أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الز نزانة رقم 6/30
نشر في الراكوبة يوم 30 - 06 - 2017

أنا ألآن , داخل الزنزانة رقم : 30 /6 , فات زمان , لم أعد أذكره : طويلاً كان , أم قصيراً .. لست أدرى . ما أدريه فقط .. ما أعلمه فقط .. أ ننى ظللت طيلة هذ ه المدة , التى لا أعرف مداها .. أتلقى عدداً لا يحصى من الوجبات..(هكذا سمعتهم , يسمونها ) . الخفيف منها , والثقيل ..المتنوعة , والمتجددة : في الشكل واللون . لا تظنوا بى الظنون , فهى ليست تلك الوجبات التى يسيل لها اللعاب , وانما هى تلك الوجبات , التى تسيل فيها الدماء , دمائى أنا .. أعنى !! .
والآن .. وأنا أسجل لكم في مدونتى .. ( لا تندهشوا كثيراً , نعم مدونتى ) . . تجدوننى , قد خرجت من إحدى تلك الوجبات . أنا الآن غارق في دمائى .. لا تسألونى كيف كان شكل الوجبة , التى ناولونى إياها , طعمها .. لونها .. وشكلها . لا تتعجلوا , هذا ما سأحدثكم عنه لاحقاً , فقط : إنتبهوا معى .. أنا الآن , أو بالأحرى قبل لحظات , ضغطت على زر التشغيل في حاسوبى .. وأنا الآن اشتغل على مدونتى , كما تلاحظون .. كيف ذلك ؟؟ .. صبراُ , أنتم دائماً متعجلون !! سوف أقول لكم أصدقائى , بشرط أن لا تفغروا أفواهكم دهشة , فالمسأ لة في غاية البساطة : أنا أحمل حاسوبى , داخل دماغى .. ألم أقل لكم ألا تفغروا أفواهكم دهشة , و أحمده تعالى, رغم الوجبات المتكررة والعنيفة .. إلا أنهم حتى الآن لم بستطيعوا إختراق دماغى .. بعد !! .
سأتوقف عن التسجيل في مدونتى . كى أتجول في صفحاتكم , على الفيسبوك , عساى أجدكم عليها .أعرف عنكم , أنكم أدمنتم ( مثلى ) حواسيبكم , حتى ربما , تكونوا خزنتموه ( مثلى تماماً ) في أدمغتكم , لأستخدامه عند الضرورة .. خاصة إذا شرفتم , الزنزانة رقم : 30 / 6, قطعاً سيساعدكم ذلك , على تحمل تلك الوجبات .. الخفيف منها , والثقيل .. لا تظنوا في أنفسكم الظنون .. فهى ليست تلك الوجبات التى يسيل لها اللعاب .. وإنما تلك الوجبات التى تسيل فيها الدماء .. دماؤكم أعنى .. !! .
من المستغرب عدم تواجدكم على صفحاتكم , في الفيسبوك , في هذه اللحظة التى إحتاجكم فىها .. أين تكونون في هذه اللحظة .. ياترى ؟ ربما أنتم الآن في الميدان .. أو ربما أنتم في حالة بحث دائم عنى .. فقد وصلنى تضامنكم معى .. قرأت نداء آتكم , لإطلاق سراحى , في كافة مواقع التواصل الإجتماعى .. أنا اثمن ذالك كثيراً , ولكن حذار , لن تجدونى في كل الأمكنة الممكنة .. فأنا في المكان غير الممكن !! .
ولحين ظهوركم .. سوف أغلق حاسوبى مؤقتاً , لكى الملم شتات نفسى و جسدى .. واجفف ما علق بكافة أطرافى من دماء .. وجراح .. !!.
إليكم الآن أعود , بعد أن ضغطت على زر التشغيل , في حاسوبى , مرة اخرى . فأنا شغوف , بل ومتلهف للقائكم .. ولكن ويا أسفى , أنتم لستم هناك , أنتم لا تواجد لكم في صفحاتكم , على الفيسبوك .. يا ترى ماذا يجرى خارج هذه الزنزانة اللعينة ؟؟ .. لا أظننى أدرى , ما أدريه فقط إننى غارق في دمائى !! .
دعونى إذن أذهب بحثاً , في بريدى الالكترونى .. أرغب فى مراسلة شاهيناز , سأ نتظر حتى ترد , ثم بعدها أعود لأواصل معكم في مدونتى . أعرف أن ردها سيبعث الحياة في داخلى , ويريحنى من هذا العناء الذى لا يحتمل , في عزلتى هذه غير المجيدة .. لا رد , سأدعم الرسالة بأخرى .. عسى ولعل . أنتظر بفارغ الصبر , ردك العاجل يا شاهيناز .. أنتظر لا زلت . إنشغلت بعدها للحظة , بتجفيف بعض الدماء , التى تدفقت فجأة , حيث شعرت ببرودتها , تلسع ظهرى .. بقساوتها !!.
عدت إلى شاهيناز مرة اخرى , ولكن .. لا رد .هذه الزنزانة إشتددت برودتها ,هذا شتاء قاس , لايرحم .. وأنا دون غطاء أتدثر به . أين تكونين الآن يا شاهيناز ..ربما تبحثين عنى أنت أيضاً مع الآخرين , لا ترهقوا أ نفسكم كثيراً , فهم لن يجعلوكم تتعرفون على مكانى . لقد سمعت أحدهم , بأذنى هذه - التى لا أحس بوجودها في مستقرها المعتاد - يقول لى: الداخل هنا مفقود , والخارج مولود .. وأجزم أننى من المفقودين !! .
سامحينى شاهيناز , سامحونى أصدقائى , فأنا أثرثر الليلة كثيراً .. ربما بحثاً عن الأمان المفقود , أو ربما بحثاً عمن يشعرنى بأنى موجود لا أزال .. ولحين تلقى رد شاهيناز .. سوف أسرد لكم سريعاً ( بعد عودتى إلى مدونتى ) كيف إلتقىينا أنا. و .. شاهيناز !! .
كنا جميعنا - وهذا طبعاً معلوماً لديكم - حين تشاركنا على صفحاتنا في الفيسبوك : إلتقينا , حين ألتقت أفكارنا .. أصبحنا نتبادل المعلومات : إرتقينا .. فتبادلنا المقترحات : تطورنا .. فإنتقلنا .. للتخطيط , ومن ثم .. التنفيذ . حتى أوصلنا كل ذلك إلى الميدان . . ومن ثم التحرير . كل ذلك تعلمونه .. ولكن ما لا تعلمونه .. سأحكيه لكم الآن :
ففى أحد الأيام العاصفة . وكنت مكلفاً حينها , بمهمة التنظيم و المراقبة , في أحد أركان الميدان , حين لمحت أحدهم , وهو يهم بالتحرش , بإحدى الفتيات , بصورة واضحة .. بل فاضحة , هرولت مسرعاً نحوه : وصلته , إنتهرته , زجرته , بل هممت بضربه .. لولا أنه إختفى عنى , وسط الجموع . وأظنها إلتفتت نحوى لتشكرنى ,على ما فعلت , وتذهب في طريقها . إلا أنه وفى تلك اللحظة بعينها , ظهر صديقنا ( ناجى ) .. الذى فيما يبدو أنه لحق بى , حين لمحنى أهرول , إلى هذه الجهة من المبدان , ولدهشتى حين وصوله , لم يلتفت ناحيتى , وإنما إلى جهة الفتاة , منادياً : شاهيناز .. !! . حينها إرتجت كل أطرافى , عند سماعى لإسمها . ثم بعدها التفت ناحيتى , ممازحاً .. ( إيه الشهامة دى كلها يا سى حمدى ) . وإظنها أيضاً , إرتجت كافة أطرافها عند سماعها لإسمى .
رددت مندهشة :أنت حمدى .. !!
رددت مندهشاً : أنت شاهيناز..!!
أنا أعرفكم .. أصدقائى , أنتم جد فضوليين , تودون معرفة أسباب هذا الإندهاش .. صبراً, سوف أخبركم :
حين تشاركنا , صفحاتنا في الفيسبوك , كنا أنا وهى , الأقرب لبعضنا بين المجموعة .. كانت أفكارنا , وإن لم تكن متطابقة , فهى متقاربة .. وكثيراً ما توافقنا في الآراء والمقترحات , دون تعمد من جانبى , ودون قصد من جانبها .. وأدى ذلك إلى التقارب فيما بيننا . إنعكس ذلك , على تواصلنا عبر البريد الالكترونى , وهى خطوة للتعارف أكبر - كما تعلمون - ورغم ذلك لم نلتق أبداً , وجهاً لوجه , إلا فى هذه اللحظة .. لحظة إكتشافنا الحقيقى لبعضنا , وليس إكتشافنا الإفتراضى لبعضنا , ومن وقتها لم نفترق أبداً .. أعنى في حدود الميدان !!.
أعرف : أصدقائى .. أننى لم أشبع فضولكم بعد , تسألونى .. إلى أى حد وصلت علاقتنا , أقول لكم .. مرة اخرى : لم تتعدى حدود الميدان , مع كثيرمن المشاعر الطيبة التى نكنها لبعضنا : أعرف أنا .. وتعرف هى , أن هناك عائق كبير يقف بيننا , إكتشفناه صدفة .. !!.
تجمعنا يوماً , للتوقيع على مذكرة , كنا ننوى رفعها لإحدى الجهات الحقوقية , سبقتنى هى إلى التوقيع , لأول مرة سجلت إسمها كاملاً أمامى ( شاهيناز احمد البدرى ) .. دعتنى بعدها للتوقيع , سجلت إسمى كاملاً (حمدى يوسف حنا ). تبادلنا نظرات ,تائهة , لا معنى لها , في اليوم التالى , تبا دلنا الرسائل .. !!.
كتبت أنا : سأجئ بى , إليك .. لنلتقى .
كتبت هى : لا.. سأجئ بى أنا , إليك.. لنلتقى .
كتبت أنا : ربما يجئ بى وبك .. إلينا , الميدان .. لنلتقى .
وحين إلتقينا فيما بعد .. ضحكنا معاً بحزن .. حتى طفر دمعنا .. لهذا المستحيل الممكن . وواصلنا عملنا فيما يخص الميدان .. !! .
واواصل الآن , البحث في بريدى , عن رد من شاهيناز .. ولكن , أيضاً لا رد ,إزداد قلقى عليها , وعلى الآخرين , ولكن ماذا في يدى لأفعله . فقط سأهرب من قلقى هذا , بالتجوال في بريدى المتراكم من قديم , فأنا لا أحذف من بريدى إلا ذاك الذى لا يعنينى .. !!.
أفتح أحدثها .. هذه رسائل من شاهيناز , وأخرى منكم أصدقائى , واكثرها فيما يخص الميدان . دعونى أتجاوزها, وأعبرها إلى الرسائل الأقدم .
إستوقفتنى رسائل صديقنا " عبد الهادى " , تذكرونه .. كان من ضمن مجموعتنا , إذن .. لأتجول في رسائله , عساها تخفف عنى هذا الصمت القاتل , وقد تجدونها مفيدة لكم ..أظن , كما هى مفيدة لى حتماً .. وأنا , داخل الزنزانة رقم: 30/6 .. !! .
رسالته الأولى: وهى عبارة عن حوار مطول , أجراه أحد الكتاب , مع أستاذ جامعى بدرجة (بروفسير ) , كان معتقلاً سابقاً وهو حتماً , قد زار الزنزانة رقم 30/6 . حيث تم تعذيبه بواسطة , تلميذه سابقاً , وزميله لاحقاً , حتى إحالته للصالح العام - وهى تسمية غير معلنة - للتمكين . فهم قد سبقونا إلى الزنزانة رقم: 30/6 . وإن طال زمن مكوثهم فيها , فحراس هذه الزنزانة , من عا دتهم أن : يتدثروا .. ثم يتمسكنوا .. حتى يتمكنوا .. ويا خوفى لو تمكنوا ..!! . دعونى " بعد إذنكم " أن تسمحوا لى بوقف التسجيل مؤقتاً في مدونتى , غرضى البحث : عنكم .. وشاهيناز كذلك . ولكن إيضاً (لاحس .. لاخبر ) ..وحتى شاهينازلم أجد لها رداً على بريدى الإلكترونى . مالها .. هذه الليلة المشؤومة , تزيدنى ألماً على ألمى . إذن دعونى أعود إليها " أعنى مدونتى " فهى على الأقل , لازمتنى في وحدتى هذه الموحشة , في حين إختفيتم عنى , عند الحاجة إليكم , وهى حاجة ماسة .. تعلمون . إذن أعود لأكمل لكم ذلك الحوار الذى أخبرتكم عنه , و أنا صراحة لا أدرى إن كنتم تقرأونى الآن , أم أنتم في شغل شاغل .. عنى .!!
ولأنه حوار مطول سأرسله لكم على بريدكم الإلكتروبى , لأن مدونتى لا تسعه . وإذا رغبتم فيه كاملاً , أبحثوا عنه بطريقتكم , أما هنا في مدونتى , سأكتفى ببعض منه . . فإليه :
س : ( أخبرنا عن مأساة المعتقل " بدر الدين " ؟ )
ج : ( تعرض ذلك الشاب " بدر الدين " لتعذيب لا أخلاقى , شديد البشاعة , ولم يطلق سراحه , إلا بعد أن فقد عقله . قام بعدها بذبح زوجته ووالدها , وآخرين من أسرته ) .
رسالته الثانية : ( جلد فتاة في الطريق العام ) .. وهى رسالة .. عبارة عن فيديو في اليوتيوب .. فقط أنبه الزميلات آلا يشاهدنه .. حتى لا يصبن بالغثيان .. !! .
رسالته الثالثة : بعنوان ( الحكم بالجلد , على صحفية , بتهمة إرتداء البنطلون ) .
وأنتم " أصدقائى " تجولوا تحت هذا العنوان ماشاء لكم الوقت , فقط تجلدوا بالصبر , حتى لا يحكم عليكم بالجلد , لعدم الصبر. فقط إنبه الزميلات , بتحسس مؤ خراتهن , لأنه قد يأتى عليهن اليوم , الذى تطالهن فيه , هذه العقوبة , ما دمن يتحركن مازلن , ببنطلوناتهن الجينز , وهن يتبخترن بها , متفاخرات .. !! .
رسالته الرابعة : هذه الرسالة من صديقنا " عبد الهادى " عبارة عن كاريكاتيرلخارطة بلاده ينزف نصفها الآسفل .. دم أحمر . وارفق معها هذه الأسطر :
( تحمل الأم الأولى , نصفها .. ال- يقطر – دماً .. وتنطلق .
تحمل الأم الثانية , نصفها .. ال- يقطر – دماً ..وتنطلق .
وقد تصادف , أن كانت هنالك :
أم ثالثة , تأخرت .. فقط .. عن الحضور . )
و .. يا للرعب , الذى تملكنى , وقد تخيلت بعض أجزاء منا .. تنزف دماً .. أحمر.. قانى ..!!.
رسالته الخامسة : أصدقائى , هذه الرسالة لها وقع خاص , أذكر أنه عاتبنا حينها , على موقفنا المحزن والمخجل .. كما قال , حين تحدث عن " مجزرة مسجد مصطفى محمود " وأنه لم يجدنا عند حدوثها . والحق يقال , أننا لم نسمع بها , الإ من رسالته تلك . ربما يكون عذرنا "وهو أقبح من الذنب " أننا كنا حينها " كلنا " لاندرى ما يدور حولنا . ولما لم نجد ما نقوله . أرسل لى على بريدى الإلكترونى , رسالة غا ضبة . تعرفون ماذا كتب !! . " أرسلوا لنا جثث القتلى حتى نواريها الثرى بمعرفتنا .. فأنتم ربما لا تجيدون ذلك .. أو : ربما لا ترغبون في ذلك .. !! " وبعدها إنقطع عنا , ولم يعد إلينا الإ بعد أن وصلنا الميدان . أذكر يومها كانت أول رسائله لى , كتب فيها .. " أنتم السابقون , ونحن اللاحقون " ونسئ أنهم فعلوها قبلنا مرتين ..كما ونسئ أننا تعلمنا أخيرأً .. الكثير.
بعدها أرسل لى رسالة غامضة . سأبحث عنها في بريدى الإلكترونى . فقط بعد أن أبحث عنكم .. وشاهيناز. و إن لم أجدكم .. وأجدها , عدت أدراجى , إلى مدونتى .
رسالته السادسة : هاهى .. لقد وجدتها .. سأدونها لكم الآن : - الرسالة - ( عسكر وحرامية ) هكذا وصلتنى , دون تعليق , وحتماً صديقنا عبد الهادى لا يعنى لعبة الأطفال .. تلك البريئة , إنما قطعاً كان يعنى , لعبة الكبارالمدمرة , التى يمارس فيها , الطرفين لعبة القتل المجانى .. على الآخرين . فقد فهمت معناها في حينها , ووصلنى مغزاها : تذكرون أصدقائى , حين إحتدم الخلاف بيننا , وكان الإصرار من جانبكم على عصر معداتكم , وكان الإصرار من جانبى , ومعى شاهيناز - بعد أن إقتنعت برأئى - أن لا نعصر معدا تنا : لا .. لهذا. ولا لذاك .. ربما لهذا السبب أنا هنا , داخل الزنزانة رقم : 30 / 6 .. !! .
وقبل أن اواصل تجوالى في رسائل - صديقنا عبد الهادى - تأتينى الآن .. أصوات أقدام متعددة .. ومتعجلة , تتحرك خارج الزنزانة - اسمحوا - لى الآن : سوف أضغط على عجل .. زر الإغلاق في حاسوبى , لإستجلى الأمر , ربما هى وجبة جدىدة , تسيل فيها الدماء .. وليس اللعاب .. !! .
أعذرونى أصدقائى لقد تأخرت عليكم كثيراً .. لقد عدت الآن فقط , ليس محمولاً على الأكتاف .. إنما مسحولاً على الأرض الصلبة.. أنا الآن في غيبوبة تامة .. أحس بأن أعضائى قد فارقت جسدى .. لقد أخذوا جسدى .. دون أعضائى . لقد سرقوا كامل جسدى .. ورغم ذلك .. سأحرك إصبعى الذى وجدته .. لا زال يعمل .. من بين كافة أعضاء جسدى. أضغط به على زر التشغيل في حاسوبى : يا فرحى .. !! . أخيراً .. قد وجدتكم أصدقائى .. أنتم متواجدون على صفحاتكم في الفيسبوك .. ولكن ماذا أرى ؟؟ .. حروفكم المصفوفة أمامى , أقرأها بصعوبة .. ( إستشهاد الناشطة شاهيناز احمد البدرى) : لا .. لا .. حاسوبى لا يعمل .. حاسوبى ليس معى .. لقد إخترقوا حاسوبى . حاسوبى في دماغى .. لهذا إخترقوا دماغى .. لقد أخذوا منى جسدى .. و تركونى عارياً دون جسدى .
*******************
تنبيه: الرسائل في القصة : عناوين حقيقية يمكن متابعتها على مواقع التواصل الا جتماعى .
عمر الحويج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.