بعد أقل من عام وتحديداً منذ تاريخ 3/7/2013م وهو تاريخ الخطاب التاريخي للسيسي وزير الدفاع المصري الذي عزل بموجبه الرئيس (الإخواني) محمد مرسي ودعا فيه لإنتخابات رئاسية مبكرة في مصر والنظام في الخرطوم يتعمد القيام بمحاولات لتقويض وزعزعة النظام الإنتقالي في مصر وهي محاولات لم تخطئها أعين المخابرات المصرية بعد ضبط عناصر مسلحة حاولت التسلل عبرحدودها الجنوبية وضبط عدد سبع عربات دفع رباعي محملة بالسلاح ورصد ضباط من الحرس الثوري (فيلق القدس) وهم يعبرون الحدود السودانية الليبية بعد قدومهم من إيران عبر مطار الخرطوم بغرض المساعدة في تدريب الجيش المصري الحر . وبعد إختلاط الأمر علي النظام بين تهنئة السيسي والسكوت في معرض الحاجة إلي بيان بعد (فعلتهم التي فعلوها) فاجئتهم حكومة عدلي منصور بدعوي لحضور حفل تنصيب السيسي (الأحد 8/6/2014م) وما أن وصلت الدعوي إلي ردهات القصر الجمهوري بالخرطوم حتي هلل الحضورسعيداً بالدعوي وأقام النظام سرادق أفراحه وتناقلت الدعوي أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة معتبرين أن الدعوي هي في مضمونها (عفا الله عما سلف) وهم في ذلك مخطئون ولكنهم لا يعلمون.فالمعلوم أن الحكومة المصرية لم تقدم الدعوي للحكومة القطرية بحكم معارضتها المكشوفة للنظام المصري وتوظيف قناة الجزيرة لذلك الغرض والدعم المالي غير المحدود للجماعة الإخوانية في مصر والنظام السوداني في تقدير الحكومة المصرية نظام (معارض مستتر) ويتشدق بالمصالح المشتركة بين الدولتين وتنبيء أفعاله في الخفاء ضد الشعب المصري عكس ما تظهر أفعاله في العلن بلا حياء في نفاق مواقفه . النظام المصري يستدعي صوت الحكمة عند تعامله مع النظام الإخواني في الخرطوم للمحافظة علي (شعرة معاوية) مع النظام الذي يعاديه في الخرطوم بلا أسباب أو مبررات ولكن ما لا يدركه النظام (الإخواني) في الخرطوم أن مشروعه الإسلامي لن يجد له موطيء قدمٍ أو آذان صاغية في القاهرة والتي لن تتردد في تقويض النظام المدعوم من الحكومة الأمريكية بإعتباره النموذج الوحيد الذي نجح في نظرية (حروب الجيل الرابع) أو (إستراتيجية الفوضي الخلاقة)التي تبنتها الإدارة الأمريكية نحو شرق أوسط جديد ثم يبدو أنها في الطريق للتخلي عنها بعد ثبات عدم جدواها . الإدارة الأمريكية ستكون حاضرة بقوة في حفل تنصيب السيسي رئيساً لمصر وهذا في عرف السياسة إقرار بعملية التغيير والتحول الديمقراطي في مصر من قبل الإدارة الأمريكية ليتزامن ذلك مع بروز إحتمالات مؤكدة للتخلي عن النظام في الخرطوم وتركه علي قارعة الطريق حفاظاً علي علاقاته الإستراتيجية والعسكرية مع مصر وإستبدال النظام (الإسلامي) بنظام ديمقراطي أكثر إعتدالاً يرضي آمال وتطلعات الشعب السوداني الذي بات ينظر إلي الإدارة الأمريكية كعدوٍ لا يستحق إحترامه. ومن ثم لماذا هذه الإحتفائية بدعوي البشير رغم عدائه لمشروع التغيير في مصر ؟؟ هل هو فرح بالدعوي علي إعتقاد النظام في الخرطوم أنه خدع الحكومة المصرية ؟؟ أم أن البشير فرح لأنه سيسافر بالطائرة تحت حماية النظام المصري لحضور الإحتفال وسيتيح له ذلك تحدي المجتمع الدولي بإعتبار انه مجرم حربٍ سفك دماء شعبه ولا زال رئيساً لهم ؟؟ المجتمع الدولي سينظر علي مضض لهذه الدعوي غير المبررة لرئيس افريقي مطلوب للعدالة الدولية بإعتبارها ثمناً باهظاً سيجهض مشروعية العدالة الدولية في سبيل جلب الإستقرار للشعب المصري بعد ثلاث سنوات من المعاناة والمخاض العسير والتضحيات الجسام قرباناً للنهوض بالشعب المصري من كبوته وإلتزام قادة التغيير بخارطة الطريق. في كلا الحالتين علي الرئيس أن لا يفرح بالدعوي لأنها لن تغير من نظرة الدولة المصرية القادمة برئاسة المشير السيسي نحو نظام (الإخوان) علي حدوده الجنوبية بإعتبارها شوكة في خاصرة الدولة المصرية أو سرطان مستدام لا بد من إقتلاعه وإستئصال شأفته ..كما أن سفره بالطائرة ليس صكاً لبرائته من التهمة المنسوبة إليه والتي أقرها بلسانه وستتحقق العدالة الدولية طال الزمان أم قصر وإذا تمكن الرئيس من مماطلة عدالة الأرض ردحاً من الزمان (خمس سنوات ) لأنه أكثر من (الخندقة) في بلاده وإتخذ لنفسه مفازات وضمانات دولية في حله وترحاله فلن يخدع عدالة السماء لأن ربك بالمرصاد. عمر موسي عمر - المحامي [email protected]