شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزير المصري محمد عبد العاطي:سفيرنا في استكهولم أخواله من آل الميرغني والمشير طنطاوي جذوره سودانية مثلما أن غندور جذوره مصرية
نشر في الراكوبة يوم 15 - 10 - 2016

** مؤخراً التأمت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين مصر والسودان برئاسة البشير والسيسي، بالتوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات بين البلدين في مختلف المجالات، ومن أهمها موضوع المياه والتي تربط مصر والسودان بمصالح ثنائية، وتربطهما معا بدول بمصالح مشتركة مع حوض النيل. ولأهمية هذا الرابط المهم بين البلدين والمتمثل في نهر النيل، والذي يشهد مؤخرا خلافات ومشاكل بين دول الحوض وعلى رأسها موضوع سد النهضة؛ التقينا وزير الري والموارد المائية المصري الدكتور محمد عبد العاطي، والذي تحدث معنا عن أهم الشواغل التي تربط البلدين مائيا، كما تحدث معنا عن رؤية مصر تجاه دول الحوض...
عبد العاطي استقبلنا بترحاب شديد وعبر لنا عن حب عميق للسودان، وذكر لنا أن كثيرين يقولون في مصر إنه الوزير السوداني في الحكومة المصرية، ركز معنا كثيرا على الإيجابيات، وآثر الحديث عن ماهو سلبي، وطلب منا أن نركز معه على ما يفيد مصلحة الشعبين وشعوب حوض النيل، ولم يمنعنا من الحديث عن أي سلبيات، ولكن دعانا أن نناقشها بشكل منطقي وموضوعي، وفي ذلك أسهب في شرح المشاريع التي تجمع شعوب النيل، وظل يحلم طوال الحوار بتحقيق الممر الملاحي والذي سيمثل فائدة كبيرة لكل شعوب المنطقة... وفي ما يلي نص الحوار.
* بداية... انتهت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين مؤخراً.. ماذا أضافت اللجنة للتعاون والتنسيق الثنائي بين مصر والسودان في مجال المياه؟
- التنسيق يتم في الهيئة القومية المشتركة لمياه النيل، وهي تنعقد كل ثلاثة أشهر مرة في السودان ومرة في مصر، وهي التي تتناول موضوعات المياه، ولم تثر على مستوى عال في اللجنة العليا، تحدثنا صحيح في اللجنة العليا عن التعاون والتنسيق المشترك في مجال المياه لكن بدون تفاصيل، مجرد تأكيد على هذا التعاون.
* حسناً، نريد أن تطلعنا على الوضع المائي في مصر؟
- الوضع المائي في مصر ضعيف، طول عمرنا كنا نستهلك 48 مليار متر مكعب مياه قبل بناء السد العالي، وكانت هناك كمية مياه ترمى في البحر، فعملنا اتفاقية 1959، وكنا طول عمرنا نزرع 6 ملايين فدان منذ عهد الفراعنة، والفدان يستهلك 8 آلاف، كنا نصل إلى 48 مليارا كان بيترمي 22 إلى 32 مليارا في البحر، وعندما بنينا السد العالي قلنا هيكون هناك تدفق 10 مليارات، تبقى 22 هنقسمهم مع السودان، وكانت حصة السودان قبل بناء السد العالي 4 مليارات ومصر كانت 48 مليارا، قسمنا الثلث والثلثين بين مصر والسودان، السودان أخذ 14.5 مع 4 أصبحت 18.5، ومصر 55.5 زدنا 7.5 مليارات، كان تعداد السكان في مصر وقتها 20 مليون تقريبا، والسودان كان عدد سكانه قليل، الآن عددنا 91 مليون بنفس كمية المياه المتاحة، عندما كنا 20 مليون كان نصيب الفرد 2000 متر مكعب، اليوم نصيب الفرد 650 مترا مكعبا، وبعد 35 سنة كمان سيقل نصيب الفرد إلى 300 متر مكعب، لدينا تلوث المسطحات المائية.
* وكيف تتغلبون على ذلك؟
- كيف نجعل المياه القليلة تكفي عدد السكان، ونحن نختلف عن باقي الدول أننا ليس لدينا غير النيل كمورد للمياه. 97% من مياهنا من النيل، باقي دول حوض النيل لديها موارد أخرى كالأمطار وبعض الأنهار، فالنيل يمثل لنا حساسية كبيرة، ولذلك الشعب يقلق من أي شيء غير طبيعي يتعلق بمياه النيل، وهذا قلق طبيعي، لأنه المورد الوحيد الذي يملكه الشعب وحياته تقوم عليه، فعندما نقول ما الذي نحتاجه حتى نعيش نحتاج اليوم 10 مليارات متر مكعب لكي نعيش، وهي ما نسميها البصمة المائية المصرية، نستورد طعاما لو زرعناه في مصر نستهلك 30 مليونا، يبقى الرسوم من 110 من30 يتبقى 80، ويأتي إلينا 55.5 من النيل، وهناك 6 مليارات من مياه جوفية ومن أمطار خفيفة في الشتاء، يطلع العجز عندنا حوالي 20 مليار متر مكعب نقوم بتعويضهم بإعادة استخدام المياه، بمياه الصرف الزراعي وهي تصلح للزراعة..
* مقاطعة... هناك من يتحدث أن مصر تستخدم مياه الصرف الصحي في الزراعة بما أثر على تصدير الخضراوات والفواكه المصرية للخارج؟
- لا لا.. هي مياه صرف زراعي، ولذلك نحن نقول إننا نهتم جدا بنوعية المياه، لأن أي مياه نوعيتها سيئة لن أستطيع أن أعيد استخدامها، وبالتالي سأتخلص منها، فمن المهم لدينا تحسين نوعية المياه، لأنها أصبحت موردا وليست رفاهية، مياه الصرف الزراعي أو الصحي لم تعد رفاهية، فلابد من معالجتها، والدولة دخلت في أكبر برنامج في تاريخ مصر كله، ندخل لمعالجة مياه الصرف الصحي في القرى، وسنغطي 30% من القرى المصرية.
* هل معنى ذلك أن مصر تستخدم مياه الصرف الصحي في الزراعة؟
- لا.. مصر لا تستخدم مياه الصرف الصحي في الزراعة، هناك مزارع كثيرة ممكن الناس تزورها تصدر لأوروبا وهناك تفتيش عليها من أوروبا حتى تكون زراعة عضوية، ويمكن التأكد هل تستعمل صرفا صحيا أم لا؟
* مقاطعة قد يكون ذلك مع الصادر لأوروبا فقط؟
- لا لا... كل الصادارات تروى بمياه نيلية معالجة مضمونة 100%، ولم تعد سرا فهناك اختبارات وتحاليل تكشف ذلك، فهناك صرف زراعي وليس 100% فهو مخلوط بمياه النيل، ومياه الصرف الزراعي ليست مضرة للزراعة.
* وكيف نوفر موارد مائية جديدة؟
- نريد توعية للناس.. بالنسبة لموضوع الحريات الأربع والحركة بين الدول، المصريون كسالى في الذهاب للسودان، فأنا أذهب إلى السودان وأشعر أني في بلدي، وهنا في مصر يوجد قرابة 3 أو 4 ملايين، والجالية السودانية عندنا ممتازة، فموضوع الوعي عند المصريين بأنهم لابد أن يتحركوا إلى السودان فهي بلدهم الثاني، فالمصريون يحتاجون للسفر أكثر للسودان، أعتقد أن بعد زيارة الرئيس البشير لمصر يمكن ذلك، كنت مرافقا للرئيس البشير وهو ذاهب إلى منطقة الحسين بالقاهرة وشاهدت مدى ترحيب واحتفاء الناس به على طول الطريق، استقبلوه بحب حقيقي وغير مصطنع، وهذا دليل حب كبير للسودان.
* هل هناك جديد في ما يتعلق باتفاق عنتيبي بالنسبة لموقف مصر والسودان أم هناك تراجع عن هذا الموقف؟
- في المؤتمر الوزاري الأخير في عنتيبي تحدثنا مع الوزراء بصراحة، فهناك تخوفات.. بالنسبة لنا نشعر أن هذا الاتفاق غير عادل، وأيضا نتعاون سواء بالاتفاق أو من غير اتفاق. نرى أن هذا الاتفاق غير عادل وبالتالي لم نوقع عليه، عندما نشعر أنه اتفاق عادل ويعطي الحقوق للكل ليس لدينا مشاكل وقتها، لكن نحن في كل الأحوال متعاونون وفاتحون باب التعاون. مصر والسودان كانوا مجمدين العضوية في المبادرة، السودان فك التجميد ورجع، لكن مصر ما زالت على موقفها مجمدة، وهذا لا يمنع أن هناك تعاونا وحوارا مع دول حوض النيل، نترك الباب مفتوحا في أي حوار، عندما تنتهي مخاوف مصر والسودان في الاتفاقية الإطارية فليس لدينا حساسية فيها.
* معنى ذلك أن عدم التوقيع لا يعيق التعاون مع حوض النيل؟
- لا.. هناك لجنة ثلاثية مع إثيوبيا شغالة، ومع الدول الأخرى أيضا هناك تعاون في كل حاجة، سواء تعاون ثنائي أو تعاون إقليمي، الاتفاقية في حد ذاتها من وقع عليها فقد وقع هي حرية دولة، والذي يرى أنها ليست في صالحه ولا تحقق مصالحه من حقه عدم التوقيع مثلها مثل أي اتفاقية دولية أو إقليمية.
* هل ما زالت مصر عند تحفظها على عدم التعامل مع أطلس حوض النيل؟
- نحن مجمدون مشاركتنا في المبادرة لأسباب قانونية ومازالت موجودة، في الأطلس لم يحدث تواصل مع مصر بخصوص البيانات، وبالتالي البيانات الموجودة فيه غير دقيقة.
* ولماذا لم تقدم مصر المعلومات الدقيقة؟
- لأنه عندما تم عمل أطلس مصر لم تستشر فيه، نتعامل مع دول حوض النيل بشكل ثنائي، إنما التعامل الجماعي تعيقه الأسباب القانونية التي تحدثت عنها.
* ماذا بعد التوقيع مع الشركات التي ستنفذ دراسات سد النهضة؟
الشركات ستنهي عملها وستعطي مخرجات، بعدها الدول ستجتمع وتقيم تقرير الشركات، وترد على الشركات إلى أن تنتهي مدة 11 شهرا، يخرج التقرير النهائي، الدول الثلاث ستراجعه بعد ذلك في 3 شهور، وبعدها إعلان المبادئ الذي حدد كيفية عمل خارطة الطريق وماذا سنفعل بعد الدراسة.
* هل فترة ال 11 شهرا كافية لإجراء هذه الدراسات؟
- دعينا ننتظر.. لا نريد أن نستبق الأحداث.
* هل تم تفعيل مشروعات محددة للتعاون الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا؟
- هناك لجنة عليا برئاسة الرؤساء الثلاثة، وهي لم تعقد أي اجتماعات لها حتى الآن، نرى أن إقليم شرق النيل كله إقليم واحد متجانس، به إمكانات كبيرة جدا في التعاون، سواء في المياه أو في السياحة أوالتجارة أوالنقل أو الاستثمار، حركة الناس والبضائع وغيرها، وكذلك الأمر مع حوض النيل، مصر تقدمت بمشروع لتحويل نهر النيل لنهر ملاحي، وآخر للربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، فهناك خمس دول حبيسة وهم جنوب السودان وأوغندا ورواندا وبروندي وإثيوبيا، ليس لها مخرج على البحر، وهناك دول أخرى لها مخرج على البحر، لو حولنا النهر لممر ملاحي للنقل في دول حوض النيل، ووفرنا وسيلة نقل رخيصة للبضائع والناس والاستثمار، الفكرة أشمل من ذلك أن نعمل ممرا ملاحيا مع خط "هاي وي" سريع معه خط سكة حديد ومعه ربط كهرباء وربط كابلات داتا، بحيث يكون مشروعا شاملا وتنمية شاملة، تخيلي التنمية على طول هذا الخط كيف سيكون شكلها، قيمة الأراضي نفسها سترتفع، هتتعمل مواني، فهذا مشروعنا الطموح الذي نتطلع إليه، وبالطبع هذا يتطلب استقرارا في المنطقة، وإرادة سياسية قوية بين هذه الدول المستفيدة من المشروع، إثيوبيا ممكن تتربط مع هذا الممر عن طريق نهر السوباط، سيكون هناك تجميعة لكنها تجميعة حول مشروع كبير وحلم كبير يجمع الدول كلها، كنا في الاتفاقية الإطارية نتحدث عن كلام مكتوب على ورق، نحن نطرح شيئا فعليا بحيث إننا نصل لتنفيذ هذا المشروع كلنا، وإزاي نحوله ممر تنمية كبير يعطي أملا لكل الناس، ويخلق فرص عمل ويعمل نقلة كبيرة، بأن نأتي بسياح من الإسكندرية إلى بحيرة فيكتوريا حتى يشاهدوا شكل النيل من الإسكندرية إلى فيكتوريا، ويشاهدون أيضا دول حوض النيل، تخيلي رحلة بمركب بهذه الطريقة، فهذا هو الحلم، فلابد أن نحلم حلما كبيرا حتى نعمل على تحقيقه.
* وما أكثر الأمنيات..!
- الفرق بين الطرح الأول، أننا فضلنا نتفاوض على اتفاقية إطارية أكثر من 10 سنوات منذ عام 99 حتى الآن، هل فعلت شيئا؟ هل الناس استفادت منها؟، وهل الناس في الشارع شعروا أن المبادرة أفادتهم؟، إنما عندما نعمل مشروعا كبيرا يكون حلما للناس جميعا وتلتف حوله من أجل تنمية ستفيدهم جميعا، الطرق تزيد من قيمة الأرض، فطبيعي عندما نعمل تنمية حول النيل ستكون نقلة كبيرة، فهو حلم كبير ليس بالضرورة أن ينفذ غدا، لكن علينا أن نحلمه والناس كلها تحلمه معنا حتى نحوله إلى حقيقة.
* هل بدأتم في التنفيذ أم مازال المشروع مجرد أحلام؟
- ابتدينا تحقيق هذا الحلم، الممر الملاحي من إسكندرية إلى أسوان بنقل البضاعة بالنهر، ومن أسوان إلى وادي حلفا ننقل نهري، وهناك أيضا الميناءين البريين بين مصر والسودان، سيساهمان في حركة التجارة، وسيضاعفانها، فهذه هي الإجراءات العملية على الأرض والتي تجعل الناس تشعر أن هناك إرادة سياسية وجدية في عمل تعاون وتكامل، السودان ومصر يعطيان المثل نكمل إلى أقصى مكان في السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وعندما ترى الناس هذه المدن على الأرض، نكون حققنا شيئا على الأرض. نحن لا نريد الضغط على أحد، نقدم مشروعنا وإذا رأوا أنه مفيد لهم يشتركوا معنا، ونعطي لهم المثل بالمدن التي تطورت، ومشروع الممر الملاحي مكتوب ودراساته بتتعمل الآن وهو مشروع طموح جدا.
* هل هناك تفاهمات بين مصر والسودان في موضوع سد النهضة؟
- هناك لجنة ثلاثية تحكم وهناك إطار إعلان المبادئ يحكم أيضا، والرؤساء الثلاثة اتفقوا على هذا الإطار، ونحن كفنيين ننفذ هذا الإطار.
* دائما هناك شكوى من الخبراء والإعلام المصري بأن السودان يقف بجانب إثيوبيا في موضوع سد النهضة.. هل هذا الحديث صحيح؟
- "هنقول إننا الثلاثة متساويين، ونتحدث بشفافية في التفاوض، وهدفنا جميعا الوصول إلى تعاون شامل، هيبتدي بعمل الدراسة على تأثيرات سد النهضة على السودان ومصر، هو له تأثيرات بالفعل وإلا ماعملنا دراسة، فالتعاون الشامل نوع من الدراسة نتفق حول الأمر، فلو اتفقنا على أسلوب السد وملء السد وكيف يعمل مع السدود الأخرى، وكيف سنشغله في فترات الجفاف والفيضان وقتها لن يكون هناك مشكلة، إنما المشكلة في عدم التعاون بيننا، فهناك سدود في السودان وفي يوغندا وغيرها من دول الحوض، طالما نتفق على آلية التشغيل والإدارة والملء والتفريغ لن يكون هناك مشاكل، فالأمل في التعاون الثلاثي حتى نصل للاتفاقات الموجودة، مثلما نتعاون مع السودان ومع يوغندا وغيرها في أننا نشغل مع بعض، وهناك اتفاق بين السودان ومصر في السد العالي، فالسودان له مراقبون وأيضا الري المصري في السودان يراقب، فهناك شفافية، ستكون موجودة بين الثلاث دول ونحن جادون في الوصول لتعاون".
* البعض يرى أنه سيكون هناك جانب سياسي بجوار الفني في المفاوضات؟
- من هم هؤلاء البعض؟
* خبراء وإعلاميون..
- ببساطه هناك مراحل؛ هذه المرحلة شغال فيها الفنيون، وبعد ذلك هناك مرحلة سياسية قانونية، فإعلان المبادئ حدد الخطوات وخارطة الطريق التي نسير عليها.
* هناك هواجس مستمرة من المصريين حول جدية إثيوبيا في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟
- ما سيقطع أي هواجس هو الوصول لاتفاق، وهذا (سوف يقطع الألسنة)، فلابد أن نكون جادين في الوصول إلى اتفاق.
* ماالذي يضمن أن إثيوبيا ستنفذ؟
- اتفاق ثلاثي لملء وتشغيل وإدارة السد بين الأطراف الثلاثة، فالنجاح في أي مفاوضات أن يخرج الجميع كسبان، وهدفنا أن نكسب جميعا ونتفهم ظروف بعض، فنحن نتفهم أن إثيوبيا تحتاج لتنمية، فلابد أن يولدوا كهرباء، وأن تقلل معدلات الفقر عندهم، ونحن نتفهم ذلك، ونساعد فيه، ولذلك نقول إن الممر الملاحي هو جزء من الرؤية التي نعمل عليها، في المقابل يجب أن يتفهموا أن حياتنا مربوطة بالنيل، فلو قلًت المياه سيكون عندنا مشكلة كبيرة ولم نعرف تأثيراتها سواء كانت محلية أوإقليمية، فلابد أن نفهم ظروف بعض حتى نبدأ نساعد بعضنا البعض ونشجع أنفسنا بأخذ قرارات في ذلك.
* هناك هواجس أيضا في إثيوبيا تشعر أن أي توتر شعبي يحدث عندهم يكون سببه مصر؟
- هذه مشكلة فعلا، فلماذا لم نتهم دولا أخرى في 25 يناير، فهل يمكن أن نقول في المقابل أن أي حادثة تحدث في مصر الآن أن خلفها جهة خارجية؟ لا... فنحن نبحث عن أخطائنا، فالشفافية مطلوبة، وأن نصارح الناس ولا نكذب عليهم.
* كيف يمكن أن تفيد مصر إثيوبيا؟
- إثيوبيا دولة مغلقة، صادراتهم عن طريق ميناء مومباسا وجيبوتي وإريتريا محبوسة، فلو عملوا خط سكة حديد يمر بالسودان إلى بورتسودان ويصدر من البحر الأحمر لشرق آسيا ويطلع شمالا للبحر المتوسط عن طريق الممر الملاحي ويصدر لأمريكا وأوروبا، فهذا تعاون نهدف من خلاله ربط كهربائي وطرق، نرغب في حركة للناس وتكامل، الرئيس البشير تحدث عن الحركة ببطاقة وادي النيل لماذا لم يكن لدينا أحلام كهذه، وأوروبا ليست أفضل منا في التوحد.
* إلى أي مدى لعب الإعلام دورا سالبا في مفاوضات سد النهضة؟
- دعينا ننظر للأمام، لا أريد أن أنظر للخلف.
* نلاحظ أن الحديث عن سد النهضة قلّ في الفترة الأخيرة ماهو السبب في تقديرك؟
- لا لا... نحن نتحدث عندما يكون هناك تغيير في موقف، لا يوجد جديد، فعند أي جديد سنقوله للناس لن ننتظر شخصا آخر يقدم خبرا مغلوطا للناس، فنحن صريحون مع الناس.
* ماذا تقول للإعلام في الفترة القادمة؟
- أن نكون حريصين أننا نركز على ما يجمع الناس، فمن الأشياء التي أسعد بها جدا أن هناك اثنين من رؤساء مصر محمد نجيب وأنور السادات أم كليهما سودانية، وكذلك المشير طنطاوي جذوره سودانية، وكذلك وزير الخارجية بروفسير إبراهيم غندور أيضا جذوره مصرية، وكذلك سفير مصر في استكهولم أخواله من آل الميرغني، حكى لي أن جده كان لواء في الجيش المصري في السودان أيام الاحتلال، وأمره الاحتلال الإنجليزي أن يضرب قرية لآل الميرغني، فأبلغ أهل القرية أن يخرجوا منها، فالإنجليز أصروا على محاكمته فهرب، فأسرة الميرغني زوجوه منهم فهو فخور أن أخواله في السودان.. فنحن لو ركزنا كإعلام على أن نجمع الناس، وأن نبتعد عن السلبيات، يمكن أن أتحدث عن سلبيات لكن بشكل منطقي، حتى لا نشحن الناس، نريد أن نجمع الناس في البلدين فمصيرنا واحد، ولابد أن نتكتل وأن ننظر للمستقبل وأن نرى التحديات من حولنا.
* تعليقك على استدعاء السفير المصري في أديس أبابا قبل أيام؟
- لا لا هذا أمر سياسي ليس لي علاقة..
* أسأل من باب أنه إلى أي مدى يؤثر ذلك على مناخ المفاوضات في سد النهضة؟
- من باب الشفافية نحن دم واحد وشكل واحد ونتمنى الخير لبعضنا، فلابد أن نركز على الإيجابيات، ونتحدث عن السلبيات أيضا لكن نعطي لها حجمها الطبيعي، (لا نزود أوي في الفرح ولا في الكآبة) نكون معقولين، فالموضوعية مهمة.
* كلمة أخيرة
- قولوا لشعب السودان إننا نحبكم جدا وحبابكم عشرة... أنا أحب السودان بطريقة لا تتخيليها، فمعروف أني الوزير السوداني في حكومة مصر، وأيضا يقولون إني الوزير الإثيوبي في حكومة مصر
اليوم التالي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.