قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الهلال يشعل أزمة منشطات ضد نهضة بركان... وتحقيق عاجل يلوح في الأفق    اكتمال الترتيبات لانعقاد الجمعية العمومية لاتحاد رفاعة    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وفاة داعية سوداني بارز    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نافع علي نافع : لن نعترف بدولة الجنوب إذا أصرّت على اعتبار أبيي جزءاً منها..نحن سعداء جداً بالثورات العربية وبرنامج حزب البشير هو روح هذه الثورات.. (المعارضة) هزمت في مسألة تحريك الشارع حتى وصلت الى مرحلة «حضرنا ولم نجدكم».
نشر في الراكوبة يوم 08 - 06 - 2011

شدد مساعد الرئيس السوداني الدكتور نافع علي نافع على أن «القوات المسلحة السودانية لن تنسحب من أبيي إلا بعد الطمأنينة الكاملة الى عدم عودة الحركة الشعبية (لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب) إلى أبيي بأية صورة من الصور»، ورأى أن الضغوط التي تمارسها واشنطن والأمم المتحدة على الحكومة السودانية غير مبررة. واعتبر في حديث الى «الحياة» في الدوحة قبيل عودته الى السودان بعدما شارك في «مؤتمر أصحاب المصلحة في دارفور» أن «من يضغط على السودان، سواء كان الولايات المتحدة أو مجلس الأمن تحركه لوبيات»، ودعا مجلس الأمن الى عدم الاندفاع وراء الأهداف الخاصة والدعم المتحيز للحركة الشعبية ( في الجنوب).
وفيما توقع أن تحل مشكلة أبيي من خلال اقتراح تقسيم إداري بضم جزء من أبيي إلى الجنوب وجزء آخر الى الشمال، أطلق تحذيراً قوياً لحكومة الجنوب بقوله: «لن نعترف بدولة الجنوب (في التاسع من الشهر المقبل) إذا أصر الجنوب على أن أبيي جنوبية أو جعلها جزءاً منه أو تحدث عنها في الدستور».
وتوقع توقيع «حركة التحرير والعدالة» مع الحكومة السودانية اتفاق سلام في الدوحة في شأن قضية دارفور، وقال إن «حركة العدل والمساواة» المتمردة في دارفور لن توقع اليوم ولا غداً ولا بعد غد على اتفاق سلام مرتقب في الدوحة، وعزا ذلك الى أن الحركة تسعى لإطاحة النظام.
وأكد أن حواراً عميقاً يجرى حالياً مع القوى السياسية الرئيسة مثل حزبي الأمة القومي والاتحادي الديموقراطي «الأصل» في شأن إعداد دستور جديد بعد انفصال الجنوب، ودعا السودانيين إلى «التعالي عن الحزبية والأهداف الخاصة» في شأن إعداد الدستور الجديد، وهنا نص المقابلة:
قضية أبيي هي القضية الساخنة في السودان الآن، ما تصوركم لها، وهل ستنسحبون من تلك المنطقة؟
- أولاً، أود أن أؤكد التزام حكومة السودان برتوكولَ أبيي (بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان)، كما أؤكد التزام حكومة السودان كلَّ الاتفاقات التي تمت حول أبيي.
تدخل الجيش السوداني في أبيي بالصورة التي تمت اقتضته محاولات الحركة (الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحكم الجنوب) فرض حل أحادي واحتلال أبيي، وعلى رغم أن الجيش الشعبي (التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان) تحرك بأكثر من 2500 عسكري وشرطة شعبية واعتدوا على بعثة اليوناميد والقوات المشتركة (شمالية - جنوبية) أكثر من مرة كما اعتدوا على المواطنين وأرادوا أن يفرغوا أبيي من كل الآخرين إلا من مؤيديهم، كان واجب القوات المسلحة أن تدخل (أبيي) لترفض وتمنع هذا الحل الأحادي (من الحركة الشعبية)، ولتعيد للمواطنين طمأنينتهم وتساوي بينهم.
رأيي أننا مع بروتوكول أبيي، ووجود القوات المسلحة هناك لن يعوق تطبيق البروتوكول، وأنا واثق تماماً من أن المواطنين وبصفة خاصة الدينكا (قبيلة جنوبية تسكن أبيي) سيشعرون بأن وجود الجيش السوداني هو ضمان لأمن المواطن أكثر من وجود الحركة الشعبية الانتقائية.
وعلى كل، لن تنسحب القوات المسلحة أصلاً إلا بعد الطمأنينة الكاملة الى عدم عودة الحركة الشعبية الى أبيي بأية صورة من الصور.
لكن، هناك ضغوط دولية على الحكومة في شمال السودان من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودعوات أميركية وغربية للانسحاب من أبيي، هل تتوقعون المزيد من الضغوط على السودان؟
- ليس هناك مبرر لذلك، الحقيقة ان الذين يضغطون، من الأميركيين أو الأمم المتحدة التي تحركها لوبيات، يعلمون تماماً أن موقف الجيش السوداني مبرر للدفاع عن النفس، ولمنع تجاوز بروتوكول أبيي، وينبغي ألا يندفع مجلس الأمن في هذه الأهداف الخاصة والدعم المتحيز للحركة الشعبية (في الجنوب).
وهل هناك اتصالات بين السودان والولايات المتحدة والدول الغربية لاحتواء مضاعفات الأزمة؟
- نعم، هناك اتصالات بين السودان والمبعوث الأميركي، وهناك سعي حثيث وكبير من الجهة المكلفة رسمياً، وهي لجنة الرئيس ثابو امبيكي (رئيس جنوب أفريقيا السابق) ومكلفة من الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن والسلم الأفريقي، ومدعومة من كل القوى الأخرى. هناك تحرك، ونأمل إن شاء الله في أن يقود الى حل لأزمة أبيي.
هل هناك أفكار محددة لحل الأزمة؟
- هناك أفكار كثيرة طرحت، منها تنفيذ حكم محكمة لاهاي بإجراء الاستفتاء على أن يعطى الحق لكل مواطني أبيي (أي مشاركة المسيرية والدينكا معاً) وهذا الذي ترفضه الحركة الشعبية وهذا الذي لن يقبل، وهناك حلول قدمتها لجنة الرئيس امبيكي تتجاوز الاستفتاء بتقسيم إداري بضم جزء من أبيي الى الجنوب والجزء الآخر الى الشمال، والحكومة مبدئياً رحبت بذلك، والمسيرية (قبيلة عربية شمالية تسكن أبيي) مرحبة الى حد كبير، ونتوقع أن يقوم الحل على أساس هذا المقترح.
وهل توجد اتصالات بين حكومتي الشمال والجنوب حالياً؟
- نعم، نائب رئيس حكومة الجنوب الدكتور رياك مشار زار الخرطوم لبحث هذه القضايا.
هل تعتقد أن مشكلة أبيي ستؤثر في اعترافكم بالدولة الوليدة التي ستعلن رسمياً في جنوب السودان في التاسع من تموز (يوليو) المقبل؟
- إذا ظل التعامل مع أبيي وفق البروتوكول (بروتوكول أبيي) وهو أن أبيي شمال السودان وشمال خط 56 وتدار إدارة مشتركة وينظر في أمرها، فلن يؤثر ذلك في الاعتراف، أما إذا أصر الجنوب على أن أبيي جنوبية أو تحدث عن ذلك في دستوره أو جعلها جزءاً من الجنوب الذي يراد له أن يعلن انفصاله فإن الحكومة لن تعترف (بدولة الجنوب).
هذا يعني أن مشكلة جديدة مقبلة؟
- أرجو ألا تتسبب الحركة الشعبية (لتحرير السودان التي تحكم الجنوب) في هذه المشكلة، ولكن إذا أرادت أن تخلق لنفسها مشاكل وتدعي أنها من صنع الآخرين فلا سبيل لتجاوزها (أي تجاوز مشكلة مقبلة).
انفصال الجنوب الذي سيعلن رسمياً في التاسع من الشهر المقبل صار واقعاً الآن، كيف تنظرون الى مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب؟
- في الحقيقة سعينا الجاد لتحقيق وحدة السودان وبذل كل مجهود ربما يراه البعض تجاوزاً كبيراً، كان من أجل وحدة السودان، حرصنا على وحدة السودان بذلك المعنى يجعلنا كذلك حريصين جداً على علاقة ممتازة وعلاقة تعاون وتكامل اقتصادي وسياسي مع الجنوب.
هذا ما نعمل له لكننا، لسوء الحظ، نرى أن «الحركة الشعبية» (في الجنوب) لا تأبه كثيراً لمصالح الجنوب نفسه، فضلاً عن العلاقة بين الجانبين، ونأمل في أن يقود الجناح الراشد والسياسة الراشدة والمقدرة لمصلحة الجنوب الى تطبيع العلاقة مع الشمال بل الى تطويرها الى تعاون، ونحن مع ذلك.
هناك قضية اخرى تكمن في طلبكم من القوات الدولية الانسحاب من السودان قبل التاسع من تموز المقبل (موعد إعلان دولة الجنوب)، لكنْ، هناك مساع من الجنوبيين في شأن طلب زيادة عدد القوات الدولية، ما رأيك؟
- القوات الدولية ( يوناميس) وفق اتفاقية السلام (بين الشمال والجنوب) تنتهي فترة تفويضها في التاسع من تموز المقبل، نحن لا نرى مبرراً واحداً لتمديدها، ولن يمدد لها في شمال السودان.
أما إذا كانت تود أن تكون بعثة أممية جديدة في الجنوب كدولة فهذا ليس شأننا، لكن لن تكون هناك قوات دولية في الشمال.
ولا حتى في دارفور؟
- في دارفور البعثة مختلفة، هي ليست أممية فقط، بل مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، هذه البعثة ليس لها أجل لتنتهي.
كلامك عن دارفور يقودنا إلى السؤال عن أزمة الإقليم التي شهدت مفاوضات طويلة جداً استمرت نحو عامين ونصف العام في قطر، فكيف تنظرون الى مستقبل الحل لهذه القضية في ضوء عقد «مؤتمر أصحاب المصلحة» في الدوحة، وهل ترى إمكاناً لتوقيع اتفاق سلام قريباً بين الحكومة السودانية 060807b.jpg والحركات الدارفورية، خصوصاً حركة التحرير والعدالة؟
- نحن نعتقد ذلك، وفي الحقيقة لا أعتقد ان هناك إمكانية (فحسب) بل ليس هناك من سبيل لتحقيق السلام في دارفور إلا بالاتفاق على هذه الوثيقة وتوقيعها (وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي أقرت قبل أيام في مؤتمر دارفوري)، وجعلها مفتوحة للآخرين ليتلحقوا بها.
وأي محاولة لتجاوز هذه الوثيقة، وهذا الجهد الضخم (في منبر الدوحة التفاوضي) والذي بذلته وساطة موثوق بها واستنفدت كل أسباب الإجماع، أو أي محاولة لنسف هذا الجهد هي محاولة لنسف السلام في دارفور.
وهل تتوقعون أن توقع الحكومة سودانية اتفاق سلام مع حركة التحرير والعدالة بمعزل عن حركة العدل والمساواة؟
- نتوقع أن توافق حركة التحرير والعدالة على هذه الوثيقة (مشروع اتفاق سلام)، وهي جزء أصيل منها، وقد جرى معها حوار طويل في هذا الشأن، وحركة العدل والمساواة جزء من الحوار حول الوثيقة، ولكن، نتوقع ان توقع حركة التحرير والعدالة (على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية).
وواثقون جداً بأن حركة العدل والمساواة لن توقع اليوم ولا غداً ولا بعد غد، وهي غير راغبة في وثيقة لحل قضية دارفور، بل راغبة بأن تكون قضية درافور جزءاً من وسائلها للانضمام إلى القوى التي تسعى لإطاحة النظام .
لكنهم يعتقدون أن الحكومة السودانية لا تتمتع بصدقية في تنفيذ أي اتفاق توقعه، ويشيرون الى اتفاقات سابقة مع الجنوبيين مثلاً أو في شرق السودان، ما رأيك؟
- ما هي الصدقية المطلوبة في توقيعنا مع الجنوبيين وقد قادت الى انفصال الجنوب، وفي شرق السودان لم يقل أحد (شيئاً عن عدم الصدقية)، الاتفاقية موجودة والأمور (ماشيه) في شرق السودان، وليس لهم (لحركة العدل) أن يحكموا (بالإنابة) عن الآخرين أو أن يكونوا وكلاء عن شرق السودان ليقولوا ليس هناك صدقية.
وهل لديكم اتصالات مع عبدالواحد نور رئيس حركة تحرير السودان وكذلك مع حركات دارفورية أخرى؟
- لن نقطع جسور التواصل مع شخص، لكن هذه هي الوثيقة النهائية (وثيقة الدوحة)، وستكون هناك فترة معينة يتفق عليها بين الطرفين (أي الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة) في شأن انضمام تلك الحركات (لاتفاق سلام مرتقب قريباً)، وبعد تلك الفترة لن يكون هناك حوار.
هناك مخاوف في أوساط الحكومة في الخرطوم من انتقال حركات دارفورية مسلحة الى جنوب السودان بعد الانفصال، هل لديكم معلومات وهل بعثتم برسائل الى حكومة الجنوب في هذا الشأن؟
- نعم، الجنوب تبنى في فترة من الفترات حركة منى أركو مناوى (رئيس فصل في حركة تحرير السودان وكان كبير مساعدي الرئيس السوداني قبل أن يستقيل من منصبه ويتمرد مرة أخرى)، كما تبنى الجنوب حركة عبدالواحد نور (وهو الزعيم التاريخي لحركة تحرير السودان)، وحتى حركة خليل إبراهيم (رئيس حركة العدل والمساواة) تبناها الجنوب بالواضح والمكشوف وليس من خلف ستار، ودخلوا الى الجنوب كسياسيين موجودين في جوبا (عاصمة الجنوب السوداني)، وأدخلوا قوات موجودة في أماكن محددة في الجنوب، في بحر الغزال وغيرها، ونحن أعطينا هذه المعلومات لرئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت، هم (المسؤولون في حكومة الجنوب) يعلمون ذلك.
أود أن اقول: نحن نطمع بأن تقدر حكومة الجنوب أن مصلحتها في العلاقة مع حكومة الشمال وليس بدعم التمرد (الدارفوري). حكومة الجنوب ليست في موقف يسمح لها في أن تسعى لتغيير الأنظمة، هي لم تستقر بعد، ومشاكلها أكثر مما يعلم أي «زول» (انسان)، وداخل «الحركة الشعبية» (الحاكمة للجنوب) هناك خلافات، هناك قوات متمردة (جنوبية ضد حكومة الجنوب)، ونطمع في أن تفرغ حكومة الجنوب لمعالجة قضاياها وتوحيد الصف الجنوبي وتمد يدها للتعاون مع الشمال، وهذا يقتضي بالضرورة أن ترفع يديها من أي عمل سياسي (ضد الشمال)، فضلاً عن أي عمل عسكري.
وإذا لم يحدث ذلك فهل تتوقعون مواجهات جديدة بين الشمال والجنوب، إضافة الى مشكلة ابيي؟
- إذا أصرت حكومة الجنوب على دعم المعارضة (الدارفوية المسلحة) فحتماً ستتوتر العلاقة بينا وبينهم.
وهل استقرت علاقة الخرطوم مع دول الجوار، وهل صحيح أن مشكلة طرأت في العلاقة مع تشاد؟
- العلاقة مع تشاد أفضل ما تكون، وكذلك مع افريقيا الوسطى ودول الجوار كلها، وصحيح ان لنا كثيراً من التحفظ وكثيراً من القناعات بأن الحكومة الأوغندية تدعم حركة التمرد (في دارفور)، وعبدالواحد نور (رئيس حركة تحرير السودان) موجود الآن في كمبالا (العاصمة الأوغندية)، ونحن نرجو أن تقدر أوغندا أن مصلحتها في حسن الجوار بدلاً من محاولة التطاول على أمن الآخرين.
في الشأن الداخلي في الشمال السوداني تتحدثون حالياً عن سعي لإعداد دستور جديد بعد انفصال الجنوب وتطالبون القوى السياسية المعارضة بالمشاركة في وضع الدستور، هل هناك آليات لتحقيق ذلك، أم إنه مجرد كلام للاستهلاك المحلي؟
- نعتقد بأمانة شديدة وصدق أن الدستور ليس قضية حزبية، الدستور يناقش قضايا جوهرية كقضية الحكم الاتحادي وتقويمه والعلاقات الرأسية للدولة كرئاسة الجمهورية وغيرها، ونحن في (حزب) المؤتمر الوطني (الحاكم) لنا مواقف وتجارب، لكننا لا نتحرج ولا نتردد في أن نخضع التجربة للتقويم، تقويمنا نحن قبل الآخرين، وتقويم الآخرين.
ونحن نعتقد أن هذه قضايا لو تعالينا فيها عن الحزبية والأهداف الخاصة يمكن أن نصل الى ما ينفع السودان.
هناك آليات. الآن لدينا حوار مع قوى سياسية فاعلة، مع حزب الأمة القومي برئاسة السيد الصادق المهدي، ومع الحزب الاتحادي الديموقراطي «الأصل» (برئاسة محمد عثمان الميرغني)، ومع أحزاب الوفاق الوطني القديمة (التجمع الوطني الديموقراطي)، وهذه حوارات ثنائية كي تقرب وجهات النظر، لكن، في النهاية، لا بد أن يكون هناك جسم، سمها مفوضية أو لجنة عليا (للدستور) لا تقتصر حتى على الأحزاب لأن الدستور ليس شأناً حزبياً محضاً، وستشمل كثيراً من العلماء ليس في مجال القانون فحسب، وستشمل (شخصيات) في مجال الاقتصاد والسياسة، ونحن نرجو ونتوقع أن يكون هناك حوار حقيقي عميق لإعداد دستور دائم.
ومتى ستشكل مفوضية او لجنة الدستور؟
- الحوارت تجرى الآن مع القوى السياسية، وكانت هناك مفوضية للدستور لكنها تحتاج الى إعادة نظر لأن جزءاً كبيراً منها كان يعنى بالجنوب، وأعتقد أن الفترة المباشرة بعد التاسع من تموز المقبل (بعد إعلان دولة جنوب السودان) ستشهد حراكاً في هذا الشأن.
الانتفاضات الشعبية التي شهدها ويشهدها العالم العربي حالياً، كيف تنظرون الى دلالاتها، وهل تعتقدون أن السودان في معزل عن هذه التحركات الشعبية؟
- أولاً، نحن سعداء جداً بذلك، ونعتقد أن النظام القائم في السودان وحكومة السودان وبرنامج حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) هو روح هذه الثورات، لأن محور هذا البرنامج بصدق هو الاستقلال في التوجه والاستقلال في العودة الى الجذور الفكرية والحضارية والثقافية، والاستقلال في المنهج الاقتصادي وفي العلاقات الخارجية، وقد جلب علينا ذلك كثيراً من المشاكل.
نعتقد أن هذه الثورات أسها وأساسها هو عدم قناعة الشباب بصفة خاصة ومواطني تلك المناطق، بالتبعية المذلة للأنظمة للاستعمار الغربي والهيمنة الغربية، ولذلك نحن سعيدون بها (الثورات العربية)، ونعتقد أنها دعم لمنهج السودان.
وبمبررات قيام هذه الثورات ليس هناك سبب أن يخشى أن يحدث ذلك في السودان، والمعارضة التي حاولت أن تقول ذلك بواسطة الشباب السوداني في فايسبوك»، هناك أضعاف، أضعاف السخط على المعارضة منه على الحكومة، وهزمت (المعارضة) في مسألة تحريك الشارع حتى وصلت الى مرحلة «حضرنا ولم نجدكم». (في إشارة الى عدم تجاوب الشباب مع دعواتها للتظاهر ضد الحكومة).
أما إذا كان الحديث عن تطلع أهل السودان والشباب الى التغيير فإننا قصف على أبيي مصدره الجيش السوداني - الشمالي (رويترز).jpg نتطلع الى التغيير، و «ثورة الإنقاذ الوطني» ولا أقول حزب المؤتمر الوطني (حكم البشير بعد انقلاب الثلاثين من يونيو 1989) هي ثورة طموحات كبيرة جداً، ونحن كلما بلغنا درجة فلا بد أن نرتقي الى درجة أكبر.
هل يعني كلامك أنكم الآن على أبواب مرحلة جديدة؟
- نحن في مراحل جديدة مستمرة إن شاء الله سبحانه وتعالى، ونعتقد أن حسم قضية الجنوب - إن كان أدى الى انفصال بكل أسف قطعاً - أزاح مشكلة كبيرة من السودان كانت قائمة، ونتطلع الى أن تحسم قضية دارفور في نهاية الشهر الجاري أو الأيام الأولى من شهر تموز، هذه كلها تتيح مناخاً وتوفر إمكانات وجهداً بشرياً وذهنياً لأن يفرغ هذا الجهد المادي والبشري في مشروعات تنمية وخدمات إن شاء الله.
دار الحياة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.