صوت ديسمبر لا يمكن إبعاده من الساحة    الإخوان والإرهاب .. الجنجويد والكباب!    ليس بِأَمانِيِّكُم، وَلَا ،،،    بين الخرطوم وطهران .. حين تفشل حسابات الضربة الخاطفة وتتحول الحرب إلى مديات مفتوحة    والي الخرطوم يزور الشيخ موسى هلال ويقدم واجب العزاء في شهداء مستريحة    شاهد بالفيديو.. بعد دخولهم "بارا".. نشطاء الدعم السريع يحذرون جنودهم ويطالبونهم بالإنسحاب (الجيش قادم إليكم بعدد 670 سيارة قتالية)    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    شاهد.. فيديو نادر للشاعر والإعلامي الراحل السر قدور يعود تاريخه للعام 1940 خلال مشاركته في بطولة فيلم "الضريح" وابنته تكشف معلومات هامة عن الفيلم    شاهد بالفيديو.. المذيعة الحسناء تريزا شاكر مقدمة برنامج "يلا نغني" تطلق "الزغاريد" على الهواء تفاعلاً مع أغنية (شوف عيني الحبيب بحشمة لابس التوب)    شاهد بالفيديو.. خلال حلقات برنامج "أغاني وأغاني".. العميد أحمد محمد عوض يتألق في أداء الأغنية المؤثرة (أبوي ان شاء الله لي تسلم)    "لجنة تفكيك 30 يونيو في المنفى" تعلن استئناف عملها وتعيد طرح ملف إزالة التمكين    قبل أحمد حلمي.. نجوم تعرضوا للاحتيال على يد مديري أعمالهم    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    علم النفس يحدد أكثر الأشخاص وحدة في معظم الأوساط الاجتماعية    برشلونة والهلال.. (والعايش في الغيبوبة).!!    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    وفد من نادي المريخ يزور اللاعبين المصابين في القاهرة    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    الجيش يستهدف رتلاً عسكريًا للميليشيا ومقتل قائد كبير    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"خصماً على المواطن" يرى "عباس" في القرارات إرهاقا لميزانيته "المتهالكة"..
نشر في الراكوبة يوم 06 - 11 - 2016

ينفجر ركاب الحافلة المتجهة من أمدرمان إلى الخرطوم بالمغالطات والصياح في وجه الكمساري.. المواجهة تشتعل بين الركاب والكمساري لتدور عجلة "الشكلة" حين يطالب الكمساري بتعريفته الجديدة، "جيب جنيه تاني المواصلات بقت بي جنيهين".. يلقها هكذا وفي باله أن الجميع على علم مسبق بقرار الزيادة، ليأتي رد أحد الركاب برفض قرار الزيادة مصوباً في وجه الكمساري؛ لا في "تختة" وزير المالية وطاقمه الحكومي متخذي قرارات الزيادة.. على الصبي امتصاص صدمة الركاب وامتعاضهم من زيادة تعرفة المواصلات التي أصبحت واقعاً، مضافة إلى جملة زيادات في أسعار السلع، دخلت حيز النفاذ وأشعلت السوق منذ ليل الخميس الماضي، حتى قبل أن ينزوي صوت وزير المالية بإعلان القرارات في أسعار الكهرباء والبنزين والجازولين وقطعاً الدواء بعد تحرير سعر الصرف لشرائه. ومن مقعد خلفي في الحافلة ذاتها يأتي صوت الرجل الخمسيني: "الحكومة ما عندها رحمة وقاسية وما بهمهم الزيادة في كل شيء تجي على راسنا وهم ما يتأثروا بيها".. لترتفع الأصوات وضجيج الركاب من شكوى الزيادات والرفض لها، يختلط صوت هذا الشاب بتلك المرأة التي يبدو على ملامحها أنها موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية لتبلغ معها الشكوى مبلغها، "غايتو الحالة صعبة". شكوى وصدمة تلك السيدة هو بالطبع واقع كل المواطنين ممن نزلت عليهم قرارات بدر الدين المسماة بحسب التوصيف الحكومي ب"حزمة الإصلاحات الاقتصادية"، بينما يضعها قاموس المواطن في خانة "الزيادات"، ويعتبرها أي مواطن كارثة حقيقية. عند عباس الرضي "بائع الخضار" فإن زيادة الأسعار كارثة وأزمة كبيرة أكبر من مقدرته المالية التي كان يعيشها بها في الفترة الماضية، تحتاج إلى ميزانيات جديدة أضعاف ما يصرف منه الآن على أسرته، وهو ما يراه مستحيل التحقيق مع مهنة بيع خضار تلاحقه فيه سلطات المحلية لمزاولته العمل بعرض الخضار على الأرض على طريقة "الفريشة".
ويرى عباس في القرارات إرهاقا لميزانيته المتهالكة مسبقاً لضعفها، بينما يتوجب عليه توفير مصروفات إضافية تفي بمتطلبات أبنائه الخمسة، من (حق مواصلات) ووجبات، مضاف لها توفير مبالغ إيجار المنزل والكهرباء والمياه وغيرها من مطلوبات الحياة .
بالرغم من أن قائمة وزير المالية في زيادة الأسعار طالت بعض السلع، إلا أن القائمة تطاولت وشملت الزيادات كل السلع تقريباً. اجترار الرفض لتلك الزيادات يأتيك من المتواجدين داخل أحد المحلات التجارية منذ صبيحة الجمعة وأمس السبت. البضائع والسلع المختلفة أتتها الزيادة وهي على أرفف المحلات والمتاجر، ليسوق صاحب البقالة الحجج بزيادة الدولار عند شرائه بضاعة جديدة في المرة القادمة، ما يضطره لزيادة الموجودة في محله ووضع دباجات وتسعيرة جديدة عليها لتغطي تكلفة المنتظر شراؤها بعد نفاد التي في المحل، بجانب أنه يعتبر نفسه أنه ليس في معزل عن تلك الزيادات، وعليه التزامات أخرى تجاه نفسه وأسرته وعليه كذلك توفيرها بذات متوالية الزيادة في السوق.
الزيادات في السلع قابلتها احتجاجات ورفض من الزبائن لأن تلك السلع بحسب رأيهم طالتها الزيادة وهي على أرففها، واعتبره البعض أزمة ضمير من أصحاب المحلات، ومغالاة في الأسعار وزيادة بدون مبررات وتحقيق أرباح بدون وجه حق في سلعة لم تطرأ عليها الزيادة.
بما يشبه سياسة الأمر الواقع، طبقت الحكومة وأصحاب المحلات التجارية في الأسواق وأصحاب المركبات تلك الزيادة، دون أن توضح وزارة بدر الدين محمود دستورية وقانونية وشرعية تلك الزيادات من عدمها، إذ يلزم الدستور والقانون وزارة المالية بعرض أي أموال في الميزانية على البرلمان لإجازتها أو رفضها.
وزير المالية منذ أن أعلن الخميس الماضي تلك الزيادات، دخلت مباشرة حيز التنفيذ وطبقت مختلف القطاعات الزيادات دون أن تعرض تلك الإجراءات الجديدة على البرلمان، كما أن ثمة تساؤلا آخر عن حقيقة تبعيتها؛ أهي تتبع لموازنة العام الماضي، أم إنها تتبع لموازنة العام المقبل 2017؟ والتي زف فيها أحد المسؤولين بالمالية البشريات لنواب البرلمان خلال الفترة الماضية بأنه لا زيادات في الأسعار ولا حتى الضرائب في الموزانة الجديدة..!
ووضعت قرارات وزير المالية البرلمان جانباً ومضت في الأسواق دونما "رفض" أو موافقة عليها، ما يفتح باب التساؤلات، أين البرلمان من قرارات بدر الدين وحكومته؟ وكيف تطبق الزيادة قبل أن يجيزها البرلمان؟
ويقضي الخبير الاقتصادي حسن ساتي، ساخراً بمعقولية الاستغناء عن البرلمان والرجوع إليه في مثل هذه قرارات، عطفاً على تبعيته للنظام. وقال في حديثه ل(اليوم التالي)، إن القرار ليس فيه دستورية ولا قانونية، ولكن أرجع تجاوز وزارة المالية للبرلمان إلى ما أسماه تبعية البرلمان للنظام الحاكم، وقال إن الموازنة أو أي زيادات في مشروع الموازنة يتوجب أن يتم عرضها على البرلمان قبل أن تطبق، لأنها قانون وملزم، ولكن هذا الإجراء يتم في ظل وجود برلمان ديمقراطي، والبرلمان الحالي في السودان برلمان تابع للحكومة والسلطة القائمة تتصرف كما تشاء، تقرر الزيادات في الأسعار ثم تلجأ بها إلى البرلمان، وقال ساتي إنه لا يتوقع أن يرفض البرلمان لقرارات الزيادة حتى بعد أن يتم عرضها عليه، ساتي رأى أن النظرة الحكومية للاقتصاد ليست كلية بما يصلح الواقع وينفع الناس، ولكن الحكومة لديها نظرتها الخاصة.
واعتبر محدثي أن القرارات بزيادة السلع جاءت لتغطي مصروفات للسلطة ويتوجب أن يتم توفيرها بأي طريقة ليس لمصلحة الاقتصاد ولكن لمصلحة استمرار الحكم، وأضاف: قرارات الزيادة في السلع تريد الحكومة من ورائها إخراجها من المأزق الاقتصادي الذي ترزح فيه، جراء ارتفاع التضخم.
وتوقع ساتي أن تؤدي الزيادات إلى زيادة الأسعار أكثر مما هي عليه، ويقع العبء الأكبر على رأس المواطن العادي، وتوقع أن تؤدي الزيادة إلى تحقيق إيرادات للحكومة، لكنه حذر من أنها ستكون خصما على المواطن لأنها ستؤدي لخفض الدخل للمواطن، وقال إن الموظف العادي سيدفع ثمن أعلى لتوفير احتياجاته مما يضطره لخفض المشتروات.
وبحسب محدثي فإنه بنظرة كلية للاقتصاد السوداني فإنه يعاني من تراجع لأنه ليس بالاقتصاد النامي، وأخضع الأمر لعملية مقارنة بين الاقتصاد الراهن وما قبل عشرين عاماً، وعد اقتصاد الثمانينات بأنه الاحسن من حيث الحجم، مقارنة مع سكان كانوا في حدود 10 ملايين شخص، كان الدخل عندها أكبر، بينما يرى أن الاقتصاد متدهور والأسوأ في هذه الألفية مع فارق الزيادة السكانية بما يقارب 15 مليون شخص، وأضاف: المشكلة أن هنالك نموا في السكان وليس هنالك نمو في الاقتصاد لذلك التدهور مستمر، ساتي رأى أن الحكومة غير قادرة على تغطية المصروفات الجارية لذلك ميزانية التنمية تكاد تكون غير موجودة، والقروض الخارجية بحسب ساتي ذهبت جميعها لتمويل المصروفات الجارية للصرف على الحكومة بدلاً من أن تذهب إلى التنمية ما زاد الأمر سوءاً
اليوم التالي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.