حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(سجناء الشيكات).. قصص من داخل القضبان
نشر في الراكوبة يوم 24 - 06 - 2010

بدأت قضايا الشيكات أو الصكوك المرتدة في الآونة الأخيرة تطفو على سطح الحياة اليومية بصورة مزعجة حيث تشهد المحاكم عشرات القضايا تحت المادة «179» من القانون الجنائي (الصك المرتد)، واكتظت السجون بمحرري الشيكات التي ترتد نسبة كبيرة منها ليصبح وبالاً على صاحب الشيك، اما بالدخول قسراً عبر بوابات المحاكم، لاستراد امواله أو الرضى بالتسوية مع محرر الشيك لاسترداد المبالغ لتحضر مقولة المال «تلتو ولا كتلتو» لفاعل خير «ومجلس جودية»، بين الطرفين ولا يمكن إحصاء اي من الأمرين اذ ان التسوية أفردت حيزاً كبيراً لها في هذه القضايا منعاً لاضاعة الوقت بين ردهات المحاكم وكذلك احتلت القضايا التي وصلت الى المحاكم حيزاً أكبر بعد تدوين الآلاف من القضايا تحت المادة «971» بالعديد من النيابات بمختلف تخصصاتها أو عمومياتها، لكن الخاسر الوحيد بين هؤلاء الاطراف من دائن ومدين وسلطة استرداد الدين هم الأسرة بمن فيهم « الأبناء والزوجة والوالدان- والاقربون» فهنالك ضغط نفسي واجتماعي عميق تخلفه لدى جميع أفراد الاسرة لم يرتب المسحوب عليه الشيك لتفاديه. كان لابد للبدء في هذا التحقيق مقابلة المكتوين بنار الشيك المرتد فكان ان جلست «الرأي العام» مع نماذج منهم لكن لمعرفة المكتوين حقاً به وهل هم أصحاب الشيكات أم المحبوسون بالسجون؟ وما تأثير هذه الشيكات المرتدة على الإقتصاد والبنوك وأين يكمن الحل؟ معاً نقف على الحقائق..؟
.....
مدخل أول
نبدأ بقصص الساحبين لان اللوم يضع على عاتقهم لعدم تسديد المبالغ التي سيتولد منها فتح بلاغ وربما آخر، بداخل أحد السجون الاتحادية قابلت بميعاد النزيل «ع» يعمل تاجراً وقال ان دخوله للسجن تم بعد ان طلب منه احد معارفه في السوق بأن يحرر له شيكاً بمبلغ «.....» لان عليه ديناً ولا يملك المبالغ وسيقول لهم إن لي مبالغ عند صاحب هذا الشيك وبعد توافر الرصيد بحسابه سأوفي لكم بالمبالغ، لكن بعد مضي ايام أصر الدائنون على الذهاب بالشيك لفتح بلاغ ضد محرر الشيك وكان ان وقعت ضحية لما لم اعرفه حتى تم القبض علىَّ لان رصيدي لا يغطي المبلغ المسحوب عبر الشيك فعلاً.
قصة أخرى
وقصة اخرى لسجين آخر اضطررت لمهاتفته عبر «الجوال» من داخل السجن بعد ان حرر شيكات على نفسه لكن جاء أجل الشيك قبل ان تنتهي أقل من نصف بضاعته بعد الركود الشديد الذي طرأ عليها بعد شرائه للبضاعة. وآخرون كثيرون لم تكن لديهم نية عدم الوفاء بالدين لتسطر الاقدار أن يكونوا خلف القضبان. ولكن من تحدثت معهم من النزلاء اشاروا الى ان هنالك عدداً من المحتجزين أو النزلاء بالسجن لمخالفة المادة «179» أقرب الى المحتالين اذ توافرت لديهم سوء النية في عدم الاسترداد بعد القبض عليهم، فبعضهم يُدير اعماله التجارية التي يملكها لاحد ذويه من داخل دهاليز السجن، ولو اراد دفع المبالغ التي عليه لفعل وأكثر، لذلك ظهر من خلال تتبع قضايا الشيكات بأن هنالك مدانين يدخلون السجن بشيك وبمرور أشهر على دخوله يصبح مطالباً بأكثر من شيك لانه عند عجزه الأول في تغطية مبلغ الشيك يحرر شيكاً آخر للتغطية ويحرر غيرهما لتغطية الثاني وتتوالى التغطيات وتتوالى القضايا وتزيد فترات الحكم عليه بعد كل قضية.
ولم يتسن لنا مقابلة النزلاء الذين يستغلون بعض المسحوب عليهم والذين لم يتمكنوا من السداد في الموعد المحدد ومن ثم يقومون بزيادة مبلغ الشيك في حالة التأجيل بتحرير شيك جديد بمبلغ أكبر لاعفائه من تقديم الشيك للاجهزة العدلية.. والعديد من القصص التي يعتبرها البعض مأساوية في قضايا الشيكات لم تسطر.
قصص سجينات الشيكات
احدى النزيلات التي حررت لشركة شيكاً بمبلغ لا يتجاوز العشرة آلاف جنيه سوداني مقابل مشروع تربية دواجن كمشروع اقتصادي صغير يدر عليها بعض الدخل، لكن الحظ لم يحالفها اذ نفقت غالبية الدواجن بالمشروع ونفق الباقي بعد القبض عليها لتصبح مجابهة بتسديد قيمة الشيك الذي حررته وانتظرت ان تجني ثمار تربيتها لما اقترضته من مال. كذلك قصة النزيلة «ع» مشابهة للأولى اذ حررت شيكات وأخذت بمقابلها بضائع بالتقسيط لكن لم يلتزم جميع من أخذوا البضائع منها بالسداد وعجزت هي بعدهم عن السداد.
البنوك في دائرة الأزمة
لم يعد الساحب «هم الاشخاص» الذين يدخلون عبر بوابات المحاكم ويعانون من ويلات الشيكات المرتدة وحدهم بل دخلت البنوك لتشارك الأفراد هذه الاشكاليات أو المأساة ان شئتم القول، فبعد الحراك الاقتصادي الكبير بالبلاد وفتح العديد من البنوك المجال لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمواطنين والسماح لهم بالقروض دخل الشريك الآخر «البنوك» في المأساة، فظهر في الاعوام المنصرمة عدد من عملاء البنوك اطلق عليهم اسم «الجوكية» يقومون بسحب قروض بمبالغ مالية ضخمة من البنوك ولم تشفع للبنوك الضمانات العقارية التي وضعها هؤلاء الجوكية في تغطية المبالغ التي تم الحصول عليها كتمويل، وظهرت اشكالات أخرى في هذه الضمانات التي بيعت قبل أو بعد سحب القروض من البنك.
حاولنا جاهدين أخذ كل أوراق القضية ووضعها أمام جهات الاختصاص.. يقول أمين عبدالمجيد مدير البنك الاسلامي السوداني إن الشيكات وسيلة سداد تعهد بها شخص معين لسداد مبلغ من المال واضاف: في قوة سلطة الشيك هنالك قوانين ببعض البلاد يترتب فيها عدم سداد الشيك الى السجن الاجباري وسداد المبلغ، وحتى لو تم سداد المبلغ يعرض لعقوبة السجن والتي تصل لسبع سنوات. ولكي تكون للشيك مصداقية ومقبولية طالب أمين بوجود عقاب رادع وقوي، اما بخصوص تعامل البنوك والشيكات فيتم انذار أول وثانٍ للمسحوب عليه في حالة ارتداد الشيكات، وفي ارتداد الشيك الثالث يتم قفل الحساب، إذا لم يوجد لديه سبب قوي للارتداد وذلك حسب الضوابط الصادرة من بنك السودان المركزي بهذا الخصوص، وقلل امين من اتجاه البنوك في عدم فتح حسابات للعملاء واعطائهم دفتر شيكات لان هناك اجراءات عديدة لفتح الحساب وهي ممارسة موجودة في كل العالم ولا يمكن ان نرفضها دون مبرر، خصوصاً ونحن نسعى لان يكون تداول النقد كبيراً، فاذا كان النقد في المصارف بصورة كبيرة، يمكن تدويره من جانب الدولة في مشروعات تنموية كبيرة تعود على المواطنين بالمنفعة..
سوق المواسير.. إفرازات الشيكات
ويؤكد حاج الطيب الطاهر - أمين الغرفة التجارية بولاية الخرطوم ان الخلل يكمن في تحرير شيكات مؤجلة، فهذه المشكلة الأساسية التي جعلت الشيك قضية جنائية، فلابد ان يكون المبلغ الذي حرره المسحوب عليه موجوداً بالبنك اثناء تحرير الشيك ويستعمل بأجل في الشيك وضعياً فقط، كما ان هنالك جدلاً كبيراً في التعامل مع الشيكات.
وطالب حاج الطيب بتغيير أو تعديل المادة «179» لانها خلقت العديد من المشاكل مما جعل هذه المشاكل تخلق «سوق المواسير والكرين» ومعاملات اخرى، فلابد من بحث هذه المادة بصورة أدق ليعرفوا آثارها، واقترح ان يتحمل ساحب الشيك والمستفيد منه الصرف على النزيل المسحوب عليه اذا لم يرض بفك السجين، ولفت الانتباه بقوله ان البنوك تساعد في ذلك بأن يكون لاي انسان دفتر شيكات، فاذا ارتدت ثلاثة شيكات يتم اغلاق حساب العميل في البنك ولا يتم التشدد في أخذ دفتر الشيكات من العميل لذلك يمكنه ان يحرر عدداً من الشيكات وحسابه مغلق، وعلى حسب رواية البعض ان هنالك شخصاً واحداً حرر حوالي «4» آلاف شيك.
الشيك وتجارة الكسر
وربط سمير أحمد قاسم رئيس غرفة المستوردين باتحاد الغرف التجارية المادة «971» من القانون الجنائي بتجارة الكسر، فالتجار يعطون الشيكات ولا يستطيعون في النهاية سدادها فهؤلاء التجار هم حديثو عهد بالتجارة وتنقصهم الخبرة ورأس المال، وكل هذه الأمور مجتمعة أدت لمثل هذه المشاكل، لكن الشيك في الأساس حماية للتعامل وايجاد ثقة في التعامل التجاري واضاف: قضية تحتاج لدراسة واقامة ورش عمل تضم كل الاقتصاديين والقانونيين، فلابد من تداول الأمر لاصدار قرارات حاسمة، مؤكداً ان صرف الدولة على نزلاء الشيكات بالسجون هو عبء على الدولة اذ تصرف على السجين مبالغ في حدود «400- 500» جنيه في الشهر لذلك لابد ان تكون هنالك هيبة لقوانين الدولة، ولابد من ايجاد الثقة لان التعامل نقداً قد يفضي الى انكماش في التعاملات التجارية، ولذلك لابد من ايجاد صيغة أكثر مرونة في عقوبة السجن لمدة غير محددة وايجاد حلول مرضية ومعقولة واستدرك بأنه لابد من حماية الاقتصاد.
التلاعب بالشيكات
وحول دخول النزلاء الى السجن بشيك واحد وبمرور الفترة تصبح لديه بلاغات أخرى تذكر بالفكرة أو المقولة السودانية «طاقية دا في راس دا» قال سمير ان هذا سوء تصرف ومن يتعامل بهذا الاسلوب شخص غير مسؤول ولا يستحق غير الردع وهو متلاعب وليس تاجراً ويستهين بحقوق الناس والقوانين فهو شخص غير سوي ولابد ان يعاقب في حال تحريره لشيك وحسابه مقفول يعاقب على جريمتين الاولى الشيك المرتد، والثانية سوء النية لانه يعلم أن حسابه مقفول.
وسائل الضمان
وأكد د. سراج الدين عثمان نائب الأمين لاتحاد المصارف ان وظيفة الشيك هي وسيلة لسداد المبلغ المكتوب عليه وتبرئة الذمة وليس وسيلة ضمان، ففي المصارف تأخذ وسائل أخرى للضمان، ففي حال صرف تمويل أو قرض من البنوك لتمويل مشروع يشترط على المستفيد وجود ضمانة مع شيكات التسديد، وهذه الضمانة لابد ان تغطي مبالغ التمويل التي تم صرفها فاذا تعثر في سداد ما عليه من شيكات يرجع الى الضمانة او الرهن فالضمانة تعريفها في الشرع والقانون «تحَّمل الحق على من هو عليه» سواء أكانت شخصية أو مادية بالاضافة الى ان هنالك اسساً ومعايير لمنح هذا التمويل بدراسة مشاريع التمويل فاذا اخفق في استرداد المبالغ التي تم تمويله بها تسدد من الضمانة.
جنائية الشيك
وانتقد قنديل ابراهيم امين أمانة الاتفاقيات الدولية باتحاد اصحاب العمل انتقد جنائية الشيكات المرتدة لان في الماضي كان التعامل مدنياً عبر الكمبيالات وبمقتضى الثقة، فاذا لم يستوثق التاجر من الآخر لا يعطيه البضاعة أو ما يريد، وواصل بان: ما قيمة ان يكون الشيك جريمة جنائية ام مدنية فالسجون الآن مليئة بمحرري الشيكات لكنها لم توقف الشيكات بلا رصيد وحتى الآن يخاطر هؤلاء المحررون في تحريرها، وطالب الجميع بأخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الشيكات.
إعطاء الشيك قيمة النقد
ويقول مولانا محمد الحافظ- قاض سابق - ان نشأة الشيك لم ترتبط على الاطلاق بضمان، فقد نشأت من اجل تفادي عمليات السلب والنهب بين المدن البريطانية للحيلولة دون سرقة المال والاصل ان لا يحرر اي صك أو شيك ما لم يكن هناك وقت تحرير الشيك رصيد بحساب المسحوب عليه يغطي قيمة المبلغ المضمن بالشيك، وفي العام 1964م وقت انضمام السودان لفكرة تجريم الشيكات اعدت بنص المادة «179» المذكرة التفسيرية التي صاحبت هذا النص، أكدت أن الهدف في فكرة تجريم الشيك هو إعطاء الشيك قيمة النقد إلاَّ أنه للاسف اذا استندنا الى هذه الحجة كان ينبغي ان تكون قضايا الشيكات غير قابلة للتصالح أو التسوية، واشار مولانا محمد الحافظ الى انه حتى المحاكم لا تعرف مسألة شيك الضمان لان قضايا الشيكات قضايا ذات تطبيق دولي، بعض السوابق القضائية «على ندرتها» اشترطت ان يكون هنالك سند مكتوب يوضح ان هذا الشيك «شيك ضمان» أو ان الطرف المستفيد من الشيك يقر بأنه استلم هذا الشيك على نية شيك ضمان وقال: في تقديري ان التعامل بالشيكات أصبح كثيراً، ومن الواجب على المشرع ان يرجع الى أصل المسألة في تجريم فعل اعطاء الشيك بدون رصيد وهي اعطاء الشيك قوة النقد وبالتالي يمتنع التصالح في جرائم الشيكات أو تنازل الشاكي لا يعني شطب الدعوى وانما تسير الدعوى في مواجهة المتهم تلبية لحاجة المجتمع في فكرة الردع العام.
وحول بقاء السجين في حكم يبقى الى حين السداد في قضايا الشيكات قال مولانا محمد الحافظ: ان هذا الحكم لا يوجد في القانون الجنائي في المادة «179» وهي مأخوذة من السعودية، لا تعتبر الشيكات بدون رصيد جريمة يعاقب بها حكم بالقانون لذلك يتم القبض على الشخص لحين السداد، هنالك سابقة حديثة: قضية الشيكات لا يجوز فيها الاعسار، ودعا محمد الحافظ للرجوع الى القانون القديم في تطبيق عقوبات واضحة، ففي نص المادة «179» الفقرة «2» العقوبة بالغرامة والسجن مدة لا تتجاوز الخمس سنوات، ومن يرتكب جريمة الشيك المرتد للمرة الثالثة تكون عقوبته السجن بمدة لا تتجاوز ال«7» سنوات مع الغرامة.
خطأ قانوني
وحول الحبس لحين السداد قال الحافظ بان هذا الحديث غير سليم ولا يتسق مع منطق ولا عدالة شرعية أو غيرها، ففي الغالب الشيكات خرجت عن وظيفتها بدليل ان الشاكي يقبل بشيك مؤجل، فالشاكي يعلم وقت التعامل تمام العلم ان محرر الشيك ليس لديه رصيد في البنك، وفي هذه الحالة يستغل الشاكي محرر الشيك بأن يزيد مبلغ الشيك، وفي التحريات والمحاكمات لا يهمهم وقت الشيك اذا كان آجلاً أو غيره.
وأضاف: في التشريع بخصوص الشيكات ليس هنالك أثر فقهي يغطي هذه المسألة لذلك هي محتاجة لدراسة أشمل وتقنين اوضح.
معالجات مطلوبة
وحول المعالجات في وضع المحاكم قال محمد الحافظ: بإن الشريعة الاسلامية لا تعرف السجن الطويل، فأقصى عقوبة بالشريعة هو التغريب لمدة عام، لانه من دواعي السجن الطويل ان يمس اشخاصاً غير الشخص المسجون، فالاسلام كأصل ثابت لا يعرف عقوبة السجن الطويل، فلذلك لابد ان يكون هنالك إلزام آخر للمدين لتسديد ما عليه من مبالغ ولابد ان يعمل ليسدد ما عليه لأن النزلاء قوة انتاجية معطلة.
أداة وفاء ووسيلة احتيال
واختلف مولانا نصر الدين النعمان - وكيل أول نيابة الأموال العامة مع مولانا محمد الحافظ في فرضية ان تكون قضايا الشيكات بلا رصيد مدنية، وقال مولانا نصر الدين الآن هي قضية جنائية «المادة الجنائية رادعة أكثر من المدنية» والسجون ممتلئة بالآلاف من المدانين الذين حرروا هذه الشيكات لعدم تسديدهم لهذه المبالغ مشيراً الى ان المادة التي تقول: يبقى لحين السداد هي مادة في قانون الاجراءات المدنية متعلقة بحبس المدين للسداد، وقال ان الشيك أداة وفاء بالتزامات والمشرع قصده حماية الاقتصاد والتعامل التجاري، فالقانون وضع لحماية المجتمع، ونوَّه مولانا نصر الدين الى ان الشيك قد يصبح وسيلة من وسائل الاحتيال إذ أن هنالك مرابين «في الربا» ويمكن ان يرتكبوا بالشيك جريمة، ويكون وسيلة من وسائل الاحتيال وهو أداة وفاء تستفيد منها فئات كثيرة باسترداد أموالها، لكن فئات معينة في المجتمع هي التي لا ترد هذه الاموال ويكون لديهم سوء النية في عدم ردها.
إلغاء المادة «179»
وقال مولانا نصر الدين ان الغاء المادة «179» لا يخفف من زيادة أعداد السجناء بالسجون لان هنالك مرابين بالشيكات نفسها وهنالك محتالون وليست كل قضايا المدانين في السجون كانت لهم حسن النية في تحريرها وأشار إلى ان استرجاع قضية الشيكات كقضية مدنية قد يفاقم مشكلة استرداد الأموال المسحوبة عبر الشيكات.
تحقيق: شذى الرحمة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.