واحسرتاه أصبحنا مثل (حارة كل من إيد الو )! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبوأحمد    حركة/جيش تحرير السودان المتحدة: بيان ترحيب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في السودان    سدوا الفرقة لحماية الديمقراطية .. بقلم: نورالدين مدني    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    المريخ يتصدر بعد تعثر الهلال.. والأبيض والأمل يضمنان الكونفيدرالية    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    من كره لقاء الشارع كره الشارع بقاءه في منصبه!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    مفارقات أغرب بحث علمي!! .. بقلم: فيصل الدابي    تغييرات مرتقبة في ادارة الموارد البترولية بالجزيرة    117 مليون ديون مشروع الجزيرة على نافذين بالنظام البائد    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    الهلال يتعثر أمام هلال الأبيض والمريخ يكتسح الأمل عطبرة ويلحق به على صدارة الدوري الممتاز    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    تجديد الفكر الإسلامي _ د. حسن الترابي .. بقلم: فؤاد العجباني    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    تقرير البيئة نحو اقتصاد أخضر مكسى بلون السندس تزفه أنغام السلام للأمام .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مستشفى القضارف.. يغرق فى بحر الإهمال
نشر في الراكوبة يوم 19 - 09 - 2013

يعيش المواطن بمدينة القضارف في دوامة من الخوف والقلق عند مراجعة أي مرفق علاجى حكومي، حيث القصور الواضح وتردى البيئة ، بعد ان بقيت المرافق في المستشفيات الحكومية منسية من الحكومة، وأصبح الاهمال واللامبالاة هما السمة السائدة في التعامل اليومي بين المرضى والعاملين, واستغرب مواطنون التقيتهم فى زيارتى لمستشفى القضارف التعليمى،استمرار تردي الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، على الرغم من اعتماد الميزانيات المالية الكفيلة بتطوير الخدمات الطبية والصحية والعلاجية والوقائية، مطالبين وزارتي الصحة والمالية، بايضاح أسباب تردي الخدمات الصحية فى المستشفيات الحكومية، وآلية إنفاق الاعتمادات المالية المُخَصَصَة لوزارة الصحة بكل شفافية، مما يضمن الوصول إلى خدمات صحية أفضل للمواطن بولاية القضارف..
تجولت فى بعض أقسام وعنابر مستشفى القضارف التعليمى للوقوف على الوضع ورصد جوانب القصور وألتقيت من خلالها ببعض العاملين والمراجعين الذين عبروا عن استيائهم من مستوى النظافة ونقص الاخصائيين فى العديد من الاقسام وخصوصا قسم الحوادث..
من سيء الى أسوأ
وابدى المواطن (طارق عبدالله)' استياءه من واقع المستشفى من خلال مستوى النظافة والتعقيم داخل العنابر' اضافة الى انتشار الذباب والبعوض بالمستشفى' ويرى (طارق) ان الوضع الصحي بمستشفى القضارف التعليمى يسير من سيئ إلى أسوأ، فالكوادر الطبية والتمريضية تعاني من نقص وعدم وجود كفاءات والأجهزة محدودة، والسعة الاستيعابية غير قادرة على التماشي مع الزيادات المطردة بالتعداد السكاني للمدينة على الرغم من التوسعات الجديدة بمبانى المستشفى ويضيف ان الواقع الذي نجده أمامنا يبين مدى الإهمال والتردي فى مستوى الخدمات الصحية بالمستشفيات الحكومية، سواء من حيث عدد الأَسِرَة بالاقسام العلاجية، أو لعدم كفاءة هيئة التمريض، أو لإهمال الأطباء وتقاعسهم، أو لِتَعَطُل الأجهزة إلى غير ذلك الكثير من أوجه القصور والإهمال، وكأننا لا نعيش في ولاية القضارف ذات الامكانات المالية الضخمة بل نعيش في دولة تعاني الفقر والمرض..
(أزمة) فى قسم الأزمة
وتقول (سستر) تعمل بأحد مستشفيات الخرطوم حضرت لزيارة احد اقربائها بقسم العناية المكثفة بمستشفى القضارف ان الاهمال يسيطر على العديد من المستشفيات العامة والمراكز الصحية بولاية القضارف ومحلياتها من حيث مستوى النظافة وقصور الخدمة وعجز فى عدد الكوادر الطبية المؤهلة اضافة الى عدم توفر الادوية وكل ما يسهم فى توفير سبل الراحة للمريض والشخص المرافق داخل هذه المستشفيات'
ثم اضافت قائلة: أن جميع اقسام المستشفى تعانى من الاهمال الجسيم وتدنى فى مستوى الخدمات المقدمة للمرضى ' فعلى سبيل المثال (قسم الأزمة) بأى مستشفى من أكثر الأقسام التى تحتاج لعنائة فائقة ولكن فى مستشفى القضارف التعليمى عبارة عن عنبر صغير مكتظ بالمرضى ويعانى المرضى المنومين بهذا العنبر أشد معاناة فى ظل توفرجهاز اكسجين واحد فقط صالح للعمل ويعمل (بكمامة واحدة) مقابل عشرات المرضى الذين يفدون الى المستشفى فى فصل الخريف الذى يضاعف من اوجاع مرضى الأزمة وضيق التنفس..
العناية المكثفة بحاجة الى عناية مكثفة
وقالت احدى المرافقات ان والدتها احضرت الى قسم العناية المكثفة بضيق حاد فى التنفس وتحتاج لشفط سوائل من الصدر' ولعدم وجود جهاز شفط السوائل بالمستشفى, ظلت والدتها لاكثر من اسبوع تعانى من ضيق التنفس ونعانى نحن من الروائح الكريهة المنبعثة من دورات المياه بعنبر العناية المكثفة لانقطاع المياه عن العنبر والانتشار الكثيف للذباب نهارا و جيوش البعوض ليلا' الأمر الذى كبدنا مبالغ طائلة فى شراء المبيدات ومعطرات الجو
واضافت قائلة: تخيلوا كيف يكون الحال فى عنبر تنعدم فيه المياه حتى للكوادر الطبية التى تحتاج لغسل الايدى, ناهيك عن استخدام دورات المياه المتعطلة عن العمل لانعدام الماء وسوء الاستخدام من قبل سكان القرى الذين يلقون الحجارة واشياء اخرى داخل هذه المراحيض الامر الذى يؤدى لانسدادها وطفحها بغرف المستشفى'
وختمت قائلة :ان غرفة العناية المكثفة بمستشفى القضارف تحتاج لعناية مكثفة من قبل ادارة المستشفى لأنها اصبحت شبحا مخيفا وبيئة كئيبة ليس للمرضى وحدهم' بل طالت اهل المريض وكذلك العاملين بها من اطباء وكوادر طبية مساندة..
كادر التمريض لا يأتى
وفى عنبر الباطنية تقول احدى المريضات ان كادر التمريض لايأتى الينا الا اذا طرقنا بابهم فحتى وضع المحاليل نذهب اليهم لكى يقوموا بتعليقه لنا ولا يوجد تطهير للارضيات رغم انه حتمى فى مستشفى تعالج اخطر الامراض وبحاجة الى تطهير دائم ناهيك عن الأسرة المقززة التى ينام عليها المرضى والتى لا تصلح ابدا لأن تكون مكان ينام عليه آدمى وللاسف المرضى فلا يوجد طبيب ولا حتى ممرضة يمرون علينا كأننا نعيش وحدنا رغم ان المستشفى مليئ بالعاملين..
وتردف قائلة : دورات المياه بعنبر الباطنية نساء فحدث ولا حرج' فلقد فاقت كل الحدود من ناحية القذارة واهمال نظافتها ولا علاقة لذلك بأعمال الصيانة كما يقولون' فهى مهملة هكذا اصلا حتى لون الارضيات تغير بسبب الاهمال..
الاطفال يلجأون لظلال الأشجار
وعند زيارتى لقسم الأطفال وجدت المرضى والمرافقون يواجهون العديد من المصاعب والمتاعب داخل المستشفى مؤكدين ان الاهمال طال عددا من من الاقسام الحيوية بالمستشفى وخصوصا قسم الاطفال.. ويقول بابكر ان عنبر الاطفال يعانى من قلة الاسرة داخل الغرف واعرب عن تذمره من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة داخل الغرف' الامر الذى يجبر اولياء المرضى من الاطفال بالهروب بهم الى ظلال الاشجار بالمستشفى أو مغادرة المستشفى قبل استكمال العلاج اللازم بسبب تكدس العنابر وحرارة الجو الخانق..
اما المواطنة التى فضلت عدم الكشف عن اسمها كونها ترافق طفلها المنوم و فقالت ان عنبر الاطفال يعانى من قلة الاطباء واضافت ان مناوبات الاطباء لا تتوفر على مدار الساعة وكشفت عن رداءت دورات المياه وعدم توفر النظافة فى داخلها مشيرة الى تراكم الاوساخ بشكل مستمر..
الوضع كارثى
بعد ذلك توجهت الى قسم التمريض بأحد الاقسام والتقيت بأحدى الممرضات والتى تحدثت بمرارة قائلة : ان الوضع فى المستشفى كارثى بكل ما تحمله الكلمة من معنى ' فلا يوجد اخصائيين بصفة دائمة بالمستشفى' وأغلبهم يعملون فى عياداتهم الخارجية ولا نراهم الا اياما معدودة مما يضطرنا الى نصح المرضى بالسفر الى الخرطوم لتلقى العلاج وتؤكد الممرضة أن المستشفى تعانى نقصا حادا فى مياه الشرب والادوية والمستلزمات الطبية البسيطة التى يتم استخدامها بشكل يومى كالمسكنات وادوية الاستنشاق وضيق الصدر جهاز شفط السوائل من الصدر..
المستشفى تغرق فى بحار الاهمال
ويقول السيد/ ع.ع وهو أحد زوار المرضى : مستشفى القضارف تغرق فى بحار الاهمال فرغم انه ممنوع تواجد الاطفال فى مستشفيات الحميات بالذات خوفا من انتقال العدوى الا ان الاطفال يرتعون داخلها وكل مرافق لمريض يصطحب معه اطفاله.. نعم انهم حذروا من وجود الاطفال ولكن رغم ذلك الاطفال موجودون بشكل كبير والدليل هاهى احدى قريباتى ترافق والدتها وقد اصطحبت معها اطفالها الاسوياء ولم يردعهم احد وكان من المفترض منع دخول هؤلاء الاطفال من على بوابة المستشفى أصلا..
وتسائل قائلا: كيف تشاهد كل تلك الاكوام من القمامة امام العنابر وتنتشر فى كل ارجاء المستشفى وهذا دليل واضح على ان الاهمال متواجد طوال الوقت ثم ما المانع من وضع القمامة فى الصناديق المخصصة بدلا من القائها بهذه الطريقة العشوائية؟ هذا امر غريب ' والاغرب ان هذا المستشفى الكبير لا توجد به تحاليل فكل ما يطلب من المريض من تحاليل يقوم باجرائها فى الخارج وكل شىء يشتريه المريض على حسابه الخاص' حتى الشاش وابر الطعن..
ويكمل: الى متى سيظل انسان القضارف مهان بهذا الشكل' فلقد فاق الاهمال بمستشفى القضارف الحد ومتى سيتدخل المسئولين لحل مشكلات مستشفى القضارف المستعصية والمستدامة بسبب سوء الادارة؟
ان ما وجدته داخل مستشفى القضارف التعليمى جعلها تصلح لأن تكون مقابر للفقراء وليس مستشفى يذهب اليها المرضى أملا فى الشفاء' فهى مليئة بعشرات القصص المأساوية التى اختلطت فيها دموع الألم مع آهات المرض' والكل فى الانتظار' اما الحل أو المصير المجهول..
استقبال الحوادث
الاطفال يلجأون لظلال الاشجار
المرضى ومرافقيهم يهربون من حرارة الطقس بالداخل
دورات المياه .. طفح الكيل
عنبر الأزمة
غرفة العناية المكثفة من الخارج
كافتريا المستشفى
نقص فى الأسرة بعنبر الباطنية
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.