وفاة داعية سوداني بارز    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبديل
نشر في الراكوبة يوم 12 - 11 - 2014


أولا: حصاد الهشيم:
بعد أن فرض المؤتمر الوطني الحاكم علي شعب السودان اعادة ترشيح البشير لولاية ثالثة،اصبحنا نسمع دعاية للانتخابات المزورة والمحسومة نتائجها سلفا، في حديث المسؤولين داخل النظام عن التحسن في الاقتصاد السوداني واستقرار قيمة الجنية السوداني ..الخ.....،.
لكن واقع الحال يدحض تلك الاقاويل، فقد ازدادت الأزمة الاقتصادية التي يحسها كل مواطن عمقا بعد مضي 25 سنة على انقلاب" الأخوان المسلمين" بقيادة د. الترابي في 30 يونيو 1989، دخلت البلاد فيها في تجربة للتنمية في ظل نظام شمولي، لم تخرج عن الطريق التقليدي الرأسمالي، بل بأكثر الأساليب وحشية، فهي تنمية رأسمالية، رغم رفع شعارات الإسلام، مستندة على الفكر التنموي الغربي (تحرير الاقتصاد والأسعار، اقتصاد السوق، الخصخصة أو تصفية مؤسسات القطاع العام، التخفيضات المتوالية للجنية السوداني، الفساد غير المسبوق، تهريب الأموال للخارج "الفائض الاقتصادي".....الخ ) ولا يغير من ذلك كثيرا إدخال نظم مثل: "السلم" في الزراعة والزكاة وتجربة البنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية، فالبنوك الإسلامية كما هو معلوم: استغلت الشعار الإسلامي للحصول على سيولة كبيرة اُستخدمت في صفقات تجارية قصيرة المدى بأسلوب المرابحة، ولم تساعد الاستثمار ولم تقدم بديلا وظيفيا لسعر الفائدة.
فما هو حصاد الهشيم بعد تجربة 25 عاما من نظام الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية؟.
1 – القطاع الزراعي:
تدهور القطاع الزراعي في هذه الفترة نتيجة لمشاكل المياه والرى في المشاريع المروية ونقص مدخلات الإنتاج والنقص في الجازولين والطاقة الكهربائية والقرار الخاطئ بالتوسع في زراعة القمح في مشروع الجزيرة على حساب القطن الشيء الذي أدى إلى فقدان البلاد لعائد كبير من العملات الصعبة باعتبار أن القطن محصول نقدي هام، هذا إضافة لعدم استعداد الحكومة لمكافحة الآفات ( الجراد، الفئران، ..الخ. ) كما ارتفعت تكلفة الإنتاج (ارتفاع أسعار الماء والأرض والحصاد )،وهاجر اغلب المزارعين الي مناطق التعدين للذهب مما قلل من القوي العاملة في الزراعة الآلية، اضافة الي مشاكل التقاوي الفاسدة والمبيدات المسرطنة..الخ، إضافة لمشاكل التسويق، ومشاكل التخزين، وقلة التمويل المصرفي للقطاع الزراعي علي سبيل المثال كان 11% عام 2012م، وانخفض عائد المزارع بسبب الجبايات التي فاقت جبايات العهد التركي، كما نقص الإنتاج وتقلصت المساحات المزروعة، وأصبحت البلاد على شفا المجاعة .التي ضربت شمال دار فور وشمال كردفان ..الخ. من مشاكل القطاع الزراعي المعروفة..
كما تدهورت الغابات وتم استنزاف الثروة الحيوانية الي حد تصدير الاناث، دون الاهتمام بمشاكلها وتنميتها وتوفير الخدمات البيطرية وغيرها، كما انخفض العائد من الصمغ نتيجة للجفاف والتصحر وانتشار الجراد ( ساري الليل ) الذي أثر على أشجار الهشاب والطلح.
ورغم ذلك ظل القطاع الزراعي يساهم بنسب30,6% في الناتج المحلي الإجمالي ( تقرير بنك السودان 2013 ). وتدهور القطاع الزراعي نلمسه في تقلص المساحات المزروعة، إضافة لمشاكل القطاع الزراعي الأخرى التي أفاض المتخصصون والزراعيون والمزارعون في مناقشتها في الصحف والندوات والسمنارات.
وسيظل القطاع الزراعي المصدر الأساسي للفائض الاقتصادي اللازم للتنمية رغم تدفق البترول، والذي كان يجب أن تخصص جزء من عائداته لدعم القطاع الزراعي، ولكن ذلك لم يتم، وازداد القطاع الزراعي تدهورا بعد انفصال الجنوب ، وفقدان 75% من عائدات النفط اضافة لتكلفة الحرب التي تستحوذ علي 76% من الميزانية العامة..
2 – القطاع الصناعي:
ظل يعاني من مشاكل مثل: مشاكل الطاقة، ضعف القدرات التسويقية، مشاكل متعلقة بالتمويل سواء المكون المحلي أو الأجنبي لتوفير قطع الغيار، مشاكل القوانين المتعلقة بالاستثمار،زيادة تكلفة الانتاج وانخفاض قيمة الجنية السوداني ..الخ.
كما أشار المسح الصناعي الأخير ( 2001 ) إلى توقف 644 منشأة صناعية، ومن الأمثلة لتدهور بعض الصناعات: * صناعة الزيوت والصابون عملت بنسبة 16% من طاقتها التصميمية ( تقرير بنك السودان 2003 ) والمثال الآخر صناعة الغزل والنسيج : بلغ عدد مصانع الغزل 15 مصنعا، العامل منها 6 مصانع فقط، كما بلغ عدد مصانع النسيج 56 مصنعا، العامل منها 4 مصانع فقط، كما تعمل مصانع الغزل بنسبة 5,4% بينما تعمل مصانع النسيج بنسبة 5% من إجمالي الطاقة الإنتاجية ( تقرير بنك السودان 2003 ).
هكذا نصل إلى حقيقة تدهور القطاع الصناعي بسبب تلك المشاكل وعجز الحكومة تماما عن مواجهتها، رغم ذلك فقد ساهم القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% في الناتج المحلي الإجمالي (تقرير بنك السودان 2013م).
وبتدهور قطاعي الزراعة والصناعة تمت هزيمة الشعارات التي رفعتها الإنقاذ في أيامها الأولى ً نأكل مما نزرعً، نلبس مما نصنعً.
3 – تصفية مؤسسات القطاع العام:
كما اتجهت الحكومة إلى تصفية مؤسسات القطاع العام أو خصخصتها، وتم التخلص منها إما بالبيع أو بيع حصص من ملكية الدولة فيها أو تحويلها إلى شركات مساهمة عامة يشارك فيها القطاع الخاص المحلي والأجنبي أو بتأجير أصولها، ومن السلبيات، أنه تمت خصخصة معظم مؤسسات القطاع العام قبل أن تقام سوق للأوراق المالية تعرض فيها أسهم المؤسسات التي خصخصت للجمهور مما خفض أسعار البيع إلى نسبة ضئيلة ( د. محمد هاشم عوض: الأيام 11 / 7 / 2005 )، وعلى سبيل المثال مؤسسة المواصلات السلكية واللاسلكية التي قدرت أصولها ب 300 مليون دولار، تم بيعها ب 60 مليون دولار، كما تمت خصخصة مؤسسات ناجحة مثل مصنع أسمنت عطبرة،ومصانع السكر، كما صدر قانون لخصخصة مشروع الجزيرة. كما تم تقليص قطاعات النقل الأساسية مثل السكة الحديد التي تدهورت وأصبحت تعمل على أسس تجارية والنقل النهري والنقل الميكانيكي، اضافة لبيع فندق قصر الصداقة، ومؤسسة الاسواق الحرة، وفندق القرين فيلدج، وهيئة المواني البحرية، الخطوط الجوية السودانية ، اضافة للفساد الذي رصدته الصحف الورقية والالكترونية في الاستحواذ علي الاراضي السكنية وبيع مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، ونهب البنوك مثل بنك نيما ، بل تم نهب عائدات الزكاة، ونهب اكثر من 60 مليار دولار من عائدات النفط. .
4 – تدهور قطاع الخدمات :
تدهورت في هذه الفترة خدمات التعليم والصحة بسبب هجرة آلاف المعلمين واساتذة الجامعات والأطباء نتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية، وضعف نسبة ميزانية التعليم والصحة، إضافة لخصخصة التعليم والصحة حتى أصبحت تلك الخدمات للقادرين، كما تم تشريد آلاف الأطباء والأساتذة في التعليم العام والعالي لأسباب سياسية.
كما تم التوسع في أعداد المقبولين للتعليم العالي بدون التوسع في توفير مقومات التعليم العالي ( أساتذة، مكتبات، قاعات مراجع، معامل... الخ ).
ورغم تدفق البترول في الفترة :1999 – 2009م، وتمزيق الدولة لفاتورة وارد البترول الذي كان يشكل حوالي 400 مليون دولار ( 80% من قيمة الصادر)، إلا أن أسعار المواد البترولية ارتفعت وتدهورت خدمات النقل والمواصلات وارتفعت تكاليفها، كما ارتفعت أسعار خدمات الكهرباء والمياه، ..الخ.
5 – القطاع التجاري:
استمر العجز في الميزان التجاري، على سبيل المثال بلغ العجز في الميزان التجاري في العامين 2012،2013م : 4,1 ، 1,6 مليار دولار علي التوالي ، كما استمر العجز في ميزان المدفوعات الذي بلغ 24,1 ، 17,6 مليون دولار في العامين 2012، 2013 علي التوالي..
رغم استخراج البترول وتصديره في السنوات" 1999 – 2009م "، إلا أنه لم ينعكس على دعم الزراعة والصناعة والخدمات ( التعليم، الصحة، المواصلات، الكهرباء، المياه، ..الخ
6– ديون السودان:
بلغت جملة ديون السودان حوالي 43 مليار دولار، علما بأن أصل الدين 12 مليار دولار، والزيادة عبارة عن فوائد تعاقدية وفوائد جزائية.
7 – تدهور سعر صرف الجنية السوداني:
وصل ارتفاع قيمة الدولار الي 8,9 جنية سوداني ،وسوف يستمر في الارتفاع طالما ظل الانتاج الصناعي والزراعي متدهورا كما اشرنا سابقا.
8 – الإيرادات والمنصرفات:
شكلت الإيرادات الضريبية عام 2013 م : 70,3 % وغير ، وفي المنصرفات يشكل الدفاع والأمن نصيب الأسد (76
% من الإيرادات العامة )، اضافة للصرف على الجيوش الجرارة في الحكم الفدرالي وعلي الحزب الحاكم علي سبيل المثال: تم رصد 800 مليون جنية للانتخابات المزورة القادمة، اي مايعادل 94 مليون دولار بسعر صرف اليوم..
الفساد واختلاس المال العام، الذي يعكسه التقرير السنوي للمراجع العام. هذا فضلا عن
9 – تزايد الفقر:
تمدد الفقر ليشمل 95% من السكان، إضافة للبطالة مع استمرار تشريد العاملين من وظائفهم ليصل العدد الكلي من المشردين اكثر من 122 ألف من 58 مؤسسة وشركة، ولازال التشريد مستمرا، هذا إضافة للتضخم وضعف الأجور وعدم تناسبها مع تكاليف المعيشة التي ارتفعت ارتفاعا كبيرا.
نخلص مما سبق إلى أن حصاد 25 عاما لنظام الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية في الجانب الاقتصادي كالآتي:
أ – عجز في الميزان التجاري رغم تصدير البترول و الذهب، وعجز في ميزان المدفوعات..
ب – تدهور قيمة الجنية السوداني وتفاقم التضخم والغلاء..
ج - تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي وتفاقم النشاط الطفيلي والفساد..
ه – تبديد الفائض الاقتصادي في الصرف البذخي والاستهلاكي والاستفزازي وتهريب الأموال للخارج، وتفاقم المضاربة في العقارات والأراضي والثراء الفاحش من قطاع الدولة والعمولات..
10– طبيعة نظام الجبهة:
بعد انقلاب 30 يونيو 1989، تم حل الجمعية التأسيسية ومجلس رأس الدولة وحل الأحزاب السياسية والنقابات ولجنة الانتخابات وكل المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة قبل انقلاب 30 يونيو 1989، وتم تكوين مجلس ثورة (سلطة تشريعية) ومجلس وزراء (سلطة تنفيذية)، وتم اعتقال قادة المعارضة مع مسرحية اعتقال د. حسن الترابي، وتم تشريد الآلاف من المعارضين السياسيين. كما تم مصادرة الحقوق والحريات الأساسية: حرية الصحافة والتعبير والنشر ومنع المواكب والمظاهرات والإضرابات، وفرضت مراسيم جمهورية حددت عقوبات معارضة أو مقاومة النظام (إضرابات) بالسجن الطويل أو الإعدام، كما تم عقد مؤتمرات كانت الدعوة فيها تتم على أسس فردية ومن الإذاعة مثل: مؤتمرات الصحافة والإعلام والحوار الوطني ..الخ، كما تم إقامة نظام شمولي ( نظام المؤتمرات الشعبية ) مع روافد له ( الشباب، النساء، السلام، المجلس الوطني الانتقالي، المؤتمر الوطني....)، وكلها تنظيمات تابعة للدولة، كما تمت مصادرة جميع مظاهر النشاط الثقافي المستقل عن السلطة، والتزم بيان البشير في يونيو 1989 بالآتي:
أ – رفع المعاناة عن الجماهير ب – فك عزلة السودان الخارجية ج – تحقيق السلام د – دعم القوات المسلحة.
وبعد 25 عاما زادت المعاناة على الجماهير، وازداد لهيب نيران الحرب في الجنوب حتي تم انفصاله، والتي اتسعت لتشمل دار فور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق وشرق السودان، وزادت عزلة السودان الخارجية..
ومن جانب آخر اتسعت المعارضة الجماهيرية والعسكرية للنظام، وتم توقيع ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي في اكتو بر 1989، ومواثيق التحالف اللاحقة مثل: "وثيقة البديل الديمقراطي" لتحالف قوي الاجماع ،وكانت إضرابات عمال السكة الحديد 90/1991، وإضراب الأطباء في نوفمبر 1989، ومقاومة الطلاب التي بلغت ذروتها في انتفاضة سبتمبر 1995، وسبتمبر 1996، وانتفاضات المدن ومقاومة إرسال الطلاب إلى محرقة الحرب ..الخ، اضافة لانتفاضة سبتمبر 2013م التي هزت اركان النظام
وكان من نتائج المقاومة الداخلية وضغط المجتمع الدولي، إرغام الحكومة على توقيع اتفاقات السلام،مثل: اتفاقية نيفاشا، واتفاقية ابوجا، ..الخ، ولكن الحكومة لم تنفذ تلك الاتفاقات وسدت كل المنافذ أمام الحوار، مما زاد من عمق الأزمة وانفصال الجنوب.
ثانيا: ماهوالبديل؟
اصبح لابديل غير اسقاط هذا النظام عن طريق الانتفاضة الشعبية، واستبداله بنظام ديمقراطي ينجز المهام الآتية:-
وقف الحرب التي تكلف يوميا 4 مليون دولار، وتوفير عائدها للتنمية، والحل الشامل والعادل لمناطق-* دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
* – اعادة تأهيل القطاعين الزراعي والصناعي باعتبار ذلك الضمان لتوفير الغذاء وتحسين الصادر، والميزان التجاري، ورفع الانتاج واستقرار قيمة الجنية السوداني.
* – إعادة النظر في كل المؤسسات التي تمت خصخصتها بهدف مراجعة كل التجاوزات القانونية التي تمت فيها، ورد ممتلكات الشعب المنهوبة إليه، ويتم ذلك أيضا بالنسبة لكل الشركات والمؤسسات والبنوك التي تم تأسيسها بعد انقلاب الجبهة الاسلاموية..
* – إعادة تأهيل السكة الحديد، والنقل النهري، والخطوط الجوية السودانية، ودعم وتطوير وتوسيع شبكة الطرق الداخلية..
* – إعادة تأهيل نظام التعليم باعتباره استثمار مستقبلي وركيزة هامة لنهضة البلاد وهذا يتطلب ديمقراطية ومجانية التعليم العام فعلا لاقولا وتوفيره لكل مناطق السودان وبغض النظر عن النوع والعرق، وتوفير مقومات التعليم الأساسية : مناهج قومية، المعلم المؤهل والمستقر ماديا، المدرسة الشاملة التي تلبي احتياجات التلاميذ الأكاديمية والثقافية والرياضية والفنية، وتوفير المكتبات المدرسية التي تشجع التلاميذ على الدراسة من المهد إلى اللحد. وهذا يتطلب رفع ميزانية التعليم وإعادة النظر في خصخصة التعليم العام ومحاربة طريقة الحشو والتلقين الحالية التي تقتل روح الخلق والإبداع المستقل عند التلاميذ، ورفع نسبة التعليم الفني في التعليم العام، وضرورة المدرسة الشاملة التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والفني ..الخ.
في التعليم العالي: فتحت حكومة الإنقاذ أكثر من 26 جامعة وكلية دون توفير مقومات التعليم العالي: أساتذة مؤهلين، مكتبات، قاعات معامل، مراجع، ميادين رياضية وقاعات للمناشط الثقافية والاجتماعية ..الخ. وهذا يتطلب معالجة هذه المشاكل حتى يرتبط التعليم العالي باحتياجات البلاد التنموية.
* - في مجال الصحة: رفع ميزانية الصحة، إعادة تأهيل المستشفيات، تحسين شروط خدمة الأطباء والفنيين والممرضين والعاملين في القطاع الصحي باعتباره استثمار هام، ولا يمكن الحديث عن تنمية بدون خدمات صحية وأجساد وعقول معافاة، وهذا يتطلب توفير الدواء ووقف خصخصة الخدمات الصحية حتى لا يصبح العلاج للقادرين فقط، وتوفير الخدمات الصحية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة.
* – معالجة الديون الخارجية وإعادة التفاوض حولها مع الدائنين والشفافية، والاشتراك بنشاط في الحملة العالمية المطالبة بإلغاء الديون الثقيلة على الدول الفقيرة، فكل دولار تمنحه المؤسسات المالية العالمية والمؤسسات متعددة الجنسيات يعود عليها ب 2دولار على الأقل، مما يجهض التنمية ويكرس التخلف في البلدان الفقيرة.
* – تقليل الصرف البذخي على جهاز الدولة وتقليل الفساد إلى أقصي حد وكشفه ومحاربته، وكذلك تقليل حجم جهاز الدولة وتحديد الوظائف والمناصب على ضوء احتياجات البلاد الفعلية، وإعادة النظر في تقسيم الولايات والرجوع مثلا: لنظام المديريات السابق :المديرية الشمالية، مديرية كردفان، دار فور، الخرطوم، الأوسط (النيل الأزرق سابقا)، البحر الأحمر،. وضمان الحكم الذاتي والمحلي في كل مديرية.
* – حل مشكلة الفقر الذي أصبح نسبته تشكل 95% من الشعب السوداني، بتوفير فرص العمل للعاطلين وتسوية أوضاع المفصولين تعسفيا وكل من تم تشريده باسم الصالح العام، ورد المظالم ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم في حق الوطن والمواطن..
* – تحسين الأحوال المعيشية، وإعادة النظر في الأجور حتى تتناسب مع تكاليف المعيشة، ودعم السلع الأساسية ( الكهرباء، الماء، الدقيق، ..الخ )، وتسديد ديون واستحقاقات العاملين..
*– الاهتمام بالتنمية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة، ورصد مبالغ معقولة للتنمية.
* – إلغاء القوانين المقيدة للحريات مثل: قانون الأمن الوطني، و قانون الصحافة والمطبوعات، وقانون النقابات،و قانون الإثبات، قانون العقوبات، قانون الجمعيات الأهلية، وإصدار قوانين ديمقراطية بديلة لها، وبينها إصدار قانون ديمقراطي ولائحة لتنظيم عمل النقابات، وتشكيل لجان قومية لمراجعة كل القوانين الأخرى في البلاد بهدف إزالة كل المواد المقيدة للحريات التي تتعارض مع الدستور ومع المواثيق الدولية.
* – المساواة الفعلية بين المرأة والرجل، وضرورة تمثيل المرأة العادل حسب ثقلها ووزنها وكفاءتها في أجهزة الدولة (السلطة التشريعية، التنفيذية، ..الخ )، وفي الأحزاب السياسية والمنظمات الأخرى.
وأخيرا، اتخاذ الخطوات الاصلاحية اعلاه تشكل جوهر البديل للنظام الراهن وتسهم في اعادة العافية للاقتصاد السوداني وللنظام الاجتماعي والسياسي والثقافي ، وتفتح الطريق لانجاز البرنامج الوطني الديمقراطي الذي يعزز الديمقراطية والسيادة الوطنية والتنمية المستقلة وبناء المجتمع الزراعي الصناعي المتطور.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.