وقف استخدام الزئبق في استخلاص الذهب يفاقم مخاوف المعدنين من خسائر فادحة    مبيدات الشركة ...!    تاور: الولاة العسكريون عبروا بالبلاد لبر الأمان    انخفاض كبير في أسعار المواشي    الحياة البرية تبدأ في إنشاء محمية "وادي هور"    وجدي ميرغني : 1,5 مليار دولار صادرات البلاد حتى سبتمبر    قتلى في تشيلي والاحتجاجات تتحدى الطوارئ    احتجاجات لبنان تدخل يومها الرابع    مدني يفتتح ورشة الحركة التعاونية ودورها في تركيزالأسعار            المهنيون بشمال كردفان:لم ندعو لموكب 21اكتوبر    أمين حسن عمر يُشكك في استمرارية "المؤتمر الوطني" ويُعلن عن حركة سياسية جديدة    محكمة البشير تستمع لشهادة عبدالرحيم محمد حسين    مطالبة بإلغاء وتعديل القوانين المتعلقة بالأراضي والاستثمار    استئناف التفاوض بين الحكومة وفصيل "الحلو"    "السيادي" يدعو لإزالة الفجوة بين المدنية والعسكرية    حمدوك يوجه بالمصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية    جهاز المخابرات العامة يصدر بيانا هاما حول حادثة مقتل تاجر الحاج يوسف    البرهان يتوجه إلى روسيا اليوم في زيارة رسمية    الصدر للمتظاهرين: السياسيون في الحكومة يعيشون حالة رعب وهستيريا    فنزويلا.. غوايدو يدعو للاحتجاج في 16 نوفمبر المقبل    ألمانيا.. الآلاف يتظاهرون احتجاجا على العملية التركية في شمال شرقي سوريا    أجسبورج ينتزع تعادلاً في الوقت القاتل من أنياب بايرن ميونخ    ريال مدريد يسقط أمام مايوركا ويهدي الصدارة لبرشلونة    اهلي الخرطوم يكسب تجربة القماراب محلية    محاكمة البشير.. ما خفي أعظم    مهران ماهر : البرنامج الإسعافي للحكومة الانتقالية (منكر) ويجب مقاومته    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    صدرت عن دار نشر مدارت بالخرطرم رواية السفير جمال محمد ابراهيم : (نور: تداعي الكهرمان)    الفروسية ما بين تيراب السكيراني (دار حامد) و(ص ع ال ي ك) العرب .. بقلم: د. أحمد التجاني ماهل أحمد    في ضرورة تفعيل آليات مكافحه الغلاء .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    تركيا تنفي إيواء قيادات في نظام "المخلوع"    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    العضوية تنتظركم يا أهلة .. بقلم: كمال الِهدي    جَبَلُ مَرَّة .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    هروب القيادي بحزب المخلوع حامد ممتاز ومصادر تكشف مفاجأة حول فراره عبر مطار الخرطوم    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    مؤشرات الفساد من تجاربي في السودان .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    سقوط مشروع الاسلاميين في السودان: دلالات السقوط وأثر ثقافة عصور الانحطاط .. بقلم: أحمد محمود أحمد    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب بالخميس    أبناء السودان البررة قُتلوا أمام القيادة .. بقلم: كمال الهِدي    القيادة: والله جد: كتبها مسهد باعتصام القيادة فات عليّ تدوين اسمه .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    شرطة المباحث ب"قسم التكامل" تضبط مسروقات متعددة    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    تذمر بودمدني بسبب استمرار أزمة الخبز    متضررو حريق سوق أمدرمان يقاضون الكهرباء    فتح الباب لجائزة معرض الخرطوم الدولي للكتاب    افتتاح معرض الخرطوم الدولي للكتاب الخميس المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طفلة الأملاك بعد مرور نصف عام على إختفائها..(بانة).. غرق أم إختطاف؟
نشر في الراكوبة يوم 11 - 05 - 2011

وين بانة؟!.. سؤال ظللنا نردده قرابة نصف العام ولم نجد له اجابة شافية حتى الآن.. هكذا بدأ والد الطفلة (بانة) التي اختفت في ظروف غامضة أكتوبر العام الماضي، حديثه معي (بانة) الطفلة الحلوة، البريئة كان عمرها عند اختفائها سنة ونصف السنة، والآن وصل عمرها إلى ثلاثة وعشرين شهراً أي ان قرابة نصف العام انقضت على اختفائها (الغامض) دون العثور على أي خيط يقود إليها، وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.. والدها (أحمد بركات أحمد) (35) سنة، ووالدتها الصابرة (داليا عبد العزيز قلندر)، (28) سنة يؤكدان ان كل الدلائل والمعطيات والخيوط والملابسات تنفي غرقها في النيل الأزرق، بل تعرضها لعملية اختطاف.. صباح الجمعة الماضي زرت والديها بشقتهما بحي الاملاك بالخرطوم بحري، فكشفا ل (الرأي العام) معلومات جديدة لم تنشر من قبل.
غرق أم اختطاف؟
استقبلني والد (بانة) خارج الشقة وقادني للداخل التي لا تزال تفوح منها رائحة الطفلة المختفية، كما قال لي والدها «أحمد بركات» (35) سنة ويعمل في وظيفة ادارية بشركة (أميروز) للرياضات المائية واليخوت البحرية بمدينة أبوظبي بالامارات.. حضر مسرعاً للسودان بعد اختفاء طفلته الوحيدة بثلاثة أيام، حيث انها اختفت في الثالث عشر من أكتوبر العام الماضي.. أما زوجته، والدة (بانة)، (داليا عبد العزيز قلندر)، (28) سنة، خريجة الاحفاد الجامعية، ادارة أعمال - ربة منزل - وهي حُبلى بالطفل الثاني، كانت تقيم مع ابنتها المختفية بالمنزل، وكانت تتأهب للحاق بزوجها بأبي ظبي، لكن القدر شاء خلاف ذلك.. قال لي والد (بانة) وهو يسترجع شريط الأحداث المؤلمة التي احاطت بأسرته الصغيرة:
«آخر مرة تحدثت مع طفلتي (بانة) من أبي ظبي، أتذكر جيداً انها قالت لي: (بابا تآل) - اي تعال - وذلك قبل اختفائها بثلاثة أيام فقط، فقلت لها عبر الهاتف: طالما انك أصبحت تقولين «تآل» خلاص انا جاي السودان طوالي.. (بانة) كانت تنطق كلمات قليلة مثل: بابا وماما وباي باي و«ليلي» وهي جدتها، وابوي لجدها والدي.. وهي حادة الذكاء وطفلتنا الوحيدة، لا تعاني من أي اعراض مرضية، وغير انطوائية.. قبل الرحلة النيلية اتصلت بي زوجتي (داليا) تستأذنني فوافقتها، حيث انها رحلة عائلية ترفيهية، والرحلة كانت عصر السبت الموافق الثالث عشر من أكتوبر العام الماضي، وكان برفقتها اخوانها واخواتها واصهار أختها، استقلوا (عوامة) مؤجرة تتبع لنادي (ابو مرين) - نادي الزوارق - اسفل كوبري المك نمر.. الرحلة استغرقت زهاء الساعة، بدأت من المرسى وانتهت فيه قبيل موعد صلاة المغرب بقليل. وكانت العوامة لا ترسو على الشاطيء مباشرة، بل هناك عوامة أخرى تستخدم كممر، وهي التي ادى فيها رجال الأسرة صلاة المغرب، بينما النسوة ظللن في العوامة الأصلية التي قامت بالرحلة في النيل الأزرق وهي من طابقين، وكانت زوجتي واختها ونسيبتهما في الطابق الارضي من العوامة ومعها طفلتها (بانة)، وبقية اطفال العائلة وهم ثلاثة بجانب شقيق زوجتي ويدعى (محمد)، وعمره (11) سنة فقامت زوجتي باستبدال ملابس (بانة) لانها مبللة خوفاً عليها من البرد، واستبدلتها بأخرى جافة، ثم اجلستها في حضنها غير ان الطفلة أصرت على الانضمام لبقية الاطفال الآخرين للعب معهم وكانوا داخل العوامة على مقربة منها، وخاطبت (داليا) شقيقها (محمد) قائلة له: (خلي بالك من «بانة» يا محمد).. بعدها قامت زوجتي بادخال الفستان المبلل داخل الحقيبة التي تحتوي على اغراض الطفلة، ثم اخذت تتحدث مع شقيقها والنساء الاخريات حول كيفية ادائهن لصلاة المغرب، داخل العوامة أم على الشاطيء.. وبعد هذا الحوار القصير الذي لم يستمر لأكثر من دقيقة تقريباً إلتفتت زوجتي ناحية الاطفال فلم تر (بانة)، فسألت شقيقها (محمد)، وكان أكبر الاطفال عمراً، عنها فقال: (قبل شوية كانت تقف هنا)، مشيراً الى المكان الذي كانت تقف فيه، القريب جداً من مكان جلوس والدتها وبقية النسوة بالطابق الأرضي للعوامة التي كانت وقتها ترسو على الشاطيء بعد انتهاء الرحلة، أخذت تبحث عنها داخل العوامة فلم تعثر عليها فأخذت تصيح (بانة.. بانة) ثم واصلت مناداتها لطفلتها بهستريا (وين بانة.. وين بانة) لدرجة ان شقيقها قطع صلاته، واتجه ناحيتها ولحق به بقية الرجال عقب الصلاة.. بعدها اسرع احد افراد نادي الزوارق بالقفز داخل الماء، وتبعه آخر وغطسا لفترة، وعندما خرجا قال احدهما: (لو سقط موبايل هنا لاخرجته.. لا وجود للطفلة)، مستبعداً احتمال سقوطها في النيل الأزرق، وإلاّ لعثر عليها.. هذه رواية الحادث بالتفصيل والتي وردت من قبل.. وتضيف (داليا) والدة الطفلة لحديث زوجها قائلة: (وقتها قلت لهم: لاتبحثوا عنها في الماء لانها اذا سقطت داخل النيل فستكون ماتت، ولذلك ابحثوا عنها خارج الماء).
الشخص الغريب
* قلت ل (داليا) والدة الطفلة: هل لاحظتم وجود اي شخص غريب داخل العوامة؟
- بعد توقف العوامة وانتهاء الرحلة، وبينما كان رجال العائلة يؤدون صلاة المغرب داخل العوامة التي تستخدم كممر للوصول للعبارة المتحركة التي تقف بالداخل بينما العوامة الممر على الشاطئ، وكنا نحن النسوة نجلس داخل العوامة التي اقلتنا في الرحلة، لاحظنا دخول شخص غريب لا نعرفه جاء من الشاطيء وصعد للعوامة الممر التي تقف على الشاطيء مباشرة. وسار خلف الرجال الذين كانوا وقتها يؤدن صلاة المغرب، ثم دخل العوامة الثانية التي كنا نجلس داخلها برفقة بعض اقاربي من النسوة وقام بفتح ترباس باب العبارة الراسية على النيل، حتى اننا استنكرنا تصرفه ذلك ثم نزل داخل زورق كان يقف ملاصقاً للعوامة من الناحية الشمالية، عليه طلاء باللونين الأبيض والأحمر، وكان داخله رجلان آخران، ثم انطلق الزورق في النيل غرباً، وعلمنا لاحقاً ان الزورق لا يتبع لنادي الزوارق بل لأسرة معروفة، مشهورة جداً.
* هل لاحظت ان الرجل الغريب كان يحمل شيئاً ما؟
- لا.. لم يكن معه أي شيء.
* كيف يبدو؟ وماذا كان يرتدي؟
- رجل طويل القوام، لونة يميل للسواد، يرتدي تي شيرت وبنطلوناً، وكما علمنا تم التحقيق معه ومع زميليه اللذين كانا داخل الزورق، ولم يتم اثبات شيء عليهم، فاطلق سراحهم.
* ماذا كانت ترتدي طفلتك عند اختفائها؟
- اسكيرت وبلوزة على لونين أسود وبمبي.
* ما هو الاجراء الذي قامت به الشرطة عقب اختفاء (بانة)؟
- فتحنا بلاغاً بالقسم الشمالي، بعدها استعانت الشرطة بغطاسين من الدفاع المدني، عقب الحادث مباشرة، وبحثوا عنها في منطقة نادي الزوارق داخل النيل الأزرق، لكنهم لم يعثروا عليها، ثم واصلوا بحثهم صباح اليوم التالي (الأحد) ولم يعثروا عليها أيضاً.. وظلت الأسرة ترابط على الشاطيء لأيام.
* حسب المعلومات المتوافرة ان الشرطة استعانت بالكلاب الشرطية بعد الغطاسين، فهل توصلت إلى أثر ما؟
- يجيب والد الطفلة «أحمد بركات»: اخي (مصعب) هو الذي طلب استدعاء الكلاب الشرطية، واستغرق ذلك الاجراء يوم الأحد بأكمله اليوم التالي لاختفاء بانة ويوم الاثنين حتى الساعة الثالثة والنصف عصراً.
* ولماذا كل ذلك التأخير في الاستعانة بالكلاب الشرطية؟
- الأفضل ان يخبرك أخي (مصعب) لأنه باشر ذلك الاجراء بنفسه فأتصل به هاتفياً، فقال (مصعب): تقدمت بطلب للقسم الشمالي، مكان فتح البلاغ لمخاطبة دائرة الكلاب الشرطية فقالوا لي في البداية (موضوع الكلاب البوليسية ده ما في ليهو داعي)، وبعد إلحاح مني وافقوا تسليمي الخطاب ك (حاجة نفسية) فقط كما ذكروا لي.. وقدمت الخطاب الى مدير دائرة الكلاب الشرطية الذي استغرب من عدم الاستعانة بالكلاب الشرطية لاختفاء أثر الطفلة، لقرابة اليومين، ثم أمر باخراجها فوراً لمكان الحادث بعد استلامه خطاب القسم الشمالي، مشيراً ان الكلاب الشرطية كانت في السابق تتابع الأثر الأرضي فقط لكنها الآن وبعد التطور الذي حدث في هذا المجال، أصبحت تتابع الأثر (الهوائي)، ولو تمت الاستعانة بها عقب اختفاء الطفلة مباشرة، لكان الأثر الهوائي أقوى، وللحق مدير دائرة الكلاب الشرطية انفعل مع القضية واخرج كلباً شرطياً هو الافضل لديهم، بجانب ملازم، واثنين من مدربي الكلاب الشرطية، وخصص لنا عربة من ادارته وننتهز هذه السانحة لنتقدم له بالشكر والعرفان.
* وماذا فعلت الكلاب الشرطية في مكان الحادث؟
- عند وصول الكلب الشرطي لمرسى أبو مرين - نادي الزوارق - عرضوا عليه أثر الطفلة، وهو الفستان البرتقالي الذي كانت ترتديه واستبدلته لها والدتها قبل اختفائها بلحظات، وبعد ان شم الكلب الشرطي الفستان عدة مرات كنا نتوقع ان يتجه نحو العوامة التي كانت عليها الطفلة قبل اختفائها لكنه اتجه الى الشاطيء ناحية برميل موجود شرق العوامة مباشرة ودار حوله دورتين، ثم اتجه ناحية احد الزوارق الراسية قريبا من الشاطيء، واتضح انه نفس الزورق الذي كان على النيل جوار العوامة يوم اختفاء الطفلة، ونزل إليه الرجل الغريب الذي تسلل لداخل العوامة من الشاطيء، ثم انطلق الزورق برفقة شخصين آخرين ناحية الغرب بعدها قام فريق ادارة الكلاب الشرطية برفع تقريره لإدارة المباحث الجنائية.. هنا يتدخل في الحديث والد الطفلة «أحمد بركات أحمد» قائلاً: علمت ان ملف (بانة) تم تحويله من المباحث الجنائية الى وحدة حماية الأسر والطفل.
البحث عن «بانة»
* بعد انتهاء المحادثة الهاتفية مع «مصعب بركات» عم الطفلة عدت وسألت والدها «أحمد بركات»: ألم تقم بالبحث عن طفلتك (بانة)، بمجهودك الشخصي، خاصة وأنك تعمل في مجال الزوارق واليخوت البحرية بالامارات؟
- بعد حضوري من أبي ظبي باسبوع ابلغت كل النقاط على النيل، وذهبت بزورق حتى منطقة (الكباشي)، برفقة أكثر من عشرة زوارق لأصدقاء متطوعين، جابت كل بقعة على النيل بحثاً عن أثر أو معلومة يمكن ان تقودنا الى الطفلة حية أو ميتة، كما عرضنا حافزاً مالياً كبيراً لمن يعثر عليها أو اية معلومة مؤكدة عنها.. وظللنا نجوب النيل لمدة اسبوعين كاملين، لكننا لم نعثر على جثتها أو لأي أثر أو معلومة.
* حسب خبرتك في مجال البحر.. كم يظل الغريق في اعماق النيل قبل ان يطفو الى السطح؟
- الغريق يظل داخل المياه لمدة ثلاثة أيام كاملة، بعدها تطفو الجثة فوق سطح النيل، وفي الشتاء يمكن ان تطفو الجثة الى السطح بعد عشرة أيام، ذلك يعني ان طفلتي (بانة) لو غرقت لطفت فوق سطح النيل ولكان شاهدها البعض وأبلغ عنها.
* ألم تستعن بغطاسين للبحث عن الطفلة علماً ان الغطاسين التابعين للدفاع المدني قاموا بواجبهم عقب الحادث مباشرة ولم يعثروا على جثتها؟
- يا أستاذ، لم اترك وسيلة ما إلاّ واستعنت بها لكشف لغز اختفاء طفلتي، فقد احضرت غطاسين بطريقتي الخاصة، من (اتحاد الغطس السوداني)، بينما طلب احد اصدقائي أجهزة غطس حديثة ومتطورة من بورتسودان، وكان معنا ايضاً غطاسون من الدفاع المدني، وكان عددهم عشرة غطاسين، قاموا بتمشيط النيل حتى الجزيرة على النيل الأزرق الواقعة قبل القصر الجمهوري، قاموا بالبحث عن الطفلة (قشة.. قشة)، لكنهم لم يعثروا على شيء، وكتبوا تقريراً للشرطة بأنهم لم يعثروا على أي أثر للطفلة في النيل.. وأتساءل هنا: اذا سقطت (بانة) من العوامة في النيل وغرقت فعلاً، لماذا لم يسمع احد من افراد العائلة صوت سقوطها؟ وهذا ثبت بعد اعادة تمثيل الحادث في اليوم الثامن من اختفاء الطفلة، وكنت احد الحضور، برفقة رائد شرطة وملازم، وافراد من المباحث، وجلسنا داخل العوامة، وأحضروا (حجر طين) بنفس حجم الطفلة، وطلبوا من سائق العوامة تشغيل الماكينة دون التحرك نفس الوضع الذي كانت عليه لحظة الحادث، وطلبوا منا الحديث بصورة طبيعية وفجأة قام الضابط بالقاء حجر الطين في النيل من نفس الجزء الذي كانت تقف عليها الطفلة داخل العوامة، بعدها كان هناك اجماع من الحضور انهم سمعوا صوت سقوط الحجر، وهذا مؤشر ان الطفلة اذا كانت قد سقطت في النيل لسمع اهلها صوت سقوطها يوم الرحلة.. واستنكر هنا تصريح أحد المسؤولين ترجيحه ان الطفلة قد سقطت في النيل وإلتهمتها (الحيوانات المتوحشة)، ولا ادري ماذا يقصد بذلك، علماً ان مرسى «ابومرين» هو المرسى الرئيسي وليس به حيوانات متوحشة، واذا كانت به فعلاً فلماذا لم يغلق وتعلق عليه لافتة تحذر المواطنين بعدم الاقتراب منه؟
وتساءل: هل يقصد المسؤول الحيوانات المتوحشة داخل الماء أم الحيونات المتوحشة خارج الماء؟
* سألت والد الطفلة: من التفاصيل السابقة التي سردها لوقائع الحادث والملابسات التي أعقبته، إنك ترجح ان (بانة) تعرضت لعملية اختطاف ولم تغرق؟
- أجل اجزم ان طفلتي اختطفت ولم تسقط في النيل، والمؤشرات التالية تؤكد ذلك.. وهي:
* العبارة لم تكن في عرض النيل، بل على الشاطيء.
* تسلل الشخص الغريب للعوامة ثم نزوله للزورق الذي كان يرابط جوار العوامة.
* عدم العثور على جثة الطفلة بعد البحث الذي قامت به الشرطة، والدفاع المدني وعشرة غطاسين.
* التصرف الغريب للكلب الشرطي واتجاهه للبرميل ثم للزورق، وتجاهله للعوامة.
* إعادة تمثيل الحادث بواسطة الشرطة والذي اثبت ان الطفلة اذا سقطت داخل النيل لسمعها كل من كان على متن العوامة وقت الرحلة.
لكل ذلك استبعد احتمال الغرق رغم ان أحد المسؤولين قال لي انهم يضعون احتمال الغرق بنسبة (99%) واتساءل ما هي نسبة ال (1%).
* هناك لجنة تم تكوينها للتحري في الحادث وكشف غموضه، عقب الحادث بحوالي اسبوع.. فهل تم اطلاعك على ما توصلت إليه اللجنة بعد مرور قرابة الخمسة شهور من الحادث؟
- كنت وزوجتي ننتظر قرار اللجنة لمعرفة ما حدث لطفلتنا، لكن للأسف لم يتصل بي احد من اعضاء اللجنة لاعلامي بما توصلت إليه، رغم انني تركت عملي بابي ظبي لأكثر من خمسة شهور كاملة لمعرفة مصير طفلتي.
* ولماذا لم تتصل باللجنة بنفسك؟
- لم اتصل بها، بل لجأت للفيس بوك وطبعنا حوالي أربعين ألف بوستر بواسطة المتصفحين واللجان الطوعية التي تبرعت للبحث عن (بانة) وتم توزيعها على كل مناطق الخرطوم ومعظم الولايات الاخرى، فالناس لديهم اعتقاد قوى ان الطفلة لم تغرق والاتصالات الهاتفية تنهال علينا من كل انحاء العالم من السودانيين لدرجة اننا كنا نتلقى أكثر من مائة مكالمة يومياً، وبعض المتصلين كانوا يبكون عبر الهاتف فأصبحت مع زوجتي نواسي الناس الذين يتصلون بنا.
* اخيراً سألت (داليا) والدة الطفلة... هل تشاركين زوجك رأيه ان طفلتكما (بانة) تعرضت لعملية اختطاف ولم تغرق في النيل الأزرق؟
- يا أستاذ أنا انسانة مؤمنة بقضاء الله وقدره، لكن لدى اسبابي التي ترجح كفة الاختطاف أكثر من الغرق، وأنا اتمسك حتى بنسبة ال (1%) التي تشير إلى احتمال ان طفلتي حية لم تمت، ولذلك سوف أسعى واتعلق بهذه النسبة الضئيلة فهي تمثل لي الأمل بعودة (بانة)، وسوف اسعى خلفها حتى يثبت العكس، لكنني في نفس الوقت استبعد موتها بل أضع نسبة (90%) ان طفلتي حية ترزق.
* هل هذا إحساس الأم؟
- سمه كما شئت.
* لاحظت ان فستان الطفلة الذي كانت ترتديه قبل الحادث لايزال بحوزتكما بالمنزل.. لماذا لم تسلموه للشرطة كمعروضات؟
- لم يطلب منا احد ذلك، ولو فعلوا لقدمناه لهم.
المحرر
أخيراً.. رغم ان الحادثة مضى عليها قرابة نصف العام، إلاّ أنها لاتزال لغزاً محيراً.. ومن خلال التفاصيل والملابسات والافادات السابقة يمكنكم الحكم بانفسكم.. هل غرقت الطفلة (بانة) في النيل الأزرق أم اختطفت؟!.
الرأي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.