القروش، إختفى فترة قالوا مشى الدفاع الشعبي ، رجع بعد فترة بدقن كبيرة وغرة صلاة، الدقن سمحة لكن غرة الصلاة ظاهر عملها بحجر ولا حاجة، قالوا في ناس بيعملوها بخمسة جنيه في سوق ليبيا! بتاعته يمكن تكون كلّفت أقل من كدة! لأن ظاهرة ما أصلية! رجع حكومة، مافي زول يقدر يسأله يقول ليه سرقت قروش الكشف ليه! ولو في الزول اتكلم عن بيع الفحم وشتول المسكيت بدون ايصال، طوالي يجيب ناس الأمن يقول ليهم الزول دة علماني والعياذ بالله! وفي العلماني كمان أكعب نوع: شيوعي! ما داير حكم الله! لكن كان زول مجامل وفي حاله! وآخر ايامه عملوه إمام في الجامع، وكت يوعظ الناس يبكي! وينزل من المنبر يبيع الفحم، حيعمل ايه المعايش جبارة وأسعار الفحم كويسة! وكت الغاز ظهر والناس رسلوا لاهلهم في السعودية رسلوا ليهم بابور الغاز، مسكين، الفحم بقى ما بيتباع كويس، حاول ينوّع في الشتول لأن الحكومة منعت بيع شتول المسكيت قالوا بيخرب الارض، وناس الحكومة دايرين الأرض يبيعوها.
نظر شيخ ساتي حواليه محتارا، ثم تشبس بالأمل مرة أخرى، رغم أن الأمل كان (يناتل) محاولا الهروب! نظر الى ظل الجدار محاولا تقدير الوقت، ثم قال: وفي الشغل كيف، ناجح في زراعته؟
زراعته سمحة يرمي شوال قمح ويشيل أربعين! الناس قالوا بينجّح القمح بالسماد! مع انه هو بينكر انه بيستعمل السماد، ناس قالوا عنده جن نشيط بيزرع معاه! في السنين الأخيرة إنتاجه نقص ما زي الاول، ناس قالوا عصر الجن في الشغل، يخليه الليل كله سهران يقرع الموية، وكت تعب شرد خلى البلد، لكن الحقيقة المزارعين الكويسين في السنين الاخيرة ما بيحبوا يزرعوا معاه، مرة العيش اتسرق من القيساب قبل يوزعوه بين المزارعين، الناس قالوا لقوا اتر اقدامه! الظاهر جة آخر الليل سرق العيش! دة كلام الناس، لكن بعض الظن إثم مافي زول شافه! كان مشى اشتغل فترة في البلدية مع ناس الحكومة والظاهر اتعلم السرقة هناك، لكن هو راجل طيب ، والناس كلها بتغلط، المهم الزول ما يشيل في نفسه حاجة من الناس!
ومع ناس البيت كيف، كان بيجيب الطلبات وما منقص عليهم حاجة؟
ما بيقصر، وكت سكر التموين يجي بيكون أول زول واقف في الصف! يحب القهوة، ويحب شاي المغرب دائما يقول شاي المغرب اهم من العشاء! لكن مرات وكت الجن يقوم عليه، يقفل نفسه في البيت كم يوم، يخت الرادي جنب راسه، واليوم كله يسمع الاخبار، لو جة زول قال ليه في حاجة ناقصة يقول ليهم دقيقة بس في اخبار مهمة اسمعها واقوم، لو ما حجارة البطارية انتهت ما يقوم، بعدين وكت يتابع الاخبار يبطل اي خدمة تانية، أيام حرب الخليج حضن الرادي لغاية الحرب إنتهت! لو ما كان في شوية ويكة وقمح في المخزن كان ماتوا بالجوع لغاية ما بوش يمرق صدام من الكويت! بعدين يقول ليك انا ما بنوم الا بالراديو، قبل فترة قبضونا في شكلة في السوق، لقيته شغال ضرب في ناس البوليس جيت أحجز قبضوني انا ذاتي معاهم، في الحراسة قلت ليه انت طبعا ما حتقدر تنوم بدون راديو! قال لي لأ حأكون صاحي للصباح! لسة ما يكمل كلامه شخر، نام للصباح الا العساكر صحوه! لكن رجل طيب وخدوم، وكت يكون في فراش في المسيد يتولى عمل الشاي والقهوة! ناس قالوا لأن بيحب شراب الشاي والقهوة بيلقاها فرصة عشان يشرب كتير مجان! لكن رجل طيب وفي حاله.
قال شيخ ساتي وكأنه عثر أخيرا على شئ إيجابي: القهوة والشاي هينين، نعلو ما بيشرب العرقي؟
بيشرب شوية قبل ينوم، مرات وكت الموسم يكون كويس بيمشي الاندايات يشرب، مرة دخل الانداية ما مرق منها الا بعد شهرين بعد ما قطع قروش الموسم كله! لكن زول طيب وفي حاله، لو السكارى اتشاكلوا في الانداية ولا في بيوت الاعراس بيقعد بعيد، ما بيتدخل، يقول راسنا دة صرفنا عليه قروش عشان يتوزن، ما بنضيع تعبنا ساكت نحجز الناس! أنشاءالله يكملوا بعضهم!
لكن زول طيب وفي حاله!
نعله بيشرب في الشارع؟
لأ، .. بيشرب في البيت أو في الانداية، زول ملتزم جدا، ولو ماصلى العشاء ما بيقعد للشراب، دايما يقول بعد العشاء مافي اختشاء، في ناس بيقولوا هو ما بيختشي من الصباح، لو الجن قام عليه، يطرد الناس ويقعد يسمع أخبار الحروب، يحب الحروب، دايما يقول الحمدلله الانجليز ما رسموا حدود الدول، خلوها مطلوقة ساكت، عشان كدة الدول كل ما تلقى قرشين تجيب سلاح، يقوموا على جيرانهم!
لكن كويس يعني بيعامل المرة كويس؟
والله هو زول طيب، بالذات وكت يشرب يبكي زي الجنا، المرة تسوقه توديه يبول وترقده، وكت يشرب يبقى طيب، لكن ناس الحكومة منعوا الشراب وبقوا ينطوا على الناس في البيوت ويشموهم لو لقوا ريحة عرقي يجيبوك تاني يوم يجلدوك في السوق، هو مسكين، مرة ناس الحكومة نطوا في بيته، لقوه واعي، مسكين كان مفلس ومشى حاول يستلف العرقي أبوا يدوه لأنه كان متدين عرقي كتير. دينه في الدكان ألف جنيه وفي الانداية عشرة آلاف! لكن زول طيب، الفلس مرقه من الجلد في السوق، لكن ناس الحكومة قالوا ليه ما بنخليك ساكت، ما دام جبناك النقطة، تبيت وتمشي الصباح! نام في الحراسة مسكين بدون راديو، لكن زول طيب وفي حاله!
وليه ما جاب أولاد؟
والله مسكين ما فضى من العرقي والراديو، يمكن لو ما حرب الخليج كان جاب ليه حاجة! مشينا للفقير أدانا مسحوق قال يشرب منه قبل النوم، رفض يشرب، المرة ختت ليه شوية في شاي المغرب، اتضح بعد داك ان الفقير كذاب، كان بيجيب الحباية الزرقا يطحنها مع الحلبة ويديها للناس العندهم العجز الجنسي، يقول ليهم انتوا معمول ليكم عمل اشربوا من الاعشاب دي العمل بيتفك، اها سمعته ضربت لحدود مصر والخلق كسروا عليه، الاعمى شايل المكسح، ومعظم الناس كانت بتجيه بالليل عشان الناس ما يشيلوا حسهم! لكن زول طيب وفي حاله، لو سكر يبكي زي الجنا، ينوم بالراديو وفي الصباح عينه ما تفتح لو ما هبش قزازة العرقي تحت السرير بيده ولقى فيها حاجة! لكن زول طيب وفي حاله ويحب الناس.
كان شيخ ساتي يصارع في (الأمل) الذي كان يقاوم ليهرب، أمسك به من عنقه حتى لا يهرب، أملا في أن يجد شيئا ينعش الأمل قليلا: أها وعنده اخوان كويسين؟
عنده أخو واحد اصغر منه، زول كويس، بس شوية بتاع مشاكل، كان فتوة في الحلة يدق الناس ولو مشى حفلة يفرتقها. الاولاد كان سامنه في الحلة المغناطيس، يحب الحديد، سرق الحديد الفي الحلة كله باعه لشركات الخردة، حتى سراير الحديد شالها، لو انت نايم في الحوش في سرير حديد يجي براحة ينزلك من السرير ويشيله، الكويس ما يرميك في الواطة يجيب برش صلاة يختك فوقه ويغطيك كويس عشان البرد بتاع أول الصباح ما يمرضك، ويشيل السرير يمشي يبيعه، الناس كلها رجعت لعناقريب الخشب. أها ايام كدة وكت عدم الشغل لم ناس الحكومة ومشى الجهاد، قبل يمشي الكيزان ادوه شوية قروش وعربية واشتغل مع منظمة اسمها النشاط الطلابي، ديل قالوا يراقبوا الطلاب ويجندوهم لحزب الحكومة ويرسلوهم الجنوب. عرّس قبل يمشي الجنوب، اها بعد فترة من سفره، سمعنا قالوا استشهد، جوا الجماعة في بيتهم رقصوا وضبحوا تور وادوا امه ورقة قالوا عقدنا ليه على حورية، وواحد من الكيزان الكانوا معاه حلف بالله وقال جنازة الشهيد كانت طالعة منها ريحة المسك! نحن ضحكنا براحة وكت سمعنا الكلام دة، لأن المرحوم كان وكت حي ريحته ترمي الصقر! وكت يجي ماشي جنبك تقول في فطيسة جات ماشة! ما بالك وكت مات. قالوا هسع بيكون مشى شهر العسل في الفندق في السما! واحد من المساخيط قال أنا خايف لو لقى سرير حديد في الفندق في السماء يشيلو معاه!
في ناس كانوا طالبنه قروش من حساب عرسه الاول قالوا كيف يعرس تاني بدون يحاسبنا على حاجات العرس الاول! واحدين قالوا يا اخوانا نحن لينا سنين مرة واحدة ما قادرين نعرسها كيف الزول دة يعرسوه ليه مرتين! قالوا لأ دة شهيد وكوز، ممكن يعرس مثنى وثلاث ورباع. وكت قالوا استشهد، ناس كتار عندهم شوية حديد في بيوتهم فرحوا وقالوا الحمدلله، بعد شهر من عرسه على الحورية رجع تاني فجأة لقيناه حايم في القرية!
بعاتي؟
لأ ، ما كان مات، الزي دة ما بيموت ، الظاهر في زول مات وهو كان اتجرح، وكت جات البرقية عكسوا الاسامي الناس المجروحين قالوا ماتوا والماتوا قالوا انجرحوا! !
وهسع وين؟
بقى مسئول كبير في الحكومة، مع الجماعة بتاعين صندوق الطلبة. بنى البيت وصلّح أحواله وعرّس تاني تلاتة نسوان، يعني بقى عنده أربعة فوق الحورية!
وكدة ما حرام لكن!
الناس قالوا يمكن وكت جة يعرس الرابعة طلّق الحورية! لكن ولد كويس، لو قصدته في حاجة بيقضاها ليك، عندك زول مقبوض في شيك، زول اختلس قروش، داير ليك جبخانة، داير ليك شهادة مضروبة لولدك، كله بيجيبو ليك وياخد حقه، لكن ما طمّاع! وفي ناس قالوا بيبع السجائر الأخضر كمان!
نعلو بنقو!
أيوة بنقو، أخضر حيكون نيم يعني! لكن زول طيب وفي حاله، حتى سرقة الحديد بطّلها بعد بقى مسئول كبير.
سرح شيخ ساتي بنظره بعيدا، حاول (الأمل) الهروب لكنه أمسك به وعصره تحت عجزه الضخم حتى صرخ (الأمل) وكادت تخمد أنفاسه!
قال محاولا إحراز أية نصر بأية ثمن يبرر زواج إبنته : وعنده بهائم سمحة!
قال شيخ عبدالله: عنده تيس واحد مطلوق في الحلة ، يجوا الناس يسوقوه عشان يفحّل ليهم الغنم، ياكل مع بهائم الناس، وشغّال عريس جماعي! وكت أحواله تتيسر وموسمه يكون ناجح، بيشتري شوية بهايم، لكن في الصيف وكت يحتاج حق العرقي كل يوم جاري ليه بهيمة من اضانها على السوق ومن السوق على الانداية! لكن زول فاضل ما يتفضل عليك..
لزيارة صفحتى في الفيس بوك
https://www.facebook.com/ortoot?ref=aymt_homepage_panel
أحمد الملك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.