قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وداد بابكر هي السيدة العربية الأولى لعام 2013؟؟....."ياراجل حرام عليك" !
نشر في الراكوبة يوم 10 - 12 - 2013


[email protected]
نحر مجلس إدارة مؤسسة المرأة العربية مصداقيته بإعلانه فوز السيدة وداد بابكر ، حرم الرئيس البشير ، بجائزة السيدة العربية الأولى في دعم المرأة ومبادرات العمل الإنساني لعام 2013. الدكتور كريم فرمان، رئيس مجلس الإدارة ، وصف الاستحقاق ب "أرفع" جائزة عربية ، وأضاف (إعترافاً بالدور الكبير والمبادرات المتواصلة للسيدة وداد بابكر في تكريس قيم العمل الإنساني في بلدها، وسعيها الدؤوب نحو تشجيع النساء على المزيد من الانخراط في ميادين العمل والبناء).
عوَّارُهذا الاختيار ، كما سنبيّن، لن تنحبس أثاره عند غيظ أهل السودان فقط علي هذه المؤسسة العراقية المُلاّك ، د. كريم فرمان ومحمد الدليمي ، ورئيساً أعلي تركه موقعها شبحا بلا تسمية ! لكنه حتما سيتعداه ليقدح في نزاهة ترشيحاتها وموضوعية إختياراتها ولدرجة تُغَلِّب الترجيح أن إختيارالسيدة وداد تم وفق صفقة تجارية تحولت فيها المؤسسة المذكورة لبقالة لبيع الصكوك والدروع وتوزيع الألقاب مدفوعة الثمن . وإلا كيف يستقيم أن يكون كريم فرمان المُباهي بانجازات حرم رئيس السودان في 2013 ، هو ذات الرجل الذي أبلغ قناة الحرة قبل عام فقط "31 أغسطس 2012 -الحلقة 235 من برنامج مساواة) http://www.alhurra.com/media/video/210974.html ،مانصه (نحن نشهد تراجع كبير الحقيقة في بعض الدول العربية لأن الاحداث الكبيرة تمنع التنمية وتعطل التنمية وتعطل دور المؤسسات كما يحصل في السودان)..هل يعقل هذا ؟ هذا الحوار الطويل أسقط خِرَقاً عديدة من رداء الرجل . أهمها أسلوبه المتزلف في الترويج لنفسه والإدعاء المُشتط لحظوة لدي أهل البلاط والسلطة . فمثلا حدثنا ، دون أن يرمش له طرف ، عن حاكم عربي قدم لمؤسسته 55 منحة دراسية لطالبات لإكمال الماجستير والدكتوراة . وفجأة إعتدل ، نظر للكاميرا وتبسم مبلغاً مشاهديه في قناة (الحرة) ان هذا الحاكم ( يسمعني الآن) ،.... ياسلام ! بهذا النصب الرخيص ، والنفخ الكذوب يسعي الدكتور مروجا لنفسه في المجالس ! فصديقه الوهمي هو لعمري حاكم باطل متبطل إن كان كل همه وشاغله متابعة إطلالات الدكتور في التلفاز رامياً شؤون شعبه وراء ظهره!
هذا التكريم الكذوب ستتفاقم أثاره علي بضعة محاور . فمن جهة ، سيحرج السيدات اللائي نلن الجائزة قبل السيدة وداد ، فالسلف تسؤه نواقص الخلف إذ لا يجوز إسراج البقر بسروج الصافنات ! أما من سيأتين بعدها فستلاحقهن هذه الفضيحة فيغطسن في الصفر ، فحتي المليار يفقد قيمته ويصبح صفرا إن تراصت أرقامه علي يسار الصفر ! وعلي محور مقابل ، سيفجع الاختيار من صفقوا للمصداقية المكتسبة عندما إستهلت الجائزة سياقها بقامة عربية سامقة هي أم الإمارات ، الشيخة فاطمة بنت مبارك . وهناك المُشْفِقون المُحْرَجون من عسل الحديث المرسل مدحا من الدكتور كريم لأسماء الأسد في حفل تنصيبها عام 2008 إذ قال أنها (صورة عصرية مشرفة عن المرأة العربية في العالم الخارجي في تأكيد لنجاح المرأة العربية العاملة ونيلها إعجاب وتقدير جميع الأوساط الإقليمية والدولية) .
تسييد زوجة البشير علي نساء العالم العربي أتي في اليوم التالي لمثول المهندسة أميرة عثمان كمتهم أمام محكمة مُذِّلة خصيمها فيها كان شرطياً تلاسن معها حول مظهرها وغياب غطاء رأسها فإعتقلها وأودعها الحراسة !. وفي هذا دلالة شاخصة لما ألت اليه حقوق المرأة السودانية ، واقعا وليس إدعاءا .وفيه تتجلي عدم فعالية السيدة وداد وإحجامها عن التفاعل مع قضايا حواء بلادها ، والعمل علي إلغاء كثير من التشريعات المُعيبة في قوانين النظام العام .في حادثة أميرة تكون تطبيقات مادة النظام العام رقم 152قد زحفت من بنطال لبني وإرتفعت أشبارا إضافية فأصبح من حق رجال شرطة التجاسر وتوقيف الإناث لفحص خمار رؤوسهن !
منذ 9 سنوات تترأس السيدة وداد بابكر مؤسسة "سند الخيرية" ، أكبر وأغني مؤسسة خيرية سودانية علي الاطلاق. إمبراطوريتها تسندها أمصار ذات وزن معتبر . فسند الخيرية تتنفس ، من جهة ، برئة رئيس الجمهورية ، عبر زوجته . وإن عطست إستلفت أنف جهاز الأمن والمخابرات السوداني ، عبر السيدة مها الشيخ بابكر ، زوجة مدير المخابرات الفريق محمد عطا وأول مديرة لسند الخيرية (2004-1120) . أما الدولارات فيتعهد بها تنظيم الاخوان المسلمين الدولي عبر مؤسسة المنتدى الإسلامي المسجلة في بريطانيا منذ 1986 والتي سمّت سند الخيرية كواجهة لها في العموم
الأفريقي إنطلاقا من الخرطوم . بهذه الارتباطات الثلاثية غدت المنظمة ضيعة خاصة بالسيدة وداد بابكر ، لَا يَدْخُلَنهَا عليها مدقق حسابات أو مراجع ..أو مسكين !
في الشهر الماضي ، رُزِئت الخرطوم وأقاليم وسط السودان بسيول وأمطار تجاوزت الرقم التدميري المحقق في 1988. ففي العاصمة ، لوحدها ، تشردت 25 ألف أسرة ذهبت السيول بمنازلها ! قالت (بي بي سي) في يوم 26 أغسطس ، أن250 مدرسة شرق وغرب العاصمة إنْهَارت .أما (العربية نت) فأوردت الأربعاء 28 أغسطس ، أن أكثر من نصف مليون سوداني تضرروا وفق أرقام الأمم المتحدة وان السيول ضربت نصف ولايات السودان . يوم 27 أغسطس أعلنت الأمم المتحدة عبر مكتبها للشؤون الإنسانية ان حكومة البشير ،نفسها ، إعترفت بان 574540 شخصاً تضرروا وأن 50 شخصاً قضوا في الكارثة وأن الضحايا في العاصمة بلغ عددهم 180 ألف شخص. أما في وليات الحرب ، كالنيل الأزرق ، فتقول الأمم المتحدة أن أكثر من 125 ألف شخصا تضرروا. إستفز إهمال الدولة الوجدان القومي ، فتتداعي شباب السودان فوراً لتوفير البديل . من عرقهم وعرقهن خرجت منظمة وارفة أسموها "نَفِيْر" . الإسم ذو الحضور النبيل في الموروث السوداني إذ يدل علي التعاضد والتكاتف. تدفقت مواد الاغاثة من كُل فَجٍ عميق متحدية تكتم الحكومة ورفضها إعلان البلاد كأرض مبتلاة بكارثة، حتي تهبط الإعانات من ربوع العالم بلا قيود ! المهم ، كل هذا لم يحرك شعرة في رأس سند الخيرية فلم تزر رئيسة مجلس إدارتها ، السيدة وداد بابكر ، أياً من تجمعات حزام النكبة بالعاصمة أو خارجها ! هذا "اللافعل" لم يكن حالة مستثناة لسند ، فقد ظلت تسند أهلها وتنسي فقراء السودان ممن لم ينلهم من كنوزها شيئا ! هذه المرة ، أيضا ، غابت مالكتها وإبتلعت الأرض "الدور الانساني " الذي زوّرته مؤسسة المرأة العربية بأريحية وألبسته سيدة السودان الأولي !
تزامن غرق الخرطوم ، الأحد 4 أغسطس، مع تفجر فضيحة منع السلطات السعودية طائرة خاصة قادمة من الخرطوم قاصدة مطار الإمام الخميني بطهران من عبور أجواء المملكة لعدم إستيفائها المطلوبات المعتادة . عادت الطائرة للخرطوم . وبدلاً من إنصراف ركابها لحال سبيلهم في ستر الله ، طالبوا مجددا إستثنائهم بالعبور كاشفين ان "المختبئ الأفخم "فيها هو الرئيس البشير الذي يرغب في تهنئة الرئيس الايراني بتنصيبه ! أراد مطلوب لاهاي عبور الفيافي السعودية متخفياً في طائرة غير رئاسية ، وغير سودانية، في مجازفة باهظة التكاليف والإسقاطات ، بئيسة المقاصد وفطيرة التخطيط . ولأن الإعلام يُزّكي غرائب الأخبار ، فلنراجع حيثيات هذا النموذج الناطق باللامعقول : رئيس دولة ذات سيادة ، يتوفر علي وزارة خارجية ، وإدارات برتوكول وسفارات ، يتنازل عن رمزيته السيادية فيقبل بتهريبه ككيس طحين عبر سماء "جارة شقيقة " تاركا خلفه شعبه يشبع غرقا لتهنئة رئيس آخر، وقد سمعنا برؤساء يقطعون زياراتهم وعطلاتهم ويهرعون لبلادهم ليواسون شعبهم !؟
سيحضر الدكتور العراقي ورهطه للخرطوم الشهر القادم لإستكمال صفقة تتويج سيدتنا الأولي في لقبها الجديد ويمنحها درعاً وقلادة الذهبية . سيكون شعب السودان غائباً عن الاحتفالية ، إمتعاضاً وغضباً داعياً علي من نهب لقمته ، ومن جاء ليزّين الكف التي سرقت قوته . سيزور شهود الزور بلداً عبثوا بحقائقه. ستبدو لهم أكفان الفقركأثواب زفاف ، سيطعموهم من جوعنا موائداً شهية ببوفيهات مفتوحة، وسيتجشأؤن في مظاريف محشوة بالدولارات . سيصرف عليهم الشعب السوداني من فقره . نعم ، سيحلون علي عنوان هو الخرطوم ، لكنهم لن يتعرفوا علي غبن أهل العنوان ! فالخرطوم الناس ، والخرطوم الإنسان ستكون منزوية علي هامش الأرصفة عندما تتخطفهم سيارات الرئاسة السودانية المستعجلة بصافراتها ، وتتسابق أمامهم موترسايكلات النجدة فاسحة الطريق من وإلي فنادق الخمسة نجوم وحفلات الاستقبال . سيكونون ضيوفاً علي البشير وزوجه وليس علي السودان وأهله . فبطون أهله الجائعة والمتضورة للحرية ، كما هي اليوم ، ستظل وافرة الكرامة ومليئة بالعزة ، كما هي أبداً . لن يرونا ولن يروا وجوهاً مكشرّة رافضة لهذه الفهلوة والحيل البهلوانية لإستحلاب أموالنا . لكنا علمنا ! فهذا الشعب المثقف المستنير يفهم بدع العلاقات العامة وفنون الترويج لمنتجات العملاء وطرائق غسل سمعتهم المتلطخة . يفهم السودانيون الاستلطافات والإنحناءات ذات الصلة بالمصالح والغرض بسرعة مدهشة . يفكون طلاسم التصرفات ويدرجونها تحت تصنيف مايسمونه (تكسير ثلج ) ، تبسيطا لخبائث وفهلوات وحيل العلاقات العامة (P.R.Gimmicks) . لم تعد تجدي محفوظات التفخيم (أكبر ، أرفع ، أحسن ، أغلي) ولا لغة "التعميمات الاعلامية " المعطوبة الصياغة . فشوارع عالمنا العربي تصطف برفوف عرض صنوف عدة من كل شئ ، والكل للبيع علي قارعة الطريق ، من الكلي البشرية والي الدرجات العلمية وشهادات الميلاد وحتي اللحي الصناعية ! لن نصدق أن مجرد وجود مقر منظمة أو شركة في فرنسا أو فرانكفوت أو نيويورك يؤهلها لنيل نزاهة الغرب ومصداقية إعلاناته . فالتزوير العربي تفنن في جعل عنوان شركة مسجل علي صندوق بريد ، أجرته السنوية ثلاثون دولارا ، يبدو كمكتب في ناطحة سحاب ، فقط يكفي ان يتواجد الصندوق في حارة بائسة في شيكاغو أو طوكيو فيستخدمون الرمز البريدي ويرمون البؤس!
نعلم أن البلدان الفقيرة إن تعاورتها أحذية الديكتاتورية الباطشة ، كما هو حالنا اليوم ، إنقلبت الي بؤر سرطانية مُفَرِّخة للفساد. فتتأهل البلد وأجهزة السلطة للقب الأكثر فسادا لأنها الأقل رقابة ، وبالنتيجة "الأفحش" إثراءاً لرجال العلاقات العامة . ربما لهذا السبب فإن مؤسسة مؤسسة المرأة العربية ومنذ تأسيسها في 2001 لم تفتتح لها مكاتب إلا في البلدين الأفقر والأضعف عربيا - موريتانيا وجزر القمر ! بل وأن الدكتور كريم أسس ، بإسم النساء ، مصنعا لتعبئة الأسماك
وتصديرها في موريتانيا ! أما تذويق الشحدة باستثارة النخوة فيقدم حواره المشار اليه مع قناة ( الحرة ) عينة منها شاكلة " بيان بالعمل "! . رغم أن أول عبارة في أي تعميم أو نشرة صحفية تصدرها مؤسسة المرأة العربية يبدأ بالاشارة الي أن مقرها بفرنسا ، الإ انه إن سعي للهجوم علي الغرب لكسب الشرق ، فعل أكثر وكان أكثر جرأة في استحلاب العاطفة العربية بلبس حزام العفة ! أسمعوا هجومه الانتقائي علي الغرب ومراميه البعيدة ، قال (أحد المؤسسات الغربية عرضوا علينا مبلغا كبيراً من المال لإجراء دراسات عن الختان وموضوع الإشكاليات الإجتماعية...قالوا تصوروه بالفيديو ومش عارف إيه ، قلنا لهم هذا شئ سلبي نحن لا نقره لكن هناك قضايا أهم تعالوا ساعدونا فيها )!!
نختم بطرفة تروي ..
علي أيام حكم الرئيس نميري ، ذاع صيت برنامج تلفزيوني راتب إنتظره الناس كل جمعة .ميّز البرنامج مُذيعه المحبوب بتعليقه الأشهر الذي يقطر لطفاً ( ياراجل حرام عليك ) إن أخطأ المجيب . الطاولة أمامه ناءت بما حملت من الهدايا الفاخرة وإستديو مكتظ بعيون تبحلق في الجوائز وقد علموا السبيل اليها . فالمذيع يسأل عن معلومة عامة ، ترتفع الأيادي فيختار متوثبا للاجابة. يجرب المُجيب حظه مرة واحدة .فإما إصابة الهدف وهدية ، وإما الرجوع مكسوفاً لمقعده تشيّعه عبارة المذيع الغارقة في التقريع والتهكم (ياراجل حرام عليك) التي يُضاعف مفعولها التأديبي ما يضج به الاستديو من قهقهات! سأل الحضور ذات مرة ( رئيس دولة أفريقية عرفت عنه الثقاقة الواسعة والتبحر في المعرفة والانشغال بالأمور الفكرية كالترجمة والقراءة ، من هو ؟) كان يقصد رئيس السنغال السابق ، الشاعر ليوبولد سيدار سنغور. جرّب المٌجيب الأول حظه وفشل، فإختار المذيع آخراً أسرع للمنصة متقافزا بمشية الواثق وإبتسامة من قبض قرني الحظ . تلقف المايكرفون ونفخ الاجابة ( هذه الشخصية هي "طبعا"الرئيس القائد جعفر محمد نميري). من فرط دهشته ، نسي المذيع العواقب . فأرسلها ممطوطة وموّشاة بحسرة بائنة (ياراجل حرام عليك ).وفي ذات الظهيرة حلت اللعنة الرئاسية علي المذيع وبرنامجه فشُطِب كلاهما من هواء جمهورية نميري .
فوز السيدة وداد بابكر بجائزة السيدة العربية الأولى لعام 2013 ؟...( ياراجل حرام عليك )!
التقريرالقادم ، الحلقة 3 والاخيرة حول سند الخيرية :منهوباتنا في بورصة دبي ....ومشاوير لندن!
مقالات الكاتب السابقة موجودة علي أرشيف مكتبة كتاب الاعمدة والمقالات بصحيفة الراكوبة 88.htm-id-listarticles-action-http://www.alrakoba.net/articles
خاطرة أخيرة
*فيصل محمد صالح ......
فوز الزميل الصديق الأستاذ فيصل محمد صالح بجائزة بيتر ماكلر السنوية للشجاعة والنزاهة الصحفية نزل برداً وسلاماً علي كل زملائه وزميلاته ، وإنطوي علي دلالات ذات معانٍ . فالتكريم فيه عرفانٌ مُستحق لزميل ماحبس فمه كلمة الحق وجلاً ، وما شاح عنها خوفاً ولا بدّلها رجاءاً في عطية أو مقبوض . ففيصل لمن عرفه من زملائه رجل رصين ، خلوق ، مهذب مُلِم بحواشي ولُب مهنته ، عاملا علي تجويد صنعته وتطوير مناخ المهنة له ولغيره . علي ذلك نال التقدير من أقرانه والتبجيل من قرائه .تعرفت اليه أول مرة عام 1997 معية صديقنا المشترك الزميل فتحي الضو . كان كما اليوم ، يفيض وطنية وثّابة ومنافحة عن حقوق الإنسان الابتدائية ومنها ، بداهة ، حقنا في أن نكتب ونقول ونعبر.
خلافاً لكل المهن ، فإن مواقف الصحافيين والكتاب تبقي محفوظة علي هيئتها الأصلية كالموميات الفرعونية ، لا يتسرب الي أكفانها ما يغيّرها . فالناس تقرأ وتسجل وتأرشِف ...وتحفظ. والقصاصات في زهد النمل ، تسكن أي فراغ وحيز متاح درجاً كان أم ذاكرة أو هارد ديسك . ويمكن إستدعائها بسرعة ، فتخرج كشاهد علي عصر مضي من تأريخ الأفراد ! بسبب من ذات الخاصية، يمكن بسهولة تسمية سواقط المهنة من المرتشين والفاسدين والمُدّعين والمنافقين والأمنيين بل وكل من إنتسب الي زمرة "ين" المنبوذة الصفات .
أعلم بأن فيصل وبقدر فرحته الشخصية بما أنجز ، إلا أن الإحتفاء به وتناقل سيرته وإسمه يخجله ، فالصحفي الأصيل يَحْذَر تبدل الأدوار كأن يصبح هو القصة! عزاؤنا ، وقد أصبح صديقنا هو القصة وليس راويها، أن موعدنا مع الفجر قد إقترب جدا وفق القراءة الفاحصة للواقع المنهار تماما في بلادنا اليوم ! المحور الثاني لهذا التكريم يتصل بالأثر المعنوي للجائزة وصوتها المحرِّض للصحافة السودانية لأن تنهض وتنفض عنها ماطمرها من مكبلات وسلاسل . فهذا العهد الظلامي جعل الصحافة السودانية تعيش أسوأ فتراتها ، علي الإطلاق ، تشريداً لمحترفيها وإغلاقاً لدورها ، ومطاردة لصحفييها إستناداً علي قوانين قمعية ظالمة وإستقواءاً باتحاد زوّر إرادتهم يديره نكرات مهنية يفعلون مايؤمرون. فبما تكرس من أوضاع أصبحنا اليوم ، وفق تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" نتذّيل الدنيا في الترتيب العالمي لحريات الصحافة – 170 من إجمالي 179 بلداً ! في الشهر القادم عندما يطير فيصل لإستلام جائزته في إحتفالية واشنطن السنوية سيكون حال الصحافة السودانية ماثلاً أمام العالم . القيمة المضافة في تكريم الزميل فيصل هو أن أي حديث عنه ، أو عن الجائزة سيتطرق بالضرورة عن معاناة أهل السودان ، عموما ، والصحافيون خاصة مع أمبشيات جهاز أمن الدولة وبطش هذه الدولة وفساد أجهزتها . فأي تضييق تعرض له فيصل هو قصة تُروي لما يتعرض له الوطن وشعبه كل يوم . ختاما
نقول أن التكريم لابد جاء بمذاق ونكهة خاصة للزملاء والزميلات العاملين بداخل السودان ممن يشاركون فيصل أشواقه في سودان ديموقراطي حر ، يعبر فيه الناس عن رؤاهم كيفما شاؤا ، ويختار فيه الشعب من يحكمه ، بدستور يبسط حقوق المواطنة الأساسية للكل بتساوٍ ويكفلها ويحميها بسلطة القانون . له ولهم ولهن التحية ، ويستمر العمل ......


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.