وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    السودان.. اشتباكات عنيفة للميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيه "حميدتي" يحيي حفل زواج عروس سودانية وعريس مصري بالقاهرة    حاتم صلاح يستقبل عزاء والده اليوم من مسجد الرحمن الرحيم    الاتحاد الرواندي يساند الهلال السوداني أمام الكاف وسط صمت محلي    طريقة عمل السجق البلدي بدبس الرمان.. بنكهة مختلفة ومميزة    ذكرى ميلاد هيثم أحمد زكي.. واجه الأضواء مبكرا بسبب والده ورحل في صمت مؤلم    ماذا يعنى ترويج ترامب لعلم أمريكى ب56 ولاية؟.. نيوزويك: طموحات توسعية    برشلونة بالقوة الضاربة لمواجهة أتلتيكو مدريد فى قمة الدوري الإسبانى    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    يارا السكري تشارك متابعيها بصورة أثناء أداء مناسك العمرة    برومو فيلم أسد يكشف قصة حب أسطورية تتحول إلى حرب لا رجعة فيها    أطعمة ترفع رائحتها مستوى الطاقة واليقظة لديك دون الحاجة لتناولها    فيروس من الجمبري قد يصيب العين.. اعرف تفاصيله وعلاقته بارتفاع ضغط العين    شاهد بالفيديو.. الفنانة حرم النور تغني للكويت بعد قرارها بإستقطاب معلمين سودانيين: (أرفع رأسك يا سوداني الكويت بلدنا التاني)    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    مشاورات بين السودان وإثيوبيا بشأن استئناف الطيران    شاهد بالفيديو.. المطربة إيلاف عبد العزيز تفجر مفاجأت حول أزمة التسجيلات المسربة: (سمعت التسجيلات بأضاني وما فيها أي ذكاء اصطناعي)    في اجتماع بمكاتبه ظهر اليوم : اتحاد بورتسودان يبحث سبل دعم مريخ الثغر    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "تونسية" ويغازلها أمام الحاضرين: (في قلبي وفي رأسي)        قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي :المخابرات المصرية حذرتني من ملاقاة الترابي في جنيف.
نشر في الراكوبة يوم 06 - 01 - 2016

أكد رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي أن المنفى لم يكن من ضمن خياراته عقب تخرجه في جامعة أكسفورد، غير أنه كشف عن ظروف سياسية مختلفة دفعته لقضاء أكثر من عشرة أعوام من حياته في المنفى خارج البلاد لثلاث فترات متباعدة، واحدة منها في العهد المايوي واثنتان في ظل نظام الإنقاذ.
وشدد إمام الأنصار الذي حاورته "الصيحة" بمنفاه بمدينة نصر بالعاصمة المصرية، على أن اختياره العودة إلى السودان عقب اتفاقات يبرمها مع الأنظمة التي تسببت في هجرته يعود إلى حرصه على الحلول السلمية التي تسهم في استقرار البلاد.
في المساحة التالية تطالعون من تطوافنا مع رئيس حزب الأمة حول تجربته مع المنافي
*لنعُد بك إلى الوراء، وتحديدًا إلى العام 1957 الذي اتخذت خلاله قرارًا بعدم مغادرة السودان، نرجو التوضيح أكثر؟
نعم، هذه حقيقة.. فقد بدأت الدراسة الجامعية بالسودان في جامعة الخرطوم في العام 1953، وشاءت الظروف أن أنضم إلى الكلية في خواتيم السمستر الأول، حيث أكد عميد كلية العلوم نقلي إلى السمستر الثاني حال نجاحي في الامتحانات، وقد نجحت، ووقتها كانت الجامعة ملتزمة باللوائح والقوانين التي لا يمكن تجاوزها، فكان أن اجتمع مجلس "السنت" وقرر أنه إذا تم نقلي للسمستر الثاني فإن هذه سابقة في تاريخ الجامعة، فتم إصدار قرار برفض نقلي، غير أن عميد كلية العلوم أخبرني بأنه خريج كلية أكسفورد وباستطاعته أن يقدم أوراقي للجامعة العريقة إذا رغبت، فكان أن وافقت والتحقت بأكسفورد وأكملت تعليمي، وبعد عودتي اتخذت قراراً بعدم الخروج من السودان، وكان ذلك في العام 1957، ولكن وكما قال الإمام علي "عرفت ربي بنقض العزائم"، بمعنى أن الإنسان يريد شيئاً ورب العباد يفعل ما يريد، حيث وجدت نفسي بعد ذلك أمام مواجهة حياة المنافي في ثلاث مرات متنقلاً في مختلف دول العالم.
*إذن دعنا نتعرف على تفاصيل ما قبل أول تجربة لك في المنفى؟
قبل الدخول في تجربتي مع المنفى الأول، أشير هنا إلى أن نظام مايو وللمفارقة، قد أودعني المعتقل ولم يفعل ذات الشيء تجاه رئيس الوزراء الذي انقلب النظام على حكومته، وظللت في المعتقل فترة ليست قصيرة، وكان النظام المايوي يخشى ما يمكن أن أمارسه ضده، لذلك دبروا لي مكيدة في العام 1971 تحت مسمى "المؤامرة العنصرية"، وعقدوا مؤتمرًا صحفياً أعلنوا من خلاله محاكمتي، وكشفوا عن أدلة اتهامي المزعومة التي كانت مضحكة تؤكد بأن الأمر تم بتدبير متعمد للنيل من شخصي وإضعاف حزبي، حيث أحضروا مسدساً في شكل قلم وأشاروا إلى أنني كنت أود قتل بابكر عوض الله به، ولكن فشلت تلك المكيدة التي حيكت ضدي.
* لم يتم إطلاق سراحك عقب تلك الحادثة؟
نعم، ظللت في السجن إلى أن تم إبرام اتفاقية الجنوب عام 1972 وقد حوى الاتفاق عدداً من النصوص ومنها بند حقوق الإنسان الذي ينص على إطلاق سراح المعتقلين أو أن يتم تقديمهم للمحاكمة، وبما أنه لم توجد أدلة اتهام ضدي تم إطلاق سراحي، وكان ذلك في العام 1973.
*تعرَّض المعتقلون السياسيون إلى معاملة قاسية من نظام نميري، فماذا كان قراركم بعد إطلاق سراحكم؟
بعد إطلاق سراحنا قررنا كقوى سياسية تضررت من النظام وكانت ترى ضرورة ذهابه، قررنا القيام بعمل على الأرض فكانت انتفاضة شعبان، وكانت في ذات عام إطلاق سراحنا، إلا أنها لم تُصب النجاح المأمول، وبعد حدوثها قرر النظام المايوي التركيز على مضايقة الإخوان المسلمين واستثناء القوى السياسية الأخرى حتى لا يوسع نطاق مواجهته مع الأحزاب رغم أننا من خططنا لثورة شعبان.
* الأحزاب استفادت من حرية الحركة التي أتاحها لها النظام المايوي؟
نعم.. ففي فترة حرية الحركة أرسلت الفقيد عمر نور الدائم إلى ليبيا لإنشاء علاقة مع نظام القذافي، وبالفعل ذهب، وكان الجانب الليبي يريد إنشاء علاقة مع حزب الأمة فقط، ولكن كان رأينا أن يشمل الاتفاق كل القوى السياسية المعارضة بالسودان، وبالفعل هذا ما حدث، ولكن عند توقيع الاتفاق في ليبيا تم اعتقالي مجدداً في ديسمبر عام 1973، وكان تفكير النظام المايوي أن أظل في المعتقل رهينة حتى يشلوا حركة الجبهة في ليبيا، وأثناء وجودي في المعتقل فكّر عدد من الأطباء في إيجاد مخرج لي من السجن وكان علي رأسهم الدكتور أحمد عبد العزيز ووقتها كنت أشكو "حموضة"، وأوصى الأطباء بضرورة خروجي من المعتقل، وموقفهم كان وطنياً في المقام الأول وليس لأنني مريض.
*ماذا فعلت بعد خروجك من المعتقل؟
بعد خروجي من المعتقل كان الرئيس الراحل محمد جعفر نميري أصدر قرارًا يقضي بإلغاء كل القرارات اللبرالية المتعلقة باتفاقية الجنوب واتخذ إجراءات أمنية مشددة حتى لا تتكرر أحداث شعبان، وقدرت وقتها أن الأجواء لا تتيح إمكانية العمل السياسي، فقررت الخروج من السودان بادعاء السفر من أجل العلاج، وفي ذلك الوقت كون الإخوة الشريف الهندي وعثمان خالد وعمر نور الدائم الجبهة الوطنية، وكان ذلك في العام 1974، وأول وجهة بعد خروجي من السودان واختيار المنفى كانت بريطانيا.
*تلك الفترة شهدت تغييرات إقليمية كبيرة، وبرزت بعض التحالفات العربية، كيف تعاملت مع هذا؟
في ذلك الوقت كانت ليبيا ضمن حلف مع إثيوبيا واليمن الجنوبي يسمى بحلف عدن وكان ضد اتفاقية الدفاع المشترك بين نظام نميري والرئيس المصري أنور السادات، وبالفعل التقيت الوفد الذي أرسله القذافي وتناقشنا حول عدد من الموضوعات، وبدا أن الجانب الليبي أراد اغتنام فرصة خلافنا مع نميري لإجهاض اتفاقية الدفاع المشترك، بعد ذلك تم تكليفي برئاسة الجبهة الوطنية وظللنا نرتب لعمل كبير ضد نظام نميري.
*ثم جاءت أحداث يوليو عقب ضرب الجزيرة أبا؟
نعم، فقد أسهمت ضربة الجزيرة أبا في زيادة حنق وغضب الأنصار على نظام نميري فخرجوا في هجرة إلى إثيوبيا، وتم تدريبهم، وبعد اتفاقنا مع الليبيين تم نقلهم إلى مدينة الكفرة الليبية، ثم كان التخطيط لانتفاضة يوليو في عام 1976، وأهم ما شهدته فترة المنفى الأولى توحيد المعارضة تحت مظلة الجبهة الوطنية، وتدعيم العلاقة مع ليبيا وتكوين قوات أتاحت لنا جميعاً فرصة التدريب العسكري، وكانت الفكرة أن نحرر الخرطوم عن طريق هذه القوة وفي الأثناء تم توحيد العمل السياسي والاتفاق على ميثاق للمستقبل.
*كيف قضيت تلك الفترة؟
قضيتها متنقلاً بين الدول، وكان تركيزي على إثيوبيا وليبيا وبريطانيا، وذلك للتحضير للعمل الذي كنا نود القيام به، لتحدث انتفاضة يوليو والتي في تقديري أنها كانت ناجحة لولا بعض الأخطاء الفنية، وهنا ليس مجال ذكرها وشرحها.
*وماذا فعلت بعد ذلك؟
بعد أحداث يوليو اقتنع الرئيس الراحل نميري بأن القوى التي كان يعتقد أنه قد قضى عليها لا تزال موجودة ومؤثرة وبإمكانها أن تكرر ما حدث، وبدا مستعداً للمصالحة والتي جرت قبلها الكثير من المياه تحت الجسر، وقد كان صاحب مبادرتها رجل الأعمال فتح الرحمن البشير.
*المصالحة كانت مرفوضة من بعض مكونات الجبهة الوطنية والنظام الليبي؟
اجتمعنا في اللجنة التنفيذية للجبهة الوطنية في ليبيا، وبعد تداول، تمت الموافقة بالإجماع على المصالحة لوصولهم إلى قناعة صعوبة تكرار العمل العسكري لثلاثة أسباب، الأول يتمثل في أنه وبعد أحداث يوليو تم أخذ معلومات كاملة من الذين تم إلقاء القبض عليهم عن تحركاتنا العسكرية، وقد أتاحت للنظام القيام بإجراءات أمنية مضادة ومشددة، أما السبب الثاني فيتلخص في أنه وبعد الانتفاضة ذهب نميري إلى مصر وعمل على تأمين نظامه عبر اتفاق مع الرئيس أنور السادات.. وأخيراً السبب الثالث، فقد تم اعتقال كل كوادرنا، وهذه الأسباب كانت موضوعية أسهمت في قبولنا الحل السياسي، ولم يكن هناك اعتراض من أي جهة داخل الجبهة بل حتى الليبيين اعتبروا المصالحة ضربة معلم، ولكن فيما بعد غيّر القذافي رأيه لأنه رأى بأننا قد جردناها من كرت ضغط.
*ثم ذهبت إلى مدينة بورتسودان؟
التقيت فتح الرحمن البشير بعد ذلك، وأكد استعداد نميري للاتفاق، وذكرت له إذا كان نظام مايو على استعداد للقبول باسترداد الديمقراطية فأنا على استعداد لمقابلته، فكان أن تم تحديد مدينة بورتسودان التي كانت غير متفق عليها مع زملائي في الجبهة لتكون وجهة للقاء لأنني لم التقهم بعد موافقتهم على المصالحة، وقد قررت وقتها المغامرة، وكنت أعتقد أن نميري إذا غدر بنا في بورتسودان فإنه سيواجه الكثير من المتاعب، وعلى هذا الأساس وفي عام 1977 توجهت من ليبيا إلى بورتسودان، ونميري بصفتة مقاتلاً أُعجب بحضوري وعدم مطالبتي بضمانات، فكال لي الثناء بل كان يصفق لحديثي حيث أشدت باتفاقية الجنوب التي اعتبرتها قد جاءت استناداً على تحضير فترة الديمقراطية وأن الغرب عمل على مكافأة نميري لأنه بطش بالشيوعيين، وشددت على ضرورة إعادة الديمقراطية.
*لقاء بورتسودان أنهى فترة المنفى الأول؟
عدت إلى السودان، وتم إطلاق سراح جميع المعتقلين، لكن نميري لم يعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في بورتسودان، ورغم ذلك كان يوجد هامش حرية أتاح لنا استمالة نقابات واتحادات إلى صفوفنا، وهذا أفرز معارضة حقيقية، كما أن العودة مهدت إلى انتفاضة رجب أبريل عام 1985، وهذه هي بعض ملامح الفترة الأولى للمنفى في عهد نميري.
*كانت تلك تجربة الأولى مع المنفى، ماذا عن الثانية؟
بعد تلك التجربة قررت ألا أكررها مجددًا وأن أتخذ المعارضة من الداخل منهجاً، ولكن وكما أشرت من قبل فإن الإنسان لا يعرف ما يخبئه له المستقبل، وهنا أشير ألى أن المؤامرة الأولى ضد حكومتي في الستينات ليس لأنها فشلت حيث اعتبرها الكثيرون من أنجح الحكومات التي مرت على السودان، ولكن هذا النجاح أخاف الحرس القديم في حزبنا والاتحادي، وحتى لا تحدث المؤامرة توجهت نحو البرلمان وطلبت منهم تأييداً حتى أتصدى لها ورغم حصولي على 50% من الأصوات إلا أن التأييد لم يكن كاملاً.
*ذات السيناريو تكرر في فترة الديمقراطية التي أعقبت انتفاضة رجب أبريل؟
في التجربة الثانية للحكم التي بدأت في العام 1986 فقد تمكنا من تحقيق نجاحات باهرة وحصلنا على تأييد كل البرلمان باستثناء الجبهة الإسلامية التي اختارت الانقلاب على الشرعية، وبعد أن حدث الانقلاب كنت أعتقد أنه إذا كان سودانياً سوف أدخل معهم في حوار لأنني كنت أخشى من أن يكون انقلاباً مدعوماً من جهات أجنبية كنا نرصد تحركاتها، ولكن تم إلقاء القبض علي وإيداعي المعتقل لمدة عامين، لتظهر الإنقاذ بوجهها الحقيقي. وفي هذه الأثناء وحسب تجربتنا مع مايو كنت أريد العمل من الداخل ولكن جماعتنا في الخارج بقيادة عمر نور الدائم رأت ضرورة خروجنا عقب اتفاق القوى السياسية في الخارج، ومعها الحركة الشعبية وهو اتفاق مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا، وتكرر ذات الأمر الذي حدث لي في عهد مايو عقب اتفاق الجبهة الوطنية في ليبيا حيث تم اعتقالي مجدداً.
*ولكن اعتقالك كان قبل مقررات مؤتمر القضايا المصيرية؟
نعم، هذا صحيح، وسبب الاعتقال تمثل في خطبة هاجمت خلالها النظام وأثناء تواجدي في السجن تم توقيع اتفاق أسمرا، واجتمعت معي قيادات من جهاز الأمن وعلى لسان صلاح قوش ذكروا لي أنه سيتم اعتقالي الى حين انجلاء الموقف وهذا يعني أنني كنت رهينة، ولكن عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك حدث تغيير وجاء الفريق الهادي عبد الله الذي طالب بمحاكمة المعتقلين أو أن يطلق سراحهم، فكان أن شملني قرار إطلاق السراح.
*بعد خروجك هل كنت مصرًا على البقاء في السودان والعمل من الداخل؟
لا.. فقد قررت ومنذ خروجي من المعتقل أن أخرج من السودان لأن الأجواء لم تكن مواتية للعمل السياسي، وقدرت أن وجودي يعني اعتقالي مجدداً كرهينة يستفيد منها النظام، وما زاد من قناعتي بضرورة اختيار المنفى المراقبة اللصيقة والمشددة التي كنت أخضع لها حتى في المناسبات الاجتماعية العادية.
*لتبرز فكرة عملية تهتدون الشهيرة؟
كل تلك المعطيات كانت سبباً مباشرًا ودافعاً للتفكير في الخروج، فكانت عملية تهتدون التي تمت إدارتها في إطار ضيق، حيث تم تعيين العقيد عبد الرحمن ليقودها بوصفها عملية عسكرية وليس هروباً،و كانت لدينا كوادر عسكرية استعنا بها لمواجهة مختلف الاحتمالات، وبصفة عامة تم التخطيط على مستوى عال إلى أن خرجت من السودان الى إرتريا.
*كيف كانت تجربتك مع التجمع الديمقراطي؟
بعد استقراري في المنفى نجحنا مرة أخرى في القيام بعمل سياسي كبير وتمثل في تكوين التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان ذراعا معارضا قوياً وشرساً ومؤثراً ظل النظام يعمل له ألف حساب وذلك من واقع وجود الحركة الشعبية التي كان يجمعنا معها اتفاق، هذا بالإضافة الى امتلاك التجمع قوات عسكرية، ورغم ذلك كنا نؤكد استعدادنا الكامل للحل السياسي الكامل والشامل ولكن بخلاف ذلك فإن الخيار المتاح هو الضغط في العمل السياسي والتعبوي بالإضافة إلى العسكري.
*دعنا نتعرف أكثر على فترة التجمع الوطني؟
كما أشرت لك آنفاً فإن التجمع كان يعمل بتناغم وانسجام واتفاق بين مختلف مكوناته المختلفة بما فيها الحركة الشعبية، وقد مضى منهجه في معارضته للحكومة وقتها على عدد من المحاور منها السياسي المتمثل في الضغط عليها بالإضافة الى العمل العسكري، وفي ذات الوقت ظللنا نؤكد عبر طرحنا موافقتنا واستعدادنا للحل السياسي الذي يأتي بالنتائج التي ننشدها ويتمناها المواطنون، وأنه إذا لم تتم الاستجابة للحل السلمي فقررنا المضي قدماً في طريق الضغط السياسي والعمل العسكري والتعبوي.
*وماذا كان يدور إقليمياً من الدول المهتمة بالملف السوداني؟
في تلك الفترة كان يوجد اهتمام كبير من قبل عدد من الدول بالملف السوداني أبرزها ليبيا ومصر ودول الإيقاد التي كنا نرى بأن المنهج الذي طرحته للسلام بين الفرقاء السودانيين غير سليم.
*هل واجهت التجمع مشاكل داخلية؟
في تلك الأثناء ظهرت مشكلة داخل التجمع الوطني الديمقراطي، فقد كانت رؤيتنا في حزب الأمة تختلف عن أطروحات بعض قوى التجمع وقد عملنا على حل الكثير من المشاكل التي ظهرت، ومنها الاختلاف حول العلاقة بين الدين والدولة، والميثاق والمستقبل وغيرها من قضايا برزت وقتها على السطح وكادت أن تذهب بوحدة التجمع.
*رغم الجهود التي بذلتموها لحلحلة المشاكل التي واجهت التجمع إلا أنكم فشلتم في توحيدها عند الحوار مع الحكومة؟
حسب وجهة نظرنا في حسب الأمة شددنا على ضرورة وجود التزام لجهة وجود قرارات تمخضت عن مؤتمر القضايا المصيرية، وتساءلنا وقتها عن أثرها على التفاوض، وشددنا على ضرورة التزام الحركة الشعبية بأن يكون وفد الحوار مع الحكومة مشتركاً أو أن تفاوض الحركة منفصلة، ولكن تعود الى التجمع للتشاور وألا توقع على اتفاق إلا بعد موافقتنا.
*ولكنها ذهبت منفردة وحاورت الحكومة؟
للأسف فقد رفضت الحركة الشعبية الالتزام باستصحاب ممثلين للتجمع معها إلى المفاوضات، وتمسكت أيضاً برفضها القاطع العودة الى التجمع والتشاور معه أثناء سير التفاوض، بل ظلت تنفرد بتصرفاتها، وهذا الموقف جعلنا نتخذ قراراً بمفاوضة الحكومة أيضاً، وهذا خلق واقعاً جديداً جعل التفاوض يمضي بالتوازي مع الحركة ومعنا.
*ولكنكم بدأتم التفاوض مع الحكومة في جنيف في العام 1997؟
نعم.. قبل التفاوض المباشر مع الحكومة خواتيم التسعينيات حدث تواصل بيني وبين الدكتور غازي صلاح الدين في مدينة لوزان السويسرية، وكان اللقاء بمبادرة منه، غير أنه لم يسفر عن نتائج ومخرجات، وفي العام 1999 وضح أن المؤتمر الوطني كان يشهد صراعات داخلية كبيرة بين تياري البشير والترابي، وفي هذه الأثناء أطلق كامل الطيب إدريس مبادرة وساطة نتيجتها كانت أن التقي الترابي في جنيف، ووقتها لم أتخذ قراراً بالسفر إلى جنيف للالتقاء بالترابي لأنني لم أكن مدركاً حجم الخلاف داخل المؤتمر الوطني، ولكن الترابي قال لكامل إدريس إنني لن أحضر.
*هل رفضت السفر في البداية لعدم إدراكك حجم الخلاف داخل الحزب الحاكم أم لأن المخابرات المصرية رأت عدم سفرك؟
كما أشرت لم أكن متحمساً للسفر، وفي تلك الأثناء تحدث معي مدير المخابرات السابق بمصر عمر سليمان طالباً عدم السفر إلى جنيف للالقتاء بالترابي، وأكد عدم صدق الحكومة في السودان، وبدا رافضاً لسفري ووقتها كان لنا وجود مؤثر في مصر، غير أن حديثه هذا جعلني أقرر السفر إلى جنيف والالتقاء بالترابي، لأننا كنا نرفض رفضاً باتاً لأي جهة أن تسيطر على قراراتنا وتفرض إملاءاتها علينا، وبالفعل توجهت صوب جنيف والتقيت الترابي.
*لقاؤكم بالترابي فتح الباب أمام الحكومة لإبرام اتفاق جيبوتي؟
لا.. فقد جاء اللقاء في وقت كان الصراع داخل المؤتمر الوطني على أشده وقد حفز تفاوضي مع الترابي التيار الثاني للجلوس معنا، وبالفعل دخلت معنا الحكومة في تفاوض مطول ليتمخض عنه اتفاق نداء الوطن أو اتفاق جيبوتي، لنعود عقبه مباشرة الى السودان عبر عملية "تفلحون" لتنتهي بذلك فترة المنفى الثانية التي اقتربت من الستة أعوام.
*تكرر ذات السيناريو الذي أعقب اتفاق بورتسودان مع نظام نميري؟
عقب عودتنا الى السودان تم تكليف عدد من قيادات حزب الأمة للتفاوض مع النظام حول تفاصيل تنفيذ الإطار العام لاتفاقية جيبوتي، غير أن التفاوض لم يأت بنتيجة مثمرة، لذلك نفضنا يدنا عن الاتفاق.
*إذن ماذا استفدتم من عودتكم؟
الميزة الحقيقية التي أسفرت عنها عودتنا هي أننا تمكنا من الترسيخ للعمل المعارض للحكومة من الداخل، حيث لم توجد وقتها جهة سياسية محددة تستطيع توجيه سهام النقد الى النظام من زاوية إسلامية، فكل الأحزاب الموجودة كانت تنتقد النظام من زاوية سياسية، وقد ركزنا على نقد النظام من كل الزاويا، بل إن كل القوى السياسية بعد اتفاقية 2005 انخرطت في الحكم مع المؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية، وظل حزب الأمة متمسكاً بموقفه المعارض.
*وجهتم وقتها انتقادات حادة لاتفاقية نيفاشا؟
نعم، فقد كنا نرى الاتفاقية في هيكلها العام لن تأتي بسلام لأنها تركت الكثير من القضايا العالقة خاصة المنطقتين وأبيي، وكنا نؤكد أنها لن تقود إلى الوحدة المرجوة ولن تسفر عن ديمقراطية، لذلك ظللنا خارج المنظومة الحاكمة، ولم نتزحزح عن موقفنا الذي كان واضحاً تجاه التسوية التي حدثت بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية.
*هل كان موقفكم ضد الاتفاقية نتاج لعدم تنفيذ المؤتمر الوطني اتفاق جيبوتي؟
موقفنا كان سليماً وليس وليداً لنكوص الحزب الحاكم عن اتفاق جبوتي، وقد أكدت الحقائق أن رؤانا حول اتفاقية نيفاشا كانت صائبة لأنها لم تأت بالسلام والوحدة.
*على ماذا ارتكزتم في رأيكم ضد الاتفاقية؟
واصلنا معارضتنا من الداخل وكنا نوجه نقدنا للنظام من زوايا متعددة كما أشرت آنفاً أبرزها الزاوية الإسلامية لأننا كنا نمتلك الرؤية والأرضية التي تتيح لنا إبداء ملاحظتنا في هذا الصدد، وكنا نؤكد بأن الاتفاقية لن تأتي بنتيجة.
*وفيم تمثل طرحكم عقب انفصال الجنوب؟
طرحُنا كان يذهب عقب انفصال الجنوب في اتجاهين، أحدهما يتمثل في اندلاع انتفاضة شعبية تنهي سنوات حكومة المؤتمر الوطني، أو أن يكون الحل السلمي هو البديل الذي ينقذ البلاد، وتحدثنا كثيراً حول هذا الأمر، وكان النظام في ذلك الوقت يؤكد أنه لن يتفاوض إلا مع حاملي السلاح لوقف إطلاق النار، وكنا نشدد على أن يكون الحوار قومياً ليحدث خلاف بيننا.
*ولكنكم شاركتم في حوار الوثبة؟
في حزب الأمة وافقنا على حضور خطاب الوثبة لأننا كنا نعتقد أنه تحول إيجابي يمضي في ذات توجهاتنا الداعية إلى الحوار والحل السلمي، وقد رحبنا كثيراً باجتماع المائدة المستديرة بل كنا أكثر حماساً تجاه الوثبة التي أطلقها رئيس الجمهورية.
*ولماذا تراجع دعمكم للوثبة بعد ذلك؟
حدثت مشكلة بيننا والنظام تمثلت في أننا كنا نرفض وجود حوار برئاسة المؤتمر الوطني وطالبنا أن تكون رئاسته من طرف محايد، وللأسف هناك من مارس مزايدة على موقفنا هذا، وأصر على أن يرأس المؤتمر الوطني الحوار وأن يعين الأطراف الأخرى، وطرحهم هذا يعتبر نوعاً من الاستسلام.
*ورغم ذلك ظللتم داعمين للحوار؟
لم نرفض الحوار من حيث المبدأ، ولكن كنا ضد الطريقة التي يدار بها، ولذلك لم نتخذ موقفاً حاداً وتمسكنا برفضنا وظل الأمر معلقاً الى أن اجتمعت الهيئة المركزية للحزب في شهر مايو من 2014 حيث تم تقييم الأوضاع بالمركز والولايات، وقد اشتكى القادمون من مناطق تشهد عمليات عسكرية من ممارسات قوات الدعم السريع، وبعد انتهاء الاجتماع عقدت مؤتمراً صحفياً تحدثت خلاله عن المخرجات ومن ضمن القضايا التي أشرت إليها ممارسات قوات الدعم السريع وانتقدتها، وطالبت بضرورة إجراء تحقيق.
*هل تعتقد أن الاعتقال الذي طالك بعد ذلك بسبب انتقادك للدعم السريع أم لسبب آخر؟
النظام لسبب يعلمه قرر في تصرف غير ناضج وخاطئ أن يعتقلني وأراد أن يكون الاعتقال بصفة قانونية ولذلك عوضاً عن فتح بلاغ ضدي تشمل مواده ما ذكرته في المؤتمر الصحفي، تم فتح بلاغ بتهمة تقويض نظام الحكم، وهو أمر كان عارياً من الصحة، وقد اتضح لي في تلك الأثناء وجود عبث وعدم جدية بالحوار.
*هل غير الاعتقال من دعمكم للحوار؟
عقب إطلاق سراحي ذكرت بوضوح في لقاء بدار الأمة أننا مع الحوار ولكن بالطريقة التي يجري بها نرفضه لعدم وجود حرية للمحاورين بالإضافة إلى أنه برئاسة المؤتمر الوطني، وتمسكنا برفضنا له بتلك الطريقة.
*في ذلك الوقت كنتم على اتصال بالجبهة الثورية؟
نعم كان لنا حوار واتصال مع الجبهة الثورية لأننا كنا نؤكد ونعتقد بأن الحل سيكون ناقصاً إن لم يتم إشراكها في الحوار، وقد برزت مشكلة عقب توقيع اتفاق الفجر الجديد تمثلت في رفضنا اثنين من بنود الاتفاق، الأولى تتمثل في العمل على الإطاحة بالنظام عبر القوة، والثانية تلخصت في المطالبة بتقرير المصير، وقد اعترضنا على ميثاق الفجر الجديد، ولكن لم نقطع علاقتنا مع الجبهة الثورية.
*وماذا حدث بعد ذلك؟
ظل التفاهم بيننا والجبهة الثورية مستمرًا إلى أن تلمسنا استعداداً من قبل قادتها للنقاش حول تغيير النظام بالقوة وتقرير المصير، وهذا قاد إلى خروجي عن السودان وقد التقيتهم بفرنسا وبعد تحاور جاد خرج إعلان باريس.
*لماذا قابل النظام إعلان باريس بالرفض الغاضب؟
كنا نعتقد أن النظام سيعتبر إعلان باريس والاتفاق مع الجبهة الثورية في فرنسا فتحاً جديداً وتحولاً كبيراً في المواقف لأنه يصب في مصلحة البلاد بقبول حاملي السلاح التخلي عن تغيير النظام بالقوة وتقرير المصير، ولكن للأسف لأنهم اعتقدوا أن ما قمنا به قد جردهم من زمام المبادرة وفيه مكاسب سياسية كبيرة لنا، أطلقوا ادعاءات غير صحيحة تشير الى أن إسرائيل تقف وراء إعلان باريس، وأن الغرض الأساسي احتلال الفاشر وغيرها من تصريحات أقل ما توصف به الافتقار إلى الحكمة السياسية.
*وماذا فعلتم لتوضيح الصورة كاملة؟
اتصلنا بكل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني وشرحنا لهم كافة تفاصيل إعلان باريس والفائدة التي ستجنيها البلاد من ورائه، ولكن للأسف الحزب الحاكم لم يستجب، وقررت وقتها ألا أعود الى السودان إلا في حالة اكتمال بعض الملفات التي أديرها من المنفى.
*ماهي؟
أول هذه الأشياء تتمثل في إعلان باريس حيث عملنا على إشراك القوى السياسية فيه، وطورنا العمل عبر هيكل وميثاق للمستقبل وخارطة طريق، وظللنا نعمل في هذا الملف بين القاهرة وبرلين وباريس وأديس أبابا وتمكنا في اللقاء الأخير الذي جرى في الثالث عشر من نوفمبر بباريس اتفاقنا على هذه النقاط ووضعنا برنامجاً لتغطيتها وتنفيذها.
*وهل من مهام أخرى؟
أتولى مهمة رئاسة منتدى الوسطية العالمية ولدينا فروع في إحدى عشرة دولة عربية وإسلامية، ولأننا نرى الاستقطاب الحاد الذي تشهده المنطقة بدأنا في عمل نداء لاستنهاض الأمة الإسلامية وقد أكملنا كل المؤتمرات المتعلقة بهذا الصدد وسيتم تكوين وفد حكماء ليبحثوا كيفية إطفاء الحرائق المنتشرة في المنطقة، أما الأمر الثاني فهو المتعلق بعضويتي باللجنة التنفيذية لنادي مدريد ومن القضايا المهمة التي طرحناها في هذا الإطار ضرورة تبرئة الإسلام من تهم الإرهاب وتحميل الدول الغربية مسؤولية ظهور داعش والقاعدة.
*هل انتفت أسباب بقائك خارج السودان؟
أعلنت من قبل أن المواضيع والقضايا التي تقف وراء استمراري في المنفى أو بقائي في الخارج قد اكتملت، حالياً أنا على استعداد للعودة الى البلاد في أي وقت ولكن لا أريد أن تفسر العودة بأنها اتفاق ثنائي ولابد من حدوث توافق حولها، لذا تظل عودتي معلقة ولا يمكن تحديد موعدها وكيفيتها وهي قيد النظر والبحث.
*على ماذا ينصب اهتمامكم حالياً؟
نعمل حالياً على برنامج أطلقنا عليه اسم "هنا الشعب" وذلك للتظاهر سلمياً مع حمل لافتات توضح موقف المواطنين من النظام.
*ماذا يعني لكم الحوار الذي يجري بالخرطوم؟
الحوار الحالي لا يعنينا في شيء إلا إذا جاءت مخرجاته مستجيبة للمطالب الشعبية والوطنية.
*هذا يعني أن أنظاركم متوجهة صوب أديس أبابا حيث اللقاء التحضيري؟
لا نريد الدخول في الحوار إلا بعد اتفاقنا مع القوى السياسية المعارضة الموجودة خارج البلاد، لأننا أصحاب الفكرة التي تبناها الاتحاد الافريقي في القرار 539 ونريد أن يكتمل اللقاء التحضيري وأن يسفر عن بنود محددة ثم ينتهي اللقاء أو الحوار داخل السودان، وإذا مضت الأوضاع حسب هذا البرنامج في أن العودة إلى السودان ستكون في هذا الإطار، وإذا كان الأمر بخلاف ذلك ستكون عبر تفاهم وحال حدوث ذلك فإنه سينهي فترة المنفى.
*ماذا استفدت من منفاك الأخير؟
الفترة الأخيرة من المنفى شهدت نشاطاً كبيراً وقد تجولت في عشرين من دول العالم، وهنا أشير الى أن فترات المنفى الثلاث ساعدتني في كتابة الكثير من المؤلفات التي تبلغ فقط في الفترة الأخيرة عشرة كتيبات وقد صدر أخيرًا كتاب باسم "حالنا ومالنا" ويوجد عدد من الكتب في طور المراجعة وقد جاءت الفترة الأخيرة من المنفى خصبة للغاية.
*من الذين رافقوك في فترات المنفى الثلاث؟
الفترة الأولى من رحلتي مع المنافي كان يرافقني خلالها مبارك الفاضل وعمر نور الدائم، وأخيراً ظل يرافقني الابن محمد زكي، ولكن في المنفى الأخير كل القيادات المسؤولة في مؤسسات الحزب ألتقيها بصورة راتبة في عدد من الدول مثل مصر، اثيوبيا، ألمانيا وباريس.
الصيحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.