والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حين إستشهد المغناطيس!
نشر في الراكوبة يوم 27 - 12 - 2016

كان حاج عبدالله يجلس وحيدا فوق تل الرمال أمام دكان حاج سليمان، يبدو بطاقيته الحمراء الممزقة الأطراف، ووجهه الجاف ببقايا الشلوخ التي إختلطت مع تجاعيد الوجه بسبب الفاقة والزمن، وجلبابه الطويل الذي لم يعد له لون محدد ، مثل شجرة غريبة نبتت فجأة فوق الرمال، يستمع دون إهتمام الى لغط النسوة اللائي يشترين بعض إحتياجاتهن من داخل الدكان، الذي تحجبه فراندة نصف متهدمة إنتصبت شجرة سيسابان على جانبها، كأنها تخفي الجدار الذي تهدّم بسبب مياه فيضان نهر النيل، التي أغرقت المكان قبل سنوات. جاء بعد قليل حفيده الزين جاريا، كان هناك ضيف من إحدى القرى المجاورة يقف أمام البيت سائلا عن حاج عبدالله.
أحضر حاج عبدالله الشاي للضيف بعد أن أدخله الى المضيفة الصغيرة، يبدو أن الضيف كان متعجلا قليلا، فقد بدأ الكلام قبل أن يصب له حاج عبدالله كوب الشاي، عرّف نفسه: أنا ساتي ود شيخ الأمين، والدك كان زمان اشتغل مع والدنا في إدارة المشروع التعاوني، لكن الزمن دة مع المشاكل والشغلة الناس بقت ما بتتعارف.
عندنا في الحقيقة بت كانت قاعدة ما إتزوجت، زي المعمول ليها عمل، البنات الاصغر منها عرّسن، الا هي قعدت، وهسع كبرت شوية، وبقت تجيها مرات حالات نفسية كدة، تحرد الأكل والكلام، قلنا نحاول نزوجها يمكن أحوالها تتصلح، الزول الكان متزوج بتكم دة جة قبل أيام طلبها، قلنا ناخد شورتكم ونعرف ليه هو طلّق بنتكم؟
رحّب عبدالله مرة أخرى بشيخ ساتي ، صبّ له كوب الشاي وصبّ لنفسه كوبا آخر، وأمسك بالكوب في يده وقال وهو ينظر الى الكوب وكأنه سيستخدمه ليقيم الحجة على ما سيقول: حليل زمن المشروع التعاوني الدنيا كانت بخيرها، والناس بالقليل حالها مستور. صمت قليلا ثم قال وهو يجلس بجانب الضيف على العنقريب:
والله الطلاق حصل بس عدم اتفاق و قسمة، هو زول طيب لكن مرّات كان يقوم بدون سبب يضرب الناس، ولو لقى اي حاجة قدامه يكسرها!
أجفل شيخ ساتي كأنه لم يكن يتوقع ما سمع ، ثم تساءل محاولا الايحاء كأن ما سمعه هو شئ عادي: حاجة زي شنو؟
كباية، صحن، زير موية، لكن هو زول طيب! بعد يكسر الزير يقعد مسكين يبكي، الظاهر يتذكر ان الزيار غالية بعد يكسرها، لكن هو زول طيب.
قال شيخ ساتي وكأنه كان يتوقع مصيبة أكبر: الزير هيّن، هسع الكهرباء جات، بتقطع مرات لكن أخير من عدمها، الله أعلم ما اظن يقدر يكسر التلاجة، وتاني مشكلته شنو؟
والله الزول دة زول طيب جدا، زي الطفل، لكن بس أحيانا عنده جن كدة، لو حضر أهل زوجته في زيارة، لازم يعمل مشكلة معاهم ويطردهم من البيت، زوجته مشت للفقرا قالوا عين، أدوه بخرات يستعملها ومحاية يشربها، دفق المحاية في الارض، ولم في البخرات ولّع فيها النار! لكن هو زول طيب الغضب الشديد دة من الطبع، لكن المهم الزول يرجع ويستغفر ربه!
أها ومعاملته مع الأطفال كيف؟
والله كويس، لكن مرات وكت الجن يقوم عليه، بيقطع ليه عصاية نيم لينة ويقع في شفع الجيران يدقهم، بعدين بيعمل زي المدرسة يخلي ولدين يشيلوا الولد العاوز يضربه، انا قابلت الدكتورولد ناس حسن الزين ، كان جة هنا في اجازة من السعودية، حكيت ليه الموضوع قال لي الزول دة عنده مرض نفسي والعياذ بالله، الظاهر في طفولته كان بيدقوه في المدرسة شديد عشان كدة داير يخلص الدق الدقوه ليه في الاولاد المساكين! لكن هو زول طيب صراحة، وفي حاله، بيمشي الحواشة ويرجع البيت آخر اليوم! انا قلت لي الدكتور لو حبوب ولا حاجة، جبنا ليه الحبوب، شال كباها في المرحاض، وضرب زوجته، قال ليها دايرة تجننيني رسمي بالحبوب! تقول بقت على الحبوب عشان يجن رسمي! لكن هو زول طيب يعني ما شفنا منه عوجة كتيرة!
أها ومعاملته مع الجيران كيف؟
كويس، في رمضان بيجيب فطوره ويجي في المسيد مع انه مرات ما بيصوم، في ناس قالوا الجن بتاعه نصراني، مرة كان في عزاء في المسيد واحد من الاولاد وزّع مصاحف، مسك ليه مصحف وقرأ شوية فيه، فجأة قفل المصحف وكان ظاهر عليه متأثر وفي دموع في عيونه وقال: مسكين يا عيسى ! ظلموك الأنبياء! (قالها كدة بحنية زي كأنه بيعرف سيدنا عيسى!) لكن بيصلي معانا العشاء. مرة الشفع كانوا بيتونسوا بخلف المسيد بصوت عالي في اثناء الصلاة، قام قطع صلاته وجة لمّ في الشفع بعكازه لامن شردوا كلهم، بعد الصلاة العشاء اتأخر لأن الشفع الطردهم مفروض قبل نهاية الصلاة يجيبوا العشاء من البيوت! مرة كان تعبان نام بعد صلاة التراويح قبل ما يتعشى، الجماعة نسوا يصحوه وخلوه نايم في المسيد الظاهر خافوا لو قام من النوم يضربهم ولا حاجة، صحوه عشان صلاة الصبح، الظاهر كان تعب شوية في صلاة التراويح، قال ليهم الدفسيبة القبل شوية دي ما كان فيها صُبح! لكن زول طيب وعلى نياته، الغنماية تاكل عشاه! مرة قبل كم سنة في غنماية دخلت زراعته، لمّ فيها ضبحها وفرّق لحمها في الحلة، الناس مساكين في جوع في البلد مافي زول سأل اللحم دة من وين، قالوا كرامة سلامة وأكلوها! زول طيب الغنماية تاكل عشاه، لكن ما تقدر تاكل من زراعته والا تبقى كرامة في الحلة! لكن زول طيب والله وابن ناس، أبوه كان راجل طيب لكن جنّ في آخر العمر ولمّ الكيزان! عنده يافطة كلما يجي السوق يرفعها في الدكان، مكتوب فيها: لا تبديل لشرع الله! الناس قالوا ليه انت زول مستور مافي سبب يخليك تلم الحرامية آخر عمرك. الظاهر تعب من الفقر وقال احسن يرتاح شوية، اهو الدنيا كدة لا راحة في الدنيا ولا فرارا من الموت، هو برضه كان زول طيب! مسّكوه إدارة الغابات قطع الشجر كله عملوا فحم وباعه! لكن كان زول مجامل، أي مناسبة في الحلة يجي أول واحد، ومرات يمسك الكشف في المناسبات، في عرس الطاهر ود عمنا الزين، مسك الكشف، وبقى يمشي يشجع الناس يقول ليهم الطاهر محتاج للمساعدة تعالوا ادفعوا، أها وكت الناس كلها تقريبا دفعت، جمع القريشات وإختفى، قالوا كان مديون مشى سدد الدين وفي ناس قالوا الزول دة كان طالب الطاهر قروش، ولقاها فرصة خلص القروش، إختفى فترة قالوا مشى الدفاع الشعبي ، رجع بعد فترة بدقن كبيرة وغرة صلاة، الدقن سمحة لكن غرة الصلاة ظاهر عملها بحجر ولا حاجة، قالوا في ناس بيعملوها بخمسة جنيه في سوق ليبيا! بتاعته يمكن تكون كلّفت أقل من كدة! لأن ظاهرة ما أصلية! رجع حكومة، مافي زول يقدر يسأله يقول ليه سرقت قروش الكشف ليه! ولو في الزول اتكلم عن بيع الفحم وشتول المسكيت بدون ايصال، طوالي يجيب ناس الأمن يقول ليهم الزول دة علماني والعياذ بالله! وفي العلماني كمان أكعب نوع: شيوعي! ما داير حكم الله! لكن كان زول مجامل وفي حاله! وآخر ايامه عملوه إمام في الجامع، وكت يوعظ الناس يبكي! وينزل من المنبر يبيع الفحم، حيعمل ايه المعايش جبارة وأسعار الفحم كويسة! وكت الغاز ظهر والناس رسلوا لاهلهم في السعودية رسلوا ليهم بابور الغاز، مسكين، الفحم بقى ما بيتباع كويس، حاول ينوّع في الشتول لأن الحكومة منعت بيع شتول المسكيت قالوا بيخرب الارض، وناس الحكومة دايرين الأرض يبيعوها.
نظر شيخ ساتي حواليه محتارا، ثم تشبس بالأمل مرة أخرى، رغم أن الأمل كان (يناتل) محاولا الهروب! نظر الى ظل الجدار محاولا تقدير الوقت، ثم قال: وفي الشغل كيف، ناجح في زراعته؟
زراعته سمحة يرمي شوال قمح ويشيل أربعين! الناس قالوا بينجّح القمح بالسماد! مع انه هو بينكر انه بيستعمل السماد، ناس قالوا عنده جن نشيط بيزرع معاه! في السنين الأخيرة إنتاجه نقص ما زي الاول، ناس قالوا عصر الجن في الشغل، يخليه الليل كله سهران يقرع الموية، وكت الجن تعب شرد خلى البلد، مرق بجلده، لكن الحقيقة المزارعين الكويسين في السنين الاخيرة ما بيحبوا يزرعوا معاه، مرة العيش اتسرق من القيساب قبل يوزعوه بين المزارعين، الناس قالوا لقوا اتر اقدامه! الظاهر جة آخر الليل سرق العيش! دة كلام الناس، لكن بعض الظن إثم مافي زول شافه! كان مشى اشتغل فترة في البلدية مع ناس الحكومة والظاهر اتعلم السرقة هناك! لكن هو راجل طيب ، والناس كلها بتغلط، المهم الزول ما يشيل في نفسه حاجة من الناس!
ومع ناس البيت كيف، كان بيجيب الطلبات وما منقص عليهم حاجة؟
ما بيقصر، وكت سكر التموين يجي بيكون أول زول واقف في الصف! يحب القهوة، ويحب شاي المغرب دائما يقول شاي المغرب اهم من العشاء! لكن مرات وكت الجن يقوم عليه، يقفل نفسه في البيت كم يوم، يخت الرادي جنب راسه، واليوم كله يسمع الاخبار، لو جة زول قال ليه في حاجة ناقصة يقول ليهم دقيقة بس في اخبار مهمة اسمعها واقوم، لو ما حجارة البطارية انتهت ما يقوم، بعدين وكت يتابع الاخبار يبطل اي خدمة تانية، أيام حرب الخليج حضن الرادي لغاية الحرب إنتهت! لو ما كان في شوية ويكة وقمح في المخزن كان ماتوا بالجوع لغاية ما بوش يمرق صدام من الكويت! بعدين يقول ليك انا ما بنوم الا بالراديو، قبل فترة قبضونا في شكلة في السوق، لقيته شغال ضرب في ناس البوليس جيت أحجز قبضوني انا ذاتي معاهم، في الحراسة قلت ليه انت طبعا ما حتقدر تنوم بدون راديو! قال لي لأ حأكون صاحي للصباح! لسة ما يكمل كلامه شخر، نام للصباح الا العساكر صحوه! لكن رجل طيب وخدوم، وكت يكون في فراش في المسيد يتولى عمل الشاي والقهوة! ناس قالوا لأن بيحب شراب الشاي والقهوة بيلقاها فرصة عشان يشرب كتير مجان! لكن رجل طيب وفي حاله.
قال شيخ ساتي وكأنه عثر أخيرا على شئ إيجابي: القهوة والشاي هينين، نعلو ما بيشرب العرقي؟
بيشرب شوية قبل ينوم، مرات وكت الموسم يكون كويس بيمشي الاندايات يشرب، مرة دخل الانداية ما مرق منها الا بعد شهرين بعد ما قطع قروش الموسم كله! لكن زول طيب وفي حاله، لو السكارى اتشاكلوا في الانداية ولا في بيوت الاعراس بيقعد بعيد، ما بيتدخل، يقول راسنا دة صرفنا عليه قروش عشان يتوزن، ما بنضيع تعبنا ساكت نحجز الناس! أنشاءالله يكملوا بعضهم!
لكن زول طيب وفي حاله!
نعله بيشرب في الشارع؟
لأ، .. بيشرب في البيت أو في الانداية، زول ملتزم جدا، ولو ماصلى العشاء ما بيقعد للشراب، دايما يقول بعد العشاء مافي اختشاء، في ناس بيقولوا هو ما بيختشي من الصباح، لو الجن قام عليه، يطرد الناس ويقعد يسمع أخبار الحروب، يحب الحروب، دايما يقول الحمدلله الانجليز ما رسموا حدود الدول، خلوها مطلوقة ساكت، عشان كدة الدول كل ما تلقى قرشين تجيب سلاح، يقوموا على جيرانهم!
لكن كويس يعني بيعامل المرة كويس؟
والله هو زول طيب، بالذات وكت يشرب يبكي زي الجنا، المرة تسوقه توديه يبول وترّقِده، وكت يشرب يبقى طيب، لكن ناس الحكومة منعوا الشراب وبقوا ينطوا على الناس في البيوت ويشموهم لو لقوا ريحة عرقي يجيبوك تاني يوم يجلدوك في السوق، هو مسكين، مرة ناس الحكومة نطوا في بيته، لقوه واعي، مسكين كان مفلّس ومشى حاول يستلف العرقي أبوا يدوه لأنه كان متدين عرقي كتير، دينه في الدكان ألف جنيه وفي الانداية عشرة آلاف! لكن زول طيب وحقّاني، الفلس مرقه من الجلد في السوق، لكن ناس الحكومة قالوا ليه ما بنخليك ساكت، ما دام جبناك النقطة، تبيت وتمشي الصباح! نام في الحراسة مسكين بدون راديو، لكن زول طيب وفي حاله!
وليه ما جاب أولاد؟
والله مسكين ما فضى من العرقي والراديو، يمكن لو ما حرب الخليج كان جاب ليه حاجة! بعدين ما وعى كتير، جة ساق البت دي يوم العرس وهو سكران، جابوا الجماعة شايلنو شيل دخلو على عروسته! وكت طلقها بعد سبعة سنين كان سكران برضو! وبرضو جوا نفس الجماعة شالوه شيل ودوه بيتهم! لأنّ بعد ما طلّق البت لسة داير يقعد معانا!
مشينا للفقير أدانا مسحوق قال يشرب منه قبل النوم، رفض يشرب، المرة ختت ليه شوية في شاي المغرب، اتضح بعد داك ان الفقير كذاب، كان بيجيب الحباية الزرقا يطحنها مع الحلبة ويديها للناس العندهم العجز الجنسي، يقول ليهم انتوا معمول ليكم عمل اشربوا من الاعشاب دي العمل بيتفك، اها سمعته ضربت لحدود مصر والخلق كسروا عليه، الاعمى شايل المكسح، ومعظم الناس كانت بتجيه بالليل عشان الناس ما يشيلوا حسهم! لكن زول طيب وفي حاله، لو سكر يبكي زي الجنا، ينوم بالراديو وفي الصباح عينه ما تفتح لو ما هبش قزازة العرقي تحت السرير بيده ولقى فيها حاجة! لكن زول طيب وفي حاله ويحب الناس.
كان شيخ ساتي يصارع في (الأمل) الذي كان يقاوم ليهرب، أمسك به من عنقه حتى لا يهرب، أملا في أن يجد شيئا ينعش الأمل قليلا: أها وعنده اخوان كويسين؟
عنده أخو واحد اصغر منه، زول كويس، بس شوية بتاع مشاكل، كان فتوة في الحلة يدق الناس ولو مشى حفلة يفرتقها. الاولاد كان سامنه في الحلة المغناطيس، يحب الحديد، سرق الحديد الفي الحلة كله باعه لشركات الخردة، حتى سراير الحديد شالها، لو انت نايم في الحوش في سرير حديد يجي براحة ينزلك من السرير ويشيله، الكويس ما يرميك في الواطة يجيب برش صلاة يختك فوقه ويغطيك كويس عشان البرد بتاع أول الصباح ما يمرضك، ويشيل السرير يمشي يبيعه، الناس كلها رجعت لعناقريب الخشب. أها ايام كدة وكت عدم الشغل لمّ ناس الحكومة ومشى الجهاد، قبل يمشي الكيزان ادوه شوية قروش وعربية واشتغل مع منظمة اسمها النشاط الطلابي، ديل قالوا يراقبوا الطلاب ويجندوهم لحزب الحكومة ويرسلوهم الجنوب. عرّس قبل يمشي الجنوب، اها بعد فترة من سفره، سمعنا قالوا استشهد، جوا الجماعة في بيتهم رقصوا وضبحوا تور وادوا امه ورقة قالوا عقدنا ليه على حورية، وواحد من الكيزان الكانوا معاه حلف بالله وقال جنازة الشهيد كانت طالعة منها ريحة المسك! نحن ضحكنا براحة وكت سمعنا الكلام دة، لأن المرحوم كان وكت حي ريحته ترمي الصقر! وكت يجي ماشي جنبك تقول في فطيسة جات ماشة! ما بالك وكت مات. قالوا هسع بيكون مشى شهر العسل في الفندق في السما! واحد من المساخيط قال أنا خايف لو لقى سرير حديد في الفندق في السماء يشيلو معاه!
في ناس كانوا طالبنه قروش من حساب عرسه الاول قالوا كيف يعرس تاني بدون يحاسبنا على حاجات العرس الاول! واحدين قالوا يا اخوانا نحن لينا سنين مرة واحدة ما قادرين نعرسها كيف الزول دة يعرسوه ليه مرتين! قالوا لأ دة شهيد وكوز، ممكن يعرس مثنى وثلاث ورباع. وكت قالوا استشهد، ناس كتار عندهم شوية حديد في بيوتهم فرحوا وقالوا الحمدلله، بعد شهر من عرسه على الحورية رجع تاني فجأة لقيناه حايم في القرية!
بعاتي؟
لأ ، ما كان مات، الزي دة ما بيموت ، الظاهر في زول مات وهو كان اتجرح، وكت جات البرقية عكسوا الاسامي الناس المجروحين قالوا ماتوا والماتوا قالوا انجرحوا! !
وهسع وين؟
بقى مسعول كبير في الحكومة، مع الجماعة بتاعين صندوق الطلبة، بنى البيت وصلّح أحواله وعرّس تاني تلاتة نسوان، يعني بقى عنده أربعة فوق الحورية!
وكدة ما حرام لكن!
الناس قالوا يمكن وكت جة يعرس الرابعة طلّق الحورية! لكن ولد كويس، لو قصدته في حاجة بيقضاها ليك، عندك زول مقبوض في شيك، زول اختلس قروش، داير ليك جبخانة، داير ليك شهادة مضروبة لولدك، كله بيجيبو ليك وياخد حقه، لكن ما طمّاع! وفي ناس قالوا بيبع السجائر الأخضر كمان!
نعلو بنقو!
أيوة بنقو، أخضر حيكون نيم يعني! لكن زول طيب وفي حاله، حتى سرقة الحديد بطّلها بعد بقى مسعول كبير، الشباب في الحلة يقولوا ليه قالوا بقيت مسعول كبير، ما تشوف لينا شغل معاك؟ بعدين وكت يسألوه: إنت مسعول من شنو؟ يقول ليهم مسعول من الخير! صحي خير كتير! لأنه قالوا مستفيد!
سرح شيخ ساتي بنظره بعيدا، حاول (الأمل) الهروب لكنه أمسك به وعصره تحت عجزه الضخم حتى صرخ (الأمل) وكادت تخمد أنفاسه!
قال محاولا إحراز أية نصر بأية ثمن يبرر زواج إبنته : وعنده بهائم سمحة!
قال شيخ عبدالله: عنده تيس واحد مطلوق في الحلة ، يجوا الناس يسوقوه عشان يفحّل ليهم الغنم، ياكل مع بهائم الناس، وشغّال عريس جماعي! وكت أحواله تتيسر وموسمه يكون ناجح، بيشتري شوية بهايم، لكن في الصيف وكت يحتاج حق العرقي كل يوم جاري ليه بهيمة من اضانها على السوق ومن السوق على الانداية! لكن زول فاضل ما يتفضل عليك..
صفحتى:
https://www.facebook.com/ortoot?ref=aymt_homepage_panel
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.